مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 302نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 302

 

*******

 

تصلبت تاليا في مكانها فجأة. فقد كان أسلوب لينا المتعالي، وكأنها أمسكت بنقطة ضعف خطيرة، كفيلًا بأن يجعل قلبها يهبط إلى قدميها للحظة. تُرى، هل علمت بأمر خروجها من القلعة عند الفجر وهي تتبع تيوران؟

 

لكنها لم تتسلل إلى خارج القلعة سوى مرة واحدة في ذلك اليوم. فما الذي تعنيه بقولها ‘عدة مرات’؟

 

أخذت تاليا تتفحص وجه لينا وكأنها تحاول قراءة ما يدور في ذهنها، ثم هزت كتفيها بلامبالاة متعمدة.

 

“ما هذه الحجة السخيفة مجددًا؟ أما لديكِ ما تفعلينه؟”

 

احمر خدّا الفتاة النحاسيان حتى صارا بلون أرجواني من وقع كلماتها الساخرة. وتظاهرت تاليا بالانشغال بشيء آخر، فأخذت تمرر يدها برفق على مؤخرة عنق كان، ثم تابعت حديثها ببطء.

 

“سمعت أنكِ تبحثين عن زوج مناسب هذه الأيام، فلماذا لا تهتمين بمرشحي الزواج بدلًا من إضاعة وقتك في افتعال المشاكل معي؟”

 

“وما شأنكِ أنتِ؟!”

 

رفعت لينا صوتها بانفعال. فأطلقت تاليا ضحكة ساخرة، وكأنها لم تصدق ما تسمعه.

 

“سأعيد إليكِ كلامكِ نفسه. أرجوكِ، هل يمكنكِ أن تكفي عن التدخل في شؤوني؟ لماذا تصرين على افتراسي حيّة كلما رأيتِني؟”

 

“أتظنين أنني أفعل هذا لأنني أريد التدخل في شؤونكِ؟! بل لأنكِ تستمرين في التصرف بطريقة مريبة!”

 

قبضت لينا على معصمها وراحت تزأر ككلب بري غاضب.

 

“لا تتظاهري بالجهل واعترفي بكل شيء الآن. ما الذي تدبرينه بالضبط؟ ولماذا تخرجين من القلعة سرًا كل فجر؟”

 

“اتركيني!”

 

صرخت تاليا وهي تلوي ذراعها بعنف. لكن لينا لم ترمش حتى. وشدت قبضتها بقسوة حتى كادت تترك كدمة، ثم قالت من بين أسنانها بنبرة شرسة:

 

“أحقًا تتواطئين مع أتباع الديانات الأخرى؟”

 

“كفي عن هذا الهراء! ماذا فعلت أنا أصلًا حتى…!”

 

كانت تاليا ترد بعنف، لكنها صمتت فجأة. فقد خطرت لها فكرة مفاجئة: تُرى، هل أخطأت لينا في ظنها وظنت أن شخصًا آخر هو تاليا؟

 

ضيقت تاليا عينيها وأخذت تتفحص وجه أخت زوجها الغاضب بعناية. فإذا لم تكن هذه المرأة البغيضة تختلق الأكاذيب لتلفق لها التهم، فلا بد أنها رأت شخصًا ظنته تاليا.

 

وفي تلك اللحظة، مر وجه تيوران في ذهنها لسبب ما. كانت تيوران تعرف جيدًا الممرات السرية المخفية في القلعة. ولو أرادت، لكان بإمكانها الخروج من القلعة خفية متى شاءت.

 

تُرى، هل كانت تيوران تدخل القلعة وتخرج منها سرًا متجنبة أعين الناس؟ فهي كانت تبيع فتيات القرية عقاقير مجهولة، أشبه بإكسير الحب. وربما كانت تخرج من القلعة كل فجر لتسلّم سرًا أدوية قد تعتبرها الكنيسة من أعمال السحر.

 

‘لكن هل يمكن أن تخلط بيني و بين تيوران إلى هذه الدرجة؟’

 

رغم تشابه بنيتهما الجسدية إلى حد ما، لم يكن بينهما الكثير من أوجه الشبه التي تسمح باعتبارهما متشابهتين.

 

‘ربما رأتني وأنا أخرج من القلعة خفية، ومنذ ذلك الحين راحت تفترض أن أي امرأة ذات بنية مشابهة هي أنا.’

 

كانت تيوران تغطي جسدها عادةً برداء، لذا لم يكن الأمر مستبعدًا. رتبت تاليا أفكارها سريعًا، ثم نزعت يد لينا عن ذراعها بعنف وسألتها بوجه هادئ:

 

“هل لديكِ أي دليل على أنني خرجت من القلعة خفية؟”

 

تجمدت زاوية فم لينا. بدا أنها لا تملك سوى الشكوك، وليس لديها دليل مادي واضح. لوت تاليا شفتيها وأطلقت ضحكة ساخرة باستخفاف.

 

“هذا سخيف. هل تتهمين الآن الدوقة الكبرى للشرق بالكذب ، من دون أن تملكي حتى دليلًا واحدًا تقدميه؟”

 

“ولماذا تقولين إنه لا يوجد دليل؟! لقد رأيت ذلك بعيني!”

 

ردت الفتاة من بين أسنانها. فهزت تاليا رأسها من جانب إلى آخر، وكأنها عاجزة عن تصديق مدى سخافة الأمر.

 

“أتظنين أن مجرد ادعائكِ لذلك سيجعله دليلًا؟ أرجوكِ، كفي عن التفوه بهذا الهراء.”

 

اشتعل وجه لينا غضبًا حتى احمر بشدة. 

 

وبينما كانت تفتح فمها لتصرخ، أضافت تاليا بنبرة مهيبة:

 

“من الأفضل أن تصمتي ما دمتُ مستعدة لتجاوز الأمر باعتباره نزوة طفلة غير ناضجة. فإذا واصلتِ محاولة إهانتي، فلن أقف مكتوفة اليدين أنا الأخرى.”

 

“وماذا ستفعلين إن لم تقفي مكتوفة اليدين؟”

 

ردت لينا متحديةً دون أن تتراجع. حدقت تاليا في وجهها المتمرد، ثم تمتمت بصوت غريب متعمد:

 

“عندها سأضطر إلى أن أجعلكِ تدركين بنفسكِ مدى ثقل جريمة الافتراء على الدوقة الكبرى، يا أخت زوجي.”

 

مر على وجه لينا شيء من الانكماش أمام التهديد الصريح. لكنها رفعت ذقنها كما لو كانت تحاول إخفاء خوفها، ثم رمقتها بنظرة حاقدة وقالت بسخرية:

 

“تتصرفين بغرور وكأنكِ تملكين سلطة عظيمة، رغم أنكِ مجرد دوقة كبرى بالاسم.”

 

اختفت الابتسامة التي كانت على شفتي تاليا. أخذت أخت زوجها تطعن كتفها بطرف إصبعها وهي تطلق ضحكات ساخرة.

 

“لقد أعلن أخي بالفعل أنه سيجعل لوكاس وريثًا له. وعندما يحدث ذلك، هل تظنين أنكِ ستستطيعين الاستمرار في التظاهر بأنكِ سيدة هذا البيت في دوقية شيركان؟ انتظري فقط. قريبًا جدًا سأطردكِ من الشرق إلى الأبد…”

 

كانت لينا تثرثر بوجه منتصر، لكنها صمتت فجأة. فقد كان كان قد فقد صبره وتدخل بينهما. وما إن رأته يرفع شعر ظهره ويطلق زمجرة منخفضة حتى ارتدت لينا عدة خطوات إلى الخلف في فزع.

 

لكن كان لم يبدِ أي علامة على التراجع. وما إن رأى الحراس الذئب الضخم يخفض جسده في وضعية تهديد حتى أسرعوا نحوه وحجبوا لينا عن مرمى نظره. فاحتضنت تاليا مؤخرة عنق كان على عجل.

 

“كان، كفى!”

 

رغم صوتها الحازم، لم يتخل الذئب عن هيئته المتحفزة للقتل. وبدأ العرق البارد يتجمع على ظهرها. فإذا هاجم كان لينا ، فستتحول الأمور إلى كارثة لا يمكن السيطرة عليها. لذلك جذبت تاليا كان بكل قوتها.

 

“يكفي، لنذهب الآن. لا داعي لمواصلة الحديث معها.”

 

ولعل كان شعر بالخوف الذي تسلل إلى صوتها، إذ بدأت قوته تتلاشى تدريجيًا من جسده. ابتلعت تاليا تنهيدة ارتياح، ثم أدارت جسدها في الاتجاه المعاكس وهي تقود كان معها. ويبدو أن لينا قد خافت من تهديده، فلم تحاول إيقافهما مجددًا.

 

حاولت تاليا أن تسرع نحو الجهة الخلفية من القلعة الرئيسية من دون أن تبدو وكأنها تهرب. وحين وصلت أخيرًا إلى مكان هادئ، شعرت بالقوة تغادر كتفيها اللذين كانا متصلبين بشدة حتى الألم.

 

أطلقت تاليا زفيرًا طويلًا مرتجفًا، ثم حدقت في كان بوجه متجهم. كان الذئب قد أرجع أذنيه إلى الخلف وأخذ يحدق في الأرض، وكأنه قد فقد بعضًا من حيويته. شعرت تاليا بأن قلبها بدأ يلين أمام منظره، لكنها تماسكت، وأمسكت أذنه بقسوة وجذبته حتى يواجهها.

 

“قلت لك مرارًا إنه مهما كنت غاضبًا، لا يجوز لك تهديد الناس . هل تريد حقًا أن تُطرد من هذه القلعة؟”

 

تدلَّ ذيل كان الطويل والكثيف إلى الأسفل. وحافظت تاليا على تعبيرها الصارم، ثم قالت وهي تؤكد على كل كلمة أمام وجهه:

 

“إذا واصلت التصرف هكذا، فلن أتمكن أنا أيضًا من حمايتك.”

 

وكأن الذئب فهم تحذيرها، فقد خفض رأسه تمامًا. وبعد أن ظلت تاليا تنظر إليه بعينين قاسيتين لبعض الوقت، عادت إلى المشي. يبدو أن عليها التخلي عن خطتها للخروج من القلعة برفقة كان.

 

سارت لبعض الوقت على الطريق المشجر الممتد خلف القلعة، ثم غيرت اتجاهها وعادت نحو القلعة الرئيسية. كانت تريد التوقف عند كوخ تيوران والتحدث معها بشأن ما سمعته من لينا، لكنها لم تجرؤ حتى على الاقتراب من هناك خشية أن يتسبب كان في مشكلة أخرى.

 

وفي النهاية، عادت تاليا إلى غرفة نومها وجلست على الكرسي بارتخاء. كان كان يراقبها من عند الباب، ثم اقترب منها ببطء وأسند ذقنه على ركبتيها. في العادة، كانت ستربت على رأس الذئب برفق في مثل هذه اللحظات، لكنها شعرت هذه المرة بأنه لا ينبغي لها أن تتساهل معه بأي حال. لذلك أبعدت رأسه بيد قاسية متعمدة.

 

“اذهب بعيدًا. لا أريد حتى أن أراك.”

 

بدا أن الذئب قد تأثر كثيرًا بهذه المعاملة الباردة، إذ ترقرقت الدموع بخفة في عينيه الرماديتين المائلتين إلى الزرقة. أدارت تاليا نظرها نحو النافذة، متجاهلةً تلك النظرة المثيرة للشفقة.

 

كان ازدياد شراسة كان يؤلمها كثيرًا. فمنذ الطريقة التي مزق بها ماريسين بأسنانه بلا رحمة، وصولًا إلى تهديده لتيوران التي لم ترتكب أي ذنب… هل كان من الصواب حقًا أن تبقي كان إلى جوارها هكذا؟ ربما كان اعتقادها منذ البداية بأنها تستطيع تربية مخلوق شيطاني هو الخطأ، تمامًا كما يقول الجميع.

 

عضت تاليا شفتها بقلق، ثم نهضت من مكانها فجأة. وحين حاول الذئب النهوض معها، أوقفته بيد حازمة، ثم اتجهت إلى المكتب وكتبت بسرعة ملاحظة قصيرة على ورقة من الرق باستخدام قلم الريشة. وبعد ذلك طوت الورقة طية صغيرة وسلمتها إلى إحدى الخادمات.

 

“أوصلي هذه إلى تيوران.”

 

وكأن كان فهم اسم تيوران، فقد انتصبت أذناه على الفور. تجاهلت تاليا الأمر عمدًا، ثم أضافت بصوت منخفض وحازم:

 

“بعد أن توصليها، ستعطيكِ تيوران بعض التعليمات. اتبعي ما تقوله حرفيًا.”

 

بدت الخادمة في حيرة، لكنها سرعان ما أومأت برأسها وانحنت باحترام قبل أن تغادر الغرفة. أما تاليا، فتظاهرت بأن شيئًا لم يحدث، وأخذت تتفحص سجلات تجارة الأقمشة التي رتبتها رئيسة الخدم لها.

 

ومضى وقت لا تعرف تاليا مقداره، إلى أن دخلت الخادمات إلى الغرفة استعدادًا للعشاء. 

 

جلست أمام مائدة الطعام وتناولت بضع ملاعق من الحساء. 

 

وبينما كانت بريسا تقطع الخبز واللحم إلى قطع مناسبة للأكل وتملأ كأسها بالنبيذ، قطعت إيفون اللحم النيئ الذي أعده الطاهي خصيصًا إلى قطع كبيرة وغير متساوية، ووضعته أمام كان على طبق خشبي ضخم، ثم ملأت حوضًا بالماء وأنزلته إلى الأرض.

 

راقبت تاليا من طرف عينها كان وهو يشم رائحة الطعام. كانت قد كتبت في الملاحظة التي أرسلتها إلى تيوران قبل قليل أن تضيف إلى طعام كان منومًا بالقدر الذي لا يضر بجسده. 

 

وبما أنها تعرف مدى حساسية حاسة الشم لديه، فلا بد أن تيوران قد اتخذت بعض الإجراءات حتى لا يتمكن من تمييز الدواء عن طريق الرائحة.

 

وكما توقعت، بدأ كان يلتهم اللحم الموجود في الطبق، وكأنه لم يلاحظ شيئًا غريبًا. 

 

أما تاليا، فقامت بقمع تأنيب ضميرها وواصلت تناول عشاءها في صمت.

 

*********

 

السلام عليكم معكم المترجمة مروة (* >ω<)

 

طولت الغيبة عليكم 😔

 

معلش كان عندي ظروف صعبة شويتين ، هو لسا الظروف مستمرة بس ما قدرت أغيب عنكم أكثر 🤏

 

صراحة في كثير تعليقات تغم البال ، خصوصا للي كتبوا “وش المترجمة ماتت ولا ايش؟؟” ، انه عفوا تراني مو روبوت …..مش لأني تأخرت اسبوعين يعني متت ولا صارتلي مصيبة صحية …حسنوا الملافظ رجاءً 🫠 او اللي برمي بالتعليقات مصادر خارجية لقراءة الفصول عفوًا منك؟……

 

ما قد تأخرت عليكم بترجمة الفصول و كنت بعز انشغالاتي أضمن انزل الفصل أول و بعدها أكمل يومي ، بس للأسف مش الكل بقدر هالشي و لمجرد اني اختفيت فترة لقيت كلام جارح و أسلوب مؤذي و كأني عبد عند البعض 🙏 انا ما بوخد فلوس عالترجمة و ما بترجع علي بأي فائدة و حتى مواقع التواصل بندتها يعني حرفيا لا مستفيدة فلوس و لا مستفيدة متابعين و اتنشن ، 

 

شكرا للي قالوا كلام لطيف و انتظروني بصبر و اتفهموا ظروفي 🩷🩷

 

اللي يبي يقرأ من مواقع تانية اعمل اللي تبيه مش مجبرة حد أنه ينتظرني بس الحركة مؤذية تحط المصادر الخارجية قدام المترجمة أو ترمي كلام سيء لأنه المترجمة تأخرت بتنزيل الفصول

 

المترجمات مش عبيد و لا روبوتات ، احنا بشر و بنترجم للتسلية و تمضية الوقت ، و بس والله استمتعوا بالفصول 🫰🦋

 

******

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.