مساحة للحكاية، ووقت لك← Villain Family’s Strongest Butler
الفصل 114نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 114

 

⟢ الفصلُ 114 ⟢

 

وفجأة، تذكّرتُ كادريان، حين كان يخرج ليلًا في ساعة متأخرة ثم يعود مصابًا.

 

“أيعقل أن خروجك خِلسةً ليلًا من حين إلى آخر كان من أجل…؟”

 

أومأ كادريان بوجهٍ فاتر.

 

“كنتَ تذهب لاصطيادها بمفردك؟”

 

“بما أن السحر لا يؤثّر فيها، فلا يستطيع سيد برج السحر الإمساك بها.”

 

ها! يا له من أمرٍ سخيف! مهما كان سيد برج السحر عظيمًا، فكيف يجرؤ على استغلال الدوق الأكبر وتشغيله لحسابه؟!

 

‘من الواضح أنه استغل صدق الدوق الأكبر في رغبته بإنقاذي!’

 

تذكّرتُ وجه سيد برج السحر الوقح، فأطبقتُ أسناني بغيظ.

 

“لا تذهب لاصطيادها بعد الآن! بما أنني شُفيت، فلا حاجة إلى إبقاء هذا المكان أيضًا.”

 

“صحيح.”

 

أومأ كادريان برأسه. 

 

ظللتُ أنظر إليه للحظات، ثم أخذتُ أتأمل هذا المكان المميّز ببطء.

 

لم أكن أرغب في الاعتراف بذلك، لكنه كان بالتأكيد مكانًا متقن الصنع للغاية.

 

المكان الذي نمتُ فيه عشر سنوات. مكان لا بد أنه كان هادئًا ودافئًا بقدر تلك السنوات.

 

وحين فكرتُ فجأة في اختفاء هذا المكان، شعرتُ بشيء من الأسف.

 

‘مهلاً …’

 

ربما لن يكون من السيئ أن نستفيد من هذا المكان حتى تنكشف هويتي.

 

ناديتُ كادريان.

 

“أيها الدوق الأكبر.”

 

ثم قلتُ وعيناي تلمعان، وكأنني اكتشفتُ أمرًا مذهلًا:

 

“ما رأيك أن نذهب لاصطيادها معًا؟ أعني الوحوش المتحوّرة.”

 

“……ماذا؟”

 

“ما رأيك أن نبقي غرفة الطابق الخامس هذه لفترة أطول قليلًا؟”

 

أمال كادريان رأسه.

 

“ولماذا نحتاج إلى ذلك تحديدًا…؟”

 

“خطرت لي فكرة رائعة للتو، أيها الدوق الأكبر. اسمعني، هيا.”

 

“تفضّلي. أنا أستمع.”

 

“لنجعل هذا المكان نقطة التقائتا السرية!”

 

“الـ،…ـتقاء سرّي؟”

 

انعقد حاجبا كادريان قليلًا، ثم استرخيا.

 

“أجل! آه، لماذا لم أفكر في هذا من قبل؟ لا يستطيع الدخول إلى هنا سوانا، أنا وأنت، أليس كذلك؟”

 

“أمي وإيد يستطيعان الدخول أيضًا.”

 

“بما أنني استيقظت، فلن تكون هناك حاجة لهما إلى المجيء إلى هنا بعد الآن، أليس كذلك؟”

 

“هذا صحيح.”

 

“لذلك لا يوجد مكان أفضل من هنا. مكان نستطيع أن نلتقي فيه بحرية، بعيدًا عن أعين الناس. ما رأيك؟”

 

“كمكان للقاءات السرية؟”

 

“أجل! كمكان للقاءات السرية!”

 

ألقى كادريان نظرةً خاطفةً على العشب الممتد أمامنا على اتساعه.

 

“في الواقع، إنها فكرة جيدة.”

 

“أليس كذلك؟!”

 

نعم! كنتُ أعلم أن الدوق الأكبر سيفهمني!

 

سنذهب لاصطياد الوحوش المتحوّرة، ونحظى بموعدٍ ثنائي بعيدًا عن أعين الناس، ثم نقضي وقتًا بمفردنا في هذا المكان الذي يبقى قائمًا بفضل اصطياد الوحوش والإبقاء عليها.

 

‘يا لها من صفقة رابحة.’

 

كيف خطرت لي فكرة كهذه؟!

 

واااه! اندفعتُ بحماس نحو السرير الموضوع تحت الشجرة التي تشبه شجرة العالم.

 

مكان سري! مكاننا السري وحدنا!

 

قفزتُ فوق السرير الفخم المزخرف، واستلقيتُ عليه، ثم رفعتُ جسدي ولوّحتُ بيدي نحو الدوق الأكبر.

 

“انظر، أيها الدوق الأكبر! يوجد هنا سرير أيضًا، لذا سيكون من الرائع أن نرتاح…!”

 

“……”

 

هبّت في تلك اللحظة نسمة دافئة، رقيقة كنسيم الربيع.

 

ولم تكن هناك أشجار فاكهة قريبة حتى، ومع ذلك كانت رائحة الهواء حلوة بلا سبب.

 

اقترب كادريان مني، وأمال رأسه قليلًا إلى الجانب.

 

“……قلتِ إنه سيكون من الرائع فعل ماذا، بما أن هناك سريرًا؟”

 

“أن نر، نرتاح… سيكون مريحًا…”

 

“على السرير؟”

 

“أم نجلس على الأرض؟ يبدو غريبًا قليلًا أن نترك السرير ونجلس على الأرض…”

 

وبينما كنتُ أتلعثم في الكلام، جلس كادريان عند قدمي.

 

ثم أسند ذراعه إلى السرير، ونظر إليّ مبتسمًا.

 

“ألا يكفي أن نفعل هكذا؟”

 

“……”

 

ظللتُ أنظر إلى كادريان هكذا للحظة، ثم انزلقتُ أنا أيضًا من السرير وجلستُ على العشب.

 

“إذًا، سأجلس أنا أيضًا على العشب.”

 

“……”

 

“هكذا نكون متساويين، أليس كذلك؟”

 

ابتسمتُ لكادريان ابتسامةً خجولة، فابتسم هو أيضًا ابتسامةً خفيفة.

 

أسندنا ظهورنا إلى السرير، وأخذنا نتأمل المنظر الممتد أمامنا.

 

لم تكن السكينة شيئًا منفصلًا عن هذه اللحظة.

 

فالوقت الذي نعيشه الآن، هنا أمام أعيننا، محاطين بهذا المكان، كان السلام بعينه.

 

‘إذًا، لقد كنتُ محميةً في مكان كهذا طوال عشر سنوات.’

 

لم أكن أتذكر هذا المكان، لكنني لم أشعر أيضًا بأنه غريب عني.

 

ربما كان جسدي، من حيث لا أدري، يتذكر هذا المكان.

 

عندها سألني كادريان:

 

“هل ستفعلينها حقًا؟”

 

“ماذا؟”

 

“……الخروج إلى الحملة.”

 

“آه… لقد سمعتَ بالفعل؟”

 

“جاءت أمي ووجهها شاحب تمامًا، وطلبت مني أن أحاول ثنيك عن الأمر.”

 

هاها… ابتسمتُ بحرج، وأخذتُ أترقّب رد فعل كادريان.

 

“وماذا قلتَ لها، أيها الدوق الأكبر؟ هل قلتَ إنك ستحاول منعي؟”

 

هزّ كادريان رأسه ببطء.

 

“قلتُ لها إنك لستِ ممن يستمعون إلى من يحاول ثنيهم عن شيء عزموا عليه.”

 

“……”

 

“وقلتُ لها أيضًا إن عليّ أن أحميكِ فحسب، وفوق كل شيء…”

 

“……”

 

“لأنني أعرف أكثر من أي شخص آخر مدى قوتكِ.”

 

آه، الدوق الأكبر…

 

كيف يستطيع أن يقول كلامًا جميلًا إلى هذا الحد؟

 

ربما لأن كادريان كان هكذا، كانت فريا في طفولتها ترغب دائمًا في احتضانه.

 

‘آآه، وأنا أيضًا! أنا أيضًا أريد أن أحتضنه!’

 

لا! تمالكي نفسكِ! ليس الآن!

 

تنحنحتُ وأنا أسعل بخفة، ثم سألته:

 

“ألهذه الدرجة تثق بي، أيها الدوق الأكبر؟”

 

“بعد كل ما رأيته بعينيّ حتى الآن، سيكون من الغريب ألّا أثق بكِ.”

 

“……”

 

أملتُ رأسي قليلًا وأنا أفكر في إجابته.

 

‘ماذا فعلتُ أنا حتى الآن؟’

 

صحيح أنني كنتُ مجتهدةً في أداء مهامي ككبيرة خدم، لكن…

 

‘لا أظن أنني أظهرتُ مهاراتي في المبارزة أو الهالة علنًا، باستثناء مباراتنا الأخيرة.’

 

لا بد أن ثقته بي تشمل أيضًا المهارات التي أظهرتها عندما كنتُ سيا في ساحة المعركة، أليس كذلك؟

 

يبدو أن الدوق الأكبر كان يقدّرني أكثر مما توقعت…

 

هيهي.

 

اختلستُ النظر إلى كادريان، ثم أسندتُ رأسي ببطء إلى كتفه.

 

وكما توقعت، ارتجفت عضلات كتفه العريضة قليلًا.

 

حتى ردّة فعله تلك كانت تشبه كادريان إلى حدّ كبير، فخرجت مني ضحكة خافتة.

 

“لنبقَ مستريحين قليلًا ثم نخرج. قليلًا فقط…”

 

“……حسنًا.”

 

شعرتُ براحة غريبة، فانطبقت عيناي من تلقاء نفسي. كان الأمر أشبه بالعودة إلى أيام طفولتي.

 

مرّت لحظات من الصمت المريح.

 

ثم تذكرتُ فجأة الماركيز غريفن، الذي التقيتُ به في مأدبة العشاء.

 

“آه، أيها الدوق الأكبر.”

 

رفعتُ رأسي عن كتف كادريان ونظرتُ إليه وأنا أقول:

 

“أتذكر قصة الوباء الذي قيل إن ولي عهد إمبراطورية تيناسيس هو من ابتكره؟”

 

“أتذكرها.”

 

“أنا أعرف طريقة لصنع علاج لذلك الوباء.”

 

“علاج؟”

 

العلاج الذي أعطيته آنذاك لزوجة الماركيز غريفن لم يكن كاملًا.

 

ففي ذلك الوقت، لم أكن أستطيع صنع علاجٍ تام للمرض.

 

—”هناك مكوّن لا بد من إدخاله لعلاج هذا المرض تمامًا. لكننا لم نعد نستطيع الحصول عليه. بل يستحيل الحصول عليه.”

 

—”ما هو؟”

 

—”ورقة من أوراق شجرة العالم.”

 

عندما سمعتُ تلك القصة من سيرهين الوغد، وحتى عندما صنعتُ دواء زوجة الماركيز غريفن، لم يكن بإمكاني الحصول على ورقة من شجرة العالم.

 

‘لكن الوضع مختلف الآن.’

 

إذا اندلعت الحرب، فقد يستغل سيرهين ذلك الوباء.

 

لكن إذا تمكّنا من إكمال العلاج، فسأستطيع تمزيق الخطة التي ظلّ سيرهين يرسمها لإسقاط إمبراطورية كاديا إربًا إربًا.

 

‘وبما أنني كشفتُ بالفعل أنني كنتُ سيا، فلا يوجد ما يمنعني من إخباره بكل ما أعرفه.’

 

قلتُ لكادريان:

 

“ممرّ شجرة العالم. بما أنه لا يزال لدينا بعض الوقت قبل الانطلاق إلى الحملة، أظن أنه من الأفضل أن نذهب إلى هناك أولًا.”

 

“هل تقولين إن مكوّن العلاج موجود في ممرّ شجرة العالم؟”

 

“أجل، صحيح. ورقة شجرة العالم هي المكوّن الأخير.”

 

 * * * 

 

ما إن أشرقت الشمس حتى توجّهنا إلى ممرّ شجرة العالم.

 

وكان كبير الكهنة قد وصل إلى الممر قبلنا.

 

استقبلنا بوجهٍ تغمره حماسة خفيفة، قائلًا إن هذه نزهة له بعد غياب طويل:

 

“أهلًا بكم. كنتُ في انتظاركما.”

 

كان يحيّينا، لكن عينيه كانتا قد اتجهتا بالفعل إلى كتلة الفرو المستلقية بين ذراعيّ.

 

“يا إلهي، حتى قطّنا العزيز جاء معنا؟”

 

قرّب كبير الكهنة إصبعه من طرف أنف كتلة الفرو وهو يبتسم.

 

فراحت كتلة الفرو تشمّ طرف إصبعه “شمّ، شمّ…” ثم أدارت رأسها قليلًا بعيدًا.

 

لا بد أنها خاب أملها لأنه لم يكن هناك طعام.

 

على أي حال، استقبلنا كبير الكهنة اليوم أيضًا بثيابه المقدسة التي لا تشوبها شائبة وابتسامته الوقورة.

 

ثم التقت عيناه بعينيّ، فرفع حاجبيه.

 

“لقد أصبحت هالتكِ أقوى. ……هل استعدتِ ذاكرتكِ؟”

 

واو، ماذا؟

 

كيف عرف ذلك؟

 

‘هل كُتب الأمر على وجهي؟’

 

أومأتُ برأسي بوجهٍ متجهم قليلًا.

 

“هل يمكنك أن تشعر بذلك؟”

 

“لأن الهالة التي أشعر بها منكِ قد تغيّرت.”

 

“هالتي؟ هل تقصد الهالة القتالية؟”

 

فأومأ كبير الكهنة برأسه.

 

“يبدو أن الهالة التي كنتِ تمتلكينها أصبحت أقوى أثناء عملية استعادة ذاكرتكِ والاندماج. ألم يصبح استخدام قوتكِ أسهل قليلًا؟”

 

أملتُ رأسي باستغراب.

 

“صحيح أن الهالة لديّ أصبحت أقوى، لكن ما علاقة ذلك باستعادة ذاكرتي؟”

 

“الهالة التي تمتلكها الآنسة فريا ليست هالة عادية. إنها قوة امتزجت بها بركة شجرة العالم.”

 

“هالتي أنا؟”

 

“نعم. أظن أنكِ اختبرتِ ذلك بالفعل. ألم تلمسي ورقةً من أوراق شجرة العالم من قبل؟”

 

“أوه، صحيح.”

 

أومأتُ برأسي بحماس، فسألني كبير الكهنة:

 

“ماذا حدث آنذاك؟”

 

“نمتِ الزهور والأشجار فوق الأرض التي لم تكن النباتات قادرة على النمو فيها.”

 

قلتُ ذلك بفخر، موضحةً أنني أعدتُ الحياة إلى الطبيعة بصورة زاخرة ومبهرة في مساحة شاسعة من الأرض الميتة المحيطة ببرج السحر.

 

“أوه!”

 

صفّق كبير الكهنة بيديه بإعجاب، وكأنه فوجئ بالأمر.

 

“لقد تفاعلت ورقة شجرة العالم مع القوة التي تحمل البركة.”

 

وأضاف أن ذلك ما كان ليحدث لو كانت مجرد قوة هالة عادية.

 

“وبالمناسبة، هذا مذهل حقًا. أن تتمكّني من إطلاق مثل هذه القوة باستخدام ورقة واحدة فقط. إذا استمر الأمر على هذا النحو، فستزداد قوة البركة لديكِ، حتى إنكِ ستتمكنين من إنبات النباتات في أرض بحجم إقليم عادي أو ما يقاربه.”

 

أوه؟ أيمكن لهالتي أن تفعل كل هذا عندما تتحد مع البركة؟

 

أبديتُ إعجابي بخفوت، ثم أضرمتُ الهالة في راحة يدي، فتوهّجت كاللهب.

 

نظرتُ إلى الهالة الزرقاء المتلألئة فوق راحة يدي، وأطلقتُ صوت إعجاب صادق:

 

“أوه…”

 

ثم سألتُ كبير الكهنة:

 

“لكن، يا كبير الكهنة.”

 

“نعم، تفضّلي.”

 

“لا أقصد إنبات الأعشاب والنباتات. ألا توجد أي تقنية مفيدة في الهجوم؟”

 

أعني، مثل أن تجعل اختراق الرقبة أسهل، أو تجعل القطع والتمزيق أكثر سهولة.

 

وكلما واصلتُ كلامي، ازداد وجه كبير الكهنة شحوبًا.

 

“……عفوًا؟”

 

“ما بك؟ أليس هناك أي قدرة من هذا النوع؟”

 

آه، ماذا إذًا؟ ظننتُ أن الأمر سيكون أعظم من ذلك… اتضح أنه ليس مميزًا كما توقعت.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.