مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 86نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 86

84

الفصل 84 

 

♡♡♡♡♡♡

 

بصراحةٍ، لمْ يكنْ معسكرُ التدريبِ الذي جربتهُ حتى الآنَ بتلكَ الدرجةِ منْ السوءِ.

 

بالطبعِ، كانَ الاستيقاظُ في الفجرِ للركضِ أمرًا مزعجًا، وكانتْ أساليبُ التدريبِ لدى المدربينَ غريبةً، وكانَ الزملاءُ يجوبونَ المكانَ وهمْ أغبياءُ وغريبو الأطوارِ.

 

اقتربتُ منْ نوآهْ بينتونْ بسؤالٍ خفيفٍ:

 

“هلْ كانَ مديرُ معسكرِ التدريبِ شخصًا آخرَ عندما انضممتما؟”

 

“لا. كانتْ السيدةُ فاديلا هيَ المديرةُ في ذلكَ الوقتِ أيضاً.”

 

إذنْ، فلا بدَ أنها تديرهُ بالطريقةِ نفسها الآنَ.

 

كيفَ يمكنُ أنْ تكونَ انطباعاتي عنْ التدريبِ مختلفةً عنهمْ هكذا؟

 

وقفتُ محتارةً وأنا أهزُّ رأسي بغير فهم، فسمعتُ حركةً عندَ مدخلِ العشِ.

 

“أهلاً بالكتاكيتِ بعدَ طولِ غيابٍ.”

 

“يبدو أنَ حالتكِ تحسنتْ كثيراً منذُ انضمامكِ!”

 

كانا كونرادْ الذي علمني الفنونَ القتاليةَ في ساحةِ التدريبِ السفليةِ، وديماركْ شورينْ منْ قسمِ التنفيذِ الذي أدارَ اختباري الأخير للغربانِ في السجنِ السفيِ.

 

“عجبًا، ألسْتُما تتواجدانِ في العشِ نهارًا فقطْ؟”

 

“قالتْ جيزيلْا إنها ستجلبُ أصغرنا منْ معسكرِ التدريبِ لبرهةٍ، فأتيتُ لأشجعكِ بصفتي سينيور سابقًا في المعسكرِ.”

 

“هددتني جيزيلا بالقتلِ إنْ لمْ آتِ.”

 

طاخْ!

 

تلقى كونرادْ ضربةً على ظهرهِ منْ جيزيلا روتْ.

 

ورغمَ سماعِ صوتِ الضربةِ الهائلِ، إلا أنَ دهشتي لمْ تزلْ.

 

“هلْ جمعتكمْ جميعًا منْ أجلي؟ لمساعدتي؟”

 

منذُ متى حدثَ هذا؟

 

أنْ يتقدمَ أحدٌ لمساعدتي في تنفيذِ مهمتي؟

 

لسببٍ ما، شعرتُ بحرارةٍ في وجهي، فلمْ أملكْ إلا أنْ أصمتَ وأحكَّ خدي.

 

 

 

“……وهذهِ هيَ التطوراتُ حتى الآنَ.”

 

أنهيتُ تقريري أمامَ الغربانِ الأربعةِ، وأنا أقفُ على منصةٍ مؤقتةٍ أُقيمتْ في المساحةِ المكتبيةِ للعشِ.

 

وللعلمِ، كانتْ المنصةُ مجردَ موطئِ قدمٍ يستخدمهُ كونرادْ عادةً.

 

تصفيقٌ!

 

“أحسنت يا روكي!”

 

كما توقعتُ، لمْ يشجعني سوى نوآهْ بنتون.

 

وبما أنهُ لمْ يصدرْ أمرٌ بالنزولِ بعدُ، بقيتُ واقفةً على موطئِ القدمِ ويديَّ خلفَ ظهري، فتلقيتُ الثناءَ منْ ديماركْ شورينْ ، الأكبرِ سنًا والأكثرِ خبرةً.

 

“صحيحْ، نوآهْ محقٌّ. الحصولُ على غرفةٍ فرديةٍ كانَ تصرفًا ممتازًا.”

 

“بالتأكيدِ! لو بقيتِ في الغرفةِ الرباعيةِ، لما استطعت الخروجَ إلى العشِ اليومَ!”

 

“كتابةُ رسالةٍ إلى ديكونْ غولدْ الذي تربطكِ بهِ علاقةٌ وإقناعهُ بالتبرعِ، ههْ. قولكِ إنَ استخدامَ غرفةٍ فرديةٍ يجنبكِ الأعينَ غيرَ الضروريةِ صحيحٌ، لكنْ تجنب إقحامَ المسؤولينَ الكبارِ في المستقبلِ أيها الصغير.”

 

في الواقعِ، فعلتُ ذلكَ لشحنِ القلادةِ، لكنني أجبتُ ديماركْ شورينْ بأنني سأحذرُ.

 

وعلى عكسِ هذينِ اللذانِ كانا يشجعاني، كانتْ جيزيلا هادئةً للغايةِ.

 

جلستْ وساقاها متقاطعتانِ، وبقيتْ شاردةً لبرهةٍ، ثمَ قالتْ لكونرادْ الجالسِ بجانبها:

 

“هيَّا يا كونرادْ. اقرصْ خدي قليلاً…… آآآخْ! يا هذا! هذا يؤلمُ!”

 

“قلتِ اقرصه.”

 

“كان ذلكَ مجردَ تعبيرٍ مجازيٍّ…… كفى ، كفى.”

 

تذمرتْ السينيور جيزيلا منْ كونرادْ، وفركتْ خدها المحمرَّ الذي انتفخَ أثرَ الضربةِ.

 

“هلْ تبرعَ ديكونْ غولدْ بتلكَ الكميةِ حقًا؟”

 

“ظننتُ في البدايةِ أنهُ كُتبَ بالخطأِ.”

 

“كنتُ أعلمُ أنهُ غنيٌّ للغايةِ، لكنْ…….”

 

بدتْ جيزيلا روتْ مذهولةً منْ حجمِ التبرعِ.

 

‘هلْ يمكنني النزولُ الآنَ إذنْ؟’

 

انتهى التقريرُ تقريبًا، وأودُّ الجلوسَ أيضاً.

 

وبينما ألقيتُ نظرةً خاطفةً على السينيور وحاولتُ النزولَ بتسللٍ منْ على موطئِ القدمِ……

 

“الكتكوت ، اسسسْ. لا يجوزُ.”

 

لقدْ كشفني السينيور كونرادْ.

 

……أشعرُ بشيءٍ منْ الانزعاجِ.

 

أملتُ رأسي ووقفتُ باستقامةٍ مجددًا على موطئِ القدمِ، فأضافَ كونرادْ :

 

“عملت جيدًا.”

 

……ما هذا؟

 

وكانَ ابتسامُ السينيور كونرادْ بالرضا هوَ أكثرَ ما أزعجني.

 

وفي هذهِ الأثناءِ، استعادتْ جيزيلْا وعيها منْ صدمتها وتحدثتْ:

 

“لنكتفِ بهذا القدرِ منْ الثناءِ.”

 

“لكنكِ لمْ تثني عليَّ إطلاقًا يا سينيور.”

 

“أنت تقف على قدميكِ بسلامٍ الآنَ. عدمُ إجباري لكِ على الخضوعِ منذُ البدايةِ هوَ ثناءٌ بحدِّ ذاتهِ، وإلا فماذا يكونُ؟”

 

كانَ كلامها مقنعًا بطريقةٍ غريبةٍ.

 

“ليتفضل ديمي بكلمةٍ أولاً.”

 

“أأبدأُ أنا؟ في الواقعِ، فينيسا كانتْ لتكونَ أفضلَ مني في تقديمِ مثلِ هذهِ النصائحِ.”

 

ابتسمَ ديماركْ شورينْ بخجلٍ وخفةٍ رداً على اقتراحِ جيزيلا روتْ، ثمَ اختارَ كلماته لبرهةٍ.

 

“مممْ، أيها الصغير.”

 

“نعمْ، سينيور.”

 

“مهما طالَ الحديثُ، فالنتيجةُ أنهُ لا توجدُ أيُّ مكاسبَ حتى الآنَ، أليسَ كذلكَ؟”

 

رغمَ أنهُ كانَ يبتسمُ ابتسامةً خفيفةً تركتْ تجاعيدَ حولَ عينيهِ، إلا أنَ نظراتهِ تحتها كانتْ حادةً للغايةِ.

 

وفي الوقتِ نفسه، شعرتُ وكأنَ درجةَ الحرارةِ في العشِ قدْ انخفضتْ درجةً واحدةً.

 

“رغمَ أنها ليستْ أموالَ العشِ، إلا أن استخدامَ أموالِ المسؤولينَ الشخصيةِ بهذا الشكلِ دونَ تحقيقِ أيِّ تقدمٍ حتى الآنَ، فماذا نفعلُ إذنْ؟”

 

“أنا…… آسف”

 

“بدلاً منْ الاعتذارِ، عليكِ التفكيرُ في الحلولِ. إنْ أصبحت تفكرينَ كأولئكَ الصغارِ لمجردِ دخولك معسكرَ التدريبِ، فهذا أمرٌ مؤسفٌ.”

 

وسماعُ صوتهِ المنخفضِ الذي انسكبَ كالدخانِ على الأرضِ ذكرني بأنَ الهدفَ منْ إنشاءِ معسكرِ التدريبِ هوَ توزيعُ المتدربينَ على الأقسامِ التي تناسبُ قدراتهمْ.

 

وللمعلوميةِ، فإنَ الانتماءَ الصوريَّ لديماركْ شورينْ هوَ قسمُ التنفيذِ.

 

وهوَ أيضاً منْ القضاةِ القدامى المقيمينَ في السجنِ السفليِّ.

 

“تصفيةُ المرشحينَ للجاسوسيةِ دونَ معلوماتٍ مسبقةٍ كانتْ النتيجةَ الناجحةَ.”

 

قامَ كونرادْ بتلطيفِ الجوِّ الباردِ بنبرةٍ غيرِ مباليةٍ.

 

“لأنَه كان بمفرده”

 

“نـ، نعمْ هذا صحيحٌ. لو كنتُ مكانه، لما استطعتُ تحقيقَ ما حققه روكي إطلاقًا.”

 

وأضافَ نوآهْ بينتونْ كلمةً بدورهِ.

 

ولكنْ مدربتي لمْ تكنْ لتمررَ هذا الموقفَ هكذا.

 

“لديَّ ملاحظةٌ واحدةٌ أودُّ الإشارةَ إليها.”

 

وكانتْ عيناها العنبريتانِ اللامعتانِ نحوي تبدوانِ مشؤومتينِ للغايةِ.

 

ما الذي تريدُ قوله عني بحقِ الخالق؟

 

“أنت، هلْ أفسدت اختبارَ القبولِ؟”

 

“روكي أفسد الاختبارَ؟ وكيفَ أصبح متدربًا إذنْ؟”

 

عندما سألَ نوآهْ بينتونْ بغيرِ فهمٍ، أحضرتْ جيزيلا شيئًا منْ مكانها.

 

بدا واضحًا أنها كانتْ تنتظرُ هذا السؤالَ بفارغِ الصبرِ.

 

بل إنها قدمتهُ لديماركْ شورينْ مباشرةً.

 

“انظرْ إلى درجاتِ رونيلكْ يا سينيور ديمي.”

 

“عجبًا؟ الدرجاتُ…….”

 

تبًا.

 

عندما فتحَ ديماركْ شورينْ عينيهِ منْ الدهشةِ، بدأتْ جيزيلا روتْ بالضحكِ الهستيريِّ.

 

“كهكهكْ! الغبي ! في اختبارٍ درجةُ النجاحِ فيهِ 100 درجةٍ، حصل على، هههههْ، 225 درجةً!”

 

“كمْ كانتْ درجةُ المتفوقِ الأولِ في هذهِ الدفعةِ؟”

 

“180 درجةً! إنهُ الابنُ الأكبرُ لفرعِ روزنْ ! ولكنْ ليسَ هذا كلَّ شيءٍ!”

 

هزتْ كتفيها وقلبتْ ورقةَ الإجابةِ في الاختبارِ الكتابيِّ، ثمَ نشرتْ وثيقةً منْ صفحةٍ واحدةٍ لمْ أرَها منْ قبلُ.

 

“وهو الثاني في القسمِ العسكريِّ! فهاهاها!”

 

“يا روكي، ماذا كنت تنوي أنْ تفعل…….”

 

هذهِ المرةِ، هزَّ نوآهْ سينباي رأسهُ بقلةِ حيلةٍ أيضاً.

 

لكنني كنتُ مصدومةً بقدرهمْ.

 

“الثاني؟ أنا؟”

 

كنتُ أعلمُ منْ بيرتولتْ كراوسْ أنني حصلتُ بالخطأِ على درجةٍ أعلى منْ المتفوقِ الأولِ في القسمِ الأدبيِّ.

 

ولكنني الثانية في القسمِ العسكريِّ أيضاً؟!

 

ولمْ أستطعْ التحملَ، فنزلتُ منْ على موطئِ القدمِ وأخذتُ ورقةَ الإجابةِ منْ ديماركْ شورينْ ، فكانتْ جيزيلا روتْ تضحكُ لدرجةِ السقوطِ منْ الكرسيِّ.

 

ولكنْ تفكيرُ كونرادْ اتجهَ إلى اتجاهٍ غريبٍ تمامًا.

 

“لماذا أنت الثاني؟”

 

“لا، لقدْ حاولتُ جاهدًا أنْ أفعلَ ما يكفي فقطْ.”

 

“منْ هوَ الأولُ؟”

 

“إنهُ…… ماكسميليانْ ديغريفْ.”

 

“آهْ، ديغريفْ.”

 

هزَّ كونرادْ رأسهُ بتعبيرٍ لا يمكنُ قراءتهُ، ثمَ أغمضَ عينيهِ لفترةٍ طويلةٍ وفتحهما، وأشارَ إليَّ بسبابتهِ قائلاً:

 

“تدريبٌ خاصٌّ محجوزٌ.”

 

“ماذا؟! لماذا?!”

 

“كانَ عليك أنْ تكون الأولى.”

 

أحدهمْ يسخرُ مني لأنني أديتُ الاختبارَ بشكلٍ ممتازٍ أكثرَ منْ اللازمِ!

 

وآخرُ يقررُ إخضاعي لتدريبٍ خاصٍّ لأنني لمْ أكنْ الأولى!

 

على أيِّ لحنٍ تريدونني أنْ أرقصَ!

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.