مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 109نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 109

الأجواء التي كانت قبل لحظات على حافة الانفجار، انكسرت في لحظة.

 

“لا، الأمر ليس كذلك!”

 

في النهاية، انفجرتُ غاضبةً وأطلقتُ ما في داخلي.

 

“هل الخطبة هي المشكلة؟ إذًا لنُخطب!”

 

“….عودي.”

 

نهض شين فجأة وفتح لي باب المكتب.

 

وفي النظرة التي ظل يرمقني بها للحظات، لم يكن هناك أي شعورٍ سوى حرارة الشجار.

 

صدمني ذلك التصرف، فلم أستطع النهوض من الأريكة لبعض الوقت، بينما جرفتني أمواج لا حصر لها من الأفكار.

 

‘ألا يريد الخطبة؟’

 

أيعقل أنه يريد فقط أن تستمر علاقتنا كعاشقين؟

 

هل يحاول إخفاء مشاعره؟ أم أنه صادقٌ حقًا؟

 

أدركتُ الآن فقط أنه طوال الرسائل التي تبادلتها مع شين، لم نتحدث ولو مرة واحدة عن الخطبة.

 

حتى في تلك اللحظة التي كان يودعني فيها، لم أشعر بيننا سوى بحرارة الشجار المتقدة بخفوت، والتي جعلت من حولنا يترقبون ويتحاشون التطفل.

 

وأثناء مرافقتي إلى العربة وصعودي إليها، لم نتبادل أي حديثٍ لطيف يحمل ذرةً من المودة.

 

كنا نحن الاثنين نحافظ على صمتٍ مطبق. وحتى حين حياني شين بفتور، لم أرفع عيني بينما أجبته.

 

و شعرتُ بالاستياء. ما العلاقة التي يظنا بها؟

 

أنتَ، بحق….

 

‘لقد طلبتَ مني أن أتقبلكَ حتى بعد أن رأيتُ حقيقتكَ كاملة.’

 

فلماذا، كلما حان الوقت فعلًا لإظهار حقيقتكَ أمامي، تتصرف وكأنكَ لا يمكن أن تكون أكثر إثارةً للشفقة من هذا؟

 

***

 

أنا، ليفيريتا لور، شعرتُ بالمرارة وخيبة الأمل الشديدة.

 

بل وصل بي الأمر إلى التفكير: تُرى هل شين دو أوريلنو لا يثق بي؟

 

‘بهذا الشكل، لا يمكننا الاستمرار في علاقةٍ عاطفية أو أي شيءٍ من هذا القبيل.’

 

لكن وضع ثعلبنا الذهبي الجميل، شين، كان معقدًا إلى درجة أنني لم أستطع ببساطة أن أضغط عليه أكثر.

 

بعد أن عدتُ إلى القصر المنفصل وأنا غاضبة. كنتُ قلقةً بشأن فلورا، ومختنقة من تصرفات شين، حتى أنني لم أستطع تناول الطعام ولا النوم.

 

وكما قيل، بما أن الأمر يتعلق بعائلة شخصٍ آخر، لم يكن بوسعي أن أفضفض لأي أحدٍ وأطلب منه النصيحة كيفما اتفق.

 

وفي ذلك الوقت، زارتني شخصيةٌ لم أكن أتوقعها إطلاقًا، لكنها كانت أشبه بمنقذٍ جاء في الوقت المناسب.

 

“آنستي، لقد جاءت السيدة التي أرسلت لكِ رسالةً في المرة الماضية.”

 

كان اليوم واحدًا من الأيام المهمة في حياة شارل هوارد.

 

فقد تم تحديد موعد خطبته من الأميرة الثانية، ولذلك ذهب إلى القصر لمناقشة جدول ذلك اليوم.

 

وبفضله، وبينما كنتُ ألهو متكاسلةً بعدما أُلغيت دروس إعداد وريثة العائلة، جاءني ضيف.

 

“إنها الآنسة النبيلة التي قالت في المرة الماضية أن لديها أمرًا تعتذر عنه لكِ بشأن حفلة الرقص في منزل الكونت غراي.”

 

‘يا للإزعاج.’

 

ومن دون أن أشعر، اتجه رأسي نحو النافذة.

 

‘ربما لأن عدد الأشخاص الذين كانوا يتهامسون عني بعد رؤيتي في ذلك اليوم كان هائلًا. لم يعد الأمر يعني لي شيئًا الآن.’

 

وحين رأيتُ منظر الحديقة، حيث كانت الرياح القارسة تهز الأغصان العارية بعنف، تنهدتُ بعمق.

 

بعد إعدام فيفيان. بدأت تصلني رسائل متتالية من الآنسات النبيلات اللواتي وقفن إلى جانبها، يطلبن مني الصفح والاعتذار بعدما غمرهن الشعور بالذنب والخوف.

 

هل كانت هذه الآنسة واحدةٌ منهن أيضًا؟

 

وبينما جررتُ أطرافي المتثاقلة وتوجهتُ إلى غرفة الاستقبال الدافئة والمريحة، وجدتُ أمامي….وجهًا لم أتوقع رؤيته حقًا.

 

لقد جاءت الآنسة إميرالد، التي شعرت بالذنب تجاه ما فعلته، تبحث عني بنفسها.

 

***

 

الآن، جعلني الأمر أتساءل لماذا لم أدرك ذلك من قبل.

 

فالسبب في أنني لم أرها ولو مرة واحدة بين الآنسات اللواتي كن يبذلن قصارى جهدهن لكسب رضا آنسة دوقية مثلي….

 

“إذًا كنتِ من محبات البقاء في المنزل مثلي.”

 

“نعم؟”

 

حتى زوجةٌ خبيرة في شؤون المجتمع الراقي مثل العمة سوزان، اتضح الآن سبب عدم معرفتها بالآنسة إميرالد.

 

كانت الابنة الصغرى لعائلة ديكي، وهي عائلةٌ أنجبت أجيالًا متعاقبة من المواهب للوزارة الخارجية الملكية.

 

وبوجود أربعة إخوةٍ وأخوات أكبر منها، كانت شخصيتها و وجودها غير بارزين، فضلًا عن أنها لم تبلغ سن الرشد بعد.

 

ولهذا أيضًا لم تتمكن حتى العمة سوزان من رؤية وجه الآنسة إميرالد في حفل الظهور الأول.

 

‘لأنها لم تكن بالغة!’

 

لقد انضمت، رغم أنها لم تبلغ سن الرشد، إلى نادٍ للقراءة لا يُسمح بدخوله إلا للبالغين، بعدما أخفت هويتها!

 

وكان هذا أحد الأمور التي لم يكن بالإمكان تداركها، حتى لو كانت السيدة ميلي إنسنت، رئيسة النادي، تدقق في هويات الأعضاء بعينين كأنهما تشتعلان نارًا.

 

فما دام إخفاء الهوية شرطًا أساسيًا للانضمام، فلا مفر من احتمال أن يكذب المرء بشأن عمره أيضًا.

 

بل إن نيديا ديكي، صاحبة الاسم المستعار الآنسة إميرالد، كانت للوهلة الأولى تبدو كسيدةٍ خضعت بالفعل لمراسم بلوغ سن الرشد، لذلك انخدع بها الجميع دون أن يشكوا في شيء.

 

كانت هناك سيدةٌ في ذلك النادي أتاحت للجميع تداول قصص المعجبين التي كتبتها. وبالطبع، كانت هذه السيدة قد قرأت كتابات الآنسة إميرالد أيضًا.

 

‘من حسن الحظ أن هذا عالمٌ روائي لا يولي الدقة التاريخية اهتمامًا كبيرًا.’

 

“لقد توفيت والدتي في سنٍ مبكرة بسبب المرض، ولذلك تتولى شقيقاتي الأكبر مني دور الأم بالنسبة لي.”

 

“هذا ليس المهم….هاه.”

 

خرجت مني تنهيداتٌ متتالية. و راحت نيديا ديكي تراقب ردود أفعالي، غير آبهة بما يدور في داخلي، ثم بدأت تسرد الكلام من تلقاء نفسها.

 

في حفل الرقص الذي أقامه منزل الكونت غراي، كان يُسمح أيضًا للنبلاء الذين كانوا على وشك الظهور لأول مرة في المجتمع الراقي بالحضور برفقة أوصيائهم.

 

ولهذا شرحت لي أن شقيقتها كانت قد أجبرتها على المجيء، بعدما ظلت تلح عليها بأن تخرج من المنزل قليلًا.

 

“في ذلك اليوم….هـ، هروبي من الآنسة….بصراحة، أعتقد أن الآنسة لوار أيضًا كانت مخطئة!”

 

أوه، يا لها من جريئة. لقد جاءت للاعتذار، لكنها لا تعتذر أصلًا؟

 

خفضت نيديا ديكي رأسها تمامًا، وقبضت بقوةٍ على مقدمة فستانها، ثم تابعت كلامها بتلعثم.

 

“لم أكن أعلم أن الآنسة تـ، تاشا….كانت نبيلة تحمل مكانة ابنة الدوق! أنا لا أهتم بالمجتمع الراقي إطلاقًا. وحتى الآن، أستطيع أن أعد على أصابع اليد الواحدة عدد حفلات الشاي التي شاركتُ فيها مع الآنسات في مثل سني.”

 

كانت الشائعات حول ابنة لور الغامضة، التي تحيط بها هالةٌ من السرية، متنوعة للغاية.

 

وقالت الآنسة إميرالد أن أفراد عائلتها لم يكونوا يثيرون اهتمامها حتى عندما كانوا يتحدثون عني.

 

فهي لا تخرج من القصر، ولا تفعل سوى قراءة الكتب، ولذلك لم تكن هناك حتى فرصةٌ لأن تصادفني مصادفةً في أحد المتاجر.

 

ولم يخطر ببالها قط أن الآنسة لور التي تتحدث عنها تلك الشائعات قد تتنكر وتخفي هويتها، ثم تنضم إلى نادٍ للقراءة يشارك فيه حتى عامة الناس.

 

“في يوم الحفل، لا يمكنكِ أن تتخيلي كم شعرتُ بالصدمة. كم كنتُ أبدو سخيفةً وأنا أقدّم لكِ مدفأةً يدوية من حجرٍ سحري وأقدمها لكِ وكأنني أتفضل عليكِ!”

 

“ماذا؟ لا….”

 

“بل إن الآنسة لوار قرأت ما كتبته بيدي! تلك، تلك الكتابة السيئة!”

 

انفجرتُ بضحكةٍ خافتة وأنا أنظر إلى وجه الآنسة إميرالد المحمر، الذي اختلطت فيه مشاعر الإحراج والارتباك.

 

ثم حافظتُ على هدوئي، وحدثتُ تلك الآنسة التي تفتقر إلى أدنى قدرٍ من اللباقة.

 

“بما أننا ذكرنا الكتابة، أود أن أخبركِ بشيء. لقد انسحبتُ من نادي القراءة بعد أن كان سوق السلع المستعملة الأخير هو آخر مناسبةٍ حضرتها. أنتِ تعرفين ذلك، أليس كذلك؟”

 

أومأت الآنسة إميرالد برأسها إيماءةً صغيرة.

 

“هل يمكنني أن أناديكِ بالآنسة إميرالد؟ أم باسمكِ الحقيقي؟”

 

“ناديني باسمي الحقيقي.”

 

“وأنتِ أيضًا ناديني ليفيريتا.”

 

عند إجابتي الخفيفة، أخذ شعر الآنسة إميرالد، نيديا، البني المستقيم المنسدل بانسيابية، يهتز مرارًا.

 

“كنتُ أريد الاستمرار في قراءة الكتابات التي كتبتها الآنسة ديكي. وكنتُ أريد أيضًا أن نتبادل الأحاديث حول أمورٍ شتى. فقد كنتُ أعتقد أننا متوافقان جيدًا كرفيقتين في الحديث.”

 

لم أذكر أنني لذلك أمسكتُ بها في حفل الرقص الذي أقامه منزل الكونت غراي، لكن نيديا بدت وكأنها فهمت كل شيء.

 

“لقد كان خطئي أنني لم أفكر إلا متأخرًا في احتمال أنكِ ربما كنتِ تريدين إخفاء هويتكِ، يا آنسة ديكي.”

 

وعلى العكس، ما إن اعتذرتُ لها حتى اتسعت عينا نيديا.

 

“لو لم نكن أشخاصًا يرغبون في أن تُحترم خصوصيتهم من الأساس، لما استخدمنا أسماءً مستعارة في النادي. لقد كنتُ متسرعةً في حكمي. كان من الطبيعي تمامًا أن تشعري بالارتباك يا آنسة ديكي. بحثتُ عنكِ هنا وهناك لأنني أردتُ الاعتذار، لكنني استسلمتُ في النهاية.”

 

طوال الوقت الذي كنتُ أتكلم فيه بطلاقة، ظلت نيديا متيبسةً كالحجر، ولم ترفع عينيها عن الطاولة.

 

وكان صوت حذائها المرتجف دون وعيٍ يُسمع بخفوت، وكأنه يكشف مدى ارتباكها وعجزها عن التصرف.

 

“سامحيني يا آنسة نيديا ديكي.”

 

“آه، لا، لا داعي لأن تعتذر الآنسة لوار!”

 

كانت نيديا في غاية الارتباك، حتى أنها راحت تحرك يديها الاثنتين لتثنيني عن الاعتذار.

 

وبعد أن ظلت فترةً طويلة تتململ في حرج، طرحت موضوعًا مختلفًا تمامًا.

 

“لكن الأهم، أرجوكِ أخفي حقيقة أنني كنتُ أرتاد نادي القراءة وأكتب القصص. ستقتلني عائلتي إن علمت بالأمر! سيقولون شيئًا عن شرف العائلة، ثم يقصون شعري ويحبسونني في غرفةٍ انفرادية!”

 

إذًا، كان هذا هو الهدف الحقيقي الذي جعل هذه الفتاة المنزلية المهووسة تشق طريقها وسط رياح الشتاء لتأتي وتبحث عني.

 

فابتسمتُ بهدوءٍ و وافقتها على نحوٍ تقريبي.

 

“يبدو أن تقاليد عائلتكِ صارمة، أليس كذلك؟”

 

“لا. في الحقيقة، ليست كذلك. وخصوصًا والدي، فهو يذوب تمامًا أمامي عندما أتدلل عليه.”

 

كانت نيديا تطلق أمامي تصريحاتٍ تجعلها تبدو ساذجة إلى حدٍ ما، ثم تتوسل بإلحاح طالبةً مني ألا أكشف حقيقة مشاركتها في نادي القراءة.

 

على أي حال، لم يكن بوسعي أن أفشي الأمر. فمن الطبيعي أن ينكشف ارتباطي أنا أيضًا به.

 

لكن يبدو أن هذه الآنسة الساذجة كانت مستعجلة، إذ بدأت تكشف لي بسلاسة معلوماتٍ لم تخطر لي على البال، وكأنها تقدمها لي ثمنًا لإبقائي فمي مغلقًا.

 

________________________

 

واو شكل فيه فضايح واجده😂

 

حلو انها جت وصادقتها بس ياخي اهم شي هي وشين وش بيصير عليهم وجع واجد😭

 

توقعت يوم قالت نخطب بيقول اويلاو كيف خليتها تقولها اول بس شكل مافيه حل الا واجد منهم يبكي😂

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.