مساحة للحكاية، ووقت لك← كاتبتي المفضلة محتجزة في قصر الماركيز
الفصل 103نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 103

لذلك، أعطت فيفيان سرًا والدة ليفيريتا الحقيقية، التي لم تتم دعوتها إلى حفل عائلة الكونت غراي، دعوةً مغروسة بالسحر الأسود، ثم ألقت عليها إيحاءً بأنها مدعوةٌ إلى الحفل.

 

كان سحرًا من النوع نفسه تقريبًا الذي استخدمته مع الماركيز أوريلنو.

 

و في يوم الحفل. وكما توقعت، لم تستطع ليفيريتا إخفاء اضطراب مشاعرها عندما واجهت والدتها الحقيقية.

 

كان منظرها وهي مرتبكةٌ لا تعرف ماذا تفعل مثيرًا للشماتة إلى حدٍ لا يُوصف.

 

‘لا يمكن لشخصٍ تافه مثلكِ أن ينجح أكثر مني.’

 

كانت فيفيان تراقب الموقف سرًا من خلف أولئك الذين كانوا يتهامسون، وتشمت في داخلها بكل سرور، لكنها فتحت عينيها على اتساعهما عند ظهور شخصٍ لم تتوقعه.

 

وعندما قام ذلك الشخص، الماركيز أوريلنو، بإسناد ليفيريتا وراح يرقص معها في وسط القاعة أمام أنظار الجميع، شعرت فيفيان وكأن العالم يخدعها.

 

‘لا يعقل ألا تكون هناك ذرةٌ واحدة، حتى بمقدار ذرة غبار، من أثر السحر الأسود متبقيةٌ في الماركيز!’

 

أولئك الذين كانوا يتهامسون وهم يراقبون رد فعل ليفيريتا لدى مواجهتها الدوقة السابقة، انجذبت أنظارهم إلى المشهد الذي بدا فيه الرجل والمرأة متناسقين تمامًا وهما يرقصان.

 

و لم تستطع فيفيان تصديق ما تراه. فراحت تنهش شفتيها وهي تستعيد الماضي بقلق، حتى شعرت بطعمٍ معدني لاذع أشبه بطعم الدم على طرف لسانها.

 

لم يكن هناك أي احتمالٍ لأن يكون الماركيز أوريلنو قد اكتشف أنها استخدمت السحر الأسود. فقد غرست في الرسالة إيحاءً يجعله يحرقها فورًا بعد ذلك.

 

ولو كان السحر الأسود قد نجح كما ينبغي في البداية، فلن يكون متأكدًا حتى من أنه قرأ الرسالة التي أرسلتها فيفيان.

 

‘إذ، إذاً. هل يُحتمل أنه صادف أن مرّ بالمعبد وخضع لطقوس التطهير؟’

 

لكن الماركيز أوريلنو كان قليل الاختلاط بالناس إلى درجة أن مجرد خروجه من المنزل كان كفيلًا بأن يصبح حديث الناس.

 

وكان مسار خروجه المتطرف، الذي اقتصر على قصره ومكاتبه المرتبطة بأعماله، يثير الدهشة من شدة اختناقه في نظر الآخرين.

 

وفوق ذلك، لم يكن الماركيز متدينًا حتى.

 

ومع أن شخصًا كهذا كان يرقص الآن مع شخصٍ مثل ليفيريتا لوار، فإن أتباع فيفيان المحيطين بها لم يتمالكوا أنفسهم من إطلاق أصوات إعجاب.

 

“يبدو أنهما يفكران فعلًا في الخطوبة!”

 

“هذا مستحيل. ما الذي أعجب الماركيز في ليفيريتا لوار؟! ومن هنا يمكن أن تكون أفضل من الآنسة فيفيان؟!”

 

حتى سماع عبارات الإطراء التي كانوا يتهامسون بها لم يحسّن من كبرياء فيفيان.

 

بل على العكس، كانت تهوي أكثر فأكثر إلى قاع حفرةٍ مظلمة لا يتسلل إليها حتى شعاعٌ واحد من الضوء.

 

ولا سيما بعد حادثة حفل عائلة الكونت غراي، وبعد أن رأت كيبيرن يقبّل ماريسيلا في زاوية من زوايا المعبد.

 

‘كيبِرن لا يتغاضى عن أي شيءٍ أفعله.’

 

كانت ماريسيلا قديسةً كانت في الأصل من عامة الشعب، ولذلك لم تكن حتى قادرة على أن تصبح عشيقة كيبيرن. وكان كيبيرن نفسه يعرف ذلك جيدًا.

 

ومع ذلك، بدلًا من اختيار أي سيدةٍ نبيلة أخرى، كان يُظهر إخلاصًا خالصًا، معلنًا أنه سينتظرها إلى الأبد وحيدًا. ولم تستطع فيفيان تحمل رؤية ذلك المشهد.

 

‘كيف تجرؤين على الضحك والثرثرة والتصرف بتلك السعادة، مع أنكِ لا تتفوقين عليّ في شيءٍ أينما نظرتُ؟’

 

حتى ليفيريتا، التي لم يكن الشيء الوحيد الذي تتفوق به عليها هو أنها وُلدت في عائلة دوقية!

 

لماذا؟ لماذا تصل الأمور دائمًا إلى مثل هذه النهاية؟!

 

‘….نعم. فلنقتل ماريسيلا.’

 

إذا كانت لن تستطيع أن تكون سعيدةً مهما فعلت، فستزيل إحدى شخصيات القصة من الوجود تمامًا.

 

عقدت فيفيان العزم، مقتنعةً بأن الوقت قد حان لرؤية الدماء.

 

‘سأنتزع مكاني إلى جانب كيبيرن.’

 

وقد جنّت فيفيان من عقدة النقص بعدما رأت حب ليفيريتا يستمر بطريقةٍ أو بأخرى، على عكس حبها هي، فانطلقت مباشرةً إلى المعبد.

 

وقدمت ذريعةً كاذبة مفادها أنها تريد الاعتذار لماريسيلا عن اللعنة التي أطلقتها عليها في الماضي.

 

ورغم أن المعبد كان يشك في فيفيان، فإنه اضطر إلى السماح لهما بالاختلاء معًا استجابةً لطلب ماريسيلا اللطيف.

 

ومن دون أن تعرف فيفيان أن القديسة لم تكن وحدها وأنها كانت آمنة، أطلقت أمامها مباشرةً لعنةً شديدة القوة.

 

لكن روح الأميرة الأقوى كانت تحمي ماريسيلا، فانقلبت جميع اللعنات على فيفيان نفسها.

 

فشلت في قتلها، وهربت في حالةٍ من الذعر لعدة أيام، وهي تكافح بالكاد للبقاء على قيد الحياة أمام اللعنة التي كانت تدمر جسدها من الداخل.

 

وخلال ذلك الوقت، لم يكن هناك أحدٌ يقف إلى جانب فيفيان.

 

كانت تستخدم السحر الأسود للسيطرة قسرًا على عقول أولئك الذين بدأوا يبتعدون عنها، فتختبئ تحت حمايتهم وتتنصت على ما يجري.

 

وفي أثناء ذلك، علمت من الصحيفة أن دوقية لوار قد نبشت أدلةً على استدعاء شيطان في قبو منزل عائلة الكونت فورتي.

 

بل إن جزءًا من شهادة ليفيريتا، التي قالت أنها أرادت لقاء فيفيان لإقناعها قبل أن ترتكب جريمتها بدافع الغيرة من القديسة، نُشر في جميع صحف المملكة ومجلاتها وصحف الفضائح الرخيصة.

 

‘إذاً لهذا السبب كنتِ تنشرين خبر رغبتكِ في مقابلتي بين المحيطين بكِ؟’

 

كيف تجرؤين على محاولة إلقاء المواعظ عليّ؟

 

وعلى خلاف توقعات فيفيان التي لم تصدق ما يحدث، تقدم عددٌ هائل من الأشخاص للشهادة لصالح ليفيريتا.

 

لكن لم يعرف أحدٌ منهم أن الماركيز أوريلنو كان يعمل بهدوءٍ خلف الكواليس على توجيه الإعلام.

 

وفي النهاية، وبفضل التلاعب الإعلامي الحاسم الذي قام به الماركيز أوريلنو، صُقلت صورة ليفيريتا لوار في نظر عامة الناس حتى النهاية، وتحولت إلى صورة قديسةٍ نبيلة حاولت إصلاح صديقةٍ سيئة حتى آخر لحظة.

 

ولأن فيفيان لم تعد قادرةً على اتخاذ أي قرارٍ عقلاني، توجهت بنفسها إلى ليفيريتا وهي تتقيأ دمًا.

 

في ليلةٍ فجرية كان فيها الهلال المنكمش مختبئًا خلف سحبٍ باردة.

 

تمكنت فيفيان، بعد أن أفلتت بأعجوبة من مطاردة قوات الأمن، من الوصول إلى القصر المنفصل التابع لعائلة لوار.

 

واستخدمت السحر الأسود للسيطرة على عقول الحراس، ثم عبرت البوابة الرئيسية.

 

كانت تركض نحو القصر المنفصل الغارق في ظلام الفجر، ولم تشعر حتى بالتعب، وكأن ساقيها وقلبها لم يعودا ملكًا لها.

 

‘لن أموت هكذا.’

 

الموت كان حتميًا على أي حال. فاللعنة القديمة والشريرة، بفعل ارتدادها، نقشت ألمًا شريرًا مضاعفًا في روح فيفيان.

 

ولم يتبقَّ لها من حياتها سوى عامٍ واحد على الأكثر.

 

كانت فيفيان تنوي الإمساك بقدم ليفيريتا التي تخلت عنها وقررت أن تعيش حبًا جميلًا بمفردها.

 

‘كيف يمكنكِ أن تكوني سعيدةً وحدكِ بينما تتركينني خلفكِ؟ كيف تجرؤين؟’

 

كانت تنوي التسلل بالسحر الأسود إلى أعماق ظلام ليبفريتا الداخلي.

 

“أمكِ الحقيقية تشعر بالاشمئزاز من وجودكِ. أنتِ لا تفعلين سوى التمسك بقدم أمكِ وعرقلة طريقها.”

 

هكذا كانت تنوي إقناعها.

 

فعلى الرغم من أن ليفيريتا بدت حازمة وقوية على خلاف ما كانت عليه في الماضي، فإنها في الحقيقة كانت ضعيفةً إلى أبعد الحدود، وستغرق في اليأس العميق، ثم ترافق فيفيان في طريقها إلى العالم الآخر.

 

وبينما كانت تعبر الحديقة، وقد أعماها الحقد حتى لم تستطع كبح ضحكتها الساخرة.

 

شووو-!

 

فجأة، تم اختراق الحاجز السحري الأسود المحيط بفيفيان.

 

وما إن دوّى صوت ارتطام كتلةٍ معدنية ثقيلة بالأرض التي بدأت تتجمد من شدة البرد، حتى أضاءت الأحجار السحرية في جميع الاتجاهات في الوقت نفسه، وفُرض حاجزٌ حول المنطقة المحيطة بالقصر المنفصل لعائلة لوار.

 

لقد وقعت فيفيان في حصارٍ محكم نصبته فرقة الفرسان الملكية وفرسان عائلة الدوق لوار، الذين طلبت ليفيريتا دعمهم مسبقًا.

 

وفي أقصى مجال رؤيتها المرتبكة، لمحت فيفيان الفيكونتيسة أدينا، التي جاءت لحماية ابنة أخيها.

 

وعند مدخل المنزل المنفصل، كان الدوق لوار يقف شامخاً بثبات، يحيط به فرسانه، وملامحه باردةٌ لا تعرف التردد.

 

وقد شحب وجه فيفيان حتى أصبح أبيض كالورق، وسرعان ما بدأت تتظاهر باليأس، وأخذت تصرخ باسم ليفيريتا.

 

“ليفيريتا، ساعديني! أنا خائفة….لم أفعل شيئًا خاطئًا! كل هذا مجرد سوء فهم!”

 

ولبرهة، لم يتردد في أرجاء القصر المنفصل لعائلة لوار سوى صراخ فيفيان.

 

وظلت فيفيان تصرخ وهي تلهث كأنها على وشك أن تصاب بنوبة، لكنها لاحظت رد الفعل الهادئ على نحوٍ غريب، فأطبقت فمها بقوة.

 

“اصرخي كما تشائين حتى يبح صوتكِ، وأخرجي كل ما في قلبكِ، يا آنسة فورتي.”

 

وأخيرًا، تحدثت الفيكونتيسة أدينا.

 

ورغم أن طرفي فمها كانا يبتسمان، كانت عيناها ممتلئتين بالازدراء.

 

“ابنة أخي العزيزة لن تتحرك لرؤيتكِ. فكل شيءٍ سينتهي عندي.”

 

انهارت فيفيان وجلست على الأرض. وقد ظهر من تحت عباءتها المتسخة فستانها الذي لم تتمكن من الاهتمام به بعدما أصبحت مطاردةً وفاقدة لمكانتها.

 

“آه. هل ينبغي لي الآن ألّا أناديكِ آنسة فورتي، بل أكتفي بمناداتكِ فيفيان؟”

 

“…….”

 

“عائلة الكونت فورتي طردت من صفوفها شخصًا لا يعرف قدره مثلكِ.”

 

كانت نبرة الفيكونتيسة أدينا مشبعةً بقدرٍ واضح من الاستمتاع.

 

“لقد تمنيتُ أن يأتي يومٌ كهذا.”

 

شعرت فيفيان بشيءٍ يسيل بالقرب من وجنتها، فمسحته بأطراف أصابعها دون وعي. و كان دمًا.

 

عندها فقط أدركت أن الجسم الثقيل الذي مر بمحاذاتها قبل لحظات كان سيفًا عريضًا يبلغ سمكه تقريبًا عرض ساعد رجلٍ بالغ.

 

“ابنة أخي العزيزة تحطمت حياتها بسببكِ. لم تعد قادرةً على الخروج بسهولة مثل الآخرين، ولا تستطيع مواجهة الناس. ريتا المسكينة….على الأقل في الآونة الأخيرة، بدأت تتحرك بنشاطٍ من جديد، وبفضل الحظ وقعت في الحب أيضًا.”

 

تقدمت الفيكونتيسة أدينا نحو فيفيان دون تردد.

 

“ومع ذلك، ها أنتِ تحاولين مرة أخرى عرقلة طريق ريتا.”

 

_______________________

 

سوزان واااااااااااااااوووووو! تجنن عمة صدق يناس وين حبيبها يصفق لها

 

كان بقول ما اعجبني الفصل كله فيفيان لين طلعت سوزان يلبا صايرة هيبة مره مرررررره

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.