مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 100نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 100

بما أنني لم أعد أشارك في جلسات القراءة، أردتُ مواصلة لقاءاتي بالآنسة إيميرالد، فقد كانت محادثاتنا منسجمةً للغاية.

 

فمن الصعب جدًا العثور على صديقٍ مهووس يشارككَ الاهتمامات نفسها.

 

‘لا تشعرِي بالحرج تجاهي! لن أؤذيكِ!’

 

رغم ارتدائها فستانًا فضفاضًا ذا تنورة واسعة، راحت الآنسة إيميرالد تركض وسط الحشد بسرعةٍ لا هي بالسريعة ولا بالبطيئة، وكأنها تؤدي تمارين إنذار.

 

كانت خطواتها أشبه بخطوات أحد رجال الفنون القتالية في عالم الموريم.

 

أما أنا، التي لم أكن قد غصتُ في عالم المجتمع الراقي سوى إلى حدود كاحلي، فلم أستطع تفادي الحشود ببراعة الآنسة إيميرالد.

 

وفي النهاية، تحققت نبوءة إحساسي المشؤوم، فاصطدمتُ بعنفٍ بشخصٍ خرج فجأةً من خلف أحد أعمدة المبنى.

 

“آه، أنا آسفة.…!”

 

لقد كدت أعرّض نفسي للإذلال بسبب رغبتي المفرطة في تكوين صديقةٍ تشاركني الهوس.

 

وبينما كنتُ أعتذر للشخص الذي كاد أن يسقط، رفعتُ رأسي، فإذا بوجه بدا لي مألوفًا يحدق بي بعينين تشبهان عينيّ.

 

أما هي أيضًا، فكانت تحدق بي بعينين واسعتين، ممسكةً بذراعي وتنظر إليّ.

 

“يا إلهي، ليفيريتا. لماذا أنتِ….”

 

تمتمت باسمي وكأنها مسحورةٌ بشيءٍ ما، ثم أطبقت شفتيها بقوة.

 

وبعدها أفلتت ذراعي بعنف، وكأنها كانت تمسك بحديدٍ ملتهب، وغطت وجهها بمروحتها.

 

لكنها لم تستطع إخفاء الدموع التي كانت تفيض في عينيها. فشعرتُ وكأن الزمن قد توقف.

 

مرّت لحظة قصيرة وغريبة. ومع ذلك، استطعتُ أن أعرف غريزيًا من تكون هذه المرأة.

 

‘لم أتوقع هذا حقًا.’

 

بينما كانت أمي الحقيقية في هذه الحياة ترتب أطراف فستانها وتهرب من المكان مسرعة، وكأنها تفر منه، وقفتُ أنا في مكاني شاردة، ألاحقها بنظراتي حتى اختفت.

 

كانت لحظةً قصيرة، لكنني استطعتُ أن أشعر بذلك.

 

‘أمي لم تكن تريد مواجهتي.’

 

توالت الظروف غير المتوقعة واحدةً تلو الأخرى، فلم أعد قادرةً على استيعاب ما يحدث.

 

وفي خضم ذلك، هربت الآنسة إيميرالد وأمي الحقيقية في اتجاهين متعاكسين تمامًا. ولم أستطع حتى أن أقرر بوضوحٍ أيّ واحدةٍ منهما ينبغي أن ألحق بها.

 

وصلت إلى أذني همسات الناس من حولي. وبشكلَ يصعب تصديقه، كان هناك من لا يزال يتعرف إليّ وإلى الدوقة لوار السابقة، التي أصبحت الآن تحمل لقب عائلة ريتز.

 

لماذا تلقي الحياة بنا فجأةً في لحظاتٍ يتعين علينا فيها الاختيار بين أمرين، ثم لا تمنحنا حتى الوقت الكافي للتفكير؟

 

“إذًا، كانت السيدة ريتز هنا أيضًا؟ والمنظم لا يهتم بمثل هذه الأمور حتى.…!”

 

“وما المشكلة؟ الأمر ممتع، أليس كذلك؟”

 

“….انظروا إلى تعابير وجه الآنسة لوار. يبدو أنه خاب أملها.”

 

اخترقت الأحاديث التي تدور من خلف ظهري أذني بوضوحٍ لا يقل عن وضوح موسيقى الفرقة التي ملأت القاعة، وانغرست في قلبي كخنجر.

 

هل هذا هو الشعور الذي ينتاب المرء عندما يتلقى تعليقاتٍ مسيئة في الواقع؟ يبدو أن وجودي هنا لم يعد فكرةً جيدة.

 

لكن الدموع كانت على وشك أن تنهمر من عيني. فهذا الجسد الذي يتذكر ذكريات أمي الحقيقية كان يشتاق بجنونٍ إلى الدفء الذي لامسه للحظةٍ قصيرة.

 

“….كيف كنتِ تنوين البقاء والصمود والعودة سالمة من هذا المجتمع الراقي القاسي لو لم أكن موجودًا أصلًا؟”

 

هبط صوتٌ دافئ يواسيني بجوار أذني. فرفعتُ رأسي ونظرتُ إلى صاحب الصوت.

 

‘كما توقعت، كنت أعلم أنكَ ستظهر.’

 

صحيحٌ أنه من النوع الذي لا يظهر حتى في حفلات ميلاد الأميرات، لكنه بالتأكيد كان سيجد ذريعةً ما ويأتي بأي طريقةٍ لأنه أراد رؤيتي.

 

ومع ذلك، لم أتوقع أن يظهر في مثل هذا التوقيت المناسب، وبكل هذه الدقة واللطف.

 

ظهر أمامي شين دي أوريلرنو، مرتديًا أفخم ثيابه على الإطلاق، حتى بدا وكأنه قد هبط في وسط القاعة.

 

و انحنى أمامي بانسيابيةٍ ومد يده نحوي.

 

“مرحبًا، آنسة لوار. لقد أتيتُ مرة أخرى لإنقاذكِ من مأزقكِ.”

 

لو كان الأمر في الماضي، لربما اعتبرتُ حتى قدرته على قول كلماتٍ مخيفة بنبرةٍ حنونة موهبةً بحد ذاتها.

 

“إذاً كنتِ تريدين رؤيتي،  فقد أرسلتي لي إشارةً خفية تطلبين مني أن آتي لرؤيتكِ.”

 

كان ظهوره المفاجئ صادمًا لدرجة أن ضجيج المكان من حولنا خفت للحظة وكأن القاعة بأكملها توقفت عن التنفس.

 

حتى ضوء الثريا بدا باهتًا أمام ابتسامته المشرقة.

 

كان مظهره الذي يشبه زهرة النرجس في العادة، يبدو اليوم نادرًا وفخمًا كزهرة وردٍ حمراء تتفتح وسط حقلٍ لا يمكن لأحدٍ أن يطأه في قلب أرضٍ مكسوة بالثلوج.

 

انحنى شين أكثر قليلًا وهمس بنبرةٍ خفية،

 

“يبدو أن الآنسة لوار تحبني. فلماذا لا تبدين أي رد فعلٍ حتى عندما ترين هذا الوجه؟”

 

“صحيحٌ أنني أحبكَ، لكن اخفض صوتكَ قليلًا.”

 

كان محرجًا حقًا أن أطلب منه الحضور بعد أن كنتُ أنا من قالت أولًا ألا نلتقي حتى أنتهي من الكتابة.

 

لكن الأمر غريب. لماذا أشعر بهذا القدر من الراحة بمجرد ظهوره أمامي فعلًا؟

 

حينها مددتُ يدي وقبلتُ يد شين.

 

***

 

تعمدتُ نشر خبر مشاركة ليفيريتا لوار في حفلة الرقص التي أقامتها عائلة الكونت غراي في كل مكان.

 

وهل كان شين، الذي يعرف كل شاردةٍ و واردة من شائعات الآخرين، سيجهل ذلك؟

 

كنتُ مستعدةً للمراهنة بمدخراتي الطارئة على أنه سيستغل فلورا ليأتي لزيارتي خلسة، مدفوعًا برغبته في رؤيتي.

 

و قد كنتُ أريد أن تصاب فيفيان بالصدمة والغضب عندما ترى أن علاقتي بشين بخيرٍ وعلى ما يرام.

 

فليس من السهل على فيفيان أن ترى حب الآخرين يسير على ما يرام بينما حبها هي لا يسير كما تريد؛ سيكون ذلك جرحًا لكبريائها.

 

وفوق ذلك، إنه حب ليفيريتا لوار الحمقاء، دونًا عن أي شخصٍ آخر.

 

‘لن تتمكن من النوم مرتاحة ليلًا.’

 

وفي اللحظة التي كانت فيها على وشك الاستمتاع برؤيتي مرتبكةً بعد لقائي بالدوقة لوار السابقة، ظهر ماركيز أوريلرنو الذي كان قد اختفى عن الأنظار منذ مدة، وسرق أنظار الجميع إليه كما لو كان لصًا غامضًا.

 

ومن المؤكد أن صحف الفضائح في اليوم التالي ستكون مملوءةً بأخبار شين وأنا.

 

وفي هذه الليلة تحديدًا، ستكون فيفيان مستلقيةٌ على سريرها وهي تطحن أسنانها غيظًا، قبل أن يتحول ذلك الغضب تدريجيًا إلى فضول.

 

فقد وضعت تعويذة إيحاءٍ على الماركيز أوريلرنو بنوايا خبيثة لا شك فيها، لكن كيف تمكن الماركيز من اكتشافها وتطهير نفسه منها؟

 

وهل تعرف ليفيريتا الحمقاء أن الماركيز أوريلرنو كان واقعًا تحت تأثير إيحاءٍ بالسحر الأسود؟

 

سيبلغ بها الفضول حدًا يجعلها عاجزةً عن النوم.

 

“كيف يمكنكِ أن تفكري في شيءٍ آخر وأنتِ واقفةٌ أمام رجلٍ بهذه الوسامة؟”

 

“أفكر في أنني قلتُ أننا لن نلتقي حتى تنتهي من الجزء الثاني، أليس كذلك؟”

 

“الشخص الذي قالت ريتا أنها لن تلتقي به حتى ينتهي الجزء الثاني هو الكاتب شيل إيفير. أما أنا، فأنا شين دي أوريلرنو.”

 

‘انظروا إلى هذا الوقح!’

 

ومع ذلك، لم أستطع أن أكرهه.

 

“وبالمناسبة، يقول الكاتب شيل إيفير أنه جمع عددًا كبيرًا من الفصول الجاهزة.”

 

“هاها.”

 

انفجرتُ بالضحك دون أن أشعر، فالتفت الجميع من حولنا يراقبوننا ويتهامسون.

 

ثم همس شين بالقرب من أذني،

 

“لم تكوني قد نشرتِ إشاعة مجيئكِ إلى الحفل عمدًا لكي أسمع بها، أليس كذلك؟”

 

“حتى لو لم أنشر أي إشاعة، لكنتَ تبعتني سرًا، أليس كذلك؟”

 

“لقد انكشف أمري.”

 

“وماذا عن فلورا؟”

 

“أكنتِ تريدين رؤية فلورا أكثر مني؟”

 

بدأ التوتر الذي كان يشد أعصابي يتلاشى أمام ملامحه التي ارتخت حاجباه فيها بحزنٍ وكأنه يشعر بالاستياء.

 

في الوقت الحالي، كنا نرقص مع الآخرين في القاعة.

 

“فلورا موجودةٌ أصلًا معنا في القاعة.”

 

وبينما كان يهمس بذلك، ألقيتُ نظرةً خاطفة حولي، فرأيتُ فلورا ترقص مع أحدهم.

 

وكان واضحًا وضوح الشمس أن فيفيان تراقبني من مكانٍ قريب. فقد شعرت بنظراتها الحارقة تخترق مؤخرة رأسي، بينما عبّرت لشين عن امتناني.

 

“شين. شكرًا لكَ. لم أتخيل إطلاقًا أنني سألتقي بأمي. أنا….”

 

كدتُ أتعثر بقدمي بينما كنتُ منشغلة بمراقبة فيفيان، لكن شين أمسك بي بثباتٍ وأسندني.

 

“الآنسة فورتي ترمقكِ بنظراتٍ مشتعلة، لذا لا تشغلي نفسكِ بما حولكِ.”

 

“….كيف عرفتَ ذلك؟”

 

“وكأنكِ تظنين أنني لا أعرف ما يدور في ذهنكِ.”

 

ثم أضاف شين بصوتٍ خافت يحمل شيئًا من الإيحاء،

 

“كنتُ أظن أن تلك الآنسة ستدبر شيئًا ما لأنها تثير حنقي. فأن تكرّسي اهتمامكِ بهذا القدر لشخصٍ آخر غير الكاتب شيل إيفير….أشعر بالغيرة.”

 

“حتى من شيءٍ كهذا تشعر بالغيرة؟”

 

“بالطبع. أشعر بالغيرة من كل من يقع في مرمى نظركِ.”

 

كدتُ أطلق ضحكةً مكتومة من شدة عبثية كلماته الجادة.

 

والأغرب أن من اقترح علينا الخروج للرقص أولًا لم يكن سوى هو.

 

كان هدفه أن يجعل الجميع ينسون تمامًا لقائي بالدوقة لوار السابقة، وكذلك أمرنا. وقد نجح الأمر فعلًا.

 

فالماركيز أوريلرنو، الذي لم يكن يرقص مع النساء من قبل، يرقص الآن مع ابنة الدوق الوحيدة في آيزار، وليس مع أي امرأةٍ أخرى؟

 

وفوق ذلك، كانت هناك شائعاتٌ تتسلل بهدوءٍ بين الناس مفادها أن الآنسة لوار كانت تتردد على قصر الماركيز بلا انقطاعٍ في الصيف الماضي لمساعدة الآنسة الأجنبية القادمة من الخارج على التأقلم مع ثقافة آيزار.

 

أيعقل أن يكون الاثنان على وشك إعلان خطبتهما؟

 

كان من السهل رؤية الجميع في القاعة يتخيلون الأمر نفسه.

 

ثم انتهت الموسيقى، فتبادلنا تحيةً خفيفة في ختام الرقصة.

 

وبخلاف حالتي، لم يكن على شين أي أثرٍ للتوتر، فسألته بخفة،

 

“ما هذا الذي قلته؟ سلة مهملات المشاعر.”

 

فمد يده إليّ مجددًا، وابتسم بعينيه ابتسامةً ماكرة.

 

“ارقصي معي رقصةً أخرى، وسأشرح لكِ.”

 

يا إلهي، انظروا إليه كيف يتدلل ويتغزل!

 

قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk

_____________________

 

يمه اشوا جا وناسة وش الحياة الوردية ذي

يجنن حنون بس خلاص رقص روحوا سولفوا في الشرفة

 

اما الي مسوي الحفل قليل ادب وش فتح الجروح ذاه منادي امها وهي جاية؟ يوجع

 

وامها تنحاش ليه؟ كرهتها معليش حتى ابوها البارد ذاه احسن مليون مره معها من ذي الي انحاشت يع

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.