مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 103نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 103

101

الفصل 101

 

**********

 

وقف جيرهارد شتالين مستنداً إلى جدار ممر غرفة العقاب، وأخذ يدلكُ ألم مؤخرة عنقه المشتد بقوة.

 

“ما بالُ هذه الدفعة أساساً……”

 

من جاسوٍس إلى جريمة قتل.

 

لم تكن هناك مشاكل كالتي تحدثُ الآن.

 

وطوال السنوات الطويلة التي قضاها كمدرب في معسكر التدريب ثم نائباً للمدير، أقسم أنه لم تشهد تلك الفترةُ تفاقماً متتالياً للأحداث المعقدة كهذا من قبل.

 

“رغم أنه لم يكن يبدو كذلك.”

 

تمتم نائبُ المدير شتالين بمرارة وهو يتذكرُ روكي آينس.

 

ألم يقل أحدُهم إن المرء يميلُ لحماية من يخصه؟

 

فقد كانت فرقةُ التنفيذ شيئاً من الماضي الذي تجاوزه منذ زمن بعيد.

 

ومع ذلك، عندما وجد نفسه يتصرفُ باهتمام نحو روكي آينس لمجرد كونه قادماً من فرقة التنفيذ، تفاجأ بصورة لا بأس بها.

 

وبقدر ذلك، تمنى أن يؤدي الفتى أداءً جيداً في معسكر التدريب.

 

دون أن يدري أنه سيجده واقفا بسكون بجانب جثة في قبو القبو المظلم.

 

طاخ!

 

في تلك اللحظة، فُتح البابُ المؤدي إلى غرفة العقاب بدوي هائل.

 

ورغم أنها لم تكن بمستوى سجن نوكس السفلي سيئ السمعة، إلا أنها كانت منشأة أُنشئت لغرض احتجاز المتدربين على أية حال.

 

وكانت الشخصيةُ التي جعلت باباً حديدياً بسماكة يعجزُ الشخص العادي عن فتحه وإغلاقه يمتزقُ كقطعة ورق هي فاديلا بونديز.

 

سارع نائبُ المدير شتالين بالابتعاد عن الجدار الذي كان يستندُ إليه.

 

لأن عينيها اللتين تقتربان بخطوات واسعة كانتا تتقدتان غضباً.

 

“هل هو بالداخل؟”

 

“سيادة المدير.”

 

سد جيرهارد شتالين باب غرفة التحقيق بجسده دون أن يشعر.

 

فقد بدا أنه لا ينبغي تركُ المديرة تدخل بهذه الحالة.

 

وكما توقع، زمجرت فاديلا بونديز:

 

“ابتعد.”

 

“لا يمكنني ذلك.”

 

“ابتعد قبل أن أطيح بك، يا شتالين.”

 

“لم يثبت بعد أن روكي آينس هو الجاني.”

 

وعندها ارتفع أحدُ حاجبيها فجأة.

 

“ما هذا الكلام. أتقول إنه غير مؤكد؟”

 

“لم يكن يحمل أداة الجريمة. وهو نفسه يقول إن كل ما حدث هو أنه وجد جثة بيرتولت كراوس فقط. لذا أرجو منك التهدئة قليلاً……”

 

“وهل تتوقعُ منه أن يعترف بصلته بالأمر؟”

 

وفي تلك اللحظة، استمع شتالين إلى السؤال الحاد القادم من خلف فاديلا بونديز ليلاحظ وجود ويلفريد كيسلر.

 

وبما أن المتوفى بيرتولت كراوس كان متدرباً في القسم الأدبي، فقد كان وجه المدرب كيسلر يحمل الحزن هو الآخر.

 

وبخلاف مظهر كيسلر الذي يوحي بأنه شخص لا تخرجُ منه قطرة دم واحدة، كان نائب المدير شتالين يعلمُ أنه يعلمُ المتدربين بصدق، ولهذا أخذ يهدئه:

 

“ولهذا السبب بالذات يتوجبُ علينا استخراجُ الحقيقة. ورجلٌ كـ روكي آينس لن يتملكَه الخوفُ من بضع ضربات ليعترف بذنبه، وأنت تعرفُ طبيعته جيداً، أليس كذلك يا مدرب كيسلر.”

 

وكان نائبُ المديرة شتالين نفسه يعتقد أن روكي آينس هو الجاني بالفعل.

 

ولكن الحجة كانت ما تزال بحاجة إلى دليل.

 

وإن تعذر ذلك، فليكن الاعترافُ هو السبيل.

 

“……حسناً، جميل.”

 

ابتسمت فاديلا بونديز ابتسامة قاسية بعد أن استمعت إلى الحوار بين المدربين.

 

“وحالما يعترفُ، سأسحبه إلى السجن السفلي بنفسي. وقبل ذلك، افعل ما تراه مناسباً يا شتالين.”

 

“نعم، فهمت……”

 

“أن يجرؤ على قتل متدرب آخر داخل معسكر التدريب، فلا بد أن ينال عقاب استخفافه بـنوكس كاملاً.”

 

“……تفضلا بالدخول.”

 

 

 

وعلى ما يبدو، لن تكون هناك فرصةٌ لرؤية روكي آينس حياً مجدداً بعد هذا اليوم.

 

تززز—

 

نهض ماكسميليان ديغريف من مقعده فجأة عند سماع صوت الباب الصدئ وهو يفتح.

 

فقد شعر بأن عليه فعلُ ذلك فقط.

 

وبعد لحظات، أدرك أنه كان محقاً في نهوضه.

 

إذ ظهرت المديرة فاديلا بونديز بجانب نائب المدير.

 

“أ، أ، أهلاً بكما!”

 

ورغم أنه تلعثم عدة مرات، إلا أنه لم يشعر بالخجل.

 

فقد كانت هذه آثارَ الصدمة الناجمة عن الموقف الذي تعرض فيه للضرب بضراوة شديدة خلال اختبار المبارزة مع روكي آينس.

 

ومنذ ذلك اليوم، أصيب ماكسميليان بمرض يجعله يتجمد كالمكنسة لمجرد رؤية ظل المديرة بونديز.

 

كان هذا خوفاً حُفر في عظام.

 

“ما هذا. لماذا يوجد هذا الصبي ديغريف هنا؟”

 

“ولماذا هذا المتدرب لا يزال هنا؟”

 

وعندما طُرح السؤالان في وقت واحد، فتح ماكسميليان فمه كسمكة قبل أن يتمكن من السؤال بصعوبة:

 

“هـ، هل كان بإمكاني المغادرة؟”

 

“هل كنتَ في تلك الغرفة مع روكي آينس؟”

 

“لا، ليس كذلك! لقد أخبرتُ نائب المدير شتالين بموقع المخزن فقط……”

 

“إذن هل أنت شريك روكي آينس؟”

 

“لـ، ليس الأمر كذلك أيضاً……”

 

“اخرج إذن.”

 

قالت فاديلا بونديز وهي تشير برأسها نحو الباب الحديدي الذي لا يزال مفتوحاً بمنتصفه.

 

وكانت عينان المتقطرتان باللون الكهرماني تركزان على روكي آينس بالفعل.

 

لكن ماكسميليان لم يستطع تحريك قدميه بسهولة.

 

فقد شعر بأنه لا ينبغي ترك روكي هنا وحده.

 

“أ، أنا أيضاً سأبقى هنا……”

 

“وهل ظننت أنني أترجاك؟”

 

شهقة.

 

وفي اللحظة التي تحولت فيها نظرة بونديز المنتصبة نحو روكي باتجاهه لبرهة، بلع ماكسميليان أنفاسه رغماً عنه.

 

‘مـ، مع ذلك، كان ينبغي البقاء معه……’

 

ورغم أن العقل المنخفض المتبقي في رأسه كان يطالبه بالحفاظ على الوفاء، إلا أن جسده كان أكثر صراحة.

 

“سـ، سأغادر!”

 

وما إن هرب ماكسميليان بتوجيه من غريزة البقاء، حتى أُغلق الباب الحديدي بدوي ‘طاخ!’.

 

ولم يلمسه أحد.

 

بل كان ذلك بسبب هالة فاديلا بونديز التي جلست على أريكة التحقيق مبكراً.

 

بلع.

 

ابتلع المدرب ويلفريد كيسلر، الذي كان آخر من دخل غرفة التحقيق، ريقه الجاف.

 

فلو كان أحدٌ ما واقفاً عند الباب لانقسم إلى نصفين.

 

وبينما كان كيسلر مشغولاً بالباب الحديدي السميك، نادى نائب المديرة شتالين المتدرب صاحب الشعر الأشقر الجالس ورأسه منخفض بحدة:

 

“روكي آينس.”

 

“……نعم.”

 

ورغم أنه رفع وجهه المنخفض كراهة، إلا أن روكي آينس لم يتجرأ على التقاء عينيه بأعين المدربين.

 

وكان منظره مختلفاً تماماً عن هيئته وهو يدافع عن نفسه بعرض السكين الزجاجية السليمة في المخزن.

 

لكن الأمر لم يبد مريباً.

 

‘لقد تملكه الخوف.’

 

ولا بد أن ذلك بسبب المديرة بونديز.

 

إذ كانت هناك هالةٌ حادة تنبعث منها بدرجة تصيب جلد شتالين نفسه بالقشعريرة.

 

“لقد ادعيت براءتك في موقع الجريمة. هل ما زلت متمسكاً برأيك هذا؟”

 

“أنا…… لست من قتله.”

 

“يقال إنك قبل ساعات قليلة من الحادثة، خضت شجاراً كبيراً مع المتدرب بيرتولت.”

 

“لم يكن شجاراً، بل إن السافل بيرتولت جاء إلي بصفة فردية……”

 

“ولهذا قتلتَه؟”

 

وفي النهاية لم تستطع فاديلا بونديز التحمل، فتدخلت قاطعة الكلام وقائلة بحدة:

 

“شربتما الخمر معاً، ثم غضبت وقتلتَه بدافع لحظي؟”

 

“لـ، لم نتشاجر حقاً!”

 

ولم يدم صراخه الغاضب سوى لحظة، إذ سرعان ما تفادى روكي آينس نظرات فاديلا بونديز.

 

“لـ، لدي كلامٌ أقوله لنائب المديرة.”

 

ثم قال لنائب المديرة شتالين بصوت منخفض وكأنه يزحف:

 

“لا يمكنني التحدثُ هنا…… لا، المكان لا يهم، ولكن على الشخصين الآخرين الخـ، الخروج.”

 

“……ماذا قلت؟”

 

استرجع جيرهارد شتالين ذهوله وذهن صافٍ بعد لحظة:

 

“احذر كلامك يا روكي آينس. كيف تتجرأ على الحديث بهذه الطريقة أمام المديرة.”

 

لكن روكي آينس هز رأسه عدة مرات.

 

“أعلم أنه كلام غير لائق. ولكن الأمر يقتصر على نائب المديرة شتالين فقط حقاً……”

 

طاخ!

 

انقلب الكرسي بقسوة وتردد الصوتُ في غرفة التحقيق الضيقة.

 

لكن ذلك الصوت كان يتبعُ حركة فاديلا بونديز بشدة.

 

“كح، أُغ……!”

 

“تجاوزتُ حد الصبر معك، أيها السافل. أتسخرُ من قيادة نوكس؟”

 

رفعت فاديلا بونديز روكي آينس من عنقه بيد واحدة، وبرزت عروقٌ زرقاء غليظة على جبهتها.

 

“إن لم تكن تريد أن ينكسر عنقك وتموت هنا، فتكلم. ما هو الكلام الذي لا يمكنك قوله أمامي إطلاقاً؟”

 

“كح، هل ستقتلينني، وتقتلين الآخرين أيضاً، كح؟”

 

“عما تتحدثين؟”

 

“بـ، بيرتولت قال…… ذلك. أن هناك جـ، جاسوساً تقرب منه. وأن ذلك الجاسوس هو فاديلا، بونديز…… كح!”

 

طاخ!

 

أطاحت فاديلا بونديز بالمتدرب الذي كانت تمسكه بيد واحدة نحو زاوية غرفة التحقيق.

 

ونتيجة لذلك، سقط روكي آينس متمايلاً بين الكراسي، لكنه لم يجد وقتاً للشعور بالألم.

 

إذ داس حذاءُ فاديلا بونديز المتقدمة على صدره فوراً.

 

“أتقول إنني أنا، فاديلا بونديز هذه.”

 

وانعكست الجنونُ الذي كان مخفياً خلف المظهر المرح كاملاً في عينيها الكهرمانيتين اللتين لمعتا نحو روكي آينس:

 

“جاسوسةٌ باعت نوكس؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.