مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 102نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 102

بعد خمسة أيام.

 

في أحد الأيام، وبعد أن تلقيتُ كالمعتاد درسًا في إعداد الوريثة على يد شارل، وخرجتُ منه منهكةً تمامًا حتى كدتُ أسقط من التعب، تمددتُ على السرير أحدّق بشرودٍ في الخارج الذي بدأ يزداد عتمة، فإذا بأحدهم يطرق باب غرفة نومي على عجل.

 

كانت هناك عدة شفراتٍ متفقٌ عليها بيني وبين إيلين.

 

فالتقارير البسيطة كانت: طرق، طرق-

 

أما التقارير متوسطة الأهمية فكانت: طرق، طرق، طرق، طرق، طرق-

 

ثم هناك المستوى التالي: ظهور محنةٍ كبرى. وصول تقريرٍ بالغ السرية.

 

دَوِيّ! دَوِيّ! دَوِيّ! دَوِيّ! دَوِيّ! دَوِي-!

 

طرقت إيلين باب غرفة نومي ست مرات، بإلحاحٍ يكاد يشبه إلحاح دائنٍ يطالب بدَينه. وقد أيقظني ذلك الاستعجال من شرودي في الحال.

 

وحين دعوتها للدخول، ظهرت إيلين وهي تتصبب عرقًا باردًا، قابضةً في يدها على قصاصة ورق.

 

“لقد أرسل الجرذ إشارة!”

 

كان ذلك تعبيرًا عن جايد، رفيق إيلين المختبئ في المعبد.

 

لقد حدث الأمر الذي كنتُ أخشاه.

 

وحين قرأتُ محتوى الرسالة المكتوب باقتضاب وبخطٍ عشوائي….كان حدسي في محله.

 

لقد انكشفت محاولة فيفيان في قتل ماريسيلا.

 

***

 

حتى هذه اللحظة، لم يكن أيٌّ من الشخصيات الرئيسية في الرواية الأصلية قد انحرف كثيرًا عن مجرى الأحداث.

 

وكانت فيفيان كذلك.

 

فقد ذهبت فيفيان إلى المعبد بنفسها، عازمةً على كل شيء، وألقت السحر الأسود على ماريسيلا.

 

وبينما كانت ماريسيلا تتشاجر مع الأميرة لاريسا وتتبادل معها الجدال والخصام، انتهى الأمر بهما إلى تعزيز أواصر علاقتهما أكثر، ثم استخدمت ماريسيلا قوة الأميرة بإرادتها وأخضعت فيفيان.

 

تمكنت فيفيان بصعوبةٍ من الفرار من المعبد، لكن محاولة قتل القديسة كانت جريمةً كبرى بحد ذاتها، ولذلك صدر أمرٌ بملاحقتها والقبض عليها بسرعة.

 

‘ألم يحدث هذا أبكر قليلًا مما توقعت؟’

 

بحسب ذاكرتي، كنتُ أظن أن محاولة فيفيان لقتل ماريسيلا حدثت في أواخر الشتاء.

 

هل يُعقل أن ما حدث بينها وبيني قد أصبح نوعًا من المحفز لفيفيان؟

 

هل كانت فيفيان، التي كانت مضطربةً أصلًا، قد فقدت السيطرة على مشاعرها أكثر بسببي؟

 

‘لا يهم.’

 

فهذا ليس المهم الآن.

 

نظرًا إلى أنني كنتُ في الماضي على علاقةٍ وثيقة بفيفيان، إضافةً إلى وجود بعض المعاملات التجارية المرتبطة بين عائلتينا، كان عليّ أن أتقدم بنفسي بدلًا من أبي المقيم في ريدل، وأن أثبت أولًا أنني وعائلة الدوق لوار لا علاقة لنا بعائلة الكونت فورتي.

 

وبما أن فيفيان قد هربت واختفت دون أن تترك أثرًا، أفليس من الطبيعي أن تكون الخطوة التالية هي استجواب المحيطين بها؟

 

أما كيبيرن، الذي تحالف مع المعبد، فقد وجّه أنظاره الحادة إليّ أنا أيضًا بسبب صلتها بي.

 

وبدأوا، خشية أن أكون قد أخفيتُ فيفيان، بإرسال المحققين إلى المقر الرئيسي لدوقية لوار والمنزل المنفصل، حيث شرعوا في تفتيشهما بأدبٍ ولكن بدقة شديدة.

 

لقد بدأ أخيرًا الحدث المحوري في الرواية الأصلية، ذلك الذي ظل يخنق عنقي طوال الوقت.

 

ولأن كيبيرن والمعبد لم يستطيعا أن يجرؤا على استجواب الدوق لوار، فقد حوّلا أنظارهما إليّ، أنا المقيمة في العاصمة.

 

ولعلني كنتُ أسهل شخصٍ يمكن التعامل معه.

 

وفوق ذلك، كان جميع النبلاء يعلمون أن ليفيريتا لوار كانت في وقتٍ من الأوقات على علاقة صداقة بفيفيان، لذلك لم يكن أمامي مجالٌ سهل للتهرب من التحقيق.

 

‘في هذه الأثناء، لا بد أن أبي قد وصل إلى مرحلة الإعجاب بقضيتي الحالية لدرجة أنه يوشك على فتح عينيه وإغلاقهما من شدة الانبهار.’

 

أما أنا، فكنتُ على وشك الإغماء من آثار خطوات الموت التي كانت تحوم حولي، حتى كدتُ أفقد الوعي.

 

لكن من كان يتوقع هذا؟

 

كل لحظةٍ خضتُ فيها صراعًا ذهنيًا مع شين في الماضي، ستتحول إلى حبل نجاةٍ متين منسوجٍ بخيوطٍ ذهبية، أي إلى حجة غيابٍ مثالية.

 

“يُقال أن فرسان العائلة الملكية ذهبوا أيضًا إلى منزل بول برنار، وحققوا معه لمعرفة ما إذا كان يساعد الآنسة فيفيان فورتي على الاختباء.”

 

أبلغني داميان بهدوءٍ عن أحوال الأشخاص المحيطين بي.

 

أما الأشخاص الذين كان بإمكانهم التواصل معي سرًا، مثل بول برنار وممثلي الفرقة المسرحية، فقد طلبتُ من أصحاب المطاعم التي كنتُ أذهب إليها لتناول الطعام كثيرًا أن يوصلوا إليهم رسائل مني، تحذرهم من القدوم إليّ من تلقاء أنفسهم، لأن أي تحركٍ غير ضروري قد يثير الشبهات ويورطهم في أمرٍ لا علاقة لهم به.

 

ولهذا كان داميان يراقب الأشخاص المحيطين بي، ويطلعني على أحوالهم وأي أمورٍ غير اعتيادية تطرأ عليهم.

 

“سمعتُ أن المحقق الملكي أمطر بيرجير أيضًا بالأسئلة بإلحاحٍ حول تحركات الآنسة المعتادة. لكن حياتكِ اليومية المعروفة للعامة….أليست مثالًا يُحتذى به للسيدة النبيلة المحتشمة؟”

 

“تقصد بالسيدة النبيلة المحتشمة التي تتردد على مدخل مسرح سافراني حتى كادت عتبته تبلى، أكثر مما تدخل بوابات منازل السيدات النبيلات الأخريات؟”

 

ألم أرَ للتو طرف أنف داميان يرتعش قليلًا؟

 

“….في نهاية المطاف، وبفضل ذلك، فإن تحركات الآنسة تبدو بسيطةً وثابتة للغاية، أيًّا كان الشخص الذي يُسأل عنها.”

 

“لكنها ليست نظيفةً تمامًا، أليس كذلك؟ فهناك شائعةٌ تقول أنني وقعت في غرام أحد النبلاء.”

 

ألقيتُ تلك الكلمات ذات المغزى بلا مبالاة، فتنهد داميان بخفوت. ثم أخرج في النهاية الكلمات التي كانت قد ترسخت عميقًا في قلبه.

 

“كنتُ قلقًا طوال هذا الوقت من أن يكون الماركيز قد عبث بمشاعر الآنسة.”

 

“لقد عبث بها فعلًا، لكن لا بأس. لقد سامحته.”

 

“ماذا تقصدين؟”

 

عندما ألقيتُ كلامي بلا مبالاة، امتلأت نظرة داميان القلقة نحوي بنزعةٍ قاتلة.

 

ولأن الأمر كان مزعجًا، لم أجب عن أسئلته المتلاحقة، رغم أنه كان على غير عادته يلحّ في السؤال عن حقيقة ما حدث.

 

وكما قال داميان، كان جميع نبلاء العاصمة يعلمون هذا العام بالعلاقة والتواصل بين ليفيريتا لوار، وشين دي أوريلنو، وضيفته الآنسة بريين من كروني المقيمة لدى عائلة الماركيز أوريلنو.

 

وفوق ذلك، كانت حقيقة أنني أصبحتُ مستثمرةً في مسرحية 〈كيتلين〉 أثناء إقامتي في العاصمة، وأنني دعمتُ ممثلاً شاباً جديداً من عامة الشعب ونحّاتًا فقيرًا، قد ذاعت على نطاقٍ واسع في الأوساط الفنية.

 

وقد شهد شين دي أوريلنو بنفسه، مصطحبًا الأشخاص المعنيين، على أنني كنتُ منشغلةً بالانخراط في المشاريع الفنية نيابةً عن الدوق لوار، بصفتي ابنة لوار الوحيدة في المملكة، وأنني كنتُ مشغولةً بأعمال الثقافة والفنون.

 

أما السيدات النبيلات اللواتي قابلتهن في حفلات الشاي حين كنتُ أتجول خارج المنزل محاوِلةً نسيان شين، فقد كنّ يسألنني بطريقةٍ مواربة عن علاقتي بفيفيان، لكن ما إن كنتُ أبتسم لهن ابتسامةً تحمل ضغطًا واضحًا بأن يكففن عن السؤال، حتى كنّ يتراجعن سريعًا.

 

ومن المؤكد أن علاقتي بها لم تكن لتبدو، في نظر أي شخص، علاقةً وثيقة.

 

وباختصار، فإن الآنسة لوار في أعين الآخرين كانت، بدلًا من التورط مع فيفيان، غارقةً حتى أذنيها في التعامل مع عائلة أوريلنو، منشغلةً للغاية بإدارة المشاريع الثقافية.

 

وفي خضم ذلك، ظهر شاهدٌ غير متوقعٍ أيضًا.

 

“ألم تقولي أنكِ لم تكوني حتى صديقة لابنة عائلة كلينوت؟”

 

“لسنا صديقتين.”

 

“ومن الذي ينحاز إلى شخصٍ ليس حتى صديقه؟”

 

كانت العمة سوزان أول من سمع الخبر من أحد مسؤولي المحكمة الملكية، ثم جاءت إليّ وهي تضج بالحماس لتخبرني به.

 

لقد تقدمت غريتا كلينوت بنفسها للإدلاء بشهادتها. فقد شهدت بأنني كنتُ أحاول عادةً تجنب التورط مع فيفيان.

 

وفوق ذلك، كشفت غريتا كلينوت أنني أنا من نشرتُ، باسم شيل إيفير، إعلانًا في الصحيفة الأسبوعية بلانت بمناسبة إتمام مسرحية 〈كيتلين〉 جولتها التي استمرت شهرًا كاملًا بنجاح، وكان الإعلان يهدف إلى البحث عن المفقودين منذ حرب السنوات العشر.

 

عندما رأيتُ المقال الذي تصدّر صفحات الصحيفة، نقرتُ بلساني.

 

كان مؤسفًا أنهم لم يطلبوا موافقة الشخص المعني، لكن بفضل ذلك ارتفعت سمعتي في أرجاء المملكة ارتفاعًا هائلًا.

 

وبعد مرور أسبوعين على هروب فيفيان فورتي. لم تستطع فيفيان كبح غضبها بعدما ظللتُ أنخس كبرياءها مرارًا، فجاءت إلى القصر المنفصل التابع لعائلة لوار.

 

***

 

قبل إقامة الحفل الراقص في منزل عائلة الكونت غراي.

 

جاءت إحدى معارف فيفيان بنفسها إلى البوتيك، وكانت قد سمعت كلام ليفيريتا مباشرة، وهمست لها بخبر.

 

قالت أنها سمعت أن ليفيريتا تريد مقابلتها.

 

‘كما توقعت. بما أن علاقتها العاطفية لم تسر على ما يرام، فلا بد أنها اشتاقت إلى رؤيتي، أليس كذلك؟’

 

كانت فيفيان تظن طوال هذا الوقت أن الدوق لوار هو السبب في تجاهل ليفيريتا جميع رسائلها بلا استثناء.

 

في النهاية، لا بد أن تلك الفتاة لم تكن قادرةً على معارضة كلام أبيها.

 

ومع ذلك، لم يكن هناك أمرٌ غريب واحد أو اثنان فحسب.

 

فلماذا تغيرت ليفيريتا التي كانت في طفولتها تتحدث بسذاجة وبراءة عن شؤون عائلتها دون أن تعرف شيئًا؟

 

وبعد أن ظلت فيفيان تفكر طويلًا في الأمر، سمعت شائعة خطوبة ليفيريتا من الماركيز أوريلنو، فازدادت يقينًا.

 

لا بد أن السبب هو وقوعها في الحب. نعم، ليفيريتا الآن واقعة في الحب لدرجة أنها لا ترى شيئًا آخر أمام عينيها.

 

‘إذاً، طريقة إعادة علاقتنا إلى ما كانت عليه واضحةٌ تمامًا.’

 

كانت فيفيان عازمة على إفساد حب ليفيريتا، فأرسلت على الفور رسالةً إلى الماركيز أوريلنو، وقد غرست فيها سحرًا أسود.

 

كان سحرًا أسود بسيطًا يجعل جملةً سلبية مشوبة بسوء الفهم تنطبع في قلب المرء وعقله.

 

ليفيريتا لوار لا تحب شين دي أوريلنو.

 

ولأن السحر كان بسيطًا، بدا أنه تحقق بالقدر نفسه من الوضوح والحسم.

 

فقد وصلت إلى أذن فيفيان شائعةٌ مفادها أن ليفيريتا تريد فتح باب التواصل مجددًا معها!

 

‘إذا كنتِ ستلتقين بي في النهاية من جديد، كان عليكِ أن ترسلي لي رسالةً منذ البداية.’

 

كانت قد رفعت أنفها بكبرياء لا يليق بها. فانطلقت منها ضحكةٌ ساخرة دون قصد.

 

وشعرت فيفيان بالغيظ من ليفيريتا التي تمادت في المماطلة والتمرد، وأرادت هذه المرة أن تحطم كبرياءها تمامًا.

 

وفوق ذلك، ألم تتعمد مؤخرًا تجاهل فيفيان أمام الجميع؟ كيف تجرؤ وهي لا تعرف حتى مقامها؟

 

فلنلقّن ليفيريتا درسًا أولًا.

 

وبعيدًا عن أعين الجميع، في الخفاء.

 

_________________________

 

اما عاد وجهة نظر فيفيان؟ فاضية لها انا؟

 

بس الفصل بزايته حلو صار كل شي بسرعة و ربتا متجهزة من اول وذيك الي تهاوشت معها بداية الرواية جت في صفها و شين متحزّم عشان حجة غياب ريتا معه وش ذا السرعة

 

المهم لقينا ثاني المعارضين على زواج شي و ريتا بعد ابوها

داميان✨

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.