مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 50نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 50

48

الفصل 48

 

♡♡♡♡♡♡

 

كانت تلك تمتمةً صغيرةً بالكادِ تحركتْ معها شفتاهُ.

 

ولكنَّها في الوقتِ نفسهِ كانت صوتًا مسموعًا بما يكفي لي، أنا القابعُ أمامَهُ مباشرةً.

 

“…… عذرًا؟”

 

أبقيتُ جسدي ملتصقًا بالأرضِ كما هو ورفعتُ رأسي فقط.

 

بدا كيليان نوكس الجالسُ فوقَ حصانِ الحربِ الضخمِ بعيدًا للغايةِ في الأعالي.

 

مستحيلٌ ألا يكونَ قد سمعَ صوتي وأنا أستفسرُ منهُ، ومعَ ذلكَ لم ينطقْ بكلمةٍ.

 

اكتفى بإطباقِ شفتيهِ والتحديقِ فيَّ منَ الأعلى بعينيهِ الذهبيتين اللتانِ تلمعانِ ببرودٍ.

 

وفي اللحظةِ التاليةِ، ركلَ خاصرةَ الحصانِ بخفة ثم لوى العنانَ ومضى مبتعدًا.

 

“…… ما، ما الخطبُ؟”

 

انضمَ كيليان نوكس إلى مسيرة الحرس الشخصي التي كانت في انتظارِهِ وبدأَ في الركضِ السريعِ مجددًا.

 

بينما كنتُ أراقبُ ظهرَهُ لاهثةً بشرودٍ، أمسكَ السينيور جيك بكتفيَّ فجأةً وقامَ بإسنادي لأقفَ.

 

“يا إلهي! أيُّها الأبلهُ روكي!”

 

طاخْ!

 

“آه! لماذا تضربني!”

 

“أتسألُ وأنتَ لا تدري! لقد كدتَ تموتُ!”

 

“…… أعلمُ ذلكَ.”

 

“آآه أيها الفتي الذّكي، أيفعلُ هذا من يعلمُ؟! كانَ يجدرُ بكَ تركهُ وحسبْ!”

 

تلقيتُ الضرباتِ المتتاليةِ على ظهري دونَ أن أبديَ أيَّ اعتراضٍ بعدَ الآنَ.

 

لأنَّ كلماتِ السينيور جيك كانت صحيحةً تمامًا.

 

بصفتي عضوًا في نوكس يُفترضُ بهِ أن يضعَ الدوقَ فوقَ كلِّ شيءٍ كأولويةٍ قصوى، فقد اتخذتُ الخيارَ الأسوأَ على الإطلاقِ.

 

كانَ الخيارُ الأفضلُ هو ألا يبقى أحدٌ على الطريقِ، ولكنْ بما أنَّ ذلكَ قد فشلَ، كانَ يجدرُ بي ألا أتدخلَ وأتركَهُ وشأنَهُ وحسبْ.

 

لكي يتمكنَ كيليان نوكس من دعسِ هانو بيكر بسهولةٍ والمرورِ.

 

في تلكَ اللحظةِ، ركضَ بقيةُ أفرادِ فرقةِ العملياتِ نحونا دفعةً واحدةً.

 

وكما هو متوقعٌ، كانَ الجميعُ ينفثونَ غضبًا لدرجةِ الاستشاطةِ.

 

“هل جننتَ؟!”

 

“ما هذا التصرفُ الذي قمتَ بهِ!”

 

“جيك، ألا تقومُ بتعليمِ جيلِكَ الجديدِ بشكلٍ صحيحٍ؟!”

 

‘لا، لماذا يلومونَ السينيور جيك؟’

 

شعرتُ بالامتعاضِ، ولكنْ بما أنني مذنبٌ، اكتفيتُ بحنيِ رأسي فقط.

 

“لو حدثَ أيُ خطأٍ طفيفٍ، لكانت رقابنا جميعًا قد طارتْ!”

 

“لحسنِ الحظِ أنَّ صاحبَ السموِّ قد غضَّ الطرفَ عنِ الأمرِ!”

 

“آه، يا لهُ من أخرقَ!”

 

“أنا آسفٌ يا سادة، سأقومُ بتوبيخِهِ بنفسي وبشدةٍ، حقًّا.”

 

غادرَ أولئكَ الذينَ ظلوا ينفثونَ غضبهمْ بوجهِ السينيور جيك لفترةٍ طويلةٍ، وهو يعتذرُ بدلاً مني.

 

لقد فعلوا ذلكَ لإعادةِ استئنافِ التفتيشِ بعدَ أن هدأتِ الفوضى.

 

“آآه.”

 

تنهدتُ وأنا أنفضُ الغبارَ الرماديَّ الذي جعلَ ملابسي فوضويةً، فتشكلَ ظلٌّ ضخمٌ عندَ قدميَّ.

 

كانَ هانو بيكر، الذي يحني رأسَهُ بشدةٍ ومعَ ذلكَ يظلُ أطولَ مني.

 

“شـ، شكرًا جزيلًا لكَ لأنكَ أنقذتني.”

 

بدا أنهُ كانَ خائفًا للغايةِ، إذ لا يزالُ يرتجفُ بشدةٍ.

 

“بفضلكَ بقيتُ على قيدِ الحياةِ…….”

 

“أجل، حسنًا. احذرْ في المرةِ القادمةِ.”

 

لقد حالفني الحظُ ونجمَ عن ذلكَ إنقاذُ هانو بيكر، لكنهُ ليس تصرفًا يستحقُ المديحَ تحديدًا.

 

ولم يكن لديَّ أيُ نيةٍ للتفاخرِ بإنقاذِهِ، لذا اكتفيتُ بهزِّ رأسي ببرودٍ، ولكنَّ السينيور جيك تدخلَ وعيناهُ تشعانِ غضبًا.

 

“لا تكتفِ بالكلماتِ فقط، بل ردَّ الجميلَ بشكلٍ صحيحٍ! لولا تدخلُ هذا الفتى، لكانتْ برقيةُ الوفاةِ قد أُرسلتْ إلى عائلتِكَ قبلَ أن تلتحقَ بالمعسكرِ حتى!”

 

“بـ، برقيةُ الوفاةِ…….”

 

“هل تحتوي حقيبتكَ على سبائكِ ذهبٍ مثلًا! لماذا ترددتَ هناكَ؟ لا، حتى لو سقطتْ سبائكُ الذهبِ، فهي ليست أغلى منَ الحياةِ……!”

 

“يكفي هذا يا سينيور. لنذهبْ نحنُ أيضًا ونعدْ إلى العملِ سريعًا. انظرْ كيفَ يرمقنا الجميعُ بنظراتٍ حادةٍ هناكَ.”

 

عندما دفعتُ السينيور جيك من ظهرِهِ لتهدئتِهِ، نقلَ خطواتِهِ وهو ينفثُ الهواءَ من أنفِهِ بغضبٍ.

 

لأنهُ كانَ يعلمُ أنَّ بقاءَهُ محطَّ الأنظارِ هنا سيجعلُ حياتَهُ في فرقةِ العملياتِ شاقةً مستقبلاً.

 

“حسنًا، التالي يتفضلْ هنا!”

 

تظاهرتُ بأنَّ شيئًا لم يكن، وبدأتُ التفتيشَ مجددًا، وعندها.

 

مدَّ تاجرٌ استلمَ مني ورقةَ التأكيدِ شيئًا فجأةً.

 

“لقد وجدتُ هذا ملقىً هناكَ.”

 

كانت دميةً أصبحتْ في حالةٍ يرثى لها، ربما بسببِ ركلةٍ من حوافرِ خيلِ الحراسةِ الشخصيةِ.

 

وعلاوةً على ذلكَ، كانَ اسمُ ‘هانو’ مطرزًا عليها بشكلٍ متعرجٍ يبدو أنهُ من صنعِ طفلٍ صغيرٍ.

 

كانَ صاحبُ الدميةِ يدخلُ القلعةِ الخارجيةِ للتوِّ بمظهرٍ محبطٍ للغايةِ يلاحظهُ أيُّ شخصٍ.

 

“يا للهولِ.”

 

‘إنهُ لا يتصرفُ بما يناسبُ حجمَهُ، حقًّا.’

 

“سأعودُ سريعًا.”

 

طلبتُ الإذنَ منَ السينيور جيك، وركضتُ بسرعة لألحقَ بصاحبِ الدميةِ.

 

“هانو بيكر!”

 

“أوه، أنتَ الذي كنتَ قبلَ قليلٍ…….”

 

“خذْ هذهِ.”

 

مددتُ لهُ الدميةَ المتسخةَ.

 

“إنّها لك.”

 

“شـ، شـ، شكرًا…….”

 

لم يأخذْ هانو بيكر الدميةَ المطرزُ عليها اسمُهُ على الفورِ، بل اكتفى بالتحديقِ فيها بشرودٍ.

 

“شكرًا لكَ، هقْ……!”

 

ماذا.

 

هل يبكي الآنَ حقًّا؟

 

نظرتُ إليهِ بدهشةٍ، فوجدتُ أنَّ هانو بيكر كانَ يبكي بالفعلِ!

 

ولم يكن الأمرُ مجردَ دموعٍ تترقرقُ في عينيهِ، بل كانَ يذرفُ دموعًا ضخمةً تتساقطُ بغزارةٍ!

 

“ظننتُ أنني لن أجدَها…….”

 

لم يكن بكاءُ رجلٍ بالغٍ، وخاصةً شخصٌ بحجمِ هانو بيكر الضخمِ، بمظهرٍ بائسٍ مشهدًا مألوفًا على الإطلاقِ.

 

لدرجةِ أنَّ الناسَ المارينَ كانوا يلتفتونَ للنظرِ إليهِ باستمرارٍ.

 

في يومِ التحاقِهِ بمعسكرِ التدريبِ، شارفَ على الموتِ و بالكاد نجا.

 

وبدا أنَّ رؤيةَ اللعبةِ التي جهزها لهُ إخوتُهُ قد أثارتْ مشاعرَهُ، فلم يستطعْ هانو بيكر إيقافِ دموعِهِ.

 

كانَ بإمكاني أن أربتُ كتفِهِ و أخبره بأن يستجمعَ قوتَهُ، ولكنْ….

 

“بالتوفيقِ في عملكَ.”

 

أجبرتُ هانو بيكر على الإمساكِ بالدميةِ في يدِهِ، ثم التفتُّ دونَ أن أنظرَ خلفي.

 

أنا أمقتُ البكائينَ!

 

ضربُ متعاطٍ وتنويمهُ أفضلُ بكثيرٍ من هذا!

 

بينما كنتُ أمشي بخطواتٍ واسعةٍ نحو السينيور جيك الذي كانَ يعاني بمفردِهِ، شعرتُ بألمٍ مفاجئٍ وخرزٍ في كتفي.

 

‘تبًا، لقد تدحرجتُ قليلًا وحسبْ وصارَ جسدي هكذا.’

 

بدا لي أنني عشتُ مسترخيةً تمامًا وبلا أيِّ خطةٍ طوالَ الفترةِ الماضيةِ.

 

 

*********

 

“سيكونُ هناكَ تدريبٌ مكثفٌ لفترةٍ منَ الوقتِ”

 

” تدريبٌ مكثفٌ…؟”

 

كنتُ أفكرُ في القيامِ بتمارينِ الوزنِ الحرِّ بمفردي في السكنِ.

 

لكنْ لحسنِ الحظِ، جاءتني فرصةٌ للحصولِ على تدريبٍ حقيقيٍّ وسريعٍ.

 

إلا أنها كانت بشكلٍ غيرِ متوقعٍ فحسبْ.

 

“أأتدربُ على يدِ سينيور آخرَ؟”

 

هزتْ جيزيلا روت رأسَها بلا مبالاةٍ تأكيدًا لسؤالي.

 

بينما كانت تكتبُ التقريرَ بسرعةٍ مستخدمةً الشيفرةَ بيدِها.

 

“ألا تراني مشغولةً الآنَ؟ ثم إنَّ كونراد يتفوقُ عليَّ بمرتبةٍ في المهاراتِ القتاليةِ على أيِّ حالٍ.”

 

“إذا كانَ كونراد…….”

 

أليسَ هو ذلكَ السينيور الذي جعلَ ريني تكتبُ التقريرَ بدلاً منهُ، بينما استلقى هو على الأريكةِ لينامَ؟

 

أن أتركَ مدربًا كفؤًا وأتدربَ على يدِ شخصٍ كهذا.

 

عندما قطبتُ حاجبيَّ قليلاً، سخرتْ جيزيلا روت وكأنها علمتْ بكلِّ ما أفكرُ فيهِ.

 

“حتى لو لم تتعلمْ منهُ كيفيةَ كتابةِ التقاريرِ، فإنَّ مهاراتِهِ القتاليةِ مذهلةٌ حقًّا، أليسَ كذلكَ؟ آه، ها هو ذا قادمٌ.”

 

كانَ الرجلُ ذو الشعرِ الطويلِ، الذي لم ألتقِ بهِ ولا مرةٍ منذُ اليومِ الأولِ لدخولي العشِ الحقيقيِّ، يفتحُ بابَ العشِّ ويدخلُ.

 

‘ماذا يأكلُ الجميعُ ليصبحوا بهذا الحجمِ؟’

 

ينطبقُ هذا على هانو بيكر وعلى هذا الشخصِ المدعوِّ كونراد أيضًا.

 

كانوا جميعًا من صنفِ البشرِ الذينَ يعيشونَ وهم يستنشقونَ هواءً أعلى مني بكثيرٍ.

 

بدا وجههُ وسيمًا للغايةِ بعدَ أن كانَ مخفيًا خلفَ الكتبِ في المرةِ السابقةِ.

 

وكانَ ذلكَ واضحًا خصوصًا تحتَ خصلاتِ شعرِهِ الكحليِّ الداكنِ المربوطِ للأعلى وعينيهِ الداكنتينِ.

 

وبما أنهُ كانَ يتبادلُ الحديثَ غيرَ الرسميِّ معَ جيزيلا روت، فقد كانَ وجههُ الذي يبدو في أوائلِ الثلاثينياتِ، أو منتصفِ الثلاثينياتِ على الأكثرِ، لافحًا بالسمرةِ بشكلٍ مناسبٍ.

 

وكانت ميزاتهُ تتلخصُ في كثرةِ الندوبِ القديمةِ على يديهِ وذراعيهِ، وعينيهِ الخاملتينِ المفتوحتينِ إلى النصفِ.

 

“كونراد، خذْ هذا الفتى سريعًا. لقد كادَ يقتلني بصوتِ زقزقتِهِ المزعجةِ.”

 

“والتقريرُ؟”

 

كانَ صوتُهُ منخفضًا وعميقًا بما يتناسبُ معَ بنيةِ جسدِهِ الضخمةِ.

 

“لقد قلتَ إنكَ ستكتبُين التقريرَ بدلاً مني إذا قمتُ بتدريبِ هذا الصغيرِ.”

 

“هل عيناك موجودةٌ للزينة أم ماذا؟ ما الذي تراهُ مكتوبًا الآنَ إذنْ؟”

 

“آها.”

 

هزَّ كونراد رأسَهُ بصوتٍ خاملٍ ثم وجهَ حديثَهُ إليَّ.

 

“لنذهبْ.”

 

وبعدَ ذلكَ، لم ينتظرني بل مشى أولًا بخطواتٍ واسعةٍ ومضى.

 

لكنَّ الوجهةَ التي كانَ يقصدُها هي البابُ المؤدي إلى غرفةِ الاستقبالِ التي فتحَها ودخلَ منها للتوِّ.

 

بما أنهُ تدريبٌ على المهاراتِ القتاليةِ، فقد ظننتُ أننا نتجهُ إلى الخارجِ بالتأكيدِ، فأسرعتُ باللحاقِ بهِ، وصرختْ جيزيلا روت من خلفنا.

 

“لا تقمْ بالأمرِ بلا مبالاةٍ، دربْهُ بشكلٍ صحيحٍ! إذا تهاونتَ، فقد أكتبُ تقريركَ بتهاونٍ أيضًا!”

 

“أجل، أجل.”

 

أجابَ كونراد بشكلٍ جيدٍ، ثم تذمرَ بصوتٍ خافتٍ.

 

“يقولونَ إنَّ حبَّ الزملاءِ من حبِّ الوطنِ. أليستْ قاسيةً للغايةِ؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.