مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 106نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 106

في الواقع، لم يكن شين نفسه يعلم أنه كان يبتسم.

 

في يوم الحفل الراقص الذي أُقيم في منزل عائلة الكونت غراي، كان قد شعر بالقلق من احتمال أن تغضب ريتا منه لأنه ربما أخلف وعده.

 

لكن عندما رأى الارتياح والفرح الصادقين يطفوان على وجه ريتا الشاحب، شعر بقلبه يمتلئ حتى كاد يفيض.

 

‘لقد وثقتِ بي، وقبلتِ مساعدتي.’

 

من دون أي شك.

 

‘كنتِ تخفين الحب خلف نظرات اللوم تلك. لا شك في ذلك. لقد رأيته بوضوح.’

 

كان شين قد اختبر بنفسه أن تعبير “يكاد قلبي ينفجر” لم يكن مجرد مبالغة، وحين رأى وجهه المتورد في المرآة، اشتعلت أذناه ومؤخرة عنقه بحرارةٍ كأنه مصابٌ بحمى.

 

وخوفًا من أن يراه أحدٌ على تلك الحال المحرجة، اغتسل شين وارتدى ملابسه بمفرده من دون أن يستعين بأحدٍ لخدمته.

 

وحين أمسك علبة مصفف الشعر، خطرت له فجأة ذكرى من طفولته.

 

يوم سأل شين والده كيف يمكنه تمشيط شعره إلى الخلف وتثبيته، فأخبره والده أنه يستطيع فعل ذلك باستخدام مصفف الشعر.

 

يبدو أن شين أصر أيضًا على أن يجربه. لكن والده، لسببٍ ما، هدّأه بلطف قائلًا أنه سيخبره عندما يكبر.

 

هل أخبره تحديدًا في أي عمرٍ يجب أن يصبح؟ لم يتذكر ذلك. كان شين آنذاك صغيرًا جدًا.

 

وفجأة، شعر شين بالفضول. إذا رُزق يومًا بابن، فهل سيسأله السؤال نفسه الذي طرحه هو في طفولته؟

 

كان في الوقت الحالي قد بلغ سنًا لا يبدو فيه غريبًا على الإطلاق أن يكون لديه أطفال.

 

ولكي يُعترف به رسميًا سيداً للأسرة، كان الزواج أمرًا بديهيًا، وكان لا بد من وجود طفلٍ يرث اسم العائلة ويواصل نسلها.

 

“يواصل النسل….”

 

تمتم وحده بهذه الجملة السخيفة.

 

‘حتى لو كانت ابنة، يمكنها أن تطرح السؤال نفسه.’

 

طفلةٌ صغيرة ذات شعرٍ بني فاتح، مستلقية بين ذراعي شين، تفتح عينيها الزرقاوين على اتساعهما.

 

لا، بل تفتح عينيها الخضراوين الفاتحتين مثله….

 

شعرٌ بني؟ عينان زرقاوان؟

 

طَقْ-!

 

عندما أدرك شين وجود ذلك الكائن الذي كان يلوح في ذهنه في ذلك الفجر المبكر وهو في أوج غفلته، أدرك رغبةً أخرى كان يخفيها في أعماقه، فارتبك من مشاعر يختبرها للمرة الأولى في حياته وأسقط غطاء علبة مصفف الشعر.

 

و وضع يده على فمه دون أن يشعر. بينما احتقن وجهه بالدم من شدة الإحراج الممزوج بالفرح.

 

ولم تتوقف تلك التخيلات التي كانت تطرأ على ذهنه بإلحاحٍ حتى أثناء تناول الطعام، أو داخل العربة، بل استمرت حتى في مكان العمل.

 

طَق-!

 

ارتجف ماكسميليان، الذي فزع لدى سماعه صوت ارتطام قبضة شين بالمكتب دون أن يدري، ثم صاح،

 

“ما هذا بحق، أيها الوغد!”

 

آه، إنه من سلالة عائلة أوريلنو. ربما يكون ابني مهرًا جامحًا وعنيفًا بما يكفي حتى من دون أن يشبه ليفيريتا.

 

‘لكن إذا كان يحمل حتى ذلك الطبع إلى جانب عينين تشبهان عيني ليفيريتا.’

 

سأفعل له أي شيءٍ أستطيع فعله. إن كان ذلك ممكنًا بصفتي أبًا.

 

لكن إذا كان الأمر كذلك، فإن ليفيريتا، بصفتها زوجة الماركيز….

 

زوجة الماركيز….

 

عند هذه النقطة، أصبح شين في حالة لم يعد معها قادرًا على الحفاظ على هدوئه والعمل. ففك ربطة عنقه التي كانت تضايق عنقه بشدة بعنف.

 

لقد كان ببساطة غير راضٍ عن اللقب الذي افترضه متأخرًا في ذهنه.

 

ليفيريتا دي أوريلنو؟

 

لم يكن ملائمًا لها على الإطلاق.

 

“أتذكر التدقيق الضريبي الغامض الذي أرسلته الأسرة الملكية في أوائل الصيف الماضي؟”

 

قال ماكسميليان ذلك عرضًا، وهو يثبت نظره على الأوراق، من دون أن يعرف شيئًا عن حالة شين الذي كان غارقًا في أفكاره الخطيرة لدرجة أنه لم يعد يسمع كلام الآخرين.

 

“لا أعرف من الذي وشى بمكتب أوريلنو والمطبعة بشكلٍ مجهول، لكن من حسن حظنا أننا خضعنا للتدقيق مسبقًا بفضله، وتمكنا من الخروج سريعًا من قائمة العائلات الخاضعة للتحقيق بشأن شبكة علاقات عائلة الكونت فورتي غير القانونية في مجال السحر الأسود.”

 

“…….”

 

“هناك شخصٌ ما، لا أعرف من هو، يعاني كثيرًا لأنه أسيء الظن به، فقد ظنوا أن إحدى الأعشاب التي كان يوزعها على عائلة فورتي هي مادة تُستخدم في السحر الأسود.”

 

وفي الواقع، كانت العائلات التي ظهرت عليها أي علامةٍ تدل على ارتباطها ولو قليلًا بعائلة الكونت فورتي موضع شك، إذ كانوا يتساءلون عما إذا كانت تلك العائلات تخطط حتى للخيانة من خلال محاولة اغتيال أحد أفراد السلالة الملكية.

 

“لماذا تحاول ابنة تلك العائلة قتل القديسة في هذا التوقيت بالذات، مباشرةً بعد سنّ قوانين السحر؟ هل كانت مصممة إلى هذا الحد على تدمير عائلتها؟”

 

حتى عندما تمتم ماكسميليان بذلك، لم تصل كلمةٌ واحدة إلى أذني شين، الذي كان عالقًا تمامًا في فكرة واحدة.

 

‘لا ينبغي لي أن أدخلكِ إلى إرث عائلة أوريلنو الدموي، ذلك الإرث الذي لم أرتبه حتى أنا ولم أقم بإدارته.’

 

كانت ليفيريتا لوار التي يراها شين هي ليبريتا نفسها.

 

كانت تعيش وكأن اسم لوار مجرد لقبٍ تستعيره لفترةٍ من الزمن. فلم يستطع أن يضع في عنق ليفيريتا هذه تلك القيود التي تُدعى أوريلنو.

 

كم كان محظوظًا لأنها تتلقى تدريبًا لتصبح وريثة العائلة.

 

‘بل سأرمي كل ما أملك في حياتي لأجلكِ، حتى لقب الماركيز.’

 

ولم يكن ماكسميليان، الذي لم يكن يحلم بما عزم شين على فعله، يعلم شيئًا عن ذلك، لكنه تنهد فجأة وصاح،

 

“آه! بالمناسبة، هل رأيتَ هذا؟!”

 

ما رماه ماكسميليان إلى شين كان إحدى مجلات الفضائح.

 

وحتى بعد أن استعاد وعيه بالكاد، وقعت عيناه، رغم قراءته السريعة، على جملةٍ مثيرة للاهتمام.

 

“‘لن أكون الوحيد الذي لاحظ الأجواء الوردية الغريبة بين الآنسة ليفيريتا لوار والماركيز شين دي أوريلنو….’”

 

تمتم شاين بالجملة بهدوء، وكان راضيًا عنها بشدة، حتى أن ابتسامةً نضرة انتشرت تلقائيًا على طرفي فمه.

 

“لقد كشفتَ للعالم بأسره أن هناك احتمالًا لوجود شيءٍ بينكَ وبين الآنسة، وما زلتَ تبتسم؟ أنا من سيتولى معالجة الأمر!”

 

“لا تعالجه.”

 

“ماذا؟ هل تستطيع تحمّل العواقب؟”

 

وبينما اكتفى شين بتعليق ابتسامةٍ عند زاوية فمه، أدرك ماكسميليان الأمر عندما رأى ذلك، وصاح بوجهٍ تجلّت عليه علامات الاستنارة،

 

“أخيرًا بدأتَ تؤدي واجباتكَ كسيدٍ للعائلة!”

 

لو علم الموظفون المخلصون لعائلة الماركيز أوريلنو بذلك، لرقصوا فرحًا وهم يذرفون دموع السعادة.

 

كان ماكسميليان سعيدًا بجنونٍ لمجرد أن النهاية اقتربت للحظة المأساوية التي كان يضطر فيها إلى تولي حتى الأعمال التي يفترض أن تتولاها سيدة منزل الماركيز.

 

“متى ستخطبها؟ أم ستتزوجان فورًا؟”

 

“لم نتحدث عن ذلك بعد.”

 

“ماذا قلتَ؟”

 

ظل شين يستمع بأذنٍ ويُخرج بالأخرى، بينما أخذ صديقه وسكرتيره يسرد حتى جفّ حلقه الأسباب التي تجعل الزواج سريعًا أمرًا ضروريًا، وانشغل هو بالتفكير في ريتا.

 

كانت ريتا تتلقى تدريبًا لتصبح وريثة.

 

وكان الدوق لوار من النوع الذي لا يهدر طاقته مطلقًا على أمرٍ لا يملك أي فرصةٍ للنجاح.

 

إذاً، لا بد أنه في هذه اللحظة يدعم ريتا بكل ما أوتي من قوة، من الداخل والخارج، حتى تصبح دوقة.

 

‘الدوقة ليفيريتا لوار.’

 

أخذ شين يردد هذا اللقب في فمه بهدوء.

 

وكان يرى أن لقب الدوقة يليق بريتا أكثر بكثيرٍ من منصب زوجة الماركيز أوريلنو.

 

إلى درجة أن الأمر راق له جدًا، حتى أنه كان قد بدأ بالفعل يستعد نفسيًا للتخلي عن لقب الماركيز والزواج إلى عائلة الزوجة، والدخول إلى عائلة لوار بإرادته.

 

لكن المشكلة كانت أنه لم يكن هناك شخصٌ مناسب يجلس على مقعد الماركيز أوريلنو إذا غادر شين.

 

‘ماذا لو انتهزت عائلة بريين الفرصة وتدخلت في هذا الوقت؟’

 

هبط قلبه الذي كان مفعمًا بالحماس وهو يتخيل مستقبله مع ريتا في لحظة.

 

هل كان ذلك بسبب اللاوعي الذي استشعر المصائب القادمة؟

 

ما إن وصل شين إلى القصر حتى لمح وجه كبير الخدم العجوز المثقل بالهموم.

 

اقترب منه، ثم همس في أذنه ومدّ إليه رسالة، و بدت كأنها مزحةٌ قاسية من القدر تتدخل حتى لا تسمح للسعادة بالعثور على شين في حياته القادمة.

 

“لقد مات البارون دريك بريين.”

 

***

 

كان من عادتي أن أقلب في مذكرات ليفريتا الأصلية وأفتش فيها كما لو كنتُ أبحث في كتاب حلولٍ لدفتر مسائل….

 

و يبدو أنني غفوتُ في منتصف الأمر. فقد كنتُ أقرأ وأنا منبطحةٌ على السرير قبل أن أنام، لذا كان ذلك منطقيًا جدًا.

 

وقد رأيتُ حلمًا ما. لم أتذكر محتواه بدقة.

 

كان هناك برجٌ ينهار. كان ذلك البرج الذي حُبس فيه شين خلال طفولته.

 

‘يستحق ما ناله. يا لها من راحة!’

 

وبينما كنتُ أنظر إليه بحماسٍ شديد وأنا أصفق….استيقظتُ فجأة.

 

رمشت بعينين شاردتين، وأخذتُ أتفحص ما حولي.

 

‘هذا غريب.’

 

كانت هناك قطعةٌ من الشعور بالارتياح الذي شعرت به في الحلم لا تزال عالقةً وتطفو في قلبي.

 

أما السماء المعتمة كما كانت قبل نومي، فلم تكن غريبة، لكن ضبابية بصري وذهني، إلى جانب الأجواء المضطربة من حولي، كانت غريبةً على نحوٍ عجيب.

 

بل إن تاشا كانت تجلس عند قدمي، وقد أشعلت شمعةً واحدة، وتقرأ شيئًا ما.

 

“تاشا. لماذا أنتِ جالسة هناك….”

 

ارتعبت تاشا عندما سمعت صوتي المبحوح، والتفتت نحوي.

 

ثم، بدلًا من الإجابة عن سؤالي، خرجت من غرفة النوم كأنها دبور، وأخذت تصرخ بأعلى صوتها تبحث عن العمة سوزان والطبيب.

 

اتضح أنني كنتُ طريحة الفراش فاقدة الوعي تمامًا لمدة يومين كاملين.

 

وقد انقلب القصر المنفصل لعائلة لوار رأسًا على عقب، وكأن خلية نحلٍ قد نُكشت بعصا.

 

لقد استيقظتُ فقط بعد أن رأيتُ حلمًا سخيفًا، فلماذا يتصرف الجميع هكذا؟

 

“لا توجد أي مشكلةٍ أخرى. يبدو أن الإرهاق النفسي الشديد الذي عانيتِ منه ظهر على جسدكِ، فتسبب في إصابتكِ بالحمّى وآلام الجسد.”

 

________________________

 

الكونت ذله زوج اخته صح؟ يعني اخته تقدر ترجع؟ تكفون ايه بسرعه بس يخوف ليه قال انها مصيبة يمه

 

و صدق عجبتني فكرة ان شين يدخل كزوج وريتا الدوقة مره تناسب لأن ريتا هي المسيطرة في علاقتهم😂

 

المهم كان بصارخ واقول ريتا طايحه يومين وشين ما جا؟ بس شكله راح لاخته😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.