مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 255نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 255

 

الآن، وقد تفاقم وضعُ الحاجزِ إلى أقصى حد، نجحوا بصعوبةٍ في إنشاءِ شيءٍ يشبهُ هجينًا بين الوحوشِ والبشر. وعلى الرغمِ من أن زوجتهُ قد ماتت بالفعل، إلا أنهُ لو وضعَ تشيرنوبوغ هذهِ الأرضَ بالكاملِ تحتَ قبضتِه، فلن يكونَ هناكَ داعٍ للقلقِ بشأنِ الوقت.

 

فلا داعيَ بعدَ الآن للقلقِ والعيشِ في خوفٍ من المستقبلِ ضمنَ عمرٍ محدد، بل يكفي فقط انتظارُ بعثِ زوجتهِ بشغف، والاستمتاعُ بكلِّ يومٍ مع ابنتهِ المحبوبة.

 

ولهذا السبب، كان تشيرنوبوغ يتوقعُ أن يطلبَ ذلكَ الرجلُ تغييرَ شروطِ العقد. فذاتُ رايموند وروحهُ ستلتهمُهما القوةُ مقدسة وتتلاشيان، ولن يتبقى سوى قشرةٍ تحملُ تشيرنوبوغ. وإذا كانَ الأمرُ كذلك، ألا تعودُ وجوديةُ المرأةِ التي كانَ رايموند متمسكًا بها إلى هذا الحد بلا معنى؟ على الرغمِ من أنهُ إنسانٌ عنيدٌ أكثرَ مما متوقع، وتلكَ الفتاةُ الوقحةُ ترفضُ إغراءاتِ تشيرنوبوغ بضربةِ سيف.

 

…وعلى ذكرِ هذا، حتى لو كانَ بيلوبوغ، فهل يعقلُ أن يعيدَ زمنَ العالمِ نفسه؟ هل كانَ هذا أمرًا ممكنًا بفضلِ قوةِ متعاقدةٍ بسيطة؟ أم أنهُ كانَ على وشكِ التلاشي فاستخدمَ كلَّ ما لديهِ في رفسةِ احتضارٍ أخيرة؟

 

وقبلَ أن يصلَ تشيرنوبوغ إلى استنتاجٍ بشأنِ التساؤلِ الذي جالَ في ذهنهِ فجأة، قالَ رايموند بصوتٍ جاف. وربما كانَ ذلكَ لأنهما أصبحا في علاقةٍ تمكنهما من الشعورِ بحالةِ بعضهما البعضِ داخلَ ذهنيهما إلى حدٍ ما.

 

“ليسَ هناكَ داعٍ لتتعبَ نفسكَ وتأتي للتحققِ من حالتي. سأنفذُ ما أُمِرتُ بهِ دونَ أيِّ عوائق، ولن أهربَ أمامَ ما يتوجبُ عليَّ فعلُه.”

 

[………]

 

“هل أنتَ قلق؟ العقدُ قد أُبرمَ بالفعل، وأنتَ تشهدُ عمليةَ تحويلِ قلبي إلى حجرٍ سحري. فلا داعيَ لمحاولةِ التنبشِ في نوايايَ الداخلية. فعلى أيِّ حال، لولاها لكانَ هذا العالمُ بأكملهِ قد مات.”

 

أثناءَ تحملهِ لألمٍ يشبهُ أن يتعفنَ وهو على قيدِ الحياة، ابتسمَ رايموند.

 

“طوالَ هذا الوقت، ولعدةِ مرات، ودونَ أن يخالجني شكٌ واحد، استمررتُ، استمررتُ حقًا في إنقاذِ العالم…”

 

[………]

 

“ألا يحقُ لي أن أتصرّفَ بطيشٍ لمرةٍ واحدة؟”

 

ولهذا السبب، قررَ تشيرنوبوغ التغاضيَ عن ذلكَ التساؤلِ الضئيلِ جدًا الذي جالَ في ذهنه والتظاهرَ بعدمِ معرفتِه.

 

فقد كانَ يملكُ الكثيرَ جدًا، ورغمَ أنهُ كانَ يخسرُ اللعبةَ في كلِّ مرةٍ بسببِ حيلِ الخصمِ على وشكِ النجاح، إلا أنهُ في هذهِ اللعبةِ بالذات، لن يتمكنَ الخصمُ من التراجعِ مطلقًا.

 

 

***

 

‘لا تذهبْ إلى الأماكنِ الخطرةِ أبداً.’

 

فريدريك، الذي بلغَ الثامنةَ من عمرِه هذا العام، كانَ ولداً صالحاً يستمعُ لكلامِ أمِه بإنصات. ولم يكن يذهبُ مطلقًا إلى الأماكنِ التي يتجمعُ فيها الفقراء، ولا إلى الأماكنِ التي يتاجرُ فيها الأشخاصُ الخطرون.

 

‘ومع ذلك، فهذا مكانٌ يقيمُ فيه جلالةُ الإمبراطور، لذا سيسيرُ كلُّ شيءٍ على ما يرام. فنحنُ نعيشُ في العاصمةِ التي يقيمُ فيها جلالةُ الإمبراطور. أتعلم، ابنُ أختي يقولُ إن قريتهم لا تستطيعُ تحملَ وجودِ وحشٍ واحدٍ صغيّرٍ متجول، فيجلبونَ المرتزقةَ بأموالٍ طائلة.’

 

لذا نحنُ أفضلُ حالاً. نحنُ مباركون.

 

استمعْ لكلامِ الكبارِ جيداً، فالفرسانُ سيحلون الأسطرَ والخطوبَ الخطيرة. ولا تجادلْ…

 

سمعَ فريدريك تلكَ الكلمات.

 

وعلى الرغمِ من أنهُ كانت هناكَ ضجةٌ قبلَ بضعِ سنواتٍ عن ظهورِ وحشٍ في القصرِ الإمبراطوري، وسماعِ أخبارٍ عن هجومِ الوحوشِ في الجنوبِ وتسببِها في كارثة، إلا أنهُ فكرَ تماماً كما قالتْ له أمه. حقاً، نحنُ الذين نعيشُ هنا محظوظون.

 

“يا، يا، يا سيدي الفارس.”

 

أولئك الذين يرتدون تلكَ الثياب، هم موجودونَ لحراسةِ العاصمة.

 

“أيها الفرسان، أين، أين أنتم…؟”

 

لذا، إذا أصبحتَ في خطر، اطلبْ المساعدة.

 

سكانُ الطبقةِ دنيا الذينَ أنهكَتْهم الحياةُ يعرفونَ الواقع. الفرسانُ النبلاءُ لا يتدخلونَ أبداً في المشاجراتِ الصغيرةِ لسكانِ الطبقةِ السفلى، وإذا جاءَ طفلٌ ضائع، فبدلاً من تهدئتِه، فإنهم يصفعونه على خدهِ قائلين: ‘أفتتجرأُ على الاستخفافِ بي؟’.

 

لكنَّ أمَّ فريدريك كانت امرأةً يائسةً لتلبيةِ شعورِها بالتفوقِ كسيّدةٍ تعيشُ في العاصمةِ التي يقيمُ فيها جلالةُ الإمبراطور، وتتلقى مكارمَ جلالتِه.

 

وعندما يقولُ الآخرون: ‘أين يهتمُ النبلاءُ بعامةِ الشعب؟’، كانت تردُ بقولِها: ‘ربما كنتم وقحينَ في شيءٍ ما.’

 

وعندما يقولون: ‘يا إلهي، امرأةٌ تربي طفلاً بمفردِها وتقفُ إلى جانبِ النبلاء!’، كانت تردُ قائلةً: ‘في أقصى الشمال، يبيتونَ اللياليَ خوفاً من هجومِ الوحوشِ كلَّ يوم، بينما أنتم في مكانٍ آمنٍ تتذمرون على النبلاء ! لهذا السبب حياتكم هكذا!’

 

لو كانَ الوضعُ كالمعتاد، أي عندما تسيرُ كلُ الأمورِ في الواقعِ وفقاً للمنطق، لما كانَ تفكيرِها خاطئاً تماماً.

 

فعلى أيِّ حال، هذهِ هي العاصمة، وإذا أحدثَ شخصٌ ممتلئٌ بالخمرِ شغبًا في الساحةِ في وضحِ النهار، لكانوا قد خرجوا وأخذوهُ حتى لو كانَ ذلكَ كرهاً. ولم يكن كلُ الفرسانِ أشرارًا يقسونَ على طفلٍ صغيرٍ كفريدريك.

 

لكن الآن، سقطَتْ الساحة.

 

وجو، وسالي، وماكسيموس الذينَ يعرفُهم جميعاً يبكونَ ويبحثونَ عن والديهم.

 

وظهَرتْ وحوشٌ غريبة. فلماذا لا يُرى فارسٌ واحد؟ تملك الرعبُ من فريدريك. وأغمضَ عينيهِ بشدةٍ أمامَ الوحشِ الذي كانَ يحاولُ التقامَه.

 

“هل أنتَ بخير؟”

 

‘كييييك، طاخ، غرس، تك.’

 

ثم شعرَ بسائلٍ دافئٍ يبللُه.

 

وعندها فقط فتحَ فريدريك عينيه.

 

كانَ رجلٌ بعينينِ خضراوينِ لطيفتينِ وشعرٍ أشقرٍ بلاتينيٍّ ينظرُ إليه. ورغمَ أن هيأتهُ كانت مزريةً ومغطاةً بالدماءِ والبقع، إلا أن وجهَهُ كان بالغةَ الوسامة.

 

حتى في هذهِ العاصمة، كان اللونُ الأخضرُ والشعرُ الأشقرُ البلاتينيُ الصافي أمرينِ نادرين. بل ليس مجرد نادرين بل…

 

“أ، أ، الأمير أيدريان؟!”

 

“لقد كُشفتُ إذن.”

 

طرفَ فريدريك عينيه. فرفعَ الرجلُ الولدَ بخفةٍ ووضعهُ تحتَ إبطه.

 

“بـ، بسببِ تهمةِ الخيانة، لا، لا ينبغي أن أختلطَ مع سموِ الأمير. أمي… قالت إن أبلغتُ حرسَ العاصمة…”

 

“آه. أجل. ستتلقى مكافأةً أو أيَّ شيءٍ آخرَ بقدرِ ما تشاء. أنتَ تعرفُ كيفَ تعيشُ في هذا العالم، يا صغيري.”

 

“ذ، ذلك، ولكن…”

 

“أجل، أجل. لا يوجدُ أيُ رجلِ شرطةٍ لتبلغَه. لقد هربوا جميعًا.”

 

مسحَ الرجلُ دموعَ الولدِ الباكي في ذهولٍ وتحرك. وبمجردِ أن فتحَ الولدُ عينيه، وجدَ نفسه بينَ رجالٍ لم يرَهم من قبل، وأخذَ يطرفُ بعينيه. وكانَ رجالٌ ضخامٌ كالدببةِ السوداءِ يبتسمونَ أمامَ الرجلِ الذي يحملُ الصغيرَ كأنهُ طرد.

 

“آه، ظننتُ أين ذهبَ في هذهِ الأثناء. أيها القائد، لقد التقطتَ طفلًا في هذهِ الأثناء.”

 

“هل تنوي تربيتَه؟”

 

“في الأصل، المرتزقُ الحقيقيُ هو من يصلُ إلى مرتبةِ أن يتبنى ولدًا أو اثنينِ يلتصقانِ بذيلهِ ويدعيانِ أنهما تابعاه.”

 

“هل أبدو وكأنني أختطفُ طفلًا لهُ والدانِ بسلام؟ أين أقربُ ملجأٍ من هنا؟”

 

“هناك، خلفَ آل رودن. منزلُ البارون كينيس. أقربُ حاجزِ حمايةٍ هناك. ولكن ليسَ لدينا وقتٌ لذلك.”

 

نظرَ الرجلُ إلى الولدِ بخفة. وطرقَ على خدهِ الغضِ بخفةٍ وكأنهُ يفيقه.

 

كانت يدُ الرجلِ مليئةً بالدماءِ والبقع، ولذا فإن مسحَ دموعِ الولدِ وطرقَ خدهِ قبلَ قليل تحولا إلى فعلٍ يلطخُ الخدَ الأبيضَ بالسواد. ولكن بدلاً من أن يعتذرَ الرجل، ابتسمَ بصفاءٍ كالأطفال.

 

“يا صغيري.”

 

“نـ، نعم؟”

 

“أين منزلُكم؟”

 

هـ، هناك، يعني…”

 

أرادَ الولدُ أن ينظرَ إلى خلفهِ ويبكي. فالمنطقةُ التي كانَ فيها منزلهُ أصبحتْ هباءً وغبارًا. وعندما تحققَ الأميرُ من ذلك، عدلَ صوته وأشارَ إلى الاتجاهِ الآخرِ قائلاً:

 

“…همم. أترى ذلكَ الشارعَ الكبيرَ السليمَ نسبيًا هناك؟ هل تعرفُ الطريق؟”

 

“نعم.”

 

“إذا مشيتَ في ذلكَ الشارعِ الكبيرِ طويلاً، ستجدُ شجرةَ بتولا واحدةً أصبحتْ سوداءَ بشكلٍ ملحوظ. منزلُ البارون كينيس خلفَها، فاذهبْ مباشرةً خلفَ شجرةِ البتولا تلك. وهناك ستجدُ من يحميك.”

 

“هـ، هل أنتَ حقاً سموُ الأميرِ أيدريان؟”

 

“همم. لماذا. هل تنوي الإبلاغَ عني وأخذِ المكافأةِ لاحقاً؟”

 

“أمي كانت تسبُ الأميرَ أبدريان. قالت إنك ابنٌ عاقٌ ومتهور. وتجرأتَ على الولادةِ كابنٍ لجلالةِ الإمبراطور وتلطيخِ وجهه…”

 

وابتسمَ الأميرُ بخفةٍ كشخصٍ سمعَ شتيمتهُ أمامه.

 

“يا إلهي. مؤسفٌ أن حقيقةَ كوني ابناً عاقاً وغيرَ بارٍ قد انتشرتْ على نطاقٍ واسع. كنتُ أقلقُ ماذا لو لم يعرف الجميع، لا داعيَ للقلقِ بشأنِ ذلك.”

 

“يا إلهي أيها القائد. الآن حتى الأطفالُ صغارُ السنِ عرفوا أن القائدَ ابنٌ عاق.”

 

وبعدَ أن رفعَ أصبعهُ ليخرسَ أصحابهُ الذينَ يحدثونَ جلبة، أمالَ الأميرُ رأسهُ قليلاً نحو الولدِ وكأنهُ يريدُ الاستماعَ إلى بقيةِ كلامه. ولذا، بلعَ فريدريك ريقهُ بصعوبة، وحاولَ تهدئةَ قلبهِ المرتجفِ وقال:

 

“و، ولكن، لأنكَ أنقذتني. سأقولُ لأمي ألا تسبَ الأميرَ بعدَ الآن.”

 

“شكرًا لكَ على ذلك.”

 

“ذ، ذلك، وأمي أيضاً. لا تكرهْها.”

 

“………”

 

“ألا يمكنكَ، أن تنقذَها؟”

 

شهدَ فريدريك عدةَ مشاعرَ وألوانٍ تتداخلُ وتتراءى داخلَ عينَي الأميرِ ثم تختفي. وكان فريدريك أصغرَ من أن يدركَ كلَ شظايا تلكَ المشاعر.

 

فعندما يحاولُ شخصٌ ما هدمَ سدِ العالمِ الذي يحمي الصغارَ والضعفاءَ بالمطرقة، هناكَ من يجمعُ الحجارةَ ويضعُ الطينَ بجانبهِ ليرفعَ السد.

 

وعلى الرغمِ من أنهُ لا يوجدُ خيرٌ مطلقٌ ولا شرٌ مطلقٌ في هذا العالم، إلا أنهُ في وسطِ ذلكَ هناكَ من يتصرف، وهناكَ أيدٍ ممدودةٌ تقولُ لمَ لا نمنعُ على الأقلِ موتَ الأطفالِ الأبرياء.

 

وسيدركُ ذلكَ بعدَ وقتٍ طويلٍ جداً.

 

“أ، أأأأمي. تذهبُ للعملِ في الخياطةِ نهاراً وليستْ في المنزل. لـ، لذا، أرجوك…”

 

“…أجل.”

 

ابتسمَ الأميرُ أدريان ومسدَ شعرَ فريدريك.

 

 

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.