مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 88نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 88

86

الحلقة 86

 

*******

 

“……حتى أنتَ يا بيرتولت.”

 

سقطت الملاحظةُ من يدي المكسورةِ الحزينةِ.

 

فحتى بيرتولت كراوس، الذي كنتُ أثقُ بهِ حتى النهايةِ، قد تم استبعادهُ من قائمةِ المشتبهينَ.

 

[مؤسسةُ كراوس التجارية، تم التأكدُ من الديونِ.

اتفاقُ زواجِ بيرتولت مع المؤسسةِ المنافسةِ. انتهت الديونُ.]

 

السببُ الذي لم يكن موجودًا لدى هذا الأحمقِ هو الدافعُ.

أي سببٌ يدفعهُ للقيامِ بدورِ الجاسوسِ.

 

وللبحثِ عن ذلكَ، عاشرتُ أولئك الحمقى عدةَ مراتٍ بعدَ اليومِ الأولِ الذي ذهبتُ فيهِ إلى المخزنِ.

 

ثم بالأمسِ فقط، علمتُ بوجودِ ديونٍ هائلةٍ على مؤسسةِ كراوس التجاريةِ.

 

كم كانت فرحتي عارمةً حقًا!

 

سارعتُ بإرسالِ رسالةٍ عبر أونيكسْ لأطلبَ المساعدةَ من السينيورز في العشِ.

 

لكنني الآن فقط تلقيتُ النبأ بأنَ مؤسسةَ كراوس التجاريةَ قد حلّت ديونها عبر زواجٍ سياسيٍّ لابنها بيرتولت.

 

*تنهد*

 

“ظننتُ أنني أمسكت بطرفِ الخيطِ هذه المرة!”

 

اجتاحتني موجةٌ هائلةٌ من الشعورِ بالعجزِ.

 

وفي النهايةِ انهرتُ جالسًة، بل واستلقيتُ تمامًا على أرضيةِ الغرفةِ.

 

“ما الذي أغفلتُهُ بحقِ الإله؟”

 

كان عليَّ الاعترافُ الآنَ.

 

بحقيقةِ أنني قد أكونُ مخطئةً تمامًا.

 

فطوالَ شهرٍ كاملٍ تقريبًا، كنتُ ككلبٍ ينبحُ على الشجرةِ الخاطئةِ.

 

“لنعدْ، ولنفكرْ مرةً أخرى.”

 

فُوووه.

 

عندما أخذتُ نفسًا عميقًا وأغمضتُ عينيَّ، انسابتْ في ذهني بياناتُ المتدربين الشخصية كالشّريط.

 

‘ليس هذا الفتى. ولا هذا أيضًا. أما هذا فقد كان مريبًا ففتشتُ خلفهُ لكن لم يظهر شيءٌ.’

 

معلوماتُ المتدربينَ، وتحركاتهم التي اكتشفتُها بنفسي، وعلاقات الصداقةِ المعلنةُ بينهم، كلُّها اشتبكتْ وتداخلتْ بدقةٍ كشبكةِ عنكبوتٍ عملاقةٍ.

 

وكنتُ أنا مجردَ عنكبوتٍ يزحفُ فوقها.

 

أيحتمَلُ وجودُ ثغرةٍ في الشبكةِ، أو خيطٌ يتصلُ بمكانٍ خاطئ تمامًا؟

 

ظللتُ مغمضةَ العينينِ لفترةٍ طويلةٍ وأنا أتجوّلُ فوقَ شبكةِ المعلوماتِ.

 

فالأكاذيبُ تدعُ دائمًا أثرًا من التناقضِ خلفها.

 

لكن النتيجةَ التي وصلتُ إليها بعدَ بحثٍ طويلٍ كانت هي نفسَها كالسابقِ.

 

‘لا يوجدُ أحدٌ.’

 

كيفَ يمكنُ أن يكونَ هذا؟

 

أليسَ من المفترضِ ألا يسيرَ الأمرُ هكذا؟

 

أيحتمَلُ أنني فهمتُ الأمرَ خطأً منذ البدايةِ؟

 

فقد يكونُ هذا العملُ فرديًّا من المتبلدِ فيليكس ميلتشر بمفردهِ.

 

‘لا، ليسَ الأمرُ هكذا.’

 

كيليان نوكس كان متأكدًا.

 

بوجودِ شريكٍ.

 

وقال أيضًا.

 

إنه كان يراقبُ للقبضِ على فيليكس ميلتشر والشريكِ دفعةً واحدةً.

 

من المؤكدِ أنه موجودٌ.

 

شيءٌ لاحظهُ كيليان نوكس وأغفلتُهُ أنا.

 

كلماتٌ كنتُ أكررُها لمئاتِ المراتِ كلما أردتُ شحذَ عزيمتي.

 

لكن أشدَّ الأدويةِ نفعًا تفقدُ فاعليتها مع التكرارِ.

 

وسرعان ما نبتتْ بذرةُ الشكِ مجددًا وكأنَ التمهيدَ الصلبَ للأرضِ لم يكن له أثرٌ.

 

‘كيليان نوكس ليس إلهًا في النهايةِ. يمكنهُ أن يخطئ أيضًا.’

 

أفأرسلُ أونيكس الآن لأسأله؟

 

عما إذا كان وجودُ شريكٍ داخلَ المعسكرِ أمرًا مؤكدًا؟

وعن عدمِ وجودِ أي متدربٍ يشتبه بأن يكون جاسوسًا مهما فتشتُ؟

 

وهل المعلوماتُ حولَ وجودِ شريكٍ بين المتدربينَ خاطئةٌ……

 

“لحظةً واحدةً.”

 

فتحتُ عينيَّ المغلقينِ بغتةً.

 

اهل قال كيليان نوكس ذلك حقًا؟

 

أن الشريكَ بين ‘المتدربينَ’؟

 

عدتُ بالذاكرةِ إلى اليومِ الأولِ الذي دخلتُ فيه معسكرَ التدريبِ.

 

مروري عبر ساحةِ التدريبِ تحت نظراتِ الجميعِ الحارقةِ.

 

تطلعي إلى الجسرِ المتحركِ للمعسكرِ وهو ينزلُ بصوتٍ عالٍ.

 

ومواجهتي لكيليان نوكس في مكتبِ ديبون كلانشير في ذلك الوقتِ.

 

لمستُ أذني التي جُرحتْ بسكينِ الرسائلِ و اجتاحني الألمُ القديمُ مجددًا.

 

في ذلك الوقتِ، قال كيليان نوكس:

 

“ذلك المتدربُ لم يكن يتحركُ بمفردهِ. بل كان طُعمًا تركتهُ عمدًا لأصطادَ به فأسًا آخرَ.”

 

“لكنك أفسدت كلَ شيءٍ، رونيلك آينس.”

 

“لذا ادخل إلى المعسكرِ وابحث بنفسكِ.”

 

“لتكون أنتَ الطُّعمَ بدلاً منهُ.”

 

تبًا.

 

كيليان نوكس لم يقل قطُّ إن الشريكَ بين المتدربينَ.

 

إذن، لماذا ظننتُ أن شريكَ فيليكس ميلتشر موجودٌ بين المتدربينَ؟

 

“لماذا إذن؟ لأنني افترضتُ ذلكَ بمفردي بفظاعةٍ.”

 

تمتمتُ بخيبةِ أملٍ وأنا أنفضُ شعري المبتلَ.

 

عندما عرفتُ سببَ عدمِ ظهورِ الجاسوسِ مهما فتشتُ، اشتعلَ غضبي تجاهَ نفسي أولاً.

 

كيفَ أرتكبُ مثلَ هذا الخطأِ السخيفِ؟

 

عندما تفكرُ في أنك قبل قليلٍ كدتَ تكتبُ تقريرًا حقيقيًّا لا وصيةً لو لم تقعْ في هذا الخطأ، تجتاحُكَ الذكرياتُ عن المعاناةِ الشديدةِ التي كابدتَها، فلا تستطيعُ الجلوسَ هادئًا.

 

تدحرجتُ على الأرضِ لفترةٍ طوالةٍ وأنا ألوّحُ بأطرافي.

 

وبعد أن أفرغتُ طاقتي حتى بَحَّ نفسي، عادت إليَّ بعضُ عقلانيتي.

 

ثم أدركتُ حالتي وأنا أتدحرجُ على الأرضِ دون أن أغتسلَ جيدًا.

 

ولأنه لا يمكنُ البقاءُ هكذا ، دخلتُ الحمامَ فورًا واغتسلتُ بالماءِ الساخنِ.

 

تنهيدةٌ

 

” الآن عدتُ إلى الحياةِ.”

 

حقًا، يجبُ على الإنسانِ أن يغتسلَ.

 

هززتُ رأسي وأنا أجمعُ الوثائقَ الشخصيةَ للمتدربينَ ونسخَ الرسائلِ الموضوعةِ على المكتبِ، وأدخلتُها في الدرجِ وأغلقتُهُ بالمفتاحِ.

 

لم أعد بحاجةٍ إلى النظرِ فيها.

 

فمن كثرةِ ما قرأتُها وحللتُها، أصبحتْ كلها في عقلي بالفعلِ.

 

وبدلاً من ذلك، وضعتُ ورقةً جديدةً على المكتبِ.

صوتُ صريرٍ.

 

تحركتْ ريشةُ الكتابةِ لتخطَّ كلمتينِ على الورقةِ.

 

1. الموظفون

 

2. المدربون

 

“همم، وماذا بعدُ……”

 

أسندتُ ذقني وأنا أفكرُ، لكن لم يخطر ببالي أحدٌ آخرُ.

 

فإن لم يكن من المتدربينَ، فلن يدخلَ المعسكرَ سوى الموظفينَ والمدربينَ.

 

“الموظفون إذن.”

 

كتبتُ على الورقةِ عددَ موظفي المعسكرِ وتوزيعهم.

 

المطبخُ، المطعمُ – 8 أفرادٍ

 

التنظيفُ، الغسيلُ – 8 أفرادٍ

 

العيادةُ – فردٌ واحدٌ

 

صيانةُ المرافقِ، العنايةُ بالأشجارِ – 3 أفرادٍ

 

حسبما عرفتُ حتى الآنَ، كان يعملُ هنا عشرونَ شخصًا في المجملِ.

 

وكان هذا العددُ يبدو قليلًا بعضَ الشيءِ للتعاملِ مع 43 متدربًا و5 مدربينَ يقيمونَ هنا، لكن لم يكن هناك مفرٌّ.

وكان ذلك لدواعٍ أمنيةٍ بالطبعِ.

 

فبمجردِ النظرِ إلى جيزيلا روت التي تعملُ في المطبخِ الملحقِ بالمبنى الرئيسيِّ، يمكنكَ معرفةُ مدى حزمِ نوكس في إدارةِ الموظفينَ.

 

ولهذا السببِ، يعتبرُ العمالُ نافذةً ممتازةً يمكنُ معرفةُ الكثيرِ منها في جمعِ المعلوماتِ.

 

لكنني نكزتُ برأسِ الريشةِ فوقَ الرقمِ 1 ثم شطبتُ عليهِ بخطوطٍ عريضةٍ.

 

“ليسوا الموظفينَ.”

 

هناك عدةُ أسبابٍ لهذه النتيجةِ.

 

أولاً، يخضعُ الموظفون العاملونَ في نوكس لفحصِ هوياتٍ صارمٍ كلَ نصفِ عامٍ.

 

وإذا تم رصدُ أيِّ تحركٍ مريبٍ، يُفسخُ العقدُ فورًا، ويفقدونَ حتى حقَ البقاءِ داخلَ قلعةِ نوكس.

 

ومن وجهةِ نظرهم، قد يفقدونَ مصدرَ رزقهم ومكانَ عيشهم في لحظةٍ واحدةٍ.

 

وفي مقابلِ ذلك، تمنحُ نوكس أجورًا أعلى بكثيرٍ مما يتقاضاه الموظفون في بيوتِ النبلاءِ عادةً.

 

لذا فهم يتجنبونَ الأعمالَ التي قد تثيرُ الشبهاتِ من الأساسِ، ويحرصونَ على حمايةِ أنفسهم.

 

ثانيًا، الموظفون الموفدون إلى المعسكرِ يُختارونَ حصريًّا ممن عملوا في نوكس لفترةٍ طويلةٍ.

 

ومن الذين ضربت جذورهم عميقًا في عائلةِ نوكس الدوقيةِ.

 

على سبيلِ المثالِ، إيدا تومازن، ابنةُ العم هانس تومازن الذي يعملُ في مطعمِ المعسكرِ، تنتمي إلى حرسِ نوكس.

 

أفيقومُ أمثالُ هؤلاءِ بالجاسوسيةِ ضد نوكس؟

 

سيكونُ ذلك كمن يجعلُ أقاربهُ رهائنَ بيدهِ.

 

وفوقَ كلِّ شيءٍ.

 

“هناك حدودٌ واضحةٌ للمعلوماتِ التي يمكنهم الوصولُ إليها.”

 

المعلوماتُ التي يمكن للموظفِ الوصولُ إليها محدودةٌ للغايةِ.

 

فمعرفةُ من يأكلُ مع من، وحجمُ الغسيلِ القادمِ من غرفةٍ ما، هي معلوماتٌ تافهةٌ لا فائدةَ منها إلا في حالاتٍ استثنائيةٍ نادرةٍ.

 

والجاسوسُ يُنشرُ بناءً على قيمةِ المعلوماتِ التي يستطيعُ الحصولَ عليها.

 

“لم يبقَ إذن سوى المدربينَ.”

 

شعرتُ بالصداع الذي اختفى لبرهةٍ أثناءَ الاستحمامِ بالماءِ الساخنِ يعودُ مجددًا.

 

“أيكونُ أحدُ المدربينَ حقًا هو الجاسوسَ؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.