مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 97نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 97

95

 الفصل 95

 

**********

 

كنتُ أتوقعُ ذلك منذ أن شعرتُ بوزنها الثقيل.

 

فالوثائقُ التي كان ينوي نقلها إلى ضابط الاتصال لم تكن مجرد ورقةٍ أو ورقتين.

 

علاوةً على ذلك.

 

“……لا أعلمُ من يكون، لكن هذا الشخصُ مجنونٌ بحق.”

 

كلما قلبتُ ورقةً من الوثائق، كانت تخرجُ مني ضحكةٌ ساخرة.

 

فيليكس ميلتشر، أو بالأحرى غبي الرأس، عندما أخضعتُه، كانت المعلوماتُ التي يحاولُ نقلها إلى ضابط الاتصال تافهةً في الواقع.

 

لم تكن سوى قائمةٍ بأسماء متدربي هذه الدفعة وخريطةٍ داخلية لمعسكر التدريب.

 

لذا، كنتُ أستهينُ في داخلي بالجاسوس أو بالقوة الخارجية التي تحركه.

 

“لقد عقدوا العزمَ تماماً، أليس كذلك؟”

 

لكن الوثائقُ التي اعترضتُها في المنتصف كانت تحتوي على مضامين أكثر أهميةً بكثير.

 

“التفاصيلُ المالية لمعسكر التدريب وتفاصيلُ التبرعات لهذه الدفعة……. يا للروعة، وحتى جدولُ الحراسة الليلية.”

 

كانت هناك بقعُ حبرٍ هنا وهناك، والخطُ خشنٌ يصعبُ تمييزه، لكن سهولة القراءة ليست هي المهمة.

 

لو لم أتدخل، فلن تهتم القوة الخارجية التي كانت ستستلمُ هذا على الإطلاق.

 

إلى هذا الحد كانت المعلوماتُ التي يحاول الجاسوس تسريبها قاتلة.

 

“كم الساعة الآن……”

 

كانت الساعة تشيرُ بالفعل إلى الثانية فجراً.

 

كنتُ أنوي قراءتها لمجرد التحقق من مضمون الوثائق المعتَرضة فقط.

 

لكن الاستلقاء على السرير بهذه الحالة لن يمنحني نوماً هانئاً بكل تأكيد.

 

السهرُ مؤكدٌ اليوم أيضاً.

 

طالما وصل الأمرُ إلى هذا، فلنقرأها بشكلٍ صحيح، صعدتُ على السرير وكدتُ أسندُ ظهري على الوسادة، لكن أونيكس كان متكوراً هناك تحديداً.

 

“أونيكس، ابتعدْ قليلاً إلى الجانب.”

 

“قاوك.”

 

تمتم بكسل وكأنه يتذمر، ثم مد ساقيه كطائر اللقلق وانتقل إلى وسادةٍ أخرى.

 

وبفضل ذلك، أسندتُ ظهري براحة وأخذتُ أقرأُ المستندات بقلب الأوراق واحدة تلو الأخرى منذ البداية.

 

كما أدركتُ سابقاً، كان الجاسوسُ أكثر كفاءةً وجرأة مما توقعت.

 

أن يحاول تسريب معلوماتٍ سرية كهذه إلى الخارج.

غير أن هناك نقطةً واحدة غير متوقعة.

 

“إنها ملخص.”

 

يبدو أن الجاسوس لم ينقل محتوى الأصل كما هو، بل اختصره بأسلوب خفيف.

 

وبالأخص التفاصيل المالية، فقد تم تنظيمها لسهولة الفهم بحيث يمكن استنتاجُ الأجزاء المستبعدة بسهولة.

 

قد يكون شخصاً مارس هذا النوع من الأعمال كثيراً، لكن لا يمكن استبعاد احتمالٍ آخر.

 

وهو أن القوة الخارجية قد حددت المعلومات المطلوبة بوضوح منذ البداية.

 

“ولكن القول بذلك يعني……”

 

المعلوماتُ التي جمعها الجاسوس تمتدُ عبر مجالاتٍ متعددة للغاية.

 

التفاصيلُ المالية، وتفاصيلُ التبرعات، وجدولُ تدريب المتدربين، وبناءً على ذلك جدول حراسة المدربين أيضاً.

 

لماذا يحتاجُ إلى مثل هذه المعلومات؟

 

وبينما كنتُ أعملُ عقلي وأتصفح الوثائق، لم تبقَ سوى الصفحة الأخيرة.

 

وبينما كنتُ أقرأُ السطور بجفاف ومن منظورٍ موضوعي قدر الإمكان، لم أملك إلا أن أندهش في تلك اللحظة.

 

لأن أكثر كلمة شخصية وقعت عليها عيناي.

 

‘رونيلك آينس.’

 

كان اسمي.

 

في الصفحة الأخيرة، كانت مكتوبةً أسمائي وأسماءُ بعض المتدربين مع معلوماتهم الشخصية.

 

ورغم أن القائمة تنوعت دون تمييز بين القسم الأدبي والقسم العسكري، إلا أن هناك وجهاً مشتركاً.

 

وهو أنهم ينتمون لطبقة عامة الشعب وممن يملكون درجاتٍ جيدة.

 

“هذا انحطاطٌ تام.”

 

تلك القائمة التي انتقى فيها المتدربين الذين يملكون إمكانيات واعدة رغم عدم وجود سند عائلي خلفهم، بدت لي كقائمة طعام.

 

قائمة طعام تُعرض كأشخاص يمكن الاستفادة منهم إن تم استقطابهم عند الحاجة.

 

طاق.

 

رميتُ حزمة الوثائق جانباً حيث تصلُ يدي، واستلقيتُ بالكامل.

 

شعرتُ برغبة في لمس رأس أونيكس الدائري الذي فتح عينيه مع تحركاتي لأجد بعض العزاء، لكنني ضبطتُ نفسي.

 

لأن يدي التي لمست قائمةً قذرة كهذه بدت لي ملوثة.

 

بدلاً من ذلك، تمتمتُ وكأنني أحدثُ نفسي:

 

“إنها مواد هائلة، أليس كذلك؟”

 

“قاع.”

 

“يبدو أن الصلاحيات ليست عاليةً بشكل عادي.”

 

قائمة المتدربين وجدولهم، وترتيب المدربين في الحراسة ليست بالشيء الكبير.

 

فهذا القدر يمكن لأي شخص معرفته إن قضى بعض الوقت في معسكر التدريب.

 

لكن المشكلة تكمن في التفاصيل المالية والتبرعات.

 

فالمعلوماتُ المتعلقة بالمال لا يمكن لأي شخص الاطلاع عليها.

 

هل يستطيعُ مدربون مثل غراو، وفينتر، وكيسلر الوصول إلى التفاصيل المالية لمعسكر التدريب؟

 

دون إثارة شكوك من حولهم؟

 

“نائب المديرة شتالين، وفاديلا بونديز.”

 

في النهاية، لم يبقَ سوى شخصين.

 

“هأأام.”

 

كم تثاءبتُ حتى الآن؟

 

لا أعلم بدقة، لكن العدد تجاوز العشر مرات بالتأكيد.

 

مسحتُ دموعي الخفيفة وأسندتُ رأسي على رف الكتب.

 

 

 

عند انتهاء تدريب بعد الظهر وحلول وقت العشاء، اتجهتُ إلى المكتبة بدلاً من المطعم.

 

كنتُ أرغبُ في النوم فقط دون الاهتمام بالطعام، لكنني شعرتُ بأني لو عدتُ إلى السكن هكذا فلن أفتح عيني إلا صباح الغد.

 

لذا بحثتُ عن مكان هادئ ولا يوجد فيه أحد، فقتادني قدمي طبيعياً نحو المكتبة.

 

ومن بين الأماكن، اخترتُ صالة قراءة الوثائق القديمة حيث كان يختبئ هانو بيكر.

 

“كان هذا المكانُ ممتازاً حقاً.”

 

حتى لو أصدرتُ شخيراً، لن أتلقى نظرات استهجان، فضلاً عن أنه دافئ ومريحٌ بدرجة مناسبة.

 

انكمشتُ وجلستُ في أقصى الزاوية قدر الإمكان.

 

“لنسترح قليلاً فقط.”

 

إن بقيتُ هكذا، فستتخدرُ ساقي وأستيقظُ على أية حال.

 

أغمضتُ عيني وأنا أفكر في ذلك.

 

في تلك اللحظة، كنتُ متعبةً بدرجة لا تجعل استغراقي في النوم غريباً أبداً.

 

لكنني بقيتُ مستيقظةً تماماً حتى بعد مرور وقت طويل.

 

فالسوادُ أمام عيني والأنفاسُ التي أشهقها وأزفرها، كل شيء كان يزعجني ويزيدُ من توتر أعصابي فقط.

 

“……هل عاودني الأمرُ مجدداً.”

 

الأرقُ اللعين.

 

كما ذكرتُ ذلك في الرسالة التي كتبتها لـ كلارا سابقاً، كان مرضاً يعود كلما كدتُ أنساه.

 

فهي من جلبت لي مخدراً قوياً يكفي لتنويم الغول.

 

“تنهد.”

 

عندما استسلمتُ عن النوم وفتحتُ عيني في النهاية، سمعتُ صوت خطوات تقتربُ من هذا الاتجاه.

 

لحسن الحظ، لم أكن بحاجة للتأهب بجسدي المنهك.

 

لأن هذه الخطوات التي لم تفكر في إخفاء أثرها إطلاقاً كانت لـ هانو بيكر.

 

انتظرتُ لبرهة، فظهر جسده الضخمُ من خلف رف الكتب.

 

“هل كنتَ هنا؟”

 

“أجل. مخبؤك مريحٌ حقاً.”

 

ابتسم هانو بيكر ابتسامة خفيفة وجلس بجانبي ثم ناولني شيئاً ما.

 

كان خبزاً ملفوفاً بمنديل.

 

هذا جيد طالما أنني لا أستطيع النوم.

 

ظننتُ أنني قد أستطيعُ النوم قليلاً إن ملأتُ معدتي، فأدخلتُ قطعة في فمي وأخذتُ ألوكها، فسألني هانو:

 

“روكي، هل تمرُ بأمر محزن أنت أيضاً؟”

 

الخبزُ أولاً، والآن الاستشارة في المشاكل.

 

هل هذا ردٌ لجميل المرة السابقة.

 

هززتُ كتفي وأجبت:

 

“ليس محزناً، بل صعبٌ فقط.”

 

“وهل هناك أمر صعبٌ بالنسبة لك أيضاً؟”

 

“في الأصل، البشرُ هم أصعبُ شيء، أليس كذلك؟”

 

“البشر……؟”

 

أظلمت تعابيرُ وجه هانو بيكر.

 

“هل يضايقك أحدٌ مجدداً ؟”

 

“ليس الأمر…… أجل، أظنها مضايقة بالفعل.”

 

أومأتُ برأسي وأنا أتذكر كيليان نوكس.

 

إن لم تكن هذه الحالة التي أحتجز فيها في معسكر التدريب ولا أستطيع حتى النوم بانتظام مضايقةً، فماذا تكون.

 

“ليس الأمرُ بذاك السوء. أنا مرتبكٌ قليلاً فقط. فالإنسانُ لا يمكن معرفته من مظهره الخارجي فحسب.”

 

“هذا صحيح. أنا أيضاً فكرتُ كثيراً بعد مجيئي إلى معسكر التدريب في أن البشر هم أصعبُ شيء.”

 

حك هانو بيكر خده بخجل.

 

“أصدقائي في المكان الذي عشتُ فيه سابقاً، كبرنا جميعاً معاً لذا كنتُ معتاداً عليهم. لكن الرفاق هنا مختلفون. فالجميعُ فريدون للغاية. ولم أكن أعلم إن كان يصحُ التقربُ منهم أو ثقتهم.”

 

“وماذا فعلتَ إذن؟”

 

“وثقتُ بحسي فقط.”

 

“بحسك؟”

 

“أليست هذه هي العلة التي تجعلك مرتبكاً أنت أيضاً؟ لأن عينيك وحسك يقولان كلاماً مختلفاً.”

 

“……أعتقدُ أنك محق.”

 

ظننتُ أنني لا أستطيعُ النوم، وتبين أنه هذا هو السبب.

الحسُ الذي ينقرُ داخل رأسي.

 

قال لي هانو بيكر وأنا أومئ برأسي بصمت:

 

“لذا حاول أن تثق بحسك أنت أيضاً. ففي بعض الأحيان تكون الأشياءُ غير المرئية أهم من المرئية أمام عينيك.”

 

قررتُ الثقة بحسي وفقاً لنصيحة هانو بيكر.

 

 

ولذا استخدمتُ الممر السري لمعسكر التدريب ودخلتُ إلى المبنى الإداري.

 

‘لم أظن أن الأمر سينكشفُ هكذا أمام عيني بشكل مباشر.’

 

حتى إن حزني على تفويت العشاء بدا تافهًا أمام ما كان ينتظرني؛ فقد كان هناك ما يشبه صندوقَ هدايا مخبأً لي.

 

وانقَدتُ كالمأخوذة بصوت المشادة حتى وصلتُ إلى مكتب فاديلا بونديز.

 

“ألا يمكنك التوقفُ الآن؟”

 

قال المدربُ بيلفريد كيسلر لـ فاديلا بونديز بصوتٍ متعب.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.