مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 205نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 205

[تشيه…….]

تردد صدى صوت ثقيل ولزج ومرعب في قلب الظلام.
في ذلك العتم، كانت الأميرة ذات الشعر الذهبي والعينين الزمرديتين تقف منتصبة كدمية متحركة.

لكن كان هناك فارق ملموس عما سبق؛ فبينما كانت الأميرة في المرات الماضية تبدو كدمية تفتقر تمامًا إلى ‘الأنا’، كانت هذه المرة…

[لقد خبأتُها في الأعماق السحيقة، فكيف استيقظت؟]

مد الظلام يدًا هائلة، هي الأكثر سوادًا وترويعًا ولزوجة في العالم، ونقر جبهة الأميرة بخفة.

في تلك اللحظة، انبعث خيط من الظلام الحالك من ذلك الموضع.

لكن هذا الظلام لم يدم طويلًا حتى تلاشى، وتساقطت من مكانه شظايا صغيرة من النور.

سرعان ما ابتلع الظلام تلك الشظايا ومحاها، لكن الكائن القابع هناك رأى بوضوح كيف أن قطعة صغيرة وضئيلة من النور قد التهمت جزءًا من ظلامه.

[مزعج…… كان هذا هو السبب إذن.]

أدرك الظلام أن ما يعيق خططه هو نتاج ما صنعته لوسيت، ثيل أستيريان.

بل في الحقيقة، لم يكن بحاجة للإدراك؛ فلم يكن في هذا العالم ما يمكنه عرقلة مخططاته سوى لوسيت وثيل، هما الاثنتان فقط.

لوسيت.

ذلك الكائن المزعج الذي جُمع من أنقى أنوار العالم.

هي النقيض التام للظلام، وهي تعيق عمله بمجرد ‘وجودها’ دون أن تفعل شيئًا.

[تمامًا كما يحدث الآن…….]

دفع الظلام جبهة الأميرة مرة أخرى. تراجعت الأميرة التي كانت تقف كالدمية إلى الخلف بلا حول ولا قوة.

وفي الوقت نفسه، سقطت ‘السجلات’ من بين يديها. وبقوة عظيمة، استعرض الظلام محتويات الكتاب دون أن يفتح غلافه حتى.

[بسبب هذا الشيء التافه فقط كُشف جزء مما دفنتُه؟ هذا يجرح كبريائي…….]

بمجرد أن مد الظلام يده، تحولت السجلات الوحيدة المتعلقة بـ ‘الأميرة’، والتي كانت محفوظة في قبو إيفرارد طوال الوقت، إلى حفنة من الرماد وتلاشت.

ومع ذلك، ظلت الأميرة واقفة دون أي بادرة تمرد، كدمية لا تعرف كيف تعترض.

[حسناً، لا يهم. لقد اكتملت الاستعدادات. في الليلة التي يكتمل فيها كل شيء، ستصبحين حاكمة مثاليًة…….]

مسح الظلام على الأميرة بلمسة بدت حانية وعطوفة بشكل مخيف. ومن طرف يده، اندفع خيط من الظلام الحالك واخترق جبهة الأميرة.

بدا ذلك الشيء كأفعى طويلة، أو ربما كخيط رفيع للغاية…….

غولونغ.

اهتز جسدها عدة مرات، ثم اختفى الخيط تمامًا داخل رأس الأميرة. وبعدها، لم يتبقَ أي أثر يدل على وجود شيء كهذا من قبل.

[الاستعدادات انتهت.]

برز شكل ما من وسط الظلام.

كان ذلك الشكل أقرب إلى كتلة واحدة الآن، لكنه للوهلة الأولى بدا كجسد بشري له رأس وجذع وأطراف.

اقترب ‘ذلك الشيء’ من الأميرة.

ثم قرب وجهه من وجه الأميرة الواقفة بملامح شاحبة كالجثث.

وكأنه يوشك على ابتلعها، فتح فكيه الواسعين وهتف هامسًا:

[أنا الحاكم العظيم، أورفيو…….]

ابتسم أورفيو بحدة.

[لا شيء يمكنه إفساد خطتي. لوسيت وطفلتها الصغيرة ستتلاشيان قريبًا…….]

كانت تلك نبوءة ولعنة ألقاها حاكم الشر العظيم أورفيو.

تحرك الظلام وتلوى كأنه يستجيب لتلك الكلمات.

وبعد قليل، بدا وكأن بريقًا من الحياة قد عاد لعينى الأميرة الزمرديتين للحظة، قبل أن ينطفئ تمامًا.

. . . * * * . . .

“ثيل، لا يمكننا الاستمرار هكذا. لنعد إلى أستيريان. جهزي أمتعتكِ، فنحن عائدون.”

قال كاسوس ذلك. فتحت ثيل عينيها على وسعهما بذهول وقالت:

“ولكن يا أبي، إذا عدنا الآن…….”

“دعي روين نيستيان تلعب دور طفل النور كما تشاء. إذا كان هذا ما تريده عائلة نيستيان، فليكن لهم. لا يمكنني أن أحتمل رؤيتكِ في خطر بعد الآن.”

كان هذا قرار كاسوس أستيريان.

لقد اتخذ هذا القرار بصفته الرجل الثاني في قبيلة النمر الأسود، وبصفته والد ثيل أستيريان.

“ثيل، تلك المناصب لا قيمة لها بالنسبة لي. لكن بما أنكِ أردتِها، كنتُ أنوي مساعدتكِ لنيلها مهما كلف الثمن.”

“أبي…….”

“لكنني أرى أن هذا ليس صوابًا، تبدين منهكة جدًا يا ثيل.”

لم تستطع ثيل قول أي شيء لأن عيني كاسوس وهو يتحدث بدتا حزينتين بشكل ما.

بماذا يشعر أبي الآن؟

هل هو شعور العجز عن فعل أي شيء؟

لقد فقد كاسوس أستيريان رفيقة حياته، لينا نيستيان، منذ زمن بعيد.

ثم ظل يجهل مصير ابنتهما لسبع سنوات كاملة، والآن، هناك تهديدات لا حصر لها تتربص بحياة تلك الابنة.

كان وضعًا لا يمكن لكاسوس أن يقف أمامه مكتوف الأيدي.

إن ما جعله يصبر حتى الآن هو مجرد ‘رغبة ثيل في القيام بذلك’.

لأنها أرادت تحمل المسؤولية التي تليق بقوتها، وأرادت رعاية وحوش هذه الأرض، وأرادت نقل كلمات الحاكم إليهم بصفتها وكيلة له.

لكن ماذا لو تأذت ثيل؟

ماذا لو تأذت أو ماتت؟ ما نفع كل ذلك حينها؟

كان أمان ابنته هو الأهم بالنسبة لكاسوس، وهذا الأمان الآن مهدد.

“ثيل.”

احتضن كاسوس ثيل بقوة. رمشت ثيل بعينيها وهي في حضنه، ثم مدت ذراعيها وبادلته العناق.

“لا يمكنني تحمل رؤيتكِ في خطر أكثر من ذلك. لنعد، سأضعكِ في أكثر الأماكن أمانًا وأحميكِ حماية تامة.”

همس كاسوس بذلك، وبدا صوته وكأنه يرتجف قليلًا.

حبست ثيل أنفاسها للحظة.

كم من اللحظات كتم أبي هذه الكلمات في قلبه قبل أن يقولها لي؟

منذ متى وهو يرغب في قول هذا؟

هل منذ اللحظة التي قرر فيها ترك جميع أعمال أستيريان واللحاق بي إلى هذه الأرض البعيدة؟

أم منذ اللحظة التي أظهرت فيها روين نيستيان قدرتها للعالم؟

أم ربما…….

‘منذ البداية.’

منذ البداية تمامًا، كان أبي يريد حمايتي…….

منذ ذلك اليوم الذي جاءت فيه ثيل ذات السبع سنوات إلى قصر أستيريان.

منذ تلك اللحظة التي كانت فيها بشعر متشابك وثياب رثة، منكمشة على نفسها وترتجف، وتتوسل أن تُترك لتعيش هناك حتى لو لم تأكل شيئًا…….

منذ ذلك الحين، وهو يريد حمايتها بكل قوته.

أدركت ثيل مشاعر كاسوس. لم يرغب أبدًا، ولا للحظة واحدة، أن تكون ابنته مميزة.

كان يتمنى أن تكون عادية، تعيش حياة سعيدة وبسيطة تحت حمايته للأبد.

لكن القدر الذي مُنح لثيل كان قاسيًا ومريرًا. ففي السابعة من عمرها فقط، ظهرت لديها ‘قدرة النور’ وأصبحت وكيلة للحاكمة لوسيت.

ومنذ تلك اللحظة، لم تكن حياة ثيل هادئة ولو لثانية واحدة.

عندما فكرت في الأمر، وجدت أنه كان كذلك حقًا. لذا، كم كان قلب كاسوس يحترق وهو يراقبها من بعيد؟

كم كان والدي قلقًا؟

لا يوجد والد في العالم يتمنى أن يرى ابنته المحبوبة في خطر يومي أو تحت الاختبار المستمر.

فضلًا عن أن كاسوس رجل ذاق مرارة فقدان زوجته وابنته من قبل.

لا بد أنه كان أكثر يأسًا لحماية ثيل.

لكن بما أن ثيل لم تكن ترغب في ذلك، وأرادت إثبات نفسها للعالم، فقد تركها تفعل ما تشاء.

عندما وصلت ثيل إلى هذه النقطة في تفكيرها، أدركت مرة أخرى مدى عظمة حب والدها لها.

ولم تستطع رفض طلبه أبدًا.

‘كنتُ أنوي البحث عن المزيد من سجلات الأميرة، فإذا لم تكن في إيفرارد سأذهب إلى آرني، وإذا لم تكن هناك سأذهب إلى عائلات أخرى…….’

لكن عندما يتحدث والدها بهذا الإصرار، كيف يمكنها تجاهل قلبه المتلهف؟

لم تكن ثيل تملك القدرة على ذلك، ولم تكن ترغب فيه أصلاً.

البحث عن الأميرة يمكن أن ينتظر حتى تعود إلى أستيريان؛ فليس من الضروري أن تذهب بنفسها، بل يمكنها إصدار أمر لفرسان النخبة في أستيريان لتنفيذ المهمة نيابة عنها.

“حسناً يا أبي، لنعد. لنعد إلى أستيريان.”

عانقت ثيل رقبة كارسوس بكل قوتها، تمامًا كما كانت تفعل وهي طفلة في السابعة عندما كانت تتعلق بحضنه.

كان إياندروس يراقب المشهد بصمت، وعرفت ثيل أنه سيحترم قرارها.

“أجل، على أي حال، إذا كانت النبوءة صحيحة، فنحن لم نعد بحاجة للبقاء هنا.”

قال روديان ذلك بلهجة حاسمة ومختصرة.

قبل فترة وجيزة، أعلن الكاهن الأكبر عن صدور نبوءة جديدة.

‘من خلال روين، سيعود التوازن إلى هذه الأرض.’

ووفقًا لتلك النبوءة، لم يعد هناك مكان لثيل.

سواء كانت النبوءة مزيفة أم حقيقية، فهذا ليس المهم.

المهم أنها نُشرت من قبل الكاهن الأكبر لمعبد لوسيت، وهي النبوءة الوحيدة الموجودة حاليًا.

“لذا، لنعد. أنا أيضًا أتفق مع والدي، لا يمكنني تحمل رؤيتكِ تقعين في المخاطر بعد الآن.”

قال روديان، الابن الثاني لعائلة أستيريان، بصوت حازم ينم عن قرار نهائي.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.