مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2166: "لقد فعلت كل شيء"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2166: "لقد فعلت كل شيء"

الفصل 2166: لقد فعلت كل شيء

كل بدائي هنا لم يكن يخشى الموت، ولم يرحب به أيضاً. رأوا المعركة كضرورة، لكنهم جميعاً عرفوا الرهانات المتضمنة ونوع المسوخ التي ستشارك فيها، ومع ذلك، لم يمتلك أحد منهم هذا الترقب الذي كانوا يروه في عيني تيلموس.

"عرف إيوس أن هذا اليوم سيأتي،" قال تيلموس. "لقد كان يستعد له منذ ولادة أول بدائي. لم يكن مقدراً للدروع أن تصمد للأبد. المعارك التي خضناها لم يكن مقدراً لها أن تُحسم بالقوة وحدها."

رفع رمحه، وتوهج المئة أرتشاي المرتبطون به بالنور.

"كل موت وتضحية. كل لحظة قضاها الحشد وهو يضرب جدراننا، كان كل ذلك يغذي شيئاً ما. شيئاً كان ينمو في قلب المحور الرئيس لمئة مليون عام."

أسفل منهم، بدأ جبل الصعود في التصدع.

من الشقوق، برز نور كان نائماً منذ اللحظة الأولى لهذا الوجود. كان نور عشرة آلاف عالم من عوالم الأصل، كل واحد منها كون قائم بذاته، كل واحد ينبض بالحياة المتراكمة، والأمل، والتحدي لكل كائن اتخذها موطناً له.

"الجيل الخامس،" قال تيلموس، وصوته يرتفع فوق الهدير المتصاعد للجبل المحطم. "بدائيوا الجيل السادس. التجسيدات. الأرتشاي. القدامى. الفانون الذين لم يروا النجوم قط لكنهم يحلمون بها على أي حال. كلهم، كلنا، لسنا نحن السلاح."

غرس رمحه، فتحطم الجبل.

"بووووم!!!"

من أنقاضه نهض شكل من النور شاسع جداً، وغير مفهوم، لدرجة أن البدائيين الذين شهدوه نسوا أن يتنفسوا. لم يكن له هيئة يمكن تسميتها، ولا شكل يمكن حفظه في الذاكرة. كان مجموع كل حياة وجدت في عوالم الأصل، منسوجة معاً بإرادة كانت تستعد لهذه اللحظة منذ ما قبل أن يستنشق أول بدائي قديم أنفاسه.

"نحن الوقود،" همس تيلموس.

فتح شكل النور عينيه، وفيهما، رأى البدائيون أنفسهم، ليس كما كانوا، بل كما يمكن أن يكونوا.

وتحدث بصوت كان عبارة عن عشرة آلاف صوت، صوت كان يجمع القوة لمئة مليون عام، صوت صيغ في نيران حرب لم تُحسم بعد ولكنها ستُحسم، لأنها يجب أن تُحسم.

"الآن،" قال الصوت، "نحن نقاتل."

قلة عرفوا هذه الحقيقة عن إيوس، سوى إيفا وقليل من أطفاله، لكن إيوس لم يكن مجرد كائن واحد، بل كان كائنين متمايزين صُهرا ليصبحا واحداً، لكن هذين الكائنين يمكنهما الوجود في أشكال مختلفة إذا اختارا ذلك.

في البداية، عندما كان إيوس هو روان، فقد روحه، ثم استعادها مع ازدياد قوته، لكن ذلك الانقسام صنع شيئاً فريداً، كائناً يمكنه العيش بدون روحه.

منذ اللحظة التي استعاد فيها إيوس روحه، لم يعد جسده وروحه مرتبطين بشكل صارم، وكان بإمكانهما اتباع مسارهما الفردي الخاص.

بهذه الطريقة، نما جسده وروحه حتى أصبحا جسداً أبعادياً وروحاً أبعادية. في هذه المرحلة، كانت روحه الأبعادية أقوى من جسده الأبعادي، وفي هذه اللحظة أدرك إيوس أنه كان يبحث عن سلاح خفي، شيء يعادل الميزان لفترة طويلة، ومع ذلك كان يغفل عما كان موجوداً أمام عينيه مباشرة.

اعترافاً بإمكانيات روحه الأبعادية، بدأ إيوس في استخدامها أقل فأقل، ثم قتل ببطء أي عدو من أعدائه ممن عرفوا بهذا السر.

بهذه الطريقة، تلاشت مسألة الروح الأبعادية ببطء، وساعد في ذلك حقيقة أن إيوس طور جسده الأبعادي مرة أخرى إلى جسد جبار كلي، جسد قوي جداً لدرجة أنه بدا وكأنه دمج قوة الجسد والروح في واحد لأنه كان قادراً على استخدام قوى تتطلب بشكل صارم وجود الروح.

كانت هناك قواعد ملموسة معينة تربط الوجود، وإحداها أن قوى معينة، عندما تصل إلى مستوى معين، تتطلب وجود الروح لاستخدامها. لا يمكن لصخرة أن تحرك نفسها؛ فهي تتطلب روحاً، ولا يمكن لسامي أن يستخدم قواه السانية بدون روح، والأهم من ذلك كله، لا يمكن إتقان قوة الأصل بدون روح.

ومع ذلك، ومع الاستحالة المطلقة لكونه جباراً كلياً، تمكن إيوس من استخدام قوة الأصل واحتواء الأصل داخل أرض أصله، ولكن هناك عائق واحد محدد في هذه المسألة برمتها، وهو أنه لم يستطع أن يصبح بدائيا.

أوه، كانت هناك أشياء كثيرة تعيقه، مثل أسس الوجود التي كانت مفقودة وغيرها من القضايا مثل إرادة الحقيقة الخاصة به التي كانت عالقة في الحالة الأبعادية الثامنة، ومع ذلك، لم يعرف إيوس حقاً ما إذا كان بإمكانه الوصول إلى مستوى البدائي إذا حاول، ببساطة لأنه لفترة طويلة، كانت روحه منفصلة عن جسده.

كان بإمكان تجسيداته الوصول بسهولة إلى مستوى البدائي لأن إيوس كان لديه سيطرة كبيرة على الأرواح لدرجة أنه كان قادراً على صنع أرواح جديدة للتجسيدات؛ ومع ذلك لم يكونوا ليتمكنوا من الوصول إلى مستوى البدائي.

ومع ذلك، كان لا بد من التساؤل، أين كانت روحه، أو ماذا كانت تفعل بعد كل تلك السنين التي مرت؟

الإجابة بسيطة: كانت روحه تبحث عن إجابات وتسلك مسارات جديدة من أجل إيجاد طرق جديدة للوصول إلى ذروة القوة.

سيكون هذا المسار خارج نطاق السجل البدائي والجميع. ربما يعرف أعداؤه القليل عن جسده المادي، لكن لا أحد يعرف عن روحه، وفي كل هذه السنين، كانت ذروة القوة التي وصلت إليها روحه مجهولة.

اندفع النور الذي انفجر من الجبل المحطم نحو الأعلى، ماراً عبر الدروع المحطمة والحشد اللانهائي، ومرتطماً بالثغرة التي مزقها أخنوخ في نسيج الوجود. وخلفه، متلوناً بمروره، اشتعلت عوالم الأصل العشرة آلاف بنور لم يُرَ من قبل؛ لقد كان نور الخليقة المتوهج، والنور الدافئ لمليار تريليون قلب تنبض كقلب واحد.

في الفراغ، التفت وجه أخنوخ الخالي من الملامح نحو النور المقترب، وللمرة الأولى، توقفت المجرات الحلزونية لعينيه.

"ماذا فعلت؟" همس.

وفي مكان ما، في أعماق الوجود، حيث تستعر المعركة ضد البدائيين القدامى على مستوى لا يمكن لأي فاني استيعابه، ابتسم إيوس.

"كل شيء،" قال. "لقد فعلت كل شيء."

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.