الفصل 412
412
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 412: السيف ينقلب ضد عالم [الصعود العظيم]
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وقف (باي تشيهان) وسط الفوضى في الأسفل، ترفرف أرديته بهدوء بينما تتناثر الدماء على الأرض من حوله. فكر بهدوء: إذا لم يحدث شيء غير متوقع، فسيكون اليوم هو اليوم الأخير لهذه الحرب.
رمق السماء بنظرة خاطفة؛ ‘باي رين’، ‘باي تشو’، والشيوخ الكبار. بمجرد أن يتم فهم «تقنية قطع المصير» -حتى وإن كان ذلك بشكل غير كامل- فإنها لا تزال تقنية من الدرجة المقدسة. شخص مثل ‘مو شينياجين’ أو ‘العَرَنْدَس الزائف’… يجب قتلهم إذا نجحت هذه التقنية. لم تكن تلك الثقة غروراً، بل كان ذلك أمراً مؤكداً، لذا اعتقد (باي تشيهان) أن اليوم قد يكون اليوم الأخير من الحرب بين إمبراطورية السماء القاحلة والقوات الشيطانية.
لم ينتظر (باي تشيهان)، بل تقدم للأمام وبدأت المذبحة. وبما أنه قد يكون اليوم الأخير، كان عليه أن يجمع أكبر عدد ممكن من النقاط، لكن الأمر كان صعباً لأن جميع خصومه كانوا يعرفون كيف يهربون. يبدو أن الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة كانت تدرك أن قتاله لا طائل منه، وأنها تفضل تجنبه تماماً مثل هؤلاء المزارعين الشيطانيين. كان بإمكانهم الركض، لكن ذلك لم يكن مهماً؛ فقد كان بإمكان (باي تشيهان) اللحاق بهم بسهولة، لذا فإن الركض لم يؤدِّ إلا إلى تأخير ما لا مفر منه.
بعد أن ذبح مجموعة أخرى من الوحوش النَاغُورية، بحث عن المزيد عندما رصد المزارعين الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم]. فكر (باي تشيهان): ‹هل يجب أن أبدأ بقتلهم؟›. كانت المكافآت التي قدموها عظيمة حقاً، والآن بعد أن أصبح أقوى بكثير ربما ينبغي عليه ذلك؛ فقد كانت تلك الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة تتجنبه، مما أثر على تجميع النقاط. ناهيك عن أن الأمر لم يعد كما كان من قبل عندما كان عليه أن يقاتل الشيوخ الشيطانيين الثلاثة العظماء بمفرده، بل كان بإمكانه شن هجوم مفاجئ على المزارعين الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم] الذين كانوا يقاتلون الآخرين في ذلك الوقت. وعلاوة على ذلك، قد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة التي يمكنه من خلالها القيام بذلك.
قرر (باي تشيهان) وقال: «همم… لنفعل ذلك!»
ووش! لقد كان قد وضع نصب عينيه بالفعل أحد كبار المزارعين الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم]؛ إذ كان يخوض معركة شديدة التقارب مع ‘باي فنغ’ في الوقت الحالي. كانت هذه أقرب معركة في عالم [الصعود العظيم]، وبالتالي كانت الهدف الأول لـ (باي تشيهان).
ووش! ووش-!
لم يلاحظ الشيخ الشيطاني (باي تشيهان) في البداية؛ فقد كان تركيزه كله منصباً على ‘باي فنغ’، واصطدمت الشفرات من مسافة قريبة، واصطدمت طاقة تشي والطاقة الشيطانية ببعضها البعض بعنف. اندفع ‘باي فنغ’ للأمام بلا هوادة، حاداً وثابتاً، ولم يترك للشيخ الشيطاني أي مجال للتنفس، فقد وصل إلى أقصى طاقته بالفعل، وكان كل تبادل للضربات يدفعه نحو الانهيار.
ثم- تغير شيء ما؛ إذ تسللت قشعريرة خفيفة إلى عمود الشيخ الشيطاني الفقري في حدود ثلاثين متراً، فانقبضت حدقتا عينيه بشدة وتساءل: ‹متسلل؟!›
استدار قليلاً ليلمح (باي تشيهان) وهو يشق طريقه عبر ساحة المعركة مثل شفرة صامتة.
(باي تشيهان)!
اندلع الذعر على الفور وأسرَّ في نفسه: ‹هاه؟! ماذا يفعل هذا الوحش هنا؟!›
كانت مواجهة ‘باي فنغ’ بمفرده بمثابة صراع، أما إضافة (باي تشيهان) إلى المعادلة فكان يعني شيئاً واحداً فقط: الموت!
لم يتردد الشيخ الشيطاني، بل لوى جسده وانفجرت منه طاقة شيطانية بينما كان يستعد للفرار، متخلياً عن القتال برمته.
لكن عيون ‘باي فنغ’ لمعت ببرود وقال: «لن تذهب إلى أي مكان. سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!»
ظهرت تسعة أشباح سيوف حول ‘باي فنغ’، يحمل كل منها قوة نية قتل حقيقية، فتداخل ضوء السيف وأغلق المساحة المحيطة، مما أدى إلى إغلاق طريق هروب الشيخ الشيطاني لجزء من الثانية.
كان هذا كل ما يحتاجه (باي تشيهان)، فاختفت صورته وصرخ: «تسعة ظلال، ضوء متدفق، سيف، خطوة ظل متلألئة!»
تموج الفضاء، واختفى (باي تشيهان) عن الأنظار.
انقبض قلب الشيخ الشيطاني- وكان (باي تشيهان) موجوداً هناك بالفعل، قريبٌ جداً، وسريعٌ جداً.
وقبل أن يتمكن الشيخ الشيطاني من الصراخ حتى دوى صوت: «الطور الثاني – ضربة الضوء الوهمي!»
اخترق شعاع من الضوء البارد صدره.
تجمد الشيخ الشيطاني في مكانه في منتصف الحركة، وعيناه متسعتان من عدم التصديق بينما كانت طاقة تشي الشيطانية تضطرب بشكل لا يمكن السيطرة عليه. ظهر خط رفيع عبر جذعه- ثم انقسم الجسد وسقطت الجثة بلا حراك من السماء. بكل بساطة، قُتل شيخ شيطاني.
حدّق ‘باي فنغ’ للحظة وجيزة، ثم زفر ببطء وشدد قبضته حول سيفه، وقال: «…توقيت مناسب.»
نظر ‘باي فنغ’ إلى (باي تشيهان) الذي كان إتقانه للتقنية أعلى من خاصته، ولم يصدق أنه حاول ذات مرة إجبار (باي تشيهان) على التنحي عن منصب الوريث. من يستطيع منافسته؟ حتى ‘باي فنغ’ شعر بالضعف مقارنة به، لكن بالنظر إلى سلوك (باي تشيهان) السابق، لم يعتقد أن قراره كان خاطئاً في ذلك الوقت أيضاً؛ الأمر ببساطة أن (باي تشيهان) قد أثبت جدارته، وإلا لو بقي على حاله كما كان من قبل، لكان ‘باي فنغ’ قد أدرك أن قراره كان صحيحاً.
استدار (باي تشيهان) وكان تعبيره هادئاً ومتزناً، كما لو كان يقتل كلباً ولم يكن الشيخ الشيطاني سوى مهمة روتينية، وقال بهدوء: «يا عمي، اذهب وادعم الآخرين هنا».
أومأ ‘باي فنغ’ برأسه متقبلاً أمره كما لو كان أمراً طبيعياً، ثم نظر إلى (باي تشيهان) وسأل على الرغم من أنه كان يعرف الإجابة بالفعل: «وأنت؟»
رفع (باي تشيهان) عينيه بعيداً، حيث كان العديد من المزارعين الشيطانيين ذوي الرتبة العليا لا يزالون منخرطين في معارك ضارية، غافلين تماماً عما حدث للتو، وأجاب ببساطة وكأنها حقيقة لا جدال فيها: «سأتولى أمر المزارعين الشيطانيين في عالم [الصعود العظيم]!»
شعر ‘باي فنغ’ بضيق غريب في صدره، وللحظة وجيزة أراد أن يقول شيئاً ما -أن يحذره ويذكره بأن يكون حذراً- لكن الكلمات لم تأتِ أبداً، فأومأ ‘باي فنغ’ برأسه بثقل وقال: «حسناً، لا تكن متهوراً!»
ابتسم (باي تشيهان) ابتسامة خفيفة، ثم اختفت صورته.
ووش! اختفى متجهاً مباشرة نحو ساحة معركة أخرى من ساحات معارك [الصعود العظيم].
هبط (باي تشيهان) كالمذنب الأسود، ولم يفهم المزارع الشيطاني الثاني من عالم [الصعود العظيم] ما الذي سار بشكل خاطئ؛ فقد كان في خضم المعركة محاصراً في مواجهة أحد شيوخ ❲عشيرة باي❳، وتتدفق طاقة تشي الشيطانية بينما أعدّ هجوماً مضاداً- عندما تموج الفضاء، وأضاء ضوء بارد، وانفصل رأسه عن جسده قبل أن تستوعب أفكاره ما حدث. أمطرت السماء دماً؛ مزارع شيطاني آخر من عالم [الصعود العظيم] – مات.
ساد صمتٌ غريبٌ ومخيفٌ ساحة المعركة لفترة وجيزة، ثم- انتشر الذعر وأدرك المزارعون الشيطانيون الأمر أخيراً؛ فلم يعد (باي تشيهان) يصطاد الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة، بل لقد وجّه سيفه نحوهم.
«إنه يستهدف عالم [الصعود العظيم]!»
«ذلك الوحش – إنه يطاردنا!»
«إذا استمر هذا الوضع، فسوف نموت جميعاً واحداً تلو الآخر!»
لقد شوّه الخوف تعابير وجوههم؛ فعلى عكس الوحوش كان بإمكانهم التفكير، والتفكير جعل الوضع أكثر رعباً؛ فإذا استمروا في القتال كما كان من قبل متفرقين في جميع أنحاء ساحة المعركة، فإن (باي تشيهان) سينتقل ببساطة من معركة إلى أخرى ويقضي عليهم بشكل نظيف وفعال دون أن يمنحهم أي فرصة للرد. ولن يفيد الركض، كما أن القتال بمفردك كان انتحاراً.
بعيداً عن ساحة المعركة الرئيسية، تجمع خمسة من المزارعين الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم] بسرعة، وتقاربت الطاقة الشيطانية بينما شكلوا تشكيلاً معقداً في الهواء. اشتعلت مصفوفة، وتم حرق رموز الدم.
«تشكيل المصفوفة هذا – هل أنت متأكد؟» هدر أحدهم.
فأجاب آخر بجدية: «لا يدوم الأمر سوى خمس دقائق، ولكن بمجرد تفعيله، لا يمكن لأحد الدخول… ولا يمكن لأحد الخروج».
خمس دقائق؛ خمسة من كبار المزارعين الشيطانيين في عالم [الصعود العظيم] ضد (باي تشيهان).
قال الزعيم ببرود: «هذا يكفي، إذا لم نفعل هذا فسنموت على أي حال.»
انقسموا وعادوا إلى ساحة المعركة؛ كل واحد منهم يكشف عن ثغرات عمداً، ويستدرج التحركات، ويلفت الانتباه.
ووش! قضى (باي تشيهان) على ثالث مزارع شيطاني من عالم [الصعود العظيم] بكفاءة لا ترحم، وتناثر الدم مع سقوط الجسد، وتبددت طاقته الشيطانية في العدم. دون توقف، استدار (باي تشيهان) -وقد صوب بالفعل نحو هدفه التالي- وتقدم للأمام.
لحظة عبور قدمه للحدود- همم-!
اهتز العالم وقد أصبح الفضاء مُقسّى كالفولاذ، واشتعلت نقوش قرمزية تحت قدميه بينما نحتت رموز شيطانية نفسها في الهواء، وانغلق التشكيل فجأة.
أصبحت ساحة المعركة التي خلفه ضبابية وملتوية ثم اختفت، فتوقف (باي تشيهان) وتجولت عيناه في أرجاء المكان المغلق، هادئة لكنها حادة، وتمتم: «…تشكيل مصفوفة.»
رفع سيفه وضرب به عرضاً.
بومↈ
ضرب السيف الحدود- وارتد بعنف، فأحدثت الصدمة تموجاً عبر التشكيل لكنه لم ينكسر، وانزلقت قدما (باي تشيهان) إلى الخلف نصف خطوة.
أضاق عينيه قليلاً وتساءل: «أوه؟ تشكيل مصفوفة من الدرجة الخامسة؟»
نبضت جدران التشكيل فامتصت القوة، وثبتت الرونية الشيطانية فوراً، ولم تكن قد انكسرت حتى. أطلق (باي تشيهان) زفيراً خفيفاً؛ لقد أعجب -ولو قليلاً-.
ثم- ظهرت خمسة شخصيات، وتقدم خمسة من كبار المزارعين الشيطانيين من عالم [الصعود العظيم]، وتداخلت النوايا القاتلة لهالاتهم مع تدفقها في المكان المغلق، ولم تعد تعابير وجوههم تنم عن الخوف بل كانوا متحمسين ومنتصرين.
«هاهاها… لقد أمسكنا بك أخيراً.»
«هل تعلم كم منا قتلت؟»
تقدم القائد إلى الأمام وعيناه تتألقان ثقة، وقال: «لكن هذا ينتهي هنا. هذا التشكيل يغلق الفضاء نفسه؛ لا أحد يستطيع الدخول، ولا أحد يستطيع الخروج. ونحن جميعاً نعلم ما حدث في المرة الأخيرة التي قاتلت فيها ثلاثة من شيوخ [الصعود العظيم]…»
قال ساخراً: «لقد نجوت، لكنك استُنزفت تماماً؛ لا تشي، لا قوة، ولم تستطع حتى الوقوف».
ثم قال ببرود وهو يفتح ذراعيه: «أخبرني إذن، ما رأيك؟… فيما يحدث الآن؟ …خمسة ضد واحد …تشكيل مغلق …لا مفر …لا تعزيزات.»
اندفعت طاقتهم الشيطانية فملأت المكان كمدٍّ متصاعد، ولقد اقتنعوا أن أمر (باي تشيهان) قد انتهى.
أنزل (باي تشيهان) سيفه ببطء ونظر إليهم، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: «دعونا نكتشف مَن هو المحاصر بالفعل».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.