مساحة للحكاية، ووقت لك← عبد الظل
الفصل 2836: التشفير بلا قدرنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2836: التشفير بلا قدر

نظرت نيفيس إلى صني، بينما تحركت كاسي قليلاً وواجهته. انتظر كلاهما باهتمام ما سيقوله بعد ذلك، وقد بدا التوتر والترقب واضحين على وجهيهما اللذين عادة ما يكونان متحفظين.

لكن صني بقي صامتا لفترة أطول.

كان عليه أن يفكر فيما سيقوله وكيف سيقوله. فالأمر يتعلق بمقبرة آرييل، في نهاية المطاف – إنه يتعلق به وبقدره – ولذلك، فإن معظم الأشياء التي كان بإمكانه مشاركتها معهم ستُنسى على الفور.

وبعد ذلك، كان على صني أن يجمع أفكاره أولاً.

الجواب هو النسيان.

استُخدمت هذه العبارة لوصف مفتاح المصب من قِبل الأمير المجنون. ولها عدة معانٍ…

كان أول هذه المعاني وأكثرها وضوحًا هو الإجابة على أبسط الأسئلة: من دُفن في قبر آرييل؟ الجواب… هو النسيان. شيطانة النسيان، التي بالكاد يتذكرها العالم، دُفنت في الهرم العظيم بعد أن ماتت وحيدة، وقد نُسي موتها ودفنها. لم يعرف أحد كيف ماتت وأين مثواها الأخير – باستثناء ويفر.

ويفر، الأمير المجنون، وصني.

بمعنى أوسع، بنى آرييل القبر العظيم ليساعده على نسيان الحقائق التي لا تُطاق والتي أراد التحرر منها. ثم كان هناك المعنى الشخصي الذي أضفاه الأمير المجنون على وصف مفتاح المصب.

كان الأمير المجنون يطمح إلى قهر الكابوس الثالث والهروب من قبر آرييل برفقة نيفيس. لكنه لم يستطع، لأن روحه كانت قد تلوثت بالتدنيس، وبسبب خطيئة العزاء، كان يتذكر نفس المعرفة المحرمة التي أفسدته في بداية كل حلقة، مما حاصره في مفارقة لا مفر منها. ومن المفارقات، أن خطيئة العزاء هي التي منعته من الاستسلام الكامل للفساد. في النهاية، وجد الأمير المجنون طريقة لإسكات ذلك الشبح البغيض ومحو ذكرياته عن التدنيس بالهروب إلى الحلقة التالية وهو يحمل مفتاح المصب – ذاكرة مستحيلة ابتكرها لتحقيق رغبته اليائسة.

كان مفتاح تحرره الحقيقي هو النسيان. ولكن ما علاقة الأمير المجنون، ومفتاح المصب، وقبر آرييل بأستيريون؟ ولماذا أرسلت كاسي لنفسها هذه الرسالة الغامضة؟

لماذا هي غامضة للغاية في المقام الأول؟

قبل النظر في محتوى الرسالة، رأى صني أنه من الحكمة النظر في شكلها.

مع أن كاسي هي عرافة – أو كانت كذلك على الأقل – إلا أنها لم تكن ملزمة بتقديم نبوئاتها بأسلوب غامض ومبهم. بل إن ذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية. فلو أنها تنبأت بالفعل بأن أستيريون سيصبح تهديدًا مميتًا، بل واستنتجت استراتيجية لهزيمته، لكان بإمكانها شرح ذلك لنفسها في المستقبل بوضوح.

اذهبي إلى هناك، ابحثي عن ذلك، جندّي هؤلاء الأشخاص، تجنبي اتخاذ هذه القرارات… شيء من هذا القبيل. الرسالة التي شجعتها على العثور على رجل يُدعى “بلا شمس

” وتهنئته بعيد ميلاده في يوم الانقلاب الشتوي كانت واضحة تمامًا.

لكن هذه المرة، لم ترسل سوى جملة غامضة واحدة.

لماذا؟

حسنًا. أولًا وقبل كل شيء…

على الرغم من أن الرسالة قد وصلت إلى كاسي، إلا أنها لم تكن موجهة إليها.

لم تكن نيفيس وكاسي تعلمان بذلك، لكن صني أدرك فورًا أنه هو المقصود. لأنه كان الوحيد الذي يتذكر بوضوح الأحداث التي جرت في مقبرة آرييل، وكذلك الوحيد الذي يتذكر وصف مفتاح المصب.

حتى لو كان الآخرون قد رأوه، فإنهم لم يكونوا قادرين على تذكره.

‘ألا يجيب ذلك على سؤالي؟’

لماذا كانت الرسالة غامضة للغاية؟ للتأكد من أن صني فقط هو من يستطيع فهم معناها.

ولماذا تريد كاسي أن يفهم صني فقط معنى رسالتها؟ لأنها لم تكن تريد أن يفهمها شخص آخر.

لم يكن من الصعب إدراك من كان عليه أن يبقى غافلاً عن معنى رسالة كاسي مهما كلف الأمر.

‘وليد الأحلام.’

كان أستيريون يعرف أشياء كثيرة. في الواقع، كانت معرفته بجميع الأحداث، الماضية والحاضرة، منهجية بشكل غريب.

لم يكن من الواضح ما إذا كان بإمكانه التجسس عليهم في تلك اللحظة بالذات أيضًا – فإحتمال قدرته على ذلك مرتفعًا، وحتى لو لم يستطع، فسيدرك بسهولة أهمية هذه المحادثة إذا التقى هو أو أحد أتباعه بهم وجهًا لوجه يومًا ما، وبالتالي سيتمكن من الوصول إلى أفكارهم الداخلية.

لذا، لم يكن من المستغرب على الإطلاق أن ترغب كاسي في إخفاء رسالتها عن أعين وليد الأحلام المتطفلة. ففي نهاية المطاف، ربما كان سر سقوطه كامنًا فيها، وبالتالي، سيبذل قصارى جهده لمنعهم من التصرف بناءً على هذه المعلومات إذا ما اكتشفها.

‘ماهر.’

في تلك اللحظة، أدرك صني حقيقة أخرى.

يعرف أستيريون ما حدث في كابوسهم الثالث أيضاً. أو بالأحرى، كان يعرف… مما يعني أنه الآن لا يستطيع الوصول إلى هذه الذكريات بالكامل، تماماً مثل بقية العالم.

لأن ذكرياته محجوبة بضباب انعدام القدر أيضاً.

كان ذلك عائقاً آخر منع أستيريون من فهم أهمية رسالة كاسي.

‘إذن، في الختام…’

كانت كاسي تعلم أن أستيريون قد يصبح خصماً لدوداً لجماعتهم يوماً ما. لذا، أرسلت رسالة إلى صني المستقبلي لا يفهمها سواه – رسالة تهدف إلى مساعدته في هزيمة وليد الأحلام.

لم يستطع أحد فهم معنى الرسالة، لذا حتى لو اعترضها أستيريون، فلن تفيده بشيء. علاوة على ذلك، كان على صني أن يحرص على عدم كشف الحقيقة أثناء شرح ما عليهم فعله بصوت عالٍ.

لكن ما الذي عليهم فعله حقاً؟.

صمت لبرهة وهو يفكر. لم تكن الرسالة مجرد لغز ذكي، بل ندائا.

نداء إلى ماذا إذن؟

كان الجواب واضحاً تماماً.

إنه نداء يستدعيه للعودة إلى قبر أرييل.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.