مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 309نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 309

 

راقبت تاليا المشهد وهي تحبس أنفاسها. قطّب باركاس حاجبيه وكأن مذاق النبيذ لم يرق له، لكنه ارتشف بضع جرعات أخرى قبل أن يضع الكأس على المائدة.

 

أخذت تاليا تتفحّص ملامح وجهه بقلق وترقّب، غير أنها لم تلاحظ أي تغيّر واضح في حالته. تُرى، هل كان مفعول الجرعة يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يبدأ بالظهور؟

 

ألقت نظرة خاطفة على كمية النبيذ المتبقية في الكأس، فوجدت أنها قد انخفضت إلى النصف تقريبًا. لا بد أن تلك الكمية كافية لظهور مفعول الجرعة.

 

كتمت تاليا حماسها، ثم سألت بحذر:

 

“ما رأيك به؟”

 

“…لا بأس به، يمكن شربه.”

 

أجابها باركاس بلا اكتراث، ثم التقط قطعة من التفاح المحفوظ الذي أعدّته للتحلية ووضعها في فمه.

 

لم تستطع تاليا إخفاء خيبة أملها، فأطبقت شفتيها في استياء.

 

“أهذا كل ما لديك لتقوله؟”

 

نظر إليها باركاس باستغراب. عندها أدركت أنها تتصرف بقدر مفرط من التسرّع، فارتسمت على شفتيها ابتسامة مرتبكة، وكأنها تحاول التغطية على الأمر.

 

ثم همّت بوضع المزيد من الطعام في طبقه، لكن باركاس انحنى فجأة بجذعه إلى الأمام.

 

تصلّب كتفا تاليا من شدة المفاجأة.

 

كان باركاس يلهث بعنف، قابضًا بإحدى يديه على حافة المائدة بقوة، ثم حدّق فيها بعينين تنضحان بالوعيد.

 

“…ماذا وضعتِ في النبيذ؟”

 

“لـ، لم أضع فيه أي شيء!”

 

ارتجف صوتها الرفيع من شدة الارتباك.

 

ولعل مظهرها بدا مريبًا إلى حد كبير، إذ عقد باركاس حاجبيه بشدة، وظل يلهث بصعوبة قبل أن ينهض ببطء ويتجه نحو السرير.

 

أسرعت تاليا في اللحاق به.

 

كان يتمايل في مشيته كما لو أنه ثمل من شراب شديد القوة، وما هي إلا لحظات حتى هوى على الفراش واستلقى فوق الملاءة.

 

راقبته تاليا بقلق بالغ، ثم جلست بحذر على حافة السرير وأخذت تتفحّص وجهه.

 

“كيف تشعر؟”

 

أبعد باركاس يده عن عينيه بعدما كان يضغط عليهما بظاهرها، ثم رفع نظره إليها.

 

كان بريق عينيه غائمًا، وكأنهما فقدتا القدرة على التركيز، فاضطرب قلب تاليا بعنف.

 

أترى مفعول الجرعة بدأ يظهر أخيرًا؟

 

مدّت يدها المرتجفة وربّتت على خده برفق. عندها تحرّكت شفتا باركاس وكأنه يريد أن يقول شيئًا.

 

انحنت تاليا نحوه، مترقبة أن يغمرها أخيرًا باعترافات الحب التي طالما تمنّت سماعها.

 

لكن في تلك اللحظة، استدار باركاس بجسده فجأة، وكأن نوبة عنيفة انتابته، ثم قذف من فمه كمية كبيرة من الدم القاني الداكن.

 

حدّقت تاليا بعينين متجمّدتين في الملاءة التي أخذت تتلطخ باللون الأحمر أمامها.

 

لم تستطع استيعاب ما حدث، رغم أنها رأته بعينيها.

 

ظلّت للحظات شاردة، عاجزة عن الحركة، قبل أن تمدّ يدها المرتجفة وتقبض على كتفه.

 

“…باركاس؟”

 

توقّف كتفاه اللذان كانا ينتفضان بخفة عن الحركة، ثم مال جسده ببطء إلى أحد الجانبين.

 

حدّقت تاليا في شفتيه الملطختين بالدم، وكأنها لا تصدّق ما تراه.

 

لعلّه وقع مجددًا في كابوس غريب، أليس كذلك؟

 

أجل، لا بد أنه حلم. لا يمكن لشيء بهذه الغرابة أن يحدث في الواقع.

 

“بـ، باركاس! باركاس! باركاس!”

 

هزّت جسده على عجل، لكن لم يصلها أي رد.

 

ظلّت تحدّق فيه بذهول، وهو ساكن تمامًا كأنما غرق في نوم عميق، ثم تحسّست صدره بيد مرتجفة.

 

لم تشعر بأي نبضة.

 

وحين أدركت حقيقة ما حدث، شعرت وكأن ضربة بجسم ثقيل قد هوت على رأسها؛ فتبعثرت رؤيتها إلى شظايا، ودوّى في أذنيها صوت غريب لم تستطع تفسيره.

 

“لـ، لا… هذا غير صحيح… لا! لا!”

 

أخذت تهز رأسها بعنف كمن فقد عقله، بينما تتشبث بملابسه بيأس.

 

“لا! لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا…!”

 

راحت تكرّر الكلمات نفسها دون أن تعرف حتى ما الذي تحاول إنكاره، ثم احتضنت الجزء العلوي من جسده المترهل بكل ما بقي لديها من قوة.

 

لكن جفنيه اللذين انطبقا بثقل لم يتحركا قيد أنملة.

 

أخذت تاليا تمرّر كفّيها على وجهه الذي برد كالثلج مرارًا وتكرارًا، ثم رفعت رأسها فجأة وأطلقت صرخة كادت تمزّق حنجرتها:

 

“النجدة! النجدة! أرجوكم…! أرجوكم، فليساعدني أحد!”

 

عقب صرختها اليائسة، سمعت وقع خطوات مسرعة في الممر.

 

وبعد لحظات، انفتح الباب بعنف، واندفع أحدهم إلى داخل غرفة النوم.

 

“مـ، ما الذي حدث هنا…؟!”

 

تعالت صرخة مذعورة من أحد الموجودين.

 

رفعت تاليا رأسها، لكن رؤيتها كانت قد غامت بشدة، فلم تستطع تمييز وجوه الذين اقتحموا الغرفة.

 

احتضنت باركاس بذراعيها بإحكام، وصرخت متوسلة إليهم:

 

“بـ، باركاس لا يتنفس! أرجوكم، أرجوكم افعلوا شيئًا!”

 

وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت أحدهم وهو يصرخ بأعلى صوته، لكن تاليا لم تستطع إدراك ما يقوله أحد، ولا حتى تمييز الكلمات التي كانت تتردد حولها.

 

أمسكت بجذع باركاس بكلتا يديها، وأخذت تهزّه مرارًا بجنون، وكأنها فقدت صوابها.

 

أرجوك، افتح عينيك… افتح عينيك!

 

ظلت تتمتم بذلك وهي شبه فاقدة للوعي من هول الصدمة، إلى أن شعرت بأحدهم يجذبها من الخلف بعنف.

 

كانت القبضة التي أحكمت على كتفيها قوية إلى حد شعرت معه وكأن عظامهما ستتحطم، لكنها لم تستطع الإحساس بأي ألم.

 

كل ما فعلته هو أن مدّت يديها بيأس نحو باركاس الذي أخذ يبتعد عنها، فرأت كهنة يرتدون أردية سوداء يحيطون به.

 

عندها أدركت أنهم يحاولون علاجه، فكفّت أخيرًا عن المقاومة.

 

بعد لحظات، غمر ضوء ساطع أرجاء الغرفة، ثم أخذ يخفت تدريجيًا حول باركاس.

 

راقبت تاليا المشهد دون أن ترمش بعينيها.

 

سيصبح بخير الآن. لا بد أنه سيفتح عينيه قريبًا، وكأن شيئًا لم يحدث.

 

ظلت تكرّر تلك الكلمات في داخلها، وكأنها تحاول تنويم نفسها مغناطيسيًا، بينما أخذ الرجال يتبادلون كلمات خافتة فيما بينهم. ثم استداروا نحو الجنود الواقفين عند الباب، وصرخوا في وجوههم بعبارات لم تستطع فهمها بوضوح.

 

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، اندفع جنديان إلى داخل الغرفة وأمسكا بمعصميها بخشونة، ثم شرعا في جرّها إلى الخلف.

 

التفتت تاليا إليهما بفزع.

 

“مـ، ماذا تفعلان؟!”

 

لكن الجنديين اللذين أحكما قبضتيهما عليها لم يجيبا عن سؤالها. واكتفيا بالإمساك بذراعيها من الجانبين، ثم أخذا يقتادانها نحو الباب.

 

حاولت تاليا مقاومتهما بغريزتها، والتوى جسدها في محاولة للإفلات، لكن لم يكن بوسعها مجاراة قوة الرجلين.

 

وفي النهاية، أُخرجت من غرفة النوم قسرًا، دون أن تتمكن من فعل أي شيء.

 

“أ، أطلقا سراحي! ما الذي تظنان أنكما تفعلانه؟!”

 

صرخت وهي تقاوم بكل ما أوتيت من قوة، وتخبط بذراعيها وساقيها في محاولة للتخلص من قبضتيهما، لكن الجنود لم يبدوا أي اكتراث.

 

حدّقت تاليا في باب غرفة النوم الذي أخذ يبتعد عنها شيئًا فشيئًا، وعيناها تفيضان بالألم.

 

لم تستطع فهم ما يجري على الإطلاق.

 

فحتى قبل لحظات قليلة، كانت تجلس قبالة باركاس وتستمتع معه بوجبة عشاء فاخرة.

 

فلماذا وجدت نفسها فجأة في هذا الموقف؟

 

“لا تغادري هذه الغرفة حتى تصدر تعليمات أخرى.”

 

حذّرها أحد الجنود بلهجة صارمة، بعدما دفعها بعنف إلى غرفة نوم في الطابق السفلي.

 

استدارت تاليا على عجل، وأمسكت بالرجال الذين كانوا يهمّون بالمغادرة.

 

“ا، انتظروا لحظة! ماذا عن باركاس؟ ما الذي حدث له؟ لقد أصبح بخير، أليس كذلك؟”

 

لكن الجنود ظلوا مطبقين شفاههم بإحكام، ولم يفعلوا سوى محاولة إبعادها عنهم.

 

قبضت تاليا على كمّ أحدهم بقوة أكبر، وتوسّلت إليه:

 

“أرجوكم، أخبروني فقط بما حدث له!”

 

لكن الجندي لم يجبها بكلمة واحدة، رغم توسّلها إليه.

 

انتزع الجنود يدها عنوة، ثم غادروا الغرفة ببرود، وأغلقوا الباب بإحكام قبل أن تتمكن من الإمساك بهم مجددًا.

 

أسرعت تاليا إلى مقبض الباب، وأخذت تحرّكه بعنف، لكنه لم يتزحزح قيد أنملة، وكأنهم أغلقوه من الخارج بمزلاج.

 

قبضت يديها وشرعت في طرق الباب بقوة.

 

“افتحوا الباب! افتحوه فورًا، أقول لكم!”

 

ظلّت تصرخ حتى بحّ صوتها، لكن لم يصلها أي رد من الخارج.

 

واصلت ضرب الباب حتى احمرّت مفاصل أصابعها وتسلّخت بشدة، ثم انهارت أخيرًا وجثت على الأرض بلا حول ولا قوة.

 

ظلّت تحدّق في الأرض بشرود، ولم تدرِ كم مضى من الوقت قبل أن يُسمع صوت خشخشة، وينفتح الباب من جديد، وتنساب إلى الغرفة هيئة سوداء قاتمة.

 

لم تكن تاليا في حالة تسمح لها حتى بالتأكد من هوية القادم، فأسرعت بالتشبث بطرف ملابسه وهي تسأله بلهفة:

 

“بـ، باركاس؟ ماذا حدث له؟ كيف حاله؟”

 

*******

 

المترجمة مروة ~♡♡

 

اخيرًا وصلنا حدث التسمم ، الحين الأحداث الشينة حتجري ورى بعض 🫰

 

المهم مش حطول بالكلام ، التنزيل حيصير أسبوعيًا كل جمعة بسبب بدئ الفصل الدراسي 

 

للي ما بعرف انا طالبة صيدلة و دوامي الجامعي هو التلاتا و الأربعاء و الخميس يعني مستحيل ألقى وقت أترجم بيه الفصل و انزله لكم ، و بس دمتم سالمين 🩷

 

*******

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.