الفصل 110
انطلق اسمٌ لم أتوقعه قط من فم نيديا.
“إذا كنتِ تعرفين تحركات عائلة بريين هذه الأيام، فمن الحكمة أن تبتعدي عن تلك الآنسة.”
“ماذا تقصدين بذلك؟”
“عِديني بأنكِ ستخفين عن أفراد عائلتي أمر نادي القراءة. عندها سأخبركِ بما سمعه والدي ورآه عن أوضاع كرون أثناء تأديته لعمله بإخلاصٍ في السلك الدبلوماسي الملكي! بالطبع، فيما يتعلق بعائلة بريين فقط!”
أن يكون سبب محاولتها استمالتي هو رغبتها في الحفاظ على حياة الهوس بالكتب والكتابة.
بل وفي هذا التوقيت تحديدًا، كانت مستعدةً لأن تسكب أمامي المعلومات المتعلقة بعائلة بريين دون تردد؟
“حسنًا.”
منحتُ رفيقتي في الهوس ابتسامةً رحيمة.
رحيمة؟ في الحقيقة، كانت فخًا مشبعًا بنوايا خبيثة.
‘أنتِ، حتى بعد انتهاء هذه الحادثة، ستبقين معي حتى يوم موتكِ.’
لقد دخلت نيديا ديكي بقدميها إلى عالم جامع البشر الغريب الأطوار الذي أمثله.
“أعدكِ. بما أن الأمر يتعلق بفلورا، الآنسة التي تربطني بها علاقةٌ وثيقة، فلا بد أن أستمع.”
فأشرق وجه نيديا، التي لم تكن تعلم شيئًا عن نواياي المظلمة.
***
كانت عائلة بريين قد تسلمت يويستل، إحدى أراضي عائلة أوريلنو، مهرًا من كيرون.
وبعد عبور نقطة تفتيش آيزار، لم تعد قوافل عائلة بريين التجارية مضطرةً إلى اتخاذ طرقٍ طويلة بسبب الجبال الوعرة والوديان، وبفضل ذلك حققت أرباحًا طائلة من تصدير المؤن خلال حرب السنوات العشر.
بالطبع، كان الجانب الملكي قد عارض تسليم الأرض لهم. لكن يبدو أن كيرون، الذي كان طامعًا في لقب العائلة إلى درجة تمكنه من قطع رأس أخيه بيديه، لم يكن يهتم بالأمر.
‘إذًا، في النهاية، كان هذا هو السبب في حظر امتلاك فرسان تابعين للعائلة.’
لكن كلما استمعتُ إلى القصة، راودني شعورٌ غريب بألفةٍ مألوفة.
أم أن الأمر مجرد وهم….
تلك الأرض، أليست على حدود عِرق الذهب الخاص بماريسيلا؟
وبينما كنتُ مترددةً بشأن الأمر، واصلت نيديا حديثها.
بحسب وصية البارون بريين السابق المتوفى، فإن ملكية يويستل ستنتقل إلى فيرونا بريين عند وفاة البارون.
يبدو أن هذا الرجل أيضًا لم تكن علاقته بإخوته جيدة، فكتب مثل هذه الوصية لأنه لم يرغب في ترك ممتلكاته لهم.
في الوقت الحالي، لا بد أن عائلة بريين تريد الحصول على يويستل بأي ثمن.
أما الابن الثاني، غرانبيل بريين، الذي يُتوقع أن يمسك بزمام السلطة في النزاع الدائر داخل العائلة، فكانت له خطيبةٌ من عائلةٍ نافذة بالفعل.
وبالنظر إلى الوضع، فمن المحتمل أن تُجبر فيرونا بريين على الزواج من رجلٍ يستطيع الابن الثاني استغلاله بسهولةٍ داخل العائلة، أو أن تُقتل في حادثٍ مدبّر.
‘أريد أن أقدم لشين قوتي بأي شكلٍ من الأشكال.’
حتى لو لم أكن وريثة العائلة بعد، لم تكن قوتي لتكون ناقصةً بأي حال، ومع أنني كنتُ أتفهم شين الذي يرفض مساعدتي، فإن الأمر كان يضايقني بشدة.
“لكن، هل تعلمين ذلك؟”
مالت نيديا بجسدها نحوي وهمست، وكأنها تدبر مؤامرة.
“على نحوٍ غير متوقع، عائلة البارون بريين تخضع لمراقبةٍ وضغط من العائلة الملكية في كرون.”
بدأ قلبي يخفق بسرعةٍ عند سماعي شيئًا لم أسمع به قط من قبل.
و لم أستطع إخفاء دهشتي، فاتسعت عيناي وسألتها.
“لماذا؟”
“لا أستطيع أن أخبركِ بالتفصيل، لكن عائلة تجارية ثرية للغاية أصبحت شوكةً في أعين كبار المسؤولين في مملكة كرون لأنها تطمع في المجد والمكانة أيضًا بشكل مبالغٍ فيه.”
أين ذهب التوتر الذي كانت عليه حين كانت تتوسل إليّ قبل قليل؟
اتكأت نيديا بظهرها على الوسادة باسترخاء، وارتشفت من مشروب الشوكولاتة الدافئ، ثم بدأت تسرد المعلومات بسرعة، كما لو كانت تشرح شخصيات رواية.
“لكن الأمر غريب، أليس كذلك؟ لقد طلبت العائلة الملكية في كرون من العائلة الملكية في آيزار التعاون معها في مراقبة عائلة البارون بريين.”
“لماذا تطلب من آيزار التعاون في مراقبة عائلةٍ تنتمي إلى مملكتها هي؟”
“لأنهم اكتشفوا أن عائلة البارون بريين كانت ترسل أشخاصًا سرًا إلى عائلة دييلبرتو في آيزار وتتبادل معها الرسائل.”
عائلة دييلبرتو.
كانت عائلة دييلبرتو هي العائلة التي تولت واجب حراسة الحدود بدلًا من عائلةٍ أخرى، بعدما أصبحت خاضعةً لمراقبة العائلة الملكية إثر الرقصة العنيفة التي أدّاها كيرون دو أوريلنو بالسيف.
‘ما السبب الذي قد يدفع السيد دييلبرتو إلى التواصل مع عائلة البارون بريين في كرون؟’
حسب علمي، لم تكن لتلك العائلة حتى صلة مصاهرة مع عائلةٍ أجنبية تقع خلف الحدود.
كما أنها لا علاقة لها بأراضي يويستل التي باعها كيرون دو أوريلنو….
كان ذلك الشك المريب يملأ معدتي ويجعلني أشعر بثقلٍ مزعج.
ثم همست نيديا بما قد يزيل هذا الشك، وكأنها تقدم لي دواءً للهضم.
“سمعتُ أن عائلة دييلبرتو غارقةٌ في الديون.”
كم كانت كلمة “ديون” كلمةً سحرية قاتمة قادرة على حل هذا الكم الهائل من التساؤلات دفعةً واحدة.
فتمتمتُ دون أن أشعر، وأنا أحدق في الفراغ.
“إذا كان سبب تواطؤ عائلة دييلبرتو مع عائلة بريين، رغم اضطرارها إلى مراعاة موقف العائلة الملكية في آيزار، هو الديون.…”
“فلا بد أن عائلة بريين الثرية ستتولى أمرًا ما من شأنه أن يسدد تلك الديون.”
“كيف تعرف الآنسة ديكي كل هذه الأمور أصلًا؟”
“لأنني الوحيدة في عائلتي التي يجالسها والدي ويتحدث معها عن أمورٍ شتى.”
لكن، هل من المعقول أن يبوح بكل هذه الأمور المتعلقة بالدبلوماسية لابنته الصغيرة بهذه السهولة؟
لعل شكوكي ظهرت على وجهي، فأضافت نيديا وهي تهز كتفيها.
“أخي الأكبر، وريث العائلة، أعلن أنه لا يريد أن يصبح دبلوماسيًا. أما أخي الثاني فهو فنانٌ حتى النخاع. وأخواتي اللواتي سيتزوجن قريبًا يكرهن بشدة التحدث مع والدي.”
ابنةٌ صغرى تستغل وحدة والدها في منتصف العمر لإشباع هوسها بالكتب والكتابة.
ولأنني كنتُ في موقفٍ لا يختلف كثيرًا عن موقف نيديا، شعرتُ بالحرج من دون سبب.
وفي خضم ذلك، يبدو أنها ظنت أنني أفكر بجديةٍ في الشؤون الدبلوماسية، فارتسمت على وجهها هي الأخرى ملامح الجدية،
“لهذا قلتُ لكِ أن تأخذي علاقتكِ بالآنسة فلورا بريين بعين الاعتبار. ستعود قريبًا إلى كروني، لذا عليكِ أن تحسمي علاقتكِ بها بوضوحٍ قبل رحيلها، حتى لا تواجهكِ أي تبعاتٍ لاحقًا. أليست قضية عائلة فورتي بالكاد بدأت تهدأ؟”
كدتُ أسألها كيف عرفت أيضًا أن فلورا سترحل، لكنني أطبقتُ فمي بسرعة.
وبما أن نيديا افترضت من تلقاء نفسها أنني لم أكن أعرف، رفعت صدرها بفخر،
“سمعتُ أن هناك حديثًا عن زواج الآنسة فلورا بريين من عائلة فرسانٍ في كرون. هكذا قال والدي!”
ها هي ذي مرة أخرى.
مرة أخرى، تتكشف حياة فلورا وهي تتجه نحو نهايةٍ يعرفها الجميع باستثنائها، وكأن قصتها تُتناقل على ألسنة الآخرين.
وفجأة، تذكرتُ نظرة شين وهو يحدق في فلورا معي في رواق المتحف، فشعرتُ بغصةٍ في أحد أركان صدري.
‘الآن أدرك أن تلك النظرة التي كان يتظاهر فيها بأن مصير فلورا لا يعني له شيئًا على الإطلاق، لم تكن سوى تمثيل.’
لا، لا يمكنني الاستمرار هكذا.
لم يعد بإمكاني أن أتحمل الأمر ساكنة.
حتى لو كنتَ شخصًا شديد الميل إلى الهروب، وحتى لو كنتَ لا تريد سوى مواعدتي، فأنا لا أستطيع أن أقف متفرجةً على معاناتكَ.
على الإنسان أن يعيش مستعينًا بمساعدة الآخرين أيضًا.
‘هذه المرة، أنتَ حقًا بحاجة إلى مساعدة أحدهم.’
***
ليفيريتا لور، التي لم تكن لها حتى خلفيةٌ واضحة كشخصيةٍ بسبب عدم امتلاكها دورًا بارزًا في الرواية الأصلية، حصلت على مستقبلٍ أبيض ناصع، وإن كان غامض الملامح.
لقد أضيفت فصولٌ جديدة إلى الرواية المتسلسلة.
وشعرتُ بأن عليّ أن أفكر بجديةٍ في الاتجاه الذي أريد أن تسلكه حياتي من الآن فصاعدًا.
إذا أصبحتُ فعلًا دوقة، واضطررتُ إلى تحمل واجباتٍ لم أختبرها ولو مرة واحدة قبل أن أستحوذ على هذا الجسد.
‘أريد، على الأقل في الحب، أن أنتزع ما أريده بطريقةٍ مختلفة عما كان عليه قبل استحواذي.’
أريد أن أعيش مع ذلك الرجل الوسيم الذي أحبه، ومع ثعلبي الذهبي الذي يتشبث بي بلا تفكيرٍ لأنه يعتقد أنني أنقذته.
لكن هذا الثعلب الذهبي، بسبب تدني تقديره لذاته، يجرحني وهو يظن أنه بذلك يراعي مشاعري.
‘من حسن حظي أن شين ليس شخصيةً هامشية تحمل كلمتي “التعلق” و”الحبس” في وصفها.’
ربما كنتُ سأستمتع بالأمر حتى لو حبسني هو. فأنا فتاةٌ تحب البقاء في المنزل.
أو ربما، على العكس، كنت سأقيد شين وأمنعه من الرحيل، وأربطه بالسرير….
ولم أستطع منع صورة شين من أن تخطر ببالي، ومعصماه موثقان إلى عمود الغرفة، وقد احمر وجهه كالثمرة الناضجة، عاجزًا عن معرفة ما ينبغي أن يفعله، بينما الندوب التي أخفاها تحت قميصه مكشوفةٌ أمام عيني بوضوح.
“هاه. هذا جنون.”
أنتَ، كيف تجرؤ على قول أشياء خطيرة كهذه لامرأةٍ مثلي، من قبيل أنني خلاصكَ وما إلى ذلك؟
“لا تعرفين حتى كم أنتِ مخيفةٌ الآن، يا آنستي!”
“….أعتذر لأنني لم أدرك مدى رعب الآنسة.”
كان تيار أفكاري ينتشر بطريقةٍ مخيفة حقًا، حتى أنه جعلني أنسى أن شارل هوارد و تاشا كانا موجودين أمامي.
ولم أتذكر إلا الآن أنني أنا، دون سواي، من استدعيتُ شارل، الذي كان يحدق بوجهٍ يشبه من مضغ ثمرة كاكي قابضة الطعم.
بعد رحيل نيديا وقبل عودة شارل، كنتُ قد غرقتُ في تفكيرٍ عميق.
أخبرتُ نيديا أن فلورا لا تريد مغادرة آيزار، وطلبتُ مساعدتها قائلة أنني أعرف طريقةً لتحقيق ذلك.
عندها ارتبكت نيديا وتلعثمت في كلامها، لكنها أصابت لبّ المسألة ببرودٍ ووضوح،
“بأي مبررٍ ستتدخل الآنسة لوار في شؤون العائلتين؟”
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
______________________
الحين هي جاية تدور مبرر✨
طبعاً ريتا بس هاه تعطي تلميحات بس المبرر بيطلع من شارل الظاهر
معلينا المهم نيديا مب هينة وينها من زمان
اما ريتا يناااااااااس تجننننن احب عنادها رايحه تساعده حتى وهو توه طاردها وبتوريه شغله بعدين عاد✨✨
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.