الفصل 270
“بالقرب من قصر الإمبراطورة وقصر الورد، هناك عدة مخازن تحت الأرض حفرتها بنفسي. ليست بعيدةً جدًا عن الممر التحت أرضي.”
“نـ، نعم؟”
“لماذا تندهشين هكذا؟ ألم تسمعي على الأقل شائعةً عن وجود مثل هذه الأشياء؟”
“نـ، نعم، هذا صحيح ولكن…….”
“هناك الكثير مما دفنته هناك. مثالي جدًا إذا اندلعت النار. همف، النار صارخة هكذا ولكن من الغريب أنه لم تتطاير شرارة واحدة إلى هناك بعد. أولئك الملاعين أخذوا المال وهربوا حتمًا.”
“………….”
ابتلعت سيرا الكلمات التي كانت على وشك أن تبتلعها.
في الواقع، الممر التحت أرضي لم يكن ممرًا مصممًا بشكل رسمي. في العادة، يكتفى بإنشاء مخزن تحت أرض القصر، ولا يوصل بروابط طويلة كالممرات ليرتبط بقصر آخر. وذلك لأسباب أمنية مختلفة.
ولكن القصر الذي يعيش فيه النبلاء ليس هو القصر الوحيد.
الخادمات، الخدم، المقربون، المبنى الذي يحتشدون فيه، مهما كانت التعقيدات تحت أرضه، فلا يمكن للناس معرفتها. يوسع المخزن، ويوصل بممر صغير يرتبط به.
بالإضافة إلى استغلال الباب الخلفي في الطابق الأول باستخدام الشجيرات أو ما شابهها. وإذا استغلت المرافق القديمة والمعقدة للقصر بشكل جيد، يمكن الصعود والنزول داخل وخارج القصر دون أن يلاحظ حراس، لذلك كان يجب على الخدم الذين يعملون في القصر تعلم ذلك كأمر أساسي.
كليو، التي كانت لديها أمور كثيرة مريبة، كانت تكنز الأشياء وتتاجر بها في أماكن لا يراها الآخرون، وهذا ما كانت سيرا تعرفه جيدًا أيضًا.
المشكلة هي، في ذلك الممر التحت أرضي المعني، منذ أن أصبح القصر الإمبراطوري في حالة من الفوضى…….
‘تبًا. في مثل هذا الوقت، كيف أذهب إلى مثل هذا المكان وأنا خائفة.’
بينما كانت سيرا تراقب ملامح تيتانيا، تذكرت الوقت الذي كانت تتجاهل فيه زملاءها القدامى باستغلال سلطة كليو.
في ذلك الوقت كان الأمر جيدًا. كانت حظوة كليو تبدو وكأنها حبل ذهبي هبط من السماء.
عندما وضعت كليو سارا بجانب تيتانيا، ورغم أن سارا وافقت ظاهريًا إلا أنها كانت تماطل في الخفاء لدرجة أن سيرا كانت ترى ذلك مثيرًا للشفق والمضحك وأرادت السخرية منها.
في النهاية، ماذا حدث؟
أمرت بالتبعية بجانب تيتانيا، وسرقة السيف إن أمكن. ولكن بدلًا من سرقته، تورطت في الحادث وماتت معهم. حتى الجثة لم تحفظ، وكان الانفجار كبيرًا لدرجة أن المبنى نفسه طار، فمن الطبيعي أن يكون السيف السحري أو السيف مقدس أو أي شيء قد تحطم معًا.
ومع ذلك، لعل كليو كانت تتساءل، لذلك سألت سيرا المقربة منها عن سارا، لكن سيرا هزت رأسها وأنكرت.
تلك الفتاة الغبية، منذ أن قتلت الإمبراطورة الاولى ميريام كعبرة، أصبحت خائفةً جدًا لدرجة أنها لم تجرؤ على خداع الإمبراطورة الاولى. كانت تشتمها في سرها.
غبية، مهما كان السادة يطلبون المشي معًا، إذا كان الجو غريبًا، كان ينبغي عليها الهرب بمفردها على الأقل. بلا عقل هكذا، فمن الطبيعي أن تموت موتة كلب!
حسنًا، في النهاية، بما أن سيرا نجحت في أن تصبح كبيرة خادمات قصر الورد، فهذا ليس شيئًا يدعى للاكتراث به كثيرًا.
إذا كانت هناك مشكلة، فهي كالتالي.
‘……أولئك الأطفال قالوا إن أسفل قصر الورد غريب!’
ببالغ الدقة، سرت شائعة تفيد بظهور أشباح. الشائعة نفسها التي ظهرت فيها شكوك مشابهة خلال حياة تيتانيا وحطمتها بنفسها.
بعد موت الأميرة تيتانيا، وعندما بدأت خادمات قصر الورد يزعجن من قبل سيرا وكليو، أصبح قصر الورد الذي كان زاهيًا فيما مضى كئيبًا للغاية.
تلك الفتيات اللواتي يبدو أن عقولهن غير طبيعية مثل ديبي، كن يبتسمن ويعملن في ذلك المكان المظلم، لكن سيرا نفسها كانت تشعر بالريبة الشديدة، لذلك كانت تتجنب البقاء في قصر الورد بقدر الإمكان. على أي حال، الشخص الذي يجب مراقبة ملامحه وخدمته هو الإمبراطورة الاولى كليو.
ولكن عندما وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم يكن من الممكن تجاهل تلك الشائعة في ذلك الوقت.
…حسنًا، لقد سمعت عن أن الإمبراطورة الاولى كليو كانت تأخذ الخدم والخادمات الذين لا مكان لهم ليستخدموهم في مكان ما. لا يمكن أن لا تعرف. بما أنها لن تتخلص من البشر المفيدين والصالحين للاستخدام، فقد تحملت حتى الآن ولكن…….
“مـ، ما الذي يجب علي فعله إذا ذهبت؟”
…إذا كان ذلك يهدد حياتها نفسها، فالأمر مختلف. وكأن كليو قد لاحظت سيرا هذه، فألقت عليها نظرةً كأنها تسخر منها.
“لماذا، هل ترتعدين كأنك تشعلين الشرارة في كومة من البارود؟”
“لا، ليس الأمر كذلك، أنا…….”
“همف. أنت فتاة تعرفين كيف تشغلين عقلك قليلًا. إذا خفت وهربت قبل أن تنفذي العمل، فماذا سأفعل أنا؟ هذه أداة سحرية. هناك وقت كاف لكي تفعليها وتعودي إلى هنا للتقديم.”
“أ، أهكذا؟ أشكر جلالة الإمبراطورة الاولى على رحمتها!”
“في الطريق، أولئك الذين يصرخون و المحتجزون هناك…. نعم. أشعلي النار هناك حقًا. حتى لو تركتهم أحياءً فسيكونون مزعجين.”
كان يرى في عيني الإمبراطورة الاولى كليو غضب متكتل. غضب قديم ومتراكم لوقت طويل، لدرجة أنه حتى لو قتل وحطم أي شيء بعشوائية، فلن يهدأ بسهولة.
“خذيها.”
“واا!”
تلقت سيرا السوار الذهبي الثقيل الذي ألقي إليها بخفوت، وهتفت بإيجاز. كان السوار المرصع بالزمرد الكبير واللؤلؤ تلمع.
“إذا نفذت العمل جيدًا، فسأعطيك ذلك الكأس الذهبي الذي أعطاني إياه جلالة الإمبراطور هناك. أنت تعرفين جيدًا كم هو ثمين.”
“نعم، نعم. سأحرص حتمًا على أن لا أخيب ظن جلالة الإمبراطورة الاولى!”
رغم أنها كانت خائفةً من إشعال النار في تحت أرضي، إلا أنها كانت متأكدةً من أنها ستكون آمنةً سواء أشعلت النار في المكان الذي احتجز فيه زملاؤها الأحياء أم لا، فتنفست سيرا الصعداء وأحنت رأسها. لأن الإمبراطورة الاولى كليو لم تكن شخصًا مسرفًا لدرجة إعطاء الذهب لمن هو ذاهب للموت.
كانت تلك لحظةً للناس الذين لا يبالون سواء اشتعلت ألسنة اللهب العاتية من بعيد أم لا.
***
“كف عن الهرب، كالفأر، باستمرار……!”
“يا أيها الناس في العالم، انظروا إلى هنا. هناك فأر بحجم الإنسان! إنه أمر معجز حقًا!”
“لا تزال، تعيش، على الكلام فقط……!”
كرانغ، كانغ. تشينغانغ! تصادمت الأسياف.
تساقطت قطرات العرق التي جمعت على الجبين إلى الأرض. بعد أن تفادى إيدريان سيف بريان الذي كان يندفع نحوه بوجهه الغاضب، ألقى نظرةً خاطفةً على الوضع المحيط.
‘هل…… كسبتُ من الوقت بما فيه الكفاية؟’
كانت قبضته التي تمسك بالسيف ترتجف. ورغم أنه ظل يثرثر بكل أنواع الكلام لاستفزازه، فإن أدريان في الحقيقة لم يكن واثقًا من قدرته على هزيمة بريان.
عندما كان بشريًا عاديًا، كان يمكنه إخضاع عشرة أو عشرين باستخدام يد واحدة فقط. ولكن على أي حال، ابوحش المرعب المستقر في داخله كان يلتف.
قوة جسدية أعلى من البشر، أعصاب أعلى من البشر، حتى سرعة الاستجابة أعلى من البشر، فكانت المواجهة وجهًا لوجه بمفرده معجزةً في حد ذاتها.
‘لا، بل هذا بسبب غرور الخصم.’
كلا الطرفين لديهما أعداد كبيرة.
ولكن بريان لم يأمر بالقتال. بفضل ذلك، كان مرؤوسو بريان يتخبطون ويراقبون الملامح فقط. وكان زملاء إيدريان أيضًا يقفون بلا حراك ويراقبون وضع إيدريان فقط.
أمام أعينهم، الرؤساء يقاتلون ويحطمون كل ما حولهم، ولكن لا أحد يأمرهم بالقتال ضد بعضهم البعض.
لذلك، فمن الطبيعي أن مرؤوسي بريان كانوا يتجاهلون الأمر رغم وجود العدو أمام أنوفهم. لأنهم إذا فعلوا شيئًا لا داعي له هنا، فلا يعرفون ماذا سيقول بريان الذي سيصبح سيئ المزاج لاحقًا. بالطبع، إيدريان كان يفهم نفسية الخصم.
عقدة النقص التي تتلوى في أعماق ذلك المكان، كانت تريد أن تسحق إيدريان بشرف أمام الجميع بمفرده. إذا كانت المواجهة جماعيةً، فقد يتضاءل كبرياؤه في أنه كسره بقوته الذاتية.
لكي يسخر ويضحك ويقتل إيدريان الذي يتخبط أمام أعين الجميع.
بما أنه قوي بشكل كاسح، فهو يظن أنه يمكنه إظهار هذا القدر من الارتياح.
“تلك الحيل الصغيرة تنتهي هنا!”
كااااانغ!
انكسر السيف. ألقى إيدريان السيف المنكسر دون تردد وسحب جسده إلى الخلف. ألقى زميل قديم سيفًا خشنًا دون أن ينظر. التقط إيدريان ذلك السيف. ولكن الثغرة التي حدثت بسبب ذلك كانت كبيرةً.
“………!”
“منظر جميل!”
دون أن يفكر إيدريان في تضميد جرح خاصرته التي قطعت بشكل كبير، تدحرج إلى الجانب. في وجه الخصم، تسربت ابتسامة تبدو دنيئةً جدًا بالنسبة لوحش عال ورائع.
طق، طق.
يمشي نحو هذا الجانب خطوةً بخطوة. حرك إيدريان يده الفارغة نحو خاصرته بحذر كأنه يحاول إيقاف النزيف لكي لا يلاحظ الخصم.
“سأصنع ثقوبًا في ذراعيك وساقيك وجذعك بالتدريج.”
“…ياه، يا سمو ولي العهد المستقبلي، هذا كلام دنيء جدًا ليصدر منك.”
“وثم سألقي برقبتك أمام أمك التي تصرخ.”
“ومع ذلك، بما أنني ابن أمي، فحتى لو مت سأكون وسيمًا أكثر منك.”
عبس بريان عند الكلمات الصبيانية المفاجئة. كان قد سئم من أسلوب إيدريان الذي يلقي بكلمات مضحكة حتى في أسوأ المواقف.
“ما هذا الكلام المفاجئ.”
“وسأستخدم حيلًا أكثر لؤمًا منك أيضًا!”
يا رفاق، الآن!
صرخ إيدريان هكذا وهو يلقي الكيس الذي كان يلفه داخل ملابسه.
دخان؟ سم؟ أيًا كان، شدّ بريان قبضته على السيف، ظانًا أن هذه الحيل الصغيرة لن تنجح. هذه المرة، دون إضاعة المزيد من الوقت، ذلك الوجه المرتاح……!
“هينغ!”
“هوينغ!”
“الخيول!”
“الخيول تهيج، تهيج، عااااك!”
فتح بريان عينيه واسعًا وهو يرى مرؤوسيه الذين كانوا يركبون الخيول بأناقة ويستعدون للإغارة على الأعداء يتساقطون جميعًا. أعلقوا بالخيول الهائجة واختفوا في كل الاتجاهات.
في لحظة، أصبح ظهر بريان فارغًا.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.