الفصل 399
399
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 399: (باي تشيهان) ضد الشيخ الشيطاني في عالم [الصعود العظيم]!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
رنين!
رنين! رنين!
اصطدم السيف والكف مرارًا وتكرارًا، فكان الصوت يرن كأجراسٍ سماوية تُقرع في متتاليةٍ سريعة، ومزق كل اصطدامٍ الفضاء لتسوّي موجات الصدمة كل شيءٍ في نطاق مئة متر، حتى إن المزارعين الشيطانيين الذين أُخذوا عن قرب تحولوا إلى غبارٍ قبل أن يتمكنوا من الصراخ.
كان (باي تشيهان) يقاتل الشيخ الشيطاني من عالم [الصعود العظيم] لفترةٍ طويلة، فتصلبت ملامح الأخير وهو يفكر: ‹سريعٌ جدًا!›؛ فعلى الرغم من أنه كان متفوقًا بوضوح في كل جانبٍ تقريبًا، إلا أن سرعة (باي تشيهان) كانت أمرًا وجده مزعجًا بشكلٍ غير متوقع، حتى بالنسبة لمزارع في مرتبته، ومع ذلك لم يكن شيئًا يعجز عن التعامل معه.
«كف إبادة العالم السفلي الدموي!»
أطلق العنان لتقنيته من الدرجة الأرضية، فانحدرت كفٌ عملاقة تحمل قوة مزارعٍ من عالم [الصعود العظيم]؛ مطلقةً، طاغيةً، وساحقة.
انقبضت حدقتا (باي تشيهان): «سيف الماء المتدفق الأبدي!»
بومↈ!!
أدى الاصطدام إلى قذف (باي تشيهان) إلى الخلف، فحفرت قدماه خندقين عميقين في الأرض قبل أن يستعيد توازنه بصعوبة ويسيل الدم من زاوية فمه. ورغم ذلك لم يتفاجأ؛ إذ كان يعلم منذ البداية أن التعامل مع شيخٍ شيطاني من عالم [الصعود العظيم] لن يكون يسيرًا، وأن يُصاب بهذا القدر فقط يُعد أمرًا حسنًا للغاية.
ضحك الشيخ الشيطاني ضحكةً قاسية: «جيد! جيدٌ جدًا! لقد نجوت من ضربة كف الإبادة في العالم السفلي!»، ثم تقدم للأمام مجددًا والضغط يتزايد مع كل خطوة: «لكن كم ضربةً أخرى يمكنك تحملها؟»
شاهدت ❲عشيرة تشو❳ المشهد برعب: «إنه لا يتردد!»
«لماذا لم يأتِ أيٌّ من مزارعي عالم [الصعود العظيم] من جانبنا للمساعدة؟!»
كانت ‘تشو تشيان’ لا تزال تقاتل المزارعين الشيطانيين في عالم [تكوين الروح]، لكنها لم تستطع التوقف عن القلق بشأن (باي تشيهان)؛ كانت تريد المساعدة لكنها تعرف حدودها، إذ لم تكن قادرةً حتى على التعامل بشكلٍ لائق مع ‘مو تيان جي’، فكيف لها أن تواجه مزارعًا من عالم [الصعود العظيم]؟ ففي معركةٍ بهذا المستوى، حتى مزارعو عالم [قطع الروح] لن يكونوا سوى عبء، ربما باستثناء شخصٍ كـ (باي تشيهان)، غير أن فرصة مواجهة وحشٍ آخر مثله كانت شبه معدومة.
عندما رأى الشيخ الشيطاني (باي تشيهان) يترنح، ظن أنه حقق الغلبة أخيرًا: ‹يا للعجب! أأواجه كل هذه الصعوبة لقتل مزارعٍ في عالم [قطع الروح]؟ لا عجب أنه على رأس قائمة القتل ذات الأولوية.›؛ فعلى الرغم من غروره، كان يدرك الحقيقة تمامًا؛ إذ كان (باي تشيهان) وحشًا لا يُصدق لكونه يقاتله إلى هذا الحد. علاوةً على ذلك، لم تكن تقنية «كف إبادة الهاوية الدموية» قابلةً للاستخدام المتكرر، لتأمينها طاقةً حيوية ‹تشي› هائلة وتحضيرًا مسبقًا، ولو استمر هذا الوضع طويلًا فقد يصابه الإرهاق هو الآخر.
انقض الشيخ الشيطاني مرةً أخرى.
دويّ!
اصطدم السيف والكف مجددًا، فانفجرت طاقة التشي الشيطانية ونية السيف في دوامةٍ عنيفة. سقطت الضربات كالجبال المنهارة، وكانت كل ضربةٍ كفيلةً بسحق مزارع [قطع الروح] إلى معجون، فتصدعت الأرض وغرقت تحت أقدامهم عاجزةً عن تحمل ضغط الاصطدام.
لكن (باي تشيهان) لم يتراجع أكثر من ذلك، بل استمر في الصد والهجوم المضاد.
رنين!
رنين! رنين!
رغم الدماء التي تلطخ رداءه، ظلت حركات (باي تشيهان) ثابتةً بشكلٍ مرعب.
عبس الشيخ الشيطاني؛ فقد رأى عدداً لا يحصى من العباقرة، وسحق الكثير من الوحوش المزعومة قبل بلوغهم، لكن ما يحدث الآن يخالف كل منطق؛ فقد أصاب (باي تشيهان)، ومع ذلك يقاتل الأخير وكأن الألم لا وجود له، والأدهى من ذلك أنه لاحظ أن الجراح التي سلف لـ (باي تشيهان) المعاناة منها تبدو وكأنها التئمت تمامًا كأن لم تكن!
«ما نوع هذا الجسد…؟» تمتم الشيخ الشيطاني والانزعاج والذهول يتسربان إلى صوته.
تقدم (باي تشيهان) للأمام بدلاً من التراجع، وأضاء سيفه.
خفض!
اضطر الشيخ الشيطاني إلى التراجع وتدفقت طاقته الشيطانية لتعزيز دفاعاته بينما ظهر خطٌّ رفيع من الدم عبر ساعده.
زفر (باي تشيهان) ببطء بنظراتٍ حادة وهادئة؛ ورغم قتاله مع شيخٍ شيطاني من عالم [الصعود العظيم]، إلا أنه لم يكن يلقي له بالًا حقيقيًا. كان يستشعر قتال ‘باي رين’ ضد ‘العَرَنْدَس الزائف’، وهذا وحده يخبره ب كل ما يحتاجه عن مجريات ساحة المعركة: ‹دخلت المعركة مرحلةً حاسمة.›، أدرك ذلك حين رأى استخدام ‘باي رين’ لسيف الدرجة المقدسة ومواجهته لزعيم الوحوش النَاغُورية: ‹أود إنهاء هذا سريعًا… لكن الأمر ليس بهذه السهولة.›
على عكس الوحوش النَاغُورية، لم يندفع الشيخ الشيطاني بتهور؛ ورغم غروره وثقته بنفسه لم يكن يبالغ في مجازفته بل ظل حذرًا، وفي الواقع كان التعامل مع مزارعٍ شيطاني من عالم [الصعود العظيم] أشد صعوبةً من قتال وحش قرن الفراغ، لكنه لم يكن سريعًا على الإطلاق كمثله، لذا لم يكن توجيه الهجمات إليه معقدًا؛ ولم يكن (باي تشيهان) بحاجةٍ إلا إلى مساحةٍ صغيرة وثغرة لتجميع الطاقة الحيوية ‹تشي› وإطلاق ضربة «قطع المصير».
«أين تنظر؟!»
اندفع الشيخ الشيطاني للأمام والنية القاتلة تتصاعد لديه بنزق حين لاحظ تشتت انتباه (باي تشيهان)، فشن هجومًا بلا هوادة؛ توالت ضربات الكف دون توقف، ثقيلة وعنيفة ولا ترحم، وتنساب كل ضربةٍ بسلاسة إلى التالية.
بوم ↈ بوم ↈ ↈ بوم ↈ
اهتزت ساحة المعركة كأن سلاسل جبلية تتكسر على الأرض مرارًا، وكان الضغط خانقًا بعدما حرم الشيخ الشيطاني غريمه من أي مجالٍ للتنفس: «مت!»؛ ضغط عليه أكثر وبسرعة أكبر متداخل الضربات ليجبر (باي تشيهان) على التراجع خطوةً تلو أخرى.
«سيف الماء المتدفق الأبدي!» أجاب (باي تشيهان) بهدوء.
كانت نية السيف تتدفق كنهرٍ لا حدود له، تُمتص كل ضربة وتُعيد توجيهها وتخفيفها.
دويّ!
تزايدت القوة ثم تبددت. وسقطت كفٌ أخرى.
دويّ!
ومرةً أخرى انحرفت قوة الاصطدام وتحولت إلى الأرض ثم الهواء فالعدم. ومهما بلغ عنف الاعتداء، ظل (باي تشيهان) صامدًا.
ارتجف حاجبا الشيخ الشيطاني: ‹لماذا لا ينهار؟!›، فبذل جهدًا أكبر ظانًا أن (باي تشيهان) بلغ أقصى طاقته، وزاد من قوة ضرباته متجاهلاً الإجهاد وردة الفعل العكسية: «هاااا!»
دويّ!!!
هز الاصطدام كليهما، ولأول مرة تقطعت أنفاس الشيخ الشيطاني لجزءٍ يسير، وتعطلت دورة الطاقة الحيوية ‹تشي› لديه للحظة تحت وطأة الإجهاد المتراكم.
ورآها (باي تشيهان): ‹فرصة!›
ازدادت حدة نظراته: «سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!»
انقسم جسده وظهرت تسعة ظلال تشع بنية سيفٍ حقيقية، متزامنة الحركة بدقة، وفي لحظة امتلأت ساحة المعركة بشفراتٍ لامعة. هاجم تسعة من (باي تشيهان) من كل زاوية — من الأعلى والأسفل واليسار واليمين — وتداخلت أضواء السيوف خافقة.
شخر الشيخ الشيطاني ببرود: «همف!»، واندفعت طاقته الشيطانية بعنف وقال بازدراء: «لقد كشفت حيلتك هذه بالفعل؛ ‘باي تشيهان’، أنت تؤجل موتك المحتوم فحسب!»
كانت عيناه تتنقلان بسرعة بين الظلال وإدراكه يتسع مع انتشار طاقته الشيطانية عبر بؤبؤيه. انقضت ضربات الكف.
بوم ↈ بوم ↈ ↈ بوم ↈ
تحطم ظلٌّ، ثم آخر؛ وشقت الطاقة الشيطانية طريقها عبر ضوء السيف مبددةً الإسقاطات واحدًا تلو الآخر. لكن الشيخ الشيطاني عبس: ‹أين هو؟›؛ فقد كانت الظلال واقعيةً جدًا ولكلٍّ منها حضورٌ يجبره على الرد بجدية، حتى إن تدميرها تطلب جهدًا لا يملك إهداره.
في تلك اللحظة، وخلف الظلال المنهارة، وقف (باي تشيهان) بلا حراكٍ على الإطلاق؛ سيفه مسحوب والطاقة تتجمع، كأن كل قطرةٍ من التشي وكل أثرٍ من نية السيف والإرادة قد حُشدت، والعالم يبدو وكأنه يتباطأ.
ثبتت نظرة (باي تشيهان) على ظهر الشيخ: «ضربة قطع المصير!»
هبط السيف.
بوم–!!!
انقسم الهواء وصرح الفضاء ذاته؛ شق خطٌّ رفيعٌ وحاسم ساحة المعركة يمحو كل شيء في طريقه.
اتسعت عينا الشيخ الشيطاني برعبٍ شديد: «ماذا-؟!»، وأطلق زئيرًا مدويًا بينما انفجرت طاقته الشيطانية وتفعلت قطعه الأثرية الدفاعية من الدرجة السماوية واحدةً تلو الأخرى في يأس. انكشفت طبقات الحماية وتحطمت الحواجز، فرفع كفه في دفاعٍ أخير واشتعلت طاقته الحيوية مضحياً بكل شيء للبقاء على قيد الحياة.
كسر!
انقضت الضربة وانفجر الدم! أُلقي الشيخ الشيطاني طائرًا كدميةٍ مكسورة ليصطدم على بعد أميال. وعندما انقشع الغبار، كان ملقىً في حفرةٍ ضخمة؛ جسده ملتوٍ، ودرعه محطم، والدماء تتفق بشكلٍ لا يُسيطر عليه من فمه وصدره، وطاقته الشيطانية في فوضى وهالته تتذبذب بشدة، وإحدى ذراعيه متدلية بلا حراك، بينما انشق صدره عن جرحٍ مروع يرفض التجدد.
صدمة، وذعر، وندم… كل ذلك مر سريعًا على وجهه: ‹أنا… كدتُ أموت!›؛ فلولا تحفه الأثرية الدفاعية ودفاعه الأخير لكان أُبيد تمامًا.
صار تنفسه متقطعًا ونزيفه مستمرًا، فرفع رأسه ليرى (باي تشيهان) واقفًا على حافة الحفرة، سيفه منخفض وتنفسه ثقيل، لكن عينيه هادئتان.
انقبض قلب الشيخ الشيطاني وشعر برعبٍ حقيقي لأول مرة منذ دخوله ساحة المعركة.
تقدم (باي تشيهان) للأمام وكأن كل خطوةٍ صدى لجرس الموت، بينما كافح الشيخ للنهوض وجسده يرتجف والدماء تسيل، والكلمات تتألعثق من فمه.
رفع (باي تشيهان) سيفه: «هذا ينتهي هنا!»
أخيرًا غلب الخوف عيني الشيخ الشيطاني، وقبل أن يسقط السيف—
«كيكيكي…»
تردد صدى ضحكةٍ أجشة ومرعبة في أرجاء المكان، والتوى الهواء لتهبط هالتان مرعبتان في وقتٍ واحد!
بوم ↈ بوم ↈ
تحطمت الأرض وظهر شخصان بجانب الحفرة، وتدفقت طاقتهما الشيطانية كأمواج المد؛ اثنان آخران من الشيوخ الشيطانيين في عالم [الصعود العظيم]! كان أحدهما منحنيًا وهيكليًا وعيناه تتوهجان بلونٍ أخضر غريب، بينما وقف الآخر شامخًا وجسده ملفوفٌ برونيةٍ شيطانية كثيفة تنبض كأنها حية.
«كيكيكي… يا له من حصادٍ غير متوقع!» غنى الشيخ الهيكلي وعيناه مثبتتان على (باي تشيهان).
وأضاف الشيخ الثاني ببرود ونظراته حادة كالشفرة: «فريسةٌ صغيرة؛ من كان يظن أنك ستدفع أحدنا إلى هذه الحالة؟»
ارتسمت على وجه الشيخ الشيطاني المصاب ملامح الارتياح والإذلال: «أنقذاني!»
توقف (باي تشيهان)… ‹هذا أمرٌ مزعج!›
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.