الفصل 111
مبرر؟ يمكنني أن أصنع مبرراتٍ تفوق الحاجة بكثير.
“حسنًا، فهمت.”
قلتُ ذلك لشارل ببرودٍ متعمد، وبنبرةٍ متعالية قليلًا.
“والسبب الذي جعلني أستدعي السيد هاورد أيضًا، له علاقةٌ كاملة بمدى رعبي.”
أمال شارل رأسه بخفة.
من يدري ما الذي سأقوله؟ من الأفضل له أن يتوتر.
وبعد أن تنحنحتُ عمدًا، ونفختُ قليلًا من التوتر في أجواء غرفة المكتب….
“همم همم. أفكر في أن أخطب من الماركيز أوريلنو.”
ألقيتُ الجملة التي من شأنها إحداث موجةٍ هائلة، بنبرةٍ خافتة متعمدة.
الخطبة. وما إن خرجت تلك الكلمة من فمي، حتى بدأت ابتسامة رضا عريضة تنتشر على وجه شارل.
كنتُ أعرف جيدًا معنى تلك الابتسامة المزعجة. فالسيد شارل هاورد، صاحب الطموح العالي، كان يعرف الشائعات المتعلقة بخطبتي من شين أفضل من أي شخصٍ آخر في هذا القصر.
فقد سبق له أن طرح أمامي وأمام العمة سوزان تحليله القائل أن الماركيز أوريلنو هو أنسب رجلٍ نبيل في سن الزواج في آيزار لي.
أولًا. بما أن عائلته فرعٌ من العائلة الملكية، لكنها معزولةً سياسيًا، فلن يكون هناك خطرٌ من أن يُساء فهم اتحاد عائلتي لوار وعائلته على أنه محاولةٌ لزيادة نفوذهما والتحدي لسلطة العائلة الملكية.
ثانيًا. بما أن عائلة أوريلنو تمتلك عدة مشاريع تجارية ضخمة، فلا يوجد ما يدعو للخجل من ثروتها إذا ما قورنت بثروات عائلات آيزار.
ثالثًا. صحيحٌ أن الصراعات على السلطة داخل العائلات أمرٌ شائع، لكن الصراع داخل عائلة أوريلنو لم يكن مجرد خلافٍ بسيط، ولذلك كانت عائلة لوار هي الطرف صاحب اليد العليا في العلاقة، ولم يكن هناك أي سببٍ يجعلها تدخل الصفقة خاسرة.
“يسعدني أن نصيحتي كانت ذات معنى بالنسبة لكِ، يا آنسة!”
“لا. لقد فكرتُ في هذا الأمر أولًا. كنتُ على علاقةٍ سرية مع الماركيز منذ نحو شهرين.”
حتى لو كان يعرف كل شيءٍ عن شائعة الخطبة، فلا بد أنه لم يكن يعرف هذا. خذ هذه الصدمة!
تجمدت ابتسامة شارل قليلًا. وبمجرد أن رأيتُ ذلك، شعرت براحةٍ غريبة.
لكن الشاب الانتهازي سرعان ما استعاد السيطرة على تعابير وجهه، وبدأ يفيض بالمديح.
وكأن شيئًا لم يحدث، أخذ شارل يفرك يديه بحماسٍ وبدأ يمطرني بالأسئلة.
“بداية العلاقة ليست سيئةً على الإطلاق. زواجٌ يبدأ بالحب، يا له من أمرٍ جميل. هل تحدثتِ بالفعل مع الماركيز أوريلنو بشأن الزواج؟”
“ليس بعد.”
“لكن الماركيز لن يستطيع رفض آنسةٍ جميلة مثلكِ. أي رجلٍ يمكنه أن يفعل ذلك؟”
عندما رأيتُ الشاب ذا الشعر الأحمر، وهو ينفخ صدره ويتحدث بثقةٍ وكأنني ابنته، تسللت مني ضحكةٌ مكتومة.
“الأهم هو إقناع الدوق لوار.”
اكتفيتُ بأن ابتسمتُ له بهدوء، وحدقتُ في شارل طويلًا.
وما إن فهم شارل المعنى، حتى لمعت عيناه بحماس، وكأنه دميةٌ يكفي الضغط على زرٍ فيها للحصول على الإجابة المطلوبة.
“اتركي هذا الأمر لي! والدي وكذلك العائلات التابعة الأخرى يحملون الرأي نفسه بشأن الماركيز أوريلنو، لذا سيكون إقناع الدوق لوار سهلًا.”
حتى عندما رفعتُ حاجبي قليلًا وحدقتُ به بهدوء، وأنا الطرف المعني بالشائعة التي يتحدث عنها، ظل يفرك كفيه مرارًا ويتحدث بحماس، وكأنه شديد الإثارة وهو يفكر في الخطط المستقبلية.
“عملية استمالة الدوق لكسب دعم الشيوخ لرغبته في جعلكِ وريثةً تسير بسلاسة. وإذا استمر الأمر على هذا النحو، فسيكون علينا إدخال الماركيز أوريلنو إلى العائلة بصفته زوجًا مقيمًا في منزل زوجته، لكنني أشعر بالفضول لمعرفة موقف الماركيز.”
“لكن قبل ذلك، هناك أمرٌ واحد أريد من السيد شارل هاورد أن يحله سرًا فيما يتعلق بالمشكلة الحالية لعائلة الماركيز أوريلنو.”
تعمدتُ أن أُخاطب شارل باسمه مع استخدام صيغة الاحترام، ونطقتُ كلماتي واحدةً تلو الأخرى بحزم.
“اكتشف لي أجواء عائلة دييلبرتو وحجم ديونها.”
“عائلة دييلبرتو، وليس عائلة الماركيز أوريلنو؟”
لم يستطع شارل إخفاء ذهوله.
“هل يمكنكِ أن تشرحي لي بتفصيلٍ أكبر، رغم قصوري؟”
“ابحث عن أي دلائل على تورط عائلة دييلبرتو مع عائلة البارون بريين.”
حتى دون أن أنظر إليه، استطعتُ سماع عقل شارل الذكي وهو يعمل بأقصى سرعة.
فهذا الشاب، رغم كل شيء، اشتهر بكونه نابغةً منذ صغره، وتخرج مبكرًا من الجامعة الملكية.
وفوق ذلك، كان شابًا وسيمًا يجمع بين سرعة البديهة والمهارات الاجتماعية، على عكس كولينز بافيل.
وكان يعرف تمامًا أوضاع النبلاء في آيزار وما حولها، بل وحتى عدد أدوات المائدة الفضية التي ورثتها زوجات النبلاء وأحضرنها معهن، طمعًا في تحسين مكانته.
لذلك، لمجرد أن ذكرتُ بريين، لا بد أنه أدرك إلى حدٍ ما طبيعة العلاقة بين العائلتين.
وبعد صمتٍ قصير. يبدو أن شارل قد استوعب خيوط المسألة في لمح البصر، فلم يترك سوى إجابةٍ قصيرة.
“….فهمتُ.”
“سيكون الأمر شاقًا بعض الشيء.”
لم أكن أنوي تشغيل شارل دون أن أمنحه شيئًا في المقابل.
فالتدخل بلا مبالاة في شؤون عائلات النبلاء الآخرين، بصفتي نبيلةً مثلهم، قد يكون أمرًا يستدعي حتى المخاطرة بشرفي.
ولا يمكن أن يكون شارل قد غفل عن التفكير في هذا الأمر منذ اليوم الذي بدأ فيه العمل سكرتيرًا لوالدي، دوق لوار….
لكن إذا كانت العصا والجزرة موزونتين بشكلٍ مناسب، فسيتحلى الموظف التابع بالحماس.
“بعد أن تحقق في عائلة دييلبرتو، وإذا أعددتَ في أسرع وقتٍ ممكن أسبابًا منطقية تبرر ضرورة خطبتي من الماركيز أوريلنو، ثم شرحتها لوالدي وقدمتَ دعمكَ لي، فسأمنحكَ مكافأةً مناسبة.”
مجرد تخيل ردة فعل شارل جعلني أضحك في داخلي. فبذلتُ جهدًا لأثبت طرفي فمي وأمنع نفسي من الابتسام.
“مكافأة؟”
“لقد حددتم موعد ومكان خطوبة الأميرة الثانية، أليس كذلك؟ وكنتَ قد قلتَ أنكَ وجدتَ القصر الذي ستقيمان فيه بعد الزواج. إذا كانت الأميرة الثانية ترغب في قاعةٍ معينة لحفل الزفاف أو في جهاز زفاف معين، فسجّلوا جميع التكاليف باسمي.”
رغم أن شارل موهبةٌ استثنائية، فإنه لا يزال في بداية حياته المهنية. وفوق ذلك، بما أنه ليس الابن الأكبر، فلا يمكن أن يخفى عليّ أن هناك حدودًا لما يمكن أن يحصل عليه من دعم عائلته لتكاليف الزفاف.
وبمجرد أن طرحت هذا الاقتراح، ارتخت عضلات وجه شارل المتوترة واحدةً تلو الأخرى، وبدأ بريق عينيه يشتعل بحماسٍ أكبر.
“آنسة لوار، إن كنتِ تظنين أنني أعمل مقابل المكافآت، فأنتِ مخطئة! أنا-!”
لوحتُ بيدي في الهواء مرارًا، وقطعتُ منذ البداية كلمات شارل المليئة بالتملق.
فهناك مسألةٌ شديدة الإحراج حقًا يتعين عليه حلها.
أمرٌ مهم للغاية، بل في غاية الأهمية، عندما يتعلق الأمر بشريك الزواج من النبلاء!
‘من كان يظن أن كلامي في الماضي سيعود إليّ ذات يومٍ كأنه ارتداد كرةٍ على الجدار.’
نهضتُ فجأة وتظاهرتُ بالنظر من النافذة، ثم تنحنحت.
“همم همم. قبل أن نشرح للدوق لوار أمر الماركيز أوريلنو، هناك شيءٌ يجب أن نتأكد منه حتمًا.”
“تفضلي.”
“ذلك….علينا أن نتأكد من أن الوظيفة….وظيفة الرجل، لا تعاني من أي مشكلة.”
“ماذا؟”
انطلقت نبرة شارل الخائرة من الصدمة.
“لقد كذبتُ على الدوق لوار وقلتُ له أن هناك عيبًا في….وظيفة الماركيز أوريلنو كرجل.”
هبط صمتٌ ثقيل على غرفة المكتب.
‘هاه.’
أغمضت عيني بقوة، وأسندتُ يدي إلى جبيني، ثم ألقيتُ المسؤولية على عاتق غيري.
“السيد شارل هاورد، تولَّ أنتَ تسوية الأمر بدلًا مني!”
***
في الآونة الأخيرة، يبدو أن الجزء الثاني من 〈تعاسة البارون تشيرن〉 قد جعل شين يركب المِقصلة من ورائي، لأن أسلوبه في الكتابة ارتقى إلى ذروةٍ لا مثيل لها.
هل كنتَ من ذلك النوع من الكتّاب الذين ترتفع قدرتهم على الكتابة كلما أُلقيت عليهم مصاعب في الحياة؟
في صباحٍ شتوي مبكر من قلب الشتاء. كانت غرفة المعيشة تعج بأشخاصٍ فقدوا صوابهم من شدة انغماسهم في الرومانسية.
“واو….لقد مزّقها*.”
*(زي طبخها، cocked )
تمتمت الخادمة ميريان، وأطلقت دون وعي عبارةً أصبحت الآن من العبارات الرائجة في المملكة.
تصفيق، تصفيق، تصفيق-
ثم نهضتُ ببطءٍ من الأريكة وأنا أصفق.
إنه رائع. كيف….كيف استطاع أن يكتب اعترافًا كهذا!
‘أريد أن أحبس شين وأجبره على الكتابة طوال الوقت!’
وأخيرًا، اعترف الدوق الأكبر للشمال، والتر، صاحب الفم الذي يجلب الكوارث، بحبه بطريقةٍ طبيعية وسليمة.
كانت العبارة التي شبّهت قلب الرجل الجريح، الذي ألقى الحب وأمثاله في أخاديد الجليد القاسية الباردة في الشمال، والذي لم يتفتح إلا بصعوبةٍ بفضل امرأةٍ تشبه أشعة الشمس، باكتشاف زهرةٍ واحدة متفتحة، رائعة بحق.
“أريد أن أرمي هذه المجلة الأسبوعية في وجه ذلك الناقد اللعين الذي ظل يثرثر بأن الكاتب شيل إيفير لم يتقدم قط في بناء جمله.”
“حتى لو لم تفعلي ذلك يا آنستي، فسيتولى أحدهم الأمر.”
حاولت الخادمة روز منعي، وهي تغطي فمها بيديها غير قادرةٍ على كبح تأثرها.
بعد أن أنهت تاشا القراءة بصوتٍ عالٍ، طوت المجلة الأسبوعية بعناية وسلمتها إلى روز.
أرسلت روز إليّ نظرةً متوسلة، وكأنها تطلب إذني. ولم يكن بوسعي ألا أعرف أنها تكاد تُجنّ من رغبتها في أن تقرأها سريعًا لبقية الخادمات، فاكتفيتُ بإيماءةٍ واحدة.
أما إيلين، التي كانت تضع تعبيرًا فاترًا، فقد أمسكت بها روز بيدها الودودة وسحبتها إلى خارج غرفة المعيشة.
وتعالت أصوات أقدام عدة أشخاص وهم يركضون بخطواتٍ سريعة فوق الأرضية الخشبية، بحذر قدر الإمكان، ولكن بسرعةٍ في الوقت نفسه، وكان وقعها خفيفًا ومبهجًا.
حتى في الشتاء الذي ينكمش فيه الجميع من البرد، جعلني هذا المشهد المفعم بالحيوية أشعر بمزيد من الحماس.
شين، أنت تبلي بلاءً حسنًا.
كما توقعت، يجب أن تصبح كاتبًا لبقية حياتك! حتى لو كانت هذه الكتابة قد بدأت بسبب أختكَ….
“….لكنني أريد أن أخبركَ بذلك بنفسي.”
خلال فترةٍ قاربت الأسبوعين، لم أرسل أنا وشين أي رسالةٍ إلى الآخر.
_________________________
وش قطع الزوجين ذاه شين ليه للحين ما اعتذر حتى ياخي وجع في بريين يعوه
بس خلاص العرس مسألة وقت شارل رايح يقنع الدوق و ريتا تكه ورترسل عرض الزواج هعهههعه
عشان كذا ابي اخت شين معهم تحضر العرس
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.