الفصل 154: النهايـة 🤍
⟢ الفصلُ 154 ⟢
ظلّ كادريان ينظر إليّ بهدوء وأنا أتهاوى على السرير.
“هل تعرفين كم كنتُ متوتّرًا طوال مراسم الزفاف؟”
“لماذا…؟”
“لأنني شعرتُ وكأن الجميع لا ينظرون إلا إليكِ. حتى إنني فكّرتُ في أن أحجزكِ في مكان ما، حتى لا تصل إليكِ أنظار الآخرين.”
“……لو فعلتَ ذلك، لهدمتُ الجدار وخرجت.”
“نعم، توقّعتُ أنكِ ستفعلين، لذلك عدلتُ عن الفكرة.”
ضحكتُ بخفّة عند إجابته.
ثم قبّل كادريان جبيني مجددًا. وبدأت قبلته من جبيني، ثم انتقلت إلى جفنيّ ووجنتيّ، وانحدرت عبر شحمة أذني وذقني حتى استقرّت أخيرًا على شفتيّ.
عضّ شفتي برفق ثم تركها، وتمتم بصوت خافت:
“لذلك أريد أن أبقيكِ ضمن مجال رؤيتي.”
“ممم……”
وحين ابتعدت شفتاه عن شفتيّ، مرّر شفتيه مباشرةً على عنقي.
وتحرّكت حرارة جسده على طول عنقي، حتى أقلقني الأمر وأوشكتُ أن أظنّ أنه أُصيب بحمّى.
ثم نهض كادريان فجأة. وأحاط بجسدي بين ركبتيه، وبدأ يفكّ ببطء رباط رداءه عند خصره.
وتسرّب صوته المكتوم بين شفتيه مع أنفاسه الحارّة.
“إن أردتِ إبعادي، فهذه فرصتكِ الوحيدة الآن……. إذا طلبتِ مني الانتظار، فسأنتظر. فأنا معتاد على الانتظار.”
“……”
“لكن…”
“……”
“لا أريدكِ أن تفعلي ذلك.”
ربما كان بسبب صوته الخافت والخشن إلى حدٍّ قاسٍ، لكن كتفيّ ارتجفا من تلقاء نفسي.
ظلّ كادريان ينظر إلى عينيّ، وأخذ يلتقط أنفاسه مرارًا، ثم أخرج بصعوبة كلمة واحدة:
“أحبكِ، فريا.”
اتّسعت عيناي وارتجفت أطرافهما حين سمعت اعترافه الذي فاض بالصدق.
“لم تمرّ لحظة واحدة لم أحبكِ فيها.”
سواء كنتِ تفتحين عينيكِ أم تغلقينهما.
“حتى حين لم تتعرّفي عليّ، وحتى حين وجّهتِ سيفكِ إلى عنقي.”
“كادريان……”
“في النهاية، لم يكن هناك بالنسبة إليّ سوى أنتِ وحدكِ.”
لذلك…
“……لا تدفعيني بعيدًا.”
كان توسّلًا متخفّيًا في هيئة أمر.
نظرتُ إلى عيني كادريان المحمومتين، ثم مددتُ يدي نحوه.
‘كيف لي أن أدفعك بعيدًا؟’
أنت الذي لم تنظر إلا إليّ، ولم تنتظر سواي.
امتدّت أطراف أصابعي وسحبتُ رداءه برفق إلى الأسفل.
فانكشف صدره الصلب. وكان صدره يرتفع ويهبط بقوة، متزامنًا مع أنفاسه التي ازدادت خشونة.
“لن أدفعك بعيدًا. لن يحدث ذلك أبدًا……”
“فريا.”
إذا فكّرتُ في الأمر الآن، فقد ظللتَ إلى جانبي حتى في الفترة التي فقدتُ فيها ذاكرتي.
كنتَ معي في أسعد أيامي، وكذلك في أحلكها.
وفي النهاية، كنتَ أنتَ من مدّ يده إليّ لينقذني.
ويسعدني ذلك كثيرًا.
“لذلك لن أدفعك بعيدًا.”
فأنت لستَ الوحيد الذي انتظر هذا اليوم.
وما إن انتهيت من كلامي حتى أطلق كادريان زفيرًا حادًّا، ثم أسرع إلى خفض وجهه نحوي.
ولم يعد هناك أي حديث بيننا.
أو بالأحرى، لم تكن هناك حاجة إلى ذلك.
فكلّ القلق الذي كان يعصف برأسي تبخّر وكأنّه لم يكن موجودًا قط، ولم يعد يشغل ذهني سوى كادريان، ذلك الرجل وحده.
ولم يكن كادريان مختلفًا عني في ذلك.
امتدّ ظلّنا الذي صنعه ضوء القمر طويلًا على أرضية غرفة النوم.
وسرعان ما بدأ الظلّ الذي كان لشخصين ثم صار واحدًا، يهتزّ وهو يحمل دفئًا متّقدًا.
حتى بزوغ الفجر، دون توقّف.
* * *
“هل يتعيّن عليكِ الذهاب حقًّا؟”
سأل كادريان، وقد كشف عن الجزء العلوي من جسده، بينما رفع نفسه نصف جالس على السرير.
كنتُ أرتّب ملابسي أمام المرآة، وحين رأيته منعكسًا فيها، نظرتُ إليه بعبوس طفولي وقلّصتُ شفتيّ.
“لقد مرّ أسبوع كامل بالفعل. لا أعرف كيف سأواجه السير أنيت… لا، بل أمي.”
سأموت من شدة الإحراج.
فضحك كادريان ضاحكًا بخفّة عند سماع تذمّري.
كان الأمر كذلك فعلًا. لقد مرّ أسبوع كامل منذ أن عجزنا عن مغادرة غرفة العروسين.
وبسبب ذلك، اختلّ أيضًا برنامج شهر العسل بأكمله، إذ كان من المفترض أن نغادر بعد قضاء ليلة واحدة في مقر الدوق الأكبر.
رمقتُ كادريان بنظرة حادّة عبر انعكاسه في المرآة.
صحيح أننا قررنا إعادة تحديد موعد شهر العسل، لكن رؤيته يبتسم بوجه مشرق ومرتاح جعلته يبدو مستفزًّا في نظري.
“إنه أول يوم لي بصفتي دوقة كبرى أحيّي فيه الخدم كما ينبغي. دوقة كبرى لم تخرج من غرفة نومها طوال أسبوع! تُرى، ماذا سيظنّون بي؟”
عندها ضحك كادريان بخفّة، ثم نهض من السرير.
“أظن أن كل من ينبغي له أن يعرف قد عرف بالفعل، فلا داعي لكل هذا القلق الآن.”
“همم؟”
“هذه الغرفة، عزلها الصوتي ليس جيدًا جدًا.”
“……ماذااا؟!”
استدرتُ إليه بسرعة ونظرتُ إليه.
وفي الوقت نفسه، عادت إلى ذهني، كصاعقة، أحداث ليلتنا الماضية بكل ما حملته من انفعال.
—”كادريان، هـ، هناك……!”
—”……هنا؟”
لمستُ عنقي الذي أُجهد حتى كاد يفقد قدرته على الراحة، ورمقتُ كادريان بنظرة حادّة.
“أرأيت؟ ولماذا كنتَ عنيفًا إلى هذا الحدّ!”
عندها أمال كادريان رأسه.
“هل كنتُ عنيفًا معكِ؟”
“ها؟”
وحين ردّ عليّ بسؤال على نحو مغاير لما توقّعت، حرّكتُ عينيّ بتردّد.
همم……. عندما فكّرتُ في الأمر مليًّا، لم أجد أنه كان عنيفًا إلى ذلك الحدّ.
‘إذًا، لماذا صار صوتي مبحوحًا……؟’
وفي تلك اللحظة، التقت عيناي بنظراته البنفسجية المنحنية كقوسٍ رقيق.
“لكنّكِ، رغم قولكِ إنني كنتُ عنيفًا، كنتِ تستمتعين بالأمر كثيرًا.”
“كـ، كادريان!”
حين صرختُ فيه بغضب، نهض كادريان من السرير.
اقترب مني، وقبّل وجنتيّ وشفتيّ بالتساوي، ثم همس بصوت خافت:
“من المستحيل أن أكون قد عاملتكِ بعنف.”
“……”
“فأنا لم أبدأ حتى بعد.”
“…..!”
عند سماع كلماته، انتفضتُ من على الكرسي ونهضتُ واقفة، ثم تراجعتُ خطوة عن كادريان.
وسألتُه وأنا أفرك أذني التي همس عندها:
“لـ، لم تبدأ حتى؟”
ألهذا الحدّ؟!
ربما كان تعبير الدهشة على وجهي مسليًا له، فضحك مجددًا.
ارتدى كادريان رداءه، واتجه نحو الحمّام قائلًا:
“انتظريني قليلًا. سننزل معًا.”
ثم ابتسم ابتسامة مشرقة.
“فهذا أول يوم لكِ بصفتكِ دوقةً كبرى.”
“نعم، ……حسنًا.”
* * *
بعد أن انتهيتُ من تزيّنّي، خرجتُ مع كادريان من غرفة النوم.
آه، كان الهواء مختلفًا.
شعرتُ وكأن عالمًا آخر يمتدّ خلف باب واحد لا أكثر.
‘لقد بقيتُ في الغرفة أكثر مما ينبغي.’
كيف سأتمكّن من مواجهة وجه السير أنيت……؟
وبينما كنتُ أسير في الممرّ بخطوات متثاقلة، أمسك كادريان بيدي ورفعها لتستقرّ على ذراعه.
“لا بدّ أن خدم مقرّ الدوق الأكبر يتمنّون أن يروا زوجَي الدوق الأكبر منسجمين وسعيدين. ونحن بالفعل أظهرنا لهم ما كانوا يتمنّونه.”
“……هذا لا يواسيني إطلاقًا.”
“يا للأسف.”
ابتسم كادريان مجددًا بتلك الابتسامة المستفزّة.
طَق، طَق، تردّدت خطواتنا في ممرّ الطابق الثالث الهادئ.
وبينما كنتُ أمسك بذراعه وأسير إلى جانبه، راودني فجأة شعور بأن ممرّ مقرّ الدوق الأكبر كان طويلًا إلى هذا الحدّ.
“أيها الدوق.”
“نعم.”
“أنا…… سأكون بخير، أليس كذلك؟”
عندها توقّف كادريان عن السير للحظة.
ثم نظر إليّ وابتسم بهدوء.
“لقد كنتِ تؤدّين كل شيء على نحو جيد دائمًا.”
“……أيها الدوق…”
“منذ أن كنتِ خطيبتي الصغيرة، وحتى عندما أصبحتِ كبيرة خدم قصر الدوق الأكبر…… لقد بذلتِ قصارى جهدكِ دائمًا، وأنجزتِ كل شيء بإتقان يفوق الجميع.”
ثم احتضنني كادريان وأكمل حديثه:
“أنتِ تملكين من المثابرة والقدرة ما يكفي لتحقيق كل ما تعزمين عليه. لذلك، لا تشكّي في نفسكِ.”
“نعم……. شكرًا لك، ……كادريان.”
واصلتُ السير مع كادريان في الممرّ، ثم بدأنا نهبط ببطء الدرج المركزي المؤدّي إلى الطابق الأول.
وحين بلغنا المنعطف المؤدّي من الطابق الثاني إلى الأول، اضطررتُ إلى التوقّف أمام المشهد الذي امتدّ أمامي في الطابق الأول.
ماذا……؟
كان جميع خدم قصر الدوق الأكبر مصطفّين في صفّين منتظمين في الطابق الأول.
فتحتُ عينيّ بدهشة، وحرّكتُ شفتيّ.
“لماذا أنتم جميعًا……؟”
عندها تقدّمت رئيسة الخادمات، باريسول، وانحنت لتحيّيني قائلة:
“يتقدّم جميع خدم مقرّ دوق بالوت بالتحية الرسمية إلى سموّكِ، دوقة بالوت الكبرى، المالكة الجديدة لقصر الدوق بالوت.”
رفعت باريسول رأسها ونظرت إليّ، ثم ابتسمت ابتسامة لطيفة وهي تضيق عينيها.
“مرحبًا بكِ، سموّ الدوقة الكبرى.”
عندها صاح جميع الخدم الواقفين خلفها، مردّدين كلماتها:
“مرحبًا بكِ!!”
“مرحبًا بكِ، سموّ الدوقة!”
“سموّ الدوقة!”
“……”
تجمّدتُ للحظات من شدة وقع أصواتهم الصاخبة، ثم رفعتُ نظري ببطء إلى كادريان الواقف إلى جانبي.
وبدا أن كادريان كان يعرف هذا الموقف مسبقًا، إذ لم يفعل سوى أن ابتسم ابتسامة هادئة.
ثم نزل درجة واحدة، ومدّ يده نحوي.
“هلا ذهبنا، يا زوجتي.”
“……”
تردّد بصري بين وجه كادريان ويده التي مدّها إليّ.
كان منظره يقول لي وكأنّه يخبرني بأنني لا أحتاج إلى القلق بشأن أيّ شيء، مهما كان.
كادريان، وكذلك خدم قصر الدوق الأكبر.
كانوا جميعًا سيقفون إلى جانبي ويصبحون سندًا لي.
ابتسمتُ ابتسامة صغيرة، ثم وضعتُ يدي فوق كفّ كادريان.
‘نعم، الوقوف في مكاني والتردّد في القلق ليس من شأني.’
فأنا شخصٌ صُقلت عزيمته على المضيّ قدمًا ومواجهة كل ما يعترض طريقي.
فريديكا، وسيا، وفريا، وكبيرة خدم مقرّ الدوق الأكبر.
في النهاية، كنّ جميعًا أنا.
ومن الآن فصاعدًا، سأعيش بصفتي دوقة بالوت الكبرى الوحيدة التي لا مثيل لها.
مع كادريان، ومع جميع من في قصر الدوق الأكبر.
أمسكتُ بيد كادريان الكبيرة، ونزلتُ الدرج من جديد.
وسط الهتافات التي تعلن بداية جديدة لقصر الدوق الأكبر.
<النهاية>
⊹₊˚‧︵‿₊୨ᰔ୧₊‿︵‧˚₊⊹
⋮ Snow 💐.
ˎˊ˗ جـروب التيليقرام حيث الفصول تنشر هناك أولًا ༉‧₊˚. :
https://t.me/+caYDNYwaUzZiNDBk
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.