مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 184نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 184

. . . * * * . . .

تراجعت ثيل إلى الوراء وهي تترنح من الصدمة.

‘كيف؟’

قدرة الضوء هي ملك لثيل وحدها؛ هكذا كان الأمر دائماً، وهكذا كان من المفترض أن يظل. فكيف لروين أن تستخدم قدرة الضوء الآن؟ ولماذا في هذه اللحظة بالذات التي توقفت فيها قدرتها عن الاستجابة؟

‘يا لها من مصادفة مريبة…’

هل يمكن أن يكون كل هذا مجرد صدفة؟

رفعت ثيل رأسها ونظرت إلى السماء؛ كانت الغيوم لا تزال كثيفة. حينها أدركت أمراً: الضوء الذي أظهرته روين لم يكن بتلك القوة. لو كانت الشمس مشرقة كما كانت قبل قليل، لما كان لقدرة روين أي أثر يُذكر. لم يكن ضوءاً قوياً بما يكفي.

لكن لسوء الحظ، وبسبب تلك الغيوم التي حجبت الشمس، أصبح ضوء روين هو الشيء الوحيد الذي تراه الأعين.

نظرت روين إلى ثيل بتفاخر وكأنها المصدر الوحيد للنور في هذا العالم. ‘لا بد أن هناك من يساعدها’، فكرت ثيل. لا يمكن أن يظهر النور لدى روين فور اختفائه لديها هكذا من فراغ.

ولكن كيف؟ ومن؟ وبأي وسيلة؟

نظرت ثيل للسماء مرة أخرى. على حد علمها، لا توجد عائلة تمتلك قدرة بهذا الحجم، فلا توجد قدرة قادرة على تحريك الغيوم بهذا الشكل. إذاً… من الذي يقف خلف روين؟

في تلك اللحظة، نبت شك صغير في قلب ثيل.

‘هل يمكن أن تكون الحاكمة لوسيت هي من تساعد روين؟ هل كما قالت روين، استردت الحاكمة قوتها مني لأنني لستُ أهلاً لها؟ هل أنا السبب في انهيار حدود كراسيون واختلال توازن الليل والنهار؟ هل حقاً كل هذا بسببي كما يقول الجميع؟’

فجأة، جذب إياندورس يد ثيل بقوة. نظرت إليه وهي محبوسة بين يديه، فأزاح خصلات شعرها عن جبهتها وهمس بصوت خافت لم يسمعه غيرها:

“لا تبكي.”

“…”

“وجهكِ يبدو كمن توشك على الانفجار بالبكاء.”

أنهى كلامه والتفت فوراً نحو الشعب والكهنة وممثلي العائلات الواقفين، وقال بصوت جهوري:

“خطيبتي ليست في حالة جيدة، لذا من المستحيل الاستمرار في هذا المهرجان. فليتوقف الجميع حالاً.”

“لكن، يا صاحب السمو!”

حاول أندريس إيقافه بسرعة، لكن إياندورس لم يعره انتباهاً؛ في تلك اللحظة، بدا نسخة طبق الأصل من الإمبراطور الحالي “ويلهلم” في إصراره.

تجاهل إياندورس أندريس وفتح فجوة “الفضاء الفرعي”. كانت بوابة الفضاء تهتز بشكل غير مستقر؛ فالحقيقة أن فضاء إياندورس لا يزال مضطرباً، لكنه لم يجد مكاناً آخر يهرب إليه بثيل فوراً. المكان الأكثر أماناً لها الآن هو بين ذراعيه، داخل فضائه الخاص.

دون تردد، أمسك بيد ثيل وخطا داخل الفضاء الفرعي.

التفتت ثيل للخلف وهي تُجر خلف إيان. رأت حشود السوين يراقبونها، ومن بينهم بيردي وروديان وكاسوس وألفيوس. لم يحاولوا منعها، بل بدا عليهم الارتياح لأن ذهابها مع إيان كان الحل الأفضل حالياً.

وقبل أن تختفي تماماً داخل الفضاء، تلاقت أعينها مع روين.

ابتسمت روين ابتسامة ساخرة.

‘…’

شعرت ثيل بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل، فأدارت رأسها، وانغلق فضاء إياندورس خلفهما.

بمجرد انغلاقه، لا توجد وسيلة لفتحه مجدداً؛ إياندورس وحده من يملك المفتاح. وهذا يعني أنه ما لم يخرج إيان وثيل بمحض إرادتهما، فمن المستحيل إخراجهما من هناك.

تحول المهرجان إلى فوضى عارمة. ظل السوين يحدقون بذهول في مكان روين. أما روين، فقد سحبت قدرتها فور اختفاء ثيل؛ وسقطت أسماك الجليد المضيئة على الأرض وتكسرت بصوت حاد.

كان منظراً مغايراً تماماً لأسماك ثيل التي كانت تغمر الجميع بالدفء والرقة…

ومع ذلك، لأن ما أظهرته روين كان ضوءاً حقيقياً، بدأ السوين يصدقون أن كلماتها قد تكون حقيقة.
‘ثيل أستيريان فقدت أهليتها كطفلة للضوء، والحاكمة لوسيت الغاضبة خلقت طفلة جديدة…’

ورغم أن أهالي أركاديا ظلوا يصرخون بأن هذا هراء، إلا أن القادمين من الأراضي الأخرى بدأوا يتعاملون مع الأمر كواقع. وما زاد الشكوك يقيناً في قلوبهم هو حقيقة أن ثيل لم تستطع استخدام قدرتها في اللحظة التي استخدمتها فيها روين.

“لم تستطع استخدام قدرتها!”

“بينما فعلت الآنسة روين!”

أعلن أندريس تأجيل المهرجان حتى “تتحسن حالة الآنسة ثيل”، ونصح الجميع بالعودة إلى ديارهم.

راقب كاسوس بوجه متجهم روين نيستيان وهي تصعد عربتها وترحل بكل برود. اقترب منه بيردي وروديان وقالا:

“هذا مستحيل. لا يمكن ليد الضوء أن تظهر لدى شخصين. علاوة على ذلك، ألم تظهر لدى روين نيستيان قدرة الجليد بالفعل؟ لا بد أنها استخدمت خدعة ما.”

أومأ روديان مؤيداً:

“لا يعقل هذا. ولم تبدُ قدرة ضوء كاملة حتى. قدرة ثيل أكثر نقاءً بكثير، إنها…”

“إنها تشعرك بأنها الضوء نفسه.”

أضافت كليمنس التي اقتربت منهم بصوت خافت. أومأ الجميع بالموافقة؛ فربما ينخدع من لم يرَ قدرة ثيل من قبل، لكن هؤلاء رأوها عن قرب لسنوات.

قال ألفيوس:
“بدت وكأنها محاكاة فاشلة لقدرة ثيل.”

خاصة في طريقة استخدامها؛ كانت تشبه بشكل مريب الطريقة التي كانت ثيل الصغيرة تستخدم بها قدرتها في السابعة من عمرها. لدرجة أن كاسوس وألفيوس رأيا طيف ثيل في وجه روين للحظة.

“يجب أن نبحث في الأمر. سأقوم بالتحقيق مع روين نيستيان،”

أضاف بيردي بقلق،
“لكنني قلق على ثيل، فهي رقيقة القلب…”

رد روديان: “ستكون بخير. إياندورس معها. ورغم أنني لا أحبه كثيراً، إلا أنني أعلم أنه صادق دائماً تجاه ثيل.”

ستكون بخير.

نظر كاسوس وألفيوس وبيردي وروديان إلى المكان الذي اختفى فيه إيان وثيل للحظة، ثم انصرفوا وهم يحملون في قلوبهم إيماناً بأن إيان سيعتني بها جيداً.

. . . * * * . . .

“تعالي إلى هنا، هل أنتِ بخير؟”

كان الظلام دامساً لدرجة أن ثيل لم تستطع رؤية إيان بوضوح، لكنها سمعت صوته الرقيق بوضوح.

أومأت ثيل برأسها وهي تشعر بكفيه الكبيرتين تمسكان وجنتيها.

“أنا… بخير، حقاً…”

“كاذبة.”

“في الحقيقة… أنا أكذب…”

أمسك إياندورس بيدها وقادها. تبعته ثيل ببطء في العتمة.

ولأنها طفلة الضوء، لم يكن الظلام يوماً مألوفاً لها، فقد كانت هي الضوء نفسه دائماً. ومع ذلك، لم تشعر بالخوف حتى في هذا الظلام الدامس، طالما أن يد إياندورس تمسك بيدها.

عندما وصلا إلى مكان ما، أمسك إيان بخصرها ورفعها فجأة. اتسعت عينا ثيل بذهول:

“إيـ… إيان!”

وضعها إياندورس وكأنه يلقيها، لكن ثيل لم تغمض عينيها أو تنكمش خوفاً من الارتطام، لأنها كانت تعلم يقيناً أنه لن يلقيها على الأرض أبداً…

وكان حدسها في محله؛ فقد وجدت نفسها فوق سرير وثير للغاية.

بينما كانت تلمس السرير بحيرة، قال إياندورس بصوت خفيض:

“هذه وسادتكِ.”

“…ماذا؟”

“إنها وسادتكِ… التي كانت في فضائي الفرعي…”

ضيقت ثيل عينيها متسائلة:

‘هل يقصد تلك الوسادة التي كانت تكبر باستمرار؟’

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.