مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 5نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 5

3

الفصل الثّالث

 

*********

 

لقد مرّ عام كامل منذ أن أكملتُ انتقامي لعائلتي في ويكرز.

 

وبعد أن نجوتُ من مملكة كرولين بشقّ الأنفس، كنتُ أريد الانتقال إلى إمبراطوريّة بيرنهايم فورًا، ولكن……

 

لم أكن أملك بطاقة هويّة تمكّنني من عبور الحدود بأمان، وفي الوقت نفسه تجنّبني الملاحقة التي قد تتبعني في أيّ لحظة.

 

بما أنّ بطاقة الهويّة يُذكر فيها المظهر ولون العينين وما إلى ذلك، كان الأمر يتطلّب استعدادًا.

 

لقد كان لقلادة الأداة السحريّة التي ورثتُها عن والدي حدّ قاتل.

 

فالأدوات السحريّة ليست كلّية القدرة، لذا لم يكن باليد حيلة.

 

كان بإمكاني تغيير طول الشَّعر ولونه، ولون العينين، وملامح الوجه بسهولة نسبيًّا، ولكن كان هناك حدّ لتغيير الطول، والبنية الجسديّة، وحجم الجسم.

 

بالإضافة إلى ذلك، كان عليّ في النهاية إلغاء التنكّر لعدة ساعات كلّ ليلة لإعادة شحن المانا.

 

رغم أنّها كانت تحتفظ بوظيفتها لبضعة أيام دون شحن، إلّا أنّه كان من الأفضل دائمًا الحفاظ عليها في حالة أقرب إلى الشحن الكامل.

 

على أيّ حال، بعد التفكير في طريقة لأضلّل بها مطاردة ويكرز قدر الإمكان، خطرت لي فكرة جيدة.

 

وهي تغيير جنسي بالكامل.

 

أن أجعل شَعري قصيرًا، وأغيّر ملامح وجهي وبنيته قليلًا، وأجعل صدري مسطّحًا مثل الرجال.

 

ولكن يبدو أنّ التنكّر في زيّ رجل يستهلك الكثير من المانا بالفعل، فلم أتمكّن من تغيير صوتي بشكل مثاليّ.

 

ولم أتمكّن من زيادة طولي أيضًا، لذا انتهى بي الأمر بمظهر أقرب إلى شابّ في أواخر سنّ المراهقة بدلًا من رجل ناضج.

 

وهكذا، بعد فترة من الاستعداد، أنشأتُ الهويّة التي أستخدمها الآن باسم ‘رونيلك آينس’.

 

وبعد ذلك، انتقلتُ إلى إمبراطوريّة بيرنهايم وتوظّفتُ بأمان في فرقة العمليات التابعة لعائلة نوكس.

 

وبالنظر إلى الأمر الآن، فقد كان خيارًا مثاليًّا للغاية.

 

ففي النهاية، الطريقة الأفضل لإخفاء شجرة هي الغابة، ولإخفاء كتاب هي المكتبة.

 

بما أنّ نوكس تتشابك معها الأحقاد والديون من عدّة نواحٍ مع هيلينا التابعة لويكرز، فلن يظنّ أحد أبدًا أنّني أعمل هناك علنًا.

 

وفوق ذلك، متنكّرة في زيّ رجل.

 

“حاول أن تبحث بجدّ إن استطعتَ.”

 

ابتسمتُ بارتياح وأنا أتذكّر ذلك اللعين إدوارد، الذي لابدّ وأنّ سمّه قد وصل إلى ذروته الآن بسبب طبيعته الخبيثة والملحّة.

 

“حسناً، التالي، تفضّل.”

 

أشرتُ بيدي نحو عربة بضائع أخرى كانت تقف في الطابور.

 

في البداية، دخلتُ فرقة العمليات لمجرّد أنّ عدد أفرادها كبير وهي منظّمة دنيا ممّا يسهّل الحصول على مكان فيها.

 

ولكن بما أنّ كلّ من يزور نوكس يجب أن يمرّ عبر البوّابة الرئيسيّة، فقد كان هذا المكان مثاليًّا أيضًا للحذر ممّا إذا كان هناك من يحاول التسلّل لتتبّع أثري.

 

بالإضافة إلى ذلك، وبسبب ظروفي الخاصّة، كنتُ أجري التفتيش بدقّة أكبر قليلًا، فصرتُ أحظى بنوع من الاعتراف في فرقة العمليات لامتلاكي نظرة ثاقبة وحسًّا جيّدًا.

 

“آه، الجو حار.”

 

رغم أنّني في هذا الوضع على أيّ حال.

 

مسحتُ العرق وفتحتُ غطاء عربة البضائع لأتفحّصها، ثمّ قلتُ.

 

“السيد بيكر من مجموعة تشيشير التجاريّة. “

 

“نعم، هذا أنا.”

 

“مكتوب في أمر الشراء ثلاثون برميلًا من نبيذ جبل كينزيا.”

 

“هـ، هذا صحيح ولكن…….”

 

“تلك هناك. واضح تمامًا أنّها ثلاثة وثلاثون برميلًا.”

 

“ماذا؟ لا، ليس كذلك!”

 

“السيد بيكر، إذا استمررتَ هكذا، فسأفتحها واحدًا تلو الآخر؟”

 

عندما تحدثتُ وأنا أنظر إليه بنظرة مائلة، تجنّب موظّف مجموعة تشيشير التجاريّة نظراتي ببطء، ثمّ أدار العربة طواعية.

 

بما أنّ الدوقيّة نفسها بحجم قرية كاملة، فقد كانت هناك مشاكل تحدث بسبب وجود من يقومون بعمليات تداول سرّية وغير قانونيّة بداخلها.

 

لكن نوكس كانت تضبط كميّات البضائع التي تدخل الدوقيّة بصرامة شديدة.

 

بصراحة، من يدري إن كان هذا البرميل غير المذكور في المستندات يحتوي على مخدرات أو حتّى على بشر بداخلة.

 

“حسناً، التالي…….”

 

عندما كنتُ على وشك مناداة الشخص التالي.

 

“سيادة الدوق يعود!”

 

ركض جميع أفراد فرقة العمليات الذين كانوا يتكاسلون في نقطة الحراسة، وجعلوا كلّ العربات التي كانت تقف في طابور أمام البوّابة الرئيسيّة تتنحّى جانباً.

 

دُدُدُدُك! [مؤثرات صوتية ما عليكم🧍🏻‍♀️]

 

طَبق، طَبق!

 

ومع صوت حوافر الخيل العنيف، مرّت عربة ذات لون أخضر داكن تحمل شعار دوقيّة نوكس، ويتبعها بضعة أشخاص يركبون الخيل وتتطاير عباءاتهم، عابرين البوّابة الرئيسيّة في لمح البصر.

 

لقد كانت سريعة لدرجة أنّ ريحًا قويّة هبّت خلفها.

 

“وهووو، هذا مرعب حقًّا.”

 

صفر السينيور جيك، الذي جاء إلى جانبي دون أن أشعر.

 

“في العام الماضي، ذهبتُ إلى المبنى الرئيسيّ لإنجاز مهمّة.”

 

والمبنى الرئيسيّ يشير إلى القلعة الواقعة في مركز الملكيّة الخاصّة، حيث تقع الأقسام الأساسيّة ومكتب الدوق وسط دوقيّة نوكس الضخمة.

 

“وقد رأيتُ بالصدفة قائد الحرس الشخصيّ في الممرّ للمرّة الأولى.”

 

“إذا كان قائد الحرس الشخصيّ، فهل تقصد كين ديغريف؟”

 

“أجل. لقد ذهبتُ فورًا إلى المرحاض لأتحقّق، وظننتُ أنني بللتُ سروالي من الخوف.”

 

ارتجف السينيور جيك وهو يتصرّف بجلبة، قائلًا إنّ مجرّد تذكّر الأمر أرعبه.

 

“يقال إنّه الشخص الأكثر مهارة في نوكس، وإذا كان قائد الحرس الشخصيّ بهذا المستوى، فإنّنا إذا واجهنا دوقنا بالفعل، فقد نموت بسكتة قلبيّة فورًا.”

 

عادةً ما كنتُ أتجاهل معظم كلمات السينيور جيك، لكن هذه المرّة أومأتُ برأسي موافقة.

 

كيليان نوكس.

 

الاسم الكامل هو كيليان كريستير نوكس.

 

السبب الذي جعلني أتردّد في الاختباء في نوكس.

 

إنّه الدوق الوحيد في إمبراطوريّة بيرنهايم العظمى، وفي الوقت نفسه زعيم منظّمة نوكس.

 

لقد كان رجلًا يملك سلطة هائلة يقبض عليها بكلتا يديه، لكن السبب في أنّه مخيف ليس السلطة وحدها.

 

كيليان نوكس رجل بارد.

 

في الثامنة عشرة من عمره، قتل زوجة أبيه وأخاه غير الشقيق.

 

كيليان نوكس رجل قاسي.

 

بعد التخلّص من زوجة أبيه وأخيه، قام باختيار القوى الداخليّة في نوكس التي كانت تتبعهما وعذّبهم بنفسه حتّى يعترفوا بذنوبهم.

 

لدرجة أنّه بقيت شائعة تقول إنّ صرخات الناس في السجن تحت الأرض لقصر نوكس لم تنقطع لمدّة مئة يوم في ذلك الوقت.

 

كيليان نوكس رجل بارع بشكل لعين.

 

بعد أن ورث منصب الدوق ومقعد الزعيم، قام كيليان نوكس بمضاعفة حجم المنظّمة عدّة مرّات خلال السنوات الثماني الماضية.

 

لقد وزّع كلّ الأعمال غير القانونيّة التي قد تشكّل نقطة ضعف على العائلات الموالية الخارجيّة التي لا تربطها علاقة بعائلة نوكس على الورق، وبدأ يمدّ يده إلى أعمال ضخمة بجنون.

 

السكك الحديدية، الهندسة المدنية، التوزيع، أعمال المرتزقة، والتجارة باستخدام مجموعة نوكس التجاريّة، وحتّى الأوبرا الراقية والمتاحف الفنيّة.

 

كلّ تلك الأعمال تحوّلت على يد كيليان نوكس إلى دجاجة تبيض ذهبًا.

 

دون فشل واحد.

 

رأس المال الهائل الذي أمنّه بهذه الطريقة سرعان ما تحوّل إلى سلطة مطلقة.

 

فمعظم النبلاء في الإمبراطورية كانوا مدينين لعائلة نوكس، وحتّى الإمبراطور نفسه كان يرتجف ويسعى جاهدًا لمجاراة كيليان نوكس وكسب رضاه.

 

وأخيرًا، كيليان نوكس يملك حسًّا ثاقبًا.

 

حاسّة سادسة، أو شيء من هذا القبيل، تتجاوز الحواس الخمس التي يمكن للإنسان العاديّ أن يشعر بها.

 

هذا هو السبب في أنني تردّدتُ في الاختباء في نوكس.

 

لأنّ ذلك ‘الحسّ الثاقب’ كان بمثابة نصل حادّ يقطع أعناق الجواسيس والخونة.

 

في الواقع، كانت هذه الميزة الأكثر شهرة عنه.

فقد كان يختارهم ببراعة تشبه السحر.

 

حتّى أنا، عندما كنتُ في عهد ويكرز، حاولتُ زرع جواسيس في نوكس وفقدتُ عددًا من المواهب التي درّبتُها بنفسي.

 

‘حسنًا، لقد نجحتُ في النهاية على أيّ حال.’

 

ومع ذلك، فقد كان الأمر كذلك لدرجة أنّ الشائعات دارت حول امتلاك كيليان نوكس قدرة غامضة تمكّنه من النظر في عقول البشر.

 

وما يضفي مصداقيّة غريبة على تلك الشائعات هو ‘عين التنين’ الذهبيّة التي يُقال إنّها تُورث في عائلة نوكس جيلًا بعد جيل.

 

ليست بشكل دائريّ عاديّ، بل بحدقة مشقوقة طوليًّا مثل التنانين الأسطوريّة.

 

يقال إنّ أحد أسلافهم القدامى كان تنينًا أو شيء من هذا القبيل.

 

ووفقًا لشهادات الأشخاص الذين رأوا كيليان نوكس مباشرة، فإنّ من يلتقي بتلك العينين يصبح عاجزًا عن الحركة تمامًا وكأنّما أُلقي عليه سحر.

 

بالطبع لا يمكن أن تكون مثل هذه الكلمات حقيقيّة.

 

ولكن ممّا لا شكّ فيه أنّه رجل تطوّر لديه بشكل غير عاديّ ذلك الشيء الغريزيّ الذي لا يمكن تفسيره إلّا بالحسّ الثاقب أو الإحساس.

 

في الوقت الحالي، لستُ جاسوسة لمنظّمة أخرى، ولا أملك أيّ نيّة لخيانة نوكس.

 

على أيّ حال، بما أنّ الموقف يحتوي على زاوية مريبة، فإنّ العيش دون لفت انتباه كيليان نوكس هو الخيار الأفضل.

 

“حسنًا، لن يكون هناك سبب للقائه على أيّ حال.”

 

رغم أنني أنتمي لنوكس، إلّا أنني مجرّد فرد في فرقة العمليات التي تقوم بالحراسة الخارجيّة وتؤدّي دور البوّاب.

 

ولم يكن هناك أيّ احتمال للقائي بكيليان نوكس وأنا في هذا المستوى الأدنى من فرقة العمليات.

 

“أيها المستجدّ، حان وقت المناوبة.”

 

في هذه الأثناء، جاء أفراد النوبة الليليّة وأخذوا منّي سجلّ الزوار.

 

توجّهتُ فورًا نحو سكن فرقة العمليات الواقع في الأطراف الخارجيّة للدوقيّة.

 

“آه، كم أنا متعب.”

 

إذا كان هناك شيء واحد يعجبني في نوكس، فهو نظام الرعاية الذي يمنح حتّى صغار الموظّفين غرفة خاصّة تتيح لهم استخدام الحمام بمفردهم.

 

حرّكتُ جسدي المتعب قسرًا وغسلتُ نفسي على عجل، ثمّ استعددتُ للنوم فورًا.

 

رغم أنّ الوقت كان لا يزال مبكرًا، إلّا أنني كنتُ أنوي ألّا أستيقظ حتّى صباح الغد.

 

طَق.

 

أغلقتُ الباب جيّدًا وسحبتُ الستائر بدقّة حتّى لا يمكن رؤية شيء من الخارج.

 

وأمام المرآة، أوقفتُ عمل الأداة السحريّة.

 

سسسااا─

 

ومع شعور يشبه نسيم عليل يحيط بجسدي بالكامل، عاد جسدي تدريجيًّا إلى طبيعته.

 

الشَّعر الأشقر الرماديّ القصير والمبعثر بدأ يطول متموّجًا، وعندما وصل إلى خصري صُبغ باللون الأسود الفاحم.

 

وفي الوقت نفسه، تغيّرت بنية الوجه بلين، وزاد طولي بمقدار عقلتي إصبع تقريبًا.

 

ولكن التغيّر الأكبر كان بلا شكّ هو لون العينين.

 

عينَا رونيلك اللتان تشبهان سماءً غائمة، تحوّلتا تدريجيًّا مثل غروب الشمس حتّى أصبحتا في النهاية بلون قطرة الدم.

 

لقد كان وجه هيلينا مورتون، الذي لا يعرفه أحد في هذا العالم سواي.

 

‘لا توجد مشكلة.’

 

بعد التأكّد من عدم وجود مشكلة في وظيفة القلادة، ارتميتُ على السرير ونمتُ.

 

لقد اختفى ذلك الأرق اللعين الذي كان يعذّبني طوال فترة وجودي في ويكرز منذ زمن طويل.

 

كم من الوقت نمتُ هكذا.

 

بَرَق.

 

فتحتُ عينيّ وأمسكتُ بالخنجر الذي كنتُ قد وضعتُه تحت وسادتي.

 

صَر، صَر.

 

كانت هناك خطوات مريبة تقترب نحو باب غرفتي.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.