مساحة للحكاية، ووقت لك← اتضح أنني من عشيرة الأشرار!
الفصل 398نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 398

398

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

الفصل 398: حرب الاستنزاف، حرب المكائد

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

وكما توقع ‘باي رين’، لم تتحول المعركة إلى مجزرة يُسيطر فيها على ‘العَرَنْدَس الزائف’ ويهزمه كما كان يأمل العديد من المزارعين الصالحين، بل على العكس؛ استمرت السجالات لفترة طويلة في تبادلٍ عنيف وشرس لا يحتمل التهور من أي طرف.

هاجم ‘العَرَنْدَس الزائف’ مجددًا بتحركاتٍ لا تزال ساحقة؛ كل خطوةٍ تشق الأرض، وكل ضربةٍ تحمل قوةً تكفي لتحطيم الجبال، لكنها لم تعد تتسم بالهيمنة المطلقة كما كانت من قبل؛ إذ لم تفارق عيناه سيف ‘باي رين’، فكانت كل ضربةٍ يطلقها مصحوبةً بضبط النفس لتجنب التعرض لنصل الفئة المقدسة، خشية أن يقتنص ‘باي رين’ فرصةً أخرى، لا سيما وأن إصاباته السابقة لم تُشفَ بعد. لم يفهم السبب، لكنه أدرك أن السيف يمتلك قدرةً تمنعه من الشفاء.

ومع ذلك، تمكن ‘العَرَنْدَس الزائف’ من التغلب على الثلاثة؛ فقد كان الضغط هائلًا، وحتى حجب الموجات الصدمية غير المباشرة أدى إلى انتشار الألم عبر ذراعي ‘باي رين’ ومسارات طاقته رغم امتلاكه سيفًا من الدرجة المقدسة وعدة قطعٍ أثرية من الدرجة السماوية. تسرب الدم من شفتيه مرارًا وتكرارًا وهو يجبر نفسه على الثبات.

أما خلفه، فلم يكن أداء ‘تشاو ووجين’ و’يو ‘شوان دي” بأفضل حال؛ إذ تذبذبت هالاتهما بعنف، وتفاقمت الجراح مع كل سجال. انخفضت طاقة تشي لدى ‘تشاو ووجين’ بعد استخدامه تقنيات الدرجة السماوية مرارًا، وبدا وجهه شاحبًا كالموت وهو يعزز تقنيات القمع لمجرد إبطاء خصمهم للحظاتٍ وجيزة. ولم يستطع ‘يو ‘شوان دي” تقديم المساعدة الاستباقية كما كان يفعل، بعدما تحطمت معظم قطعه الأثرية الدفاعية من الدرجة السماوية؛ فأن تصيبه ضربةٌ قوية أخرى كان يعني موته لا محالة، ورغم ذلك لم يتوقف عن دعم ‘باي رين’.

كان من الواضح أنهم يعانون، ومع ذلك لم يستطع ‘العَرَنْدَس الزائف’ غمرهم كما ينبغي؛ ففي كل مرةٍ يتقدم فيها كان ‘باي رين’ بالمرصاد، يضيء سيفه المقدس بضرباتٍ دقيقة لا هوادة فيها. لم تكن كل الضربات تصيب أهدافها بدقة، لكن في كل مرةٍ تغرز فيها الشفرة في اللحم كان الضرر يبقى قائمًا، فتراكمت جروحٌ صغيرة لم تلتئم. وحين حاول ‘العَرَنْدَس الزائف’ تدوير طاقته الحيوية (تشي) بالقوة لتجديد جسده، قاومت الندوب التي خلفها السيف ذلك، مما أدى إلى تعطيل تدفق الطاقة داخل جسده.

ازدادت أنفاسه ثقلًا، وبدأت هالته التي كانت واسعةً وخانقةً بالتلاشي؛ كان التراجع طفيفًا لكنه جلي، وأدرك ‘العَرَنْدَس الزائف’ ذلك بنفسه، فازداد تعبيره قتامةً مع كل محاولة تجديدٍ فاشلة، حيث تسببت كل إصابةٍ في إضعاف قوته شيئًا فشيئًا.

في هذه الأثناء، كان ‘باي رين’ قد وصل إلى حدوده القصوى؛ فتباطأت حركاته، واشتدت قبضته حتى تحولت مفاصل أصابعه إلى اللون الأبيض. كل ضربةٍ يطلقها كانت ترسل ارتعاشاتٍ عبر ذراعيه، لكنه لم يتوقف؛ إذ لم يكن بوسعه ذلك، فطالما ظل يحمل السيف لم يكن بمقدور ‘العَرَنْدَس الزائف’ التصرف بحرية.

تحولت ساحة المعركة إلى حرب استنزاف؛ كانت مجموعة ‘باي رين’ منهكةً تنزف وبالكاد تتماسك، لكن ‘العَرَنْدَس الزائف’ لم يعد منيعًا؛ إذ تراجعت قوته باطراد، ولأول مرةٍ لم يعد الوقت في صالحه.

• • •

بينما كان ‘باي رين’ ومجموعته يتولون أمر ‘العَرَنْدَس الزائف’، كانت هناك معركةٌ حاسمة توازي معركتهم أهمية تدور رحاها في جبهةٍ أخرى.

رنين! رنين!

قال ‘مو شينياجين’: «يبدو أن ❲عشيرة باي❳ الخاصة بك تمكنت من الحصول على بعض القطع الأثرية المزعجة.»

ما ظنه نصرًا سهلاً تبين أنه أكثر صعوبة بكثير؛ بدءًا من الزيادة غير المبررة في قوة ❲عشيرة باي❳، وصولًا إلى امتلاكهم سيفًا من الدرجة المقدسة قادرًا على إلحاق إصاباتٍ دائمة بنصف العَرَنْدَس، فلم تعد الموازين مواتيةً كما كان يتوقع.

ضحك ‘باي تشو’ بجوٍ هادئٍ وثابت، مفعمٍ بالثقة والسكينة، وألقى نظرةً خاطفة على ‘مو شينياجين’ قائلاً: «يمكنك القول إننا حظينا بالبركة.»

ثم تابع محولًا نظره بالكامل نحو ‘مو شينياجين’: «لكن ما أراه أكثر غرابة هو هذا؛ كيف تمكنت من التعاون مع ‘العَرَنْدَس الزائف’؟»

حل الصمت، ولم يقطعه سوى صدى المعركة الدائرة في الأسفل.

أردف ‘باي تشو’ بصوتٍ هادئٍ لكنه حاد: «كما تعلم، حتى لو فزتم هنا بطريقةٍ ما وتمكنتم حقًا من إبادتنا، فماذا بعد ذلك؟» وأشار بمهارة نحو ‘العَرَنْدَس الزائف’: «الوحوش النَاغُورية لا تبني إمبراطوريات ولا تتقاسم الأراضي. في النهاية، ستُقتلون أنتم أيها المزارعون الشيطانيون أيضًا!»

ازداد الهواء ثقلًا، ومع ذلك لم يقل ‘مو شينياجين’ شيئًا، فأطلق ‘باي تشو’ زفيرًا خفيفًا يبدو فيه الاستمتاع وقال: «لذا، فأنا حقًا لا أفهم لماذا تساعد الوحوش النَاغُورية أصلاً؟»

«…»

التزم ‘مو شينياجين’ الصمت للحظة، ثم ابتسم ابتسامةً ساخرة، وقال ببطء بصوتٍ هادئ يحمل اليقين المطلق: «’باي تشو’… أنت لا تعرف شيئًا.»

أضاق ‘باي تشو’ عينيه قليلاً، وتابع ‘مو شينياجين’ بنظرةٍ باردةٍ وثابتة: «ستموت هنا، وبعد ذلك سأعيد بناء إمبراطورية السماء القاحلة.»

كان للكلمات وزنها؛ إذ لم تخلُ من اليقين دون غضبٍ أو يأس. ثم ألقى ‘مو شينياجين’ نظرةً خاطفة نحو ساحة المعركة البعيدة، حيث كان ‘العَرَنْدَس الزائف’ يزأر بينما يقطع سيف ‘باي رين’ المقدس جرحًا آخر في لحمه.

شخر ‘مو شينياجين’ قائلاً باستخفاف: «أما بالنسبة لتلك الوحوش، فلا داعي للقلق؛ فبعد أن ينتهوا من قتلكم جميعًا، سأتعامل معهم بنفسي.»

حدق ‘باي تشو’ فيه بعينين ترتسم فيهما علامات عدم التصديق؛ أيتولى أمرهم بنفسه؟ تحولت نظراته غريزيًا نحو ‘العَرَنْدَس الزائف’؛ ذلك الوحش النَاغُوري العظيم الكائن الذي يتفوق جسده قوةً على القطع الأثرية الدفاعية من الدرجة السماوية، والمخلوق الذي تقترب قدرته على التجدد من الإعجاز بحيث يتعافى من إصاباتٍ شبه مميتة في لحظات. وحتى هذه اللحظة، لم يكن سوى سيف الدرجة المقدسة قادرًا على إحداث جروحٍ دائمة فيه، وبدون هذا السلاح كان قتله شبه مستحيل.

تسارعت أفكار ‘باي تشو’؛ فحتى لو كان هو أو ‘مو شينياجين’ في ميدان المواجهة ضد ‘العَرَنْدَس الزائف’، فإن فرص النصر ضئيلةٌ للغاية ولا تتعدى عشرين بالمئة على أقصى تقدير، وبدون سلاحٍ كاشح للتجدد تنخفض الاحتمالات إلى الصفر تقريبًا. فمن أين استمد ‘مو شينياجين’ كل هذه الثقة؟

نظر ‘باي تشو’ إليه بحذر؛ كان ‘مو شينياجين’ يقف مسترخياً ويداه متشابكتان خلف ظهره، ولم تتزعزع هيئته رغم الفوضى العارمة، ولم تخلُ عيناه من الصدق الخالي من الادعاء، ففكر ‘باي تشو’ بمرارة: ‹إنه يخفي شيئًا ما.›

هز ‘باي تشو’ رأسه بخفة، ثم قال بنبرةٍ حازمة وثقةٍ لا لبس فيها: «حسناً، لا يهم.»؛ فما يخططه ‘مو شينياجين’ بشأن ‘العَرَنْدَس الزائف’ لم يكن مهمًا، لأنه لم يكن ينوي السماح له بمغادرة هذا المكان حياً، وأعلن: «لن تفوز في أي من الحالتين.»

ضحك ‘مو شينياجين’ فجأة بصوتٍ صاخبٍ مليء بالسخرية: «لن أفوز؟ ‘باي تشو’… غرورك لم يتضاءل قيد أنملة.»

سلاش! سلاش!

مزق ضوءٌ شيطاني أسود الهواء مع هجوم ‘مو شينياجين’ مجددًا، ليرقص سيفه بدقةٍ لا ترحم. كانت كل ضربةٍ تحمل نية قتلٍ كثيفة تقشعر لها الأبدان، مما أجبر ‘باي تشو’ على الرد فورًا.

تجهم وجه ‘باي تشو’ واندفع سيفه يعترض الضربات مباشرة، لتنتشر موجات الصدمة ممزقةً السحب.

شخر ‘باي تشو’ ببرود: «غطرسة؟ أنت من يحلم إن كنت تعتقد أن هذا سينتهي لصالحك.»

ابتسم ‘مو شينياجين’ بخبث حين اصطدمت أسلحتهما مجددًا وانفجر الشرر بينهما، وقال بهدوء: «أنت تسيء فهمي؛ لم أقل أبداً أنني أستطيع قتلك.»

اتسعت ابتسامته وتابع بصوتٍ منخفض وحاد: «لكن لمجرد أنني لا أستطيع قتلك، لا يعني أن الأمر ذاته ينطبق على بقية أفراد ❲عشيرة باي❳.»

خفق قلب ‘باي تشو’ بشدة دون أن يظهر ذلك على وجهه: «همف! ‘مو شينياجين’، أتظن أن ❲عشيرة باي❳ سهلة القتل؟ يجدر بك القلق من قتل المزارعين الشيطانيين على أيديهم!»

في تلك اللحظة بالذات—

بومↈ

اندلع تذبذبٌ مرعب في مكانٍ بعيد؛ اهتزت السماء واندفعت طاقة تشي بعنف مع انفجار هالةٍ غريبة وطاغية تحمل ضغطًا أربك حتى الخالدين.

أدار ‘باي تشو’ رأسه نحو مصدر الصوت: «تلك التقنية…!»؛ كانت التقنية ذاتها التي استخدمها (باي تشيهان) سابقًا، لكنها هذه المرة أقوى بكثير، رغم أن (باي تشيهان) لا يزال في عالم [قطع الروح] فقط.

على الجانب الآخر، توقف ‘مو شينياجين’ أيضًا وأبطأ سيفه في منتصف تأرجحه وهو يحول نظره نحو ساحة المعركة البعيدة، متضائل الحدقتين قليلاً، وقال بهدوء: «شخصٌ آخر يثير المشاكل.»

تراجع ‘مو شينياجين’ نصف خطوةٍ إلى الوراء وعيناه تلمعان بالمرح: «’باي تشو’، أتساءل هل ستظل قادرًا على الحفاظ على هذا الهدوء—» ثم تحولت ابتسامته إلى ابتسامةٍ شريرة: «—بعد موت (باي تشيهان)؟»

انكمشت حدقتا ‘باي تشو’ بشدة، وفي تلك اللحظة أدار رأسه نحو جانب (باي تشيهان)—

بوم ↈ بوم ↈ ↈ بوم ↈ

انفجرت هالاتٌ مرعبة واحدةً تلو الأخرى، وارتفعت طاقة التشي الشيطانية إلى السماء كأعمدةٍ من الظلام؛ واحد… اثنان… ثلاثة… بل أكثر!

غمر الضغط الهائل لعدة مزارعين شيطانيين من مستوى [الصعود العظيم] ساحة المعركة من اتجاه (باي تشيهان).

تجمد الدم في عروق ‘باي تشو’؛ إذ يبدو أن المزارعين الشيطانيين كانوا مصممين على قتل (باي تشيهان) اليوم. اتسعت عيناه وارتسمت الصدمة والغضب على وجهه.

«تجرؤون!»

زأر ‘باي تشو’ وانفجرت نيته القاتلة بلا سيطرة وهو يعيد نظره إلى ‘مو شينياجين’، وقال بصوتٍ يرتجف من الغضب المكبوت: «إذا قُتل (باي تشيهان)، أقسم أنني سأطارد كل مزارعٍ شيطاني! سأقضي على طوائفكم وسلالاتكم حتى لا يبقى شيء!»

كانت نية القتل في كلماته شديدةً لدرجة جعلت المكان المحيط به يهتز.

انفجر ‘مو شينياجين’ ضاحكًا: «هاهاها!»، وتردد صدى ضحكته المليئة بالسخرية في أرجاء المكان، وقال ساخرًا: «تفضل، يمكنك المحاولة.»

انحنى إلى الأمام قليلاً وعيناه حادتان لا ترحمان: «لكن إن فعلت ذلك، فهل تعتقد حقًا أن ❲عشيرة باي❳ ستنجو؟»

وقف ‘باي تشو’ متجمدًا وصدره يعلو ويهبط بعنف وهو يحدق باتجاه (باي تشيهان) مجددًا؛ هالاتٌ متعددة من عالم [الصعود العظيم]… فحتى بالنسبة لـ (باي تشيهان) الذي تمكن من قتل وحوشٍ نَاغُورية من الدرجة العاشرة، سيكون من الصعب عليه البقاء على قيد الحياة.

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.