مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 101نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 101

“لو كنتَ تفعل ذلك، فلا يمكنني ألّا أرقص معكَ.”

 

تواصلت الموسيقى بإيقاعٍ أبطأ قليلًا من السابق. وما إن أمسكتُ بيد شين من جديد، حتى تابع شرحه.

 

“سلة مهملات المشاعر. لا أدري لماذا، لكنني شعرتُ أن استخدام بريانا لهذا التعبير لن يكون غريبًا على الإطلاق. إنه تعبيرٌ طريف، وفوق ذلك يسهل انسيابه على اللسان، لذلك استخدمته. ألم يعجبكِ؟”

 

“كان مناسبًا جدًا.”

 

“بما أنني أكتب بجدٍ واجتهاد، أظن أنه يمكنني، اعتبارًا من اليوم، أن آتي لرؤية وجهكِ بانتظام.”

 

“تسك.”

 

حين نقرتُ بلساني بخفوت، تعمّد شين أن يتخذ تعبيرًا حزينًا.

 

“ريتا، ألا تريدين رؤيتي؟”

 

“أريد رؤيتكَ. فمن الطبيعي أن أرغب في رؤية حبيبي. لكن كلما تذكرتُ ذلك اليوم، أشعر بالغيظ منكَ حقًا.”

 

“….حبيبكِ.”

 

تجاهل شين توبيخي، وانتقى من كلامي الكلمة التي أراد سماعها وحدها، ثم تمتم بها بصوتٍ خافت، وكأنه يستمتع بها.

 

يا لها من كلمةٍ حلوة للغاية، كلمة “حبيب” التي أخذ يدحرجها في فمه كأنها حلوى.

 

و كدتُ أطلب منه أن يقولها مرة أخرى، لكنني تماسكتُ.

 

وفي تلك الأثناء، انتهت الأغنية.

 

كانت سوزان تنظر إليّ من مكانٍ قريب، وهي تحاول جهدها إخفاء تعبير القلق على وجهها.

 

وبفضل سرعة بديهة شين، اصطحبني بذراعه إلى سوزان، ثم ألقى تحيةً مثالية إلى درجة أنه لم يترك للآخرين أي فرصةٍ للعثور على ثغرة أو مأخذٍ علينا.

 

كانت عمتي تلقي نظراتٍ خاطفة حولها، ثم أطلقت غضبها بصوتٍ خافت لا يكاد يسمعه سوى نحن.

 

“كان ينبغي أن ينتقوا المدعوين بعناية! ما الذي يحدث هنا بحق؟! إذا كانوا قد دعونا إلى هذا المكان كي يضعونا في موقفٍ محرج أمام بعضنا البعض، ويوفروا بذلك تسليةً للمدعوين، فهذه معاملةٌ رديئة حقًا.”

 

وخلف سوزان التي كانت تخفي غضبًا هادئًا، اقترب شارل هاورد على عجل.

 

“آه، يبدو أن هذه أول مرة تلتقيان فيها، أليس كذلك يا ماركيز؟ لنتبادل التحية. إنه السيد شارل هاورد، الابن الثاني لعائلة الكونت هاورد، أحد أتباع دوقية لوار.”

 

قدمت سوزان، التي لم تكن تعلم شيئًا عما يجري، شارل إلى شين على عجل، وكأنها قد استوعبت الموقف متأخرة.

 

وفي اللحظة التي تبادل فيها الاثنان التحية، رأيت ذلك.

 

تلك النظرة التي ألقاها شين على شارل من أعلى إلى أسفل بهدوء، من دون أن تلفت أنظار الآخرين.

 

‘ها هو يبدأ من جديد.’

 

فضيّقتُ عينيّ وهمستُ من خلف مروحتي.

 

“لقد تحدد موعد خطوبة السيد هاورد. بل إنها ستكون مع الأميرة الثانية من العائلة الملكية.”

 

“إنه خبرٌ سار حقًا.”

 

كان صوته الخافت مشبعًا بصدق بمشاعر الرضا التي يخفيها؛ أي أنه كان راضيًا لأن فسخ خطوبةٍ مرتبطة بأحد أفراد العائلة الملكية لن يكون أمرًا سهلًا.

 

رفعتُ نظري خلسةً إلى وجه شين، فإذا به يبتسم ابتسامةً هادئة لا يشوبها أدنى اضطراب.

 

كان انتقاله السريع إلى هذا الموقف مثيرًا للإعجاب حقًا.

 

ولم أستطع كبح ضحكتي التي أخذت تكبر كأنها تتكاثر، فرفعتُ مروحتي لأخفي بها وجهي، متخذةً منها قناعًا.

 

***

 

خرجت سوزان من القاعة في المقدمة، وقد استبد بها الغضب من تصرف منظّم الحفل الذي افتقر إلى أدنى قدر من مراعاة الآخرين. وتبعتها أنا وشين بهدوء.

 

كما خرجت فلورا بسرعة بعد أن تلقّت إشارةً من شين.

 

أما شارل هاورد، الطموح، فقد بقي وحده في القاعة لتوسيع شبكة علاقاته مع نبلاء البلاط الملكي.

 

وسط الحشد الذي انشقّ أمامنا كأن البحر قد انقسم إلى نصفين، و التصقت نظرات الناس بظهورنا كأنها حسّاسات.

 

ولأن الحفل الراقص كان لا يزال جاريًا، كانت عربات الخيل خارج القصر شبه خالية.

 

‘آه، الآن تذكرتُ.’

 

خطر الأمر في بالي فجأة. لقد تركتُ الآنسة إميرالد ترحل كما هي.

 

لماذا كانت الآنسة إميرالد، التي كان اللون الأخضر الداكن يليق بها تمامًا، تتجنبني؟

 

لم تكن هناك وسيلةٌ لمعرفة إلى أي عائلةٍ نبيلة تنتمي في الوقت الراهن. وسألتُ سوزان، لعلها تعرفها، لكن بدا أنها لا تعرفها هي الأخرى.

 

‘يا لها من شابةٍ لا تعرفها حتى عمتي، صاحبة العلاقات الواسعة!’

 

كان الهدوء يخيّم على العربة التي أقلتنا إلى المنزل المنفصل التابع لعائلة لوار، بفضل سوزان التي كانت تراقبني بصمتٍ وأنا غارقة في التفكير.

 

لا بد أن الأمر يتعلق بقضية الدوقة السابقة.

 

مع أنني، بفضل شين، كنتُ قد خرجتُ من الموقف الخطير وأصبحتُ مرتاحة البال.

 

وفي اليوم التالي.

 

وبما أنني استعدتُ عافيتي على نحوٍ أفضل بكثير مما توقعتُ، أخذتُ أتخيل فيفيان وهي مستيقظةٌ طوال الليل، وحيدةً تشتعل غيظًا، وكنتُ بين حينٍ وآخر أطلق ضحكاتٍ خبيثة كأنني شريرة.

 

فنظر إليّ شارل هاورد بعينين غائمتين.

 

“لا أظن أنكِ تضحكين لأن علم الاقتصاد ممتعٌ إلى هذا الحد. وإن كنتِ متعبة، أيتها الآنسة، يمكننا أخذ قسطٍ من الراحة.”

 

“سأخرج قليلًا.”

 

“إلى أين ستذهبين؟”

 

“إلى معبد إيريا.”

 

“لكن إذا كان الأمر كذلك، ألن نصل إلى المنزل المنفصل إلا بعد غروب الشمس تمامًا؟!”

 

“كم أنتَ بخيل. ألم تقل أننا سنأخذ قسطًا من الراحة؟”

 

حين قفز شارل محتجًا وأخذ يمطرني بالمواعظ، لجأتُ إلى نقطة ضعفه وأقنعته بها.

 

“إذاً، تعال معي أيضًا يا سيد هاورد. فقد ترغب صاحبة السمو، الأميرة الثانية شديدة التدين، في إقامة حفل زفافها داخل المعبد، لذا فلنذهب ونلقي نظرة مسبقًا.”

 

“….همم. همم. هل نفعل ذلك؟”

 

‘تسّك تسّك.’

 

وبينما كنتُ أنقر بلساني في سرّي، أسرعتُ بالتوجه مع شارل هاورد إلى معبد إيريا.

 

“لا تخبر أحدًا أنكَ ذهبتَ إلى المعبد معي. إذا فاجأتَ الأميرة الثانية، فستعتبر الأمر أكثر تميزًا.”

 

“يا لها من حيلةٍ عبقرية!”

 

وفي العربة، تظاهرتُ بأنني أراعي مشاعر امرأةٍ وأقدم له النصيحة، بينما كنتُ في الحقيقة أحثه على كتمان الأمر.

 

فعلى عكس شارل الأعمى بحبّه، كانت لديّ غايةٌ خبيثة أخرى. كنتُ ذاهبة لاستقطاب شخصٍ يساعدني في المواجهة الأخيرة مع فيفيان.

 

شخصٌ لا بد أن أجعله حليفًا لي، حتى لو اضطررتُ إلى زيارته ثلاث مراتٍ والتوسل إليه.

 

وهكذا، بعد أن نفذتُ بنجاحٍ وبسرية تامة خطة ‘كن رفيقي’، اغتنمتُ أيضًا فرصة الحصول على تعويذةٍ مقدسة إضافية على هيئة قلادة.

 

فقد صادفتُ مصادفةً الكاهن المساعد الذي كان قد جاء إلى القصر المنفصل في وقتٍ سابق لمقابلة أبي الدوق، فاغتنمتُ الفرصة وانتزعتُ منه التعويذة كما ينقض الصقر على فأر.

 

كنتُ بحاجةٍ إلى شيءٍ آخر، لأن التعويذة المقدسة التي كنتُ أرتديها في صورة خاتم قد أعرتها لشين بعدما شعرتُ بالقلق عليه.

 

***

 

وبحلول ذلك الوقت، كان أول ثلجٍ قد هطل، وبدأت أرض الحديقة تتجمد من شدة البرد.

 

كانت هذه بداية الشتاء الثالث الذي أعيشه منذ أن انتقلتُ إلى هذا الجسد. وخلال تلك الفترة، كنتُ أستعد بكل ثباتٍ لمواجهة فيفيان.

 

وفي خضم ذلك. كنت في غرفة المعيشة، حيث كانت ألسنة اللهب ترقص داخل المدفأة، أحدق في الرسالة التي أرسلها شين إليّ بذهول.

 

[لم تأتِ السيدة ريتز إلى حفل عائلة غراي لأن السيدة غراي أرسلت إليها الدعوة بالخطأ.]

 

كيف عرف هذا أيضًا؟ لقد اكتشف الأمر قبل العمة سوزان.

 

[يبدو أن الآنسة فورتي استخدمت السحر الأسود على السيدة ريتز. ويبدو أنه من النوع نفسه تقريبًا الذي استخدمته عليّ.]

 

‘فيفيان، ما الذي أخرجكِ إلى هنا؟’

 

قبل بضعة أيام، عندما التقيتُ أنا وأمي الحقيقية في قاعة حفلات كونت غراي.

 

كتب في رسالته أنه في اللحظة القصيرة التي مرّت فيها السيدة ريتز بجانب شين وهي تبتعد عن المكان على عجل، استجابَت التعويذة المقدسة التي تلقاها منّي، فشعر بالريبة.

 

[رأيتُ أنه ينبغي لي أولًا أن أتحقق بهدوءٍ من حقيقة الأمر، ثم أتحدث معكِ.

 

لذلك، في اليوم التالي للحفل، ذهبتُ مباشرةً إلى ماكسيميليان، وقدمتُ له عذرًا بسيطًا، وأرسلته إلى منزل عائلة ريتز حاملًا التعويذة المقدسة التي أعطيتِني إياها.]

 

كان الزوجان البارونان قد شَعرا بالريبة عندما أرسل الماركيز أوريلنو شخصًا إليهما من دون سابق إنذار.

 

لكن ذلك لم يدم طويلًا. فعندما ارتدت السيدة ريتز التعويذة المقدسة التي أحضرها ماكسيميليان، أدركت بفزعٍ شديد أنها أضاءت بالفعل.

 

أما البارون، فبالرغم من غضبه من ذلك الشخص المجهول الذي ارتكب فعلًا خبيثًا بحق زوجته، فقد أعرب عن امتنانه للتصرف الدقيق الذي قام به الماركيز أوريلنو حين أرسل شخصًا سرًا لينبههما إلى الأمر.

 

فالعامة لا يستطيعون عادةً إدراك الطاقة الشريرة للسحر الأسود بسهولة، ولذلك، عندما يشعر المرء بوجود شيءٍ غريب، قد تكون اللعنة قد انتشرت بالفعل إلى درجةٍ يصعب معها فعل أي شيء.

 

وفوق ذلك، إذا انتشرت شائعةٌ مفادها أن سحرًا أسود قد أُلقي على زوجة أحد النبلاء، فلن يكون من الصعب على الإطلاق أن تتحول المسألة إلى فضيحةٍ لا داعي لها.

 

[بحلول هذا الوقت، يفترض أن السيدة ريتز قد خضعت لطقوس التطهير.

 

وبحلول الوقت الذي تقرئين فيه رسالتي يا ريتا، ربما تكون الهدية التي أرسلها إليّ البارون ريتز تعبيرًا عن امتنانه قد وصلت إلى القصر الكبير.]

 

هل كان مجرد شعورٍ حقاً؟ فقد استطعتُ أن أشعر، من بين سطور الرسالة، بشين وهو يشعر بالفخر بنفسه وكأنه يقول: ألم أحسن التصرف؟

 

وبينما كنتُ أتخيل شعر شين الأشقر الناعم وأداعبه بيدي في خيالي، شعرتُ بالذهول وحدي.

 

‘إذاً، كل هذا بسببكِ يا فيفيان!’

 

أن تكوني أنتِ، دون سواكِ، من يدرك نقاط ضعفي بهذه الدقة!

 

سرت قشعريرةٌ باردة من أطراف قدميّ حتى قمة رأسي، وانقبضت يدي تلقائيًا بقوةٍ حول رسالة شين.

 

يا له من شعورٍ مقزز. مقززٍ للغاية.

 

ولكي أتخلص من ذلك الإحساس البارد والمزعج الذي لا أستطيع وصفه، أخذتُ أعبث بقطع الحطب داخل المدفأة التي كانت مشتعلةً جيدًا باستخدام أداة تقليب النار.

 

وانتشرت ألسنة اللهب في كل زاوية من زوايا الحطب، دون أن تترك موضعًا واحدًا.

 

ومع إحساسي بأن ذلك الشر القاتم الملتصق بي يحترق ويختفي دون أن يترك حتى شرارة واحدة، أطلقتُ زفرة ارتياحٍ بطيئة.

 

لكن الشعور الذي تبع ذلك مباشرة كان الغضب.

 

‘إذا كنتِ قد طعنتِ شخصًا، فلا بد أنكِ مستعدةٌ لأن تُطعني أنتِ أيضًا.’

 

لم يعد يفصلكِ عن نهايتكِ سوى القليل.

 

_________________________

 

ايه حتنى ابي القليل ذاه لأن مب على كيفكم تخلون فصول واجد عن فيفيان وانا ماشبعت من شين و ريتا

 

و شين يجنن مدري متى اخر مره شفناه بالروقان ذاه😂

 

المهم ابي ريتا تجلس جلسة مع امها و تضمها امها وتعتدر لها اي شي😔

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.