مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 105نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 105

كانت الأميرة الإمبراطورية تحاول البقاء على تلك الأرض البائسة بروحها، لكنها لم تستطع أن تنجح في تحقيق أيٍّ من الانتقام أو الحب كما ينبغي.

 

وفوق ذلك، شعرت بالاشمئزاز من نفسها لأنها حاولت التهام روحٍ نقية بلا ذرة غبارٍ مثل ماريسيلا والاستيلاء على جسدها.

 

“….سأعترف. لا أختلف كثيرًا عن تلك المرأة التافهة. ما الفرق بين أفعالي وما فعلته تلك المرأة الشريرة؟ حقًا….كم أنا مقززة. أنا نفسي مقززة.”

 

روح الأميرة الإمبراطورية لاريسا، اختفت بعد أن حمت ماريسيلا من هجوم فيفيان، اعتذارًا منها عن أخطائها الماضية.

 

وهكذا، أصبحت ماريسيلا حرةً في النهاية.

 

كانت على وشك أن تصبح أخيرًا إنسانةً عادية، وهو الأمر الذي طالما تمنته بطلة الرواية الأصلية بشدة.

 

‘في هذا الوقت تقريبًا، لا بد أن ذلك الفصل يجري الآن.’

 

بعد أن استعادت ماريسيلا وعيها بعد أسبوع، كانت أول ما اعترفت به أمام كارل ريشارد هو اختفاء روح الأميرة الإمبراطورية التي كانت قد استحوذت عليها.

 

و تقبّلت ماريسيلا بصدق حقيقة أنها، كونها يتيمة بلا عائلةٍ ولا ثروة، لا يمكنها الارتباط بكيبرن، أحد أفراد العائلة المالكة.

 

كانت تريد أن تهرب إلى مكانٍ بعيد، حاملةً قلبًا ممزقًا، وتعيش حياةً جديدة. فاحترم كارل اختيارها، وساعدها سرًا على الهروب.

 

‘لم يتبقَّ على الاستعداد للهرب سوى أقل من شهر. ولم يعد بعيدًا الوقت الذي ستنكشف فيه أمام الجميع حقيقة زوال قوة الأميرة الإمبراطورية لاريسا منها، وفساد المعبد.’

 

حتى لو كانت فيفيان محتجزةً بعدما صدر بحقها موعد الإعدام، فإن الأمر لم ينتهِ حقًا ما دام إعدامها لم يُنفَّذ.

 

تحت وطأة ضغطٍ هائل، أمضيتُ أيامي واحدًا تلو الآخر في قلقٍ وتوتر.

 

ومن الأساس، لم تكن لديّ نيةٌ للخروج من المنزل، لكنني وصلتُ في النهاية إلى درجة لم أعد أستطيع فيها حتى الخروج إلى الحديقة.

 

‘في قصص التقمص، كثيرًا ما يحدث أن يرتكب الشخص خطأً ولو بسيطًا، فيعود إلى نقطة البداية.’

 

مجرد تخيلي أنني قد أعود إلى اليوم الذي كدتُ فيه أموت غرقًا في البركة جعلني أرغب في شد شعري من شدة اليأس.

 

هل يُعقل أن أضطر إلى إعادة علاقتي مع شين وسط كل تلك الفوضى؟

 

في الحقيقة، قد لا يكون هذا سيئًا. معرفة أن شان هو الكاتب إيفير ثم العودة بالزمن قد تكون أمرًا ممتعًا إلى حدٍ ما.

 

لكن تكرار تلك الحياة المملة التي سبقت ظهوري الأول في الأوساط الاجتماعية ليس أمرًا أرغب فيه إطلاقًا!

 

“آنستي، لقد بدأتِ مؤخرًا تتحدثين أثناء نومكِ، مع أنكِ لم تكوني تفعلين ذلك من قبل.”

 

في النهاية، كشفت تاشا لي ذلك بقلقٍ وهي تساعدني في الاستعداد صباحًا.

 

“ماذا قلتُ وأنا نائمة؟”

 

“كنتِ تصرخين: لا يمكنني العودة بالزمن. لا أريد العودة بالزمن!”

 

كنتُ أتثاءب بكسل، لكن الكلمات التي تفوهت بها تاشا جعلت أنفاسي تنحبس في صدري.

 

من كثرة ما أرهقني افتراض كل الاحتمالات والمواقف الممكنة، بدأتُ أفقد شهيتي ونومي الصحي أيضًا.

 

والشيء الوحيد الذي كان بمثابة شعاعٍ من أشعة الشمس في حياتي هي الرسائل التي كان شين يرسلها إليّ كل يوم، وفصول النشر الأسبوعي لرواية 〈تعاسة البارون تشيرن〉.

 

ولأنني خشيتُ أن يأتي بنفسه لزيارتي، أرسلتُ إليه رسالةً منذ وقتٍ مبكر أطلب منه ألا يأتي.

 

ففي ظل استدعاء كل من كانت له صلةٌ ولو بسيطة بفيفيان إلى القصر الملكي للتحقيق، كنتُ أكره حتى الموت أن يتعرض شين للأذى بسبب الشكوك التي قد تحوم حوله بسببي.

 

لم يمضِ وقتٌ طويل أيضًا على حادثة تطهير عاصمة المملكة في الخريف. وهذه المرة، تولّى كيبرن زمام المبادرة وأخذ يلوّح بالسوط بلا هوادة، فاستمر شتاءٌ أكثر قسوة من أي وقتٍ مضى.

 

وبينما كان نبلاء العاصمة يلتزمون الصمت وكأن على رؤوسهم الطير، لم يستطع المعبد، الذي كان يتمتع بمكانةٍ مستقلة، أن يفلت هو الآخر من الأمر الصارم الذي أصدره الملك أيزار.

 

وتوالت عمليات التدقيق المتعلقة بالفساد جيلًا بعد جيل، واصطف المفصولون من مناصبهم واحدًا تلو الآخر.

 

وفي ظل هذا الوضع، ارتفع قلق إيلين على جايد إلى عنان السماء، حتى أنها بدأت ترتكب أخطاءً طائشة لا يمكن تخيلها من شخصيتها الرشيقة المعتادة، كأن تُدفن تحت أكياس البطاطس التي كانت مكدسةً بشكلٍ سليم.

 

“جايد بخير. طلبتُ من كارل ريشارد أن يتولى حمايته بشكلٍ منفصل.”

 

وأثناء تسلمي رسالةً أرسلها إليّ سرًا، نقلتُ إلى إيلين لمحةً عن أخبار جايد الحالية. عندها فقط اطمأنت لصّتنا.

 

وبعد ذلك….

 

“آنستي.”

 

في يومٍ كانت فيه الثلوج تهطل بغزارة.

 

كنتُ أقرأ 〈تعاسة البارون تشيرن〉 التي ظللتُ أجمع قصاصاتها وأحتفظ بها طوال الفترة الماضية، محاوِلةً تهدئة نفسي وجسدي.

 

عندها جاءني داميان بوجهٍ قاتم، ونقل إليّ خبرًا باردًا كالصقيع.

 

“تم تقديم موعد إعدام المجرمة فيفيان فورتي.”

 

حدث ما لم يكن متوقعًا؛ فقد أُعدمت فيفيان، شريرة الرواية الأصلية، في وقتٍ أبكر مما كان متوقعًا.

 

***

 

انتهى أحد الأحداث الكبرى في الرواية الأصلية.

 

حتى أنني لم أستطع استيعاب الأمر حقًا.

 

وبما أن الأمر كان من الأحداث الكبرى في المملكة، فقد قيل أن شتى أنواع المتفرجين احتشدوا في ساحة الإعدام.

 

أما أنا، بوصفي متقمصة، فلم أفكر حتى في الذهاب إلى ذلك المكان.

 

‘ماذا لو لفتُّ انتباه فيفيان من دون داعٍ، ثم ألقت عليّ في آخر مقاومةٍ لها أسوأ لعنةٍ يمكن أن تمنحها قبل أن تموت؟’

 

كان من المفترض، وفقًا لمصيري الأصلي، أن أذهب إلى العالم الآخر برفقة فيفيان، لذا فإن مجرد بقائي هادئةً أراقب الوضع بحد ذاته يُعد أمرًا عظيمًا ارتكبته، فقد غيّرتُ بالفعل مصير شخصيةٍ تُدعى ليفيريتا لوار.

 

بل إنني بذلتُ جهدًا هائلًا لتغيير أقل قدرٍ ممكن من الأحداث، احترامًا لكاتب الرواية الأصلية.

 

‘إذا كان هناك كائنٌ متعالٍ هو من جعلني أتقمص هذه الشخصية، فلا بد أنه سيعتبر هذا إنجازًا يستحق الثناء.’

 

من دون أن أعرف حتى سبب تقمصي لشخصيةٍ في الرواية الأصلية، تغيّر شكل حياتي بأكمله فجأة، كما لو أنني تعرضتُ لحادث سير….بل إنني تعرضتُ لحادثٍ فعلًا قبل التقمص، على أي حال.

 

و طوال هذه الفترة، لم ألتقِ بأي كائن متعالٍ.

 

و نافذة الحالة؟ حتى في أحلامي لم أرَها.

 

أما إذا كنتُ قد رغبتُ في العودة إلى ما قبل التقمص؟ لا أدري، لكنني شعرتُ بذلك منذ بداية تقمصي.

 

بعدما تأكدتُ تمامًا من موتي في ذلك العالم، وكذلك موت روح ليفيريتا الأصلية، لم أرغب في المخاطرة.

 

في ليلةٍ شتوية لم يمضِ فيها حتى خمسة أيام على إعدام فيفيان. وقبل أن أخلد إلى النوم، أخرجتُ الرسالة التي أرسلها أبي على وجه السرعة، وأعدتُ قراءتها.

 

كانت الرسالة تعترف بأن رأيي السابق بشأن عائلة الكونت فورتي، ولا سيما فيفيان، كان صحيحًا، ولم تتضمن سوى كلماتٍ قصيرة تقترح أن نلتقي مجددًا وجهًا لوجه ونتحدث في وقتٍ قريب.

 

“…….”

 

وبينما كنتُ أمر بأكبر نقطة تحوّلٍ في حياتي بعد التقمص، كتبتُ رسالةً بشكلٍ اعتيادي على طاولة السرير الجانبية، محاولةً تهدئة قلقي.

 

[شين.

 

ماذا تظن أنكَ ستفكر لو تقمصت روحٌ غريبة لا تعرفها على الإطلاق إحدى شخصيات الرواية التي كتبتها؟]

 

‘لم أستطع إرسالها بلا مبالاة، لأن المعبد والعائلة المالكة كانا لا يزالان يراقبان الوضع.’

 

سيكون الأمر أسوأ ما يمكن أن يحدث لو انكشفت هوية شيل إيفير في مثل هذا الوقت.

 

[ماذا لو غيّر شخصٌ تقمص شيريل أحداث الرواية بهذا الشكل؟

 

بسبب شخصٍ ما تقمص شيريل، لا ترتبط شيريل بدافيدريان وفقًا للإعداد الأصلي، بل تحتفظ بمشاعرها تجاه البارون تشيرن حتى النهاية.

 

ثم تتشابك سلسلةٌ من المصادفات غير المعقولة، فترتبط في النهاية بالبارون تشيرن؟]

 

أوه، سيكون هذا ممتعًا.

 

‘لحظة….البارون تشيرن هو شين، أليس كذلك؟’

 

شين سيرتبط بشخصٍ آخر؟

 

عضضتُ على أضراسي بقوةٍ من شدة الغيظ الذي لا داعي له.

 

كيف تمكنت أصلًا من الظفر بهذا الرجل الوسيم!

 

‘لقد اخترتُ الحب، متحملةً كل هذا الإزعاج، في وضعٍ تكاد تكون فيه احتمالية زواج الحب مستحيلة بالنسبة لوريثة الدوق!’

 

كم أصبحت احتمالية أن أخطب شين بسلاسة الآن؟

 

خلال الفترة التي قضيتها منكمشةً بهدوءٍ في القصر المنفصل، ظللتُ أفكر في الأمر بعمق، ثم أفكر فيه من جديد.

 

لنفترض أنني ورثتُ منصب الدوق. ألا يمكنني، بما أن الأمر سيحدث على أي حال، أن أحضر شين كزوجٍ يقيم في منزل عائلة زوجته، ونبقى في العاصمة؟

 

أرض ريدل ليست مدينةً صغيرة بأي حالٍ من الأحوال. لكن المشكلة الكبرى كانت أنها لم تطور بنيتها التحتية الأخرى لأنها كانت تؤدي دور سلة غذاء المملكة الأولى بإخلاصٍ يفوق الحد.

 

كان الناس يتنقلون إليها من جميع أنحاء البلاد، وكانت الحركة التجارية مزدهرة، لكنها لم تكن مدينةً راقية بأي حال.

 

‘بل الأهم من ذلك، ما مدى احتمالية أن ينال شين إعجاب أبي، دوق لوار بارد العقل والحسابي؟’

 

….وماذا أفعل بشأن كذبتي حين قلتُ أن شين عاجزٌ عن القيام بدور الرجل؟

 

من شدة الإحراج، شعرتُ بالحرارة تسري في جسدي كله رغم أننا في منتصف الشتاء.

 

‘آآه، لا أستطيع أن أخبره! كيف يمكنني قول هذا لأبي؟ سأجن، حقًا!’

 

أطلقتُ صرخةً صامتة وأنا أُكَوِّر الرسالة في يدي.

 

لا جواب، لا جواب على الإطلاق! حتى ادخار المال للطوارئ أسهل من هذا بكثير!

 

هل الزواج في مجتمع النبلاء لعبة أطفال؟

 

بعد أن نجوتُ من نهاية الإعدام التي كانت تهدد حياتي، أصبحت المشكلة الآن هي الزواج.

 

فأحرقتُ الرسالة التي لم أستطع إرسالها إلى شين أبداً.

 

***

 

في الآونة الأخيرة، لم يكن هناك شخصٌ لم يرى الماركيز أوريلنو يبتسم بمفرده ابتسامةً رقيقة.

 

في البداية، شكوا في أعينهم من غرابة ذلك المنظر، ثم أداروا رؤوسهم بسرعةٍ وكأنهم رأوا شبحًا. فلم يستطع أحدٌ تقبّل الأمر بسهولة.

 

ولم يعترفوا به إلا بعد أن رأوه أربع أو خمس مرات، ثم بدأوا يتحدثون فيما بينهم بسعادةٍ ورضا.

 

“الحب يغيّر الإنسان، كما يُقال.”

 

“حقًا، هكذا هو الأمر!”

 

“منظرٌ جميل. لقد جاء الربيع بالفعل.”

 

كان الماركيز أوريلنو، الذي لم يكن يفعل سوى الوقوف على الأرض كتمثالٍ جميلٍ منحوت، قد تغيّر بوضوحٍ منذ أن التقى بتلك الآنسة التي تتحدث عنها الشائعات.

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

______________________

 

كبير الخدم في اقصى مراحل سعادته🤏🏻

 

المهم اخيراً مع انها ماطولت فيفيان بح راحت و ريتا ماعاد لها دخل في احداث الرواية لدرجة الحين تفكر في الزواج😭✨

 

قد قلتها مره و بقولها تعجبني ريتا حتى ماراحت لكيبرن وقالت له ترا ماريسيلا بتنحاش لا مخليتهم هم يدبرون نفسهم🙂‍↕️

 

اما شين شرايك بدل ذا التبوسم تروح تخطب ريتا؟ فكره ولا؟

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.