الفصل 252
اللهم صلِّ و سلِّم و بارك على نبيّنا محمد، و على آله و صحبه أجمعين ♡
♡♡♡♡♡
فصل 252 🪻
♡♡♡♡
إنهُ مجردُ وهمٍ رأيتهُ بسببِ الآثارِ الجانبيةِ للدواءِ.
رددتْ ذلكَ في سرّها وهيَ تضغطُ على جفنيها بقوةٍ، ثمَّ مدتْ يدها نحو الرفِّ لتلتقطَ زجاجةَ الزيتِ العطريِّ.
وبعدَ ذلكَ، سكبتْ زجاجةً كاملةً من زيتِ الوردِ فوقَ سطحِ الماءِ المتموجِ، ثمَّ غمرتْ جسدها في الماءِ حتى أطرافِ شعرها.
كمْ من الوقتِ مرتْ وهيَ على حالها تلكَ؟ شعرتْ بلمسةٍ مستعجلةٍ تجذبها نحو الأعلى.
التفتتْ تاليا إلى الخلفِ بملامحَ متفاجئةٍ.
“ماذا هناكَ؟”
تيوُران التي كانتْ متصلبةً بذهولٍ وهيَ تمسكُ بذراعِ تاليا، أفلتتْ يدها بملامحَ مرتبكةٍ.
“أنا، أنا آسفةٌ، لمْ أشعرْ بأيِّ حركةٍ لفترةٍ من الوقتِ، فظننتُ أنَّ سموكِ قدْ فقدتِ الوعيَ…….”
“بما أنكِ تأكدتِ من أنني بخيرٍ، فتنحيْ جانباً.”
أومأتْ المرأةُ برأسها دونَ أنْ تنبسَ بكلمةٍ أخرى، ثمَّ نقلتْ خطواتها إلى ما وراءِ الساترِ.
مررت تاليا يدها فوقَ المكانِ الذي تركتْ فيهِ المرأةُ بصماتِ أصابعها، بينما كانتْ تسندُ رأسها إلى حافةِ حوضِ الاستحمامِ.
وفجأةً، لمحتْ زوجاً من الأعينِ الزرقاءِ يراقبها بنظراتٍ مليئةٍ بالقلقِ، فابتسمتْ بمرارةٍ.
يبدو أنَّ الأمرَ بدا غيرَ طبيعيٍّ حتى في عينيِّ الذئبِ، فدونَ أنْ يكترثَ لفرائهِ الناعمِ الذي تبللَ بالماءِ، كانَ كانْ يلتصقُ بحافةِ حوضِ الاستحمامِ تماماً ويمدُّ عنقهُ الطويلَ نحوها.
مسحتْ تاليا بيدها المبللةِ على وجهِ الذئبِ، ثمَّ نهضتْ ببطءٍ وخرجتْ من حوضِ الاستحمامِ.
فلمْ تكنْ ترغبُ في جعلِ كانْ يشعرُ بمزيدٍ من القلقِ.
ارتدتْ منامتها الجديدةَ بإهمالٍ فوقَ جسدها المبللِ، ثمَّ مشتْ بخطواتٍ ثقيلةٍ وارتمتْ فوقَ السريرِ.
ابتلتْ الملاءاتُ وأغطيةُ الوسائدِ تماماً، لكنَّ ذلكَ لمْ يكنْ يهمها كثيراً.
كانتْ تاليا تتطلعُ إلى السقفِ بذهولٍ، وشعرتْ بالعجزِ يضغطُ على جسدها بثقلٍ، فأغلقتْ جفنيها.
وفي لحظةٍ ما، يبدو أنها استسلمتْ للنومِ.
فتحتْ تاليا جفنيها إثرَ سماعِ صوتِ قعقعةٍ، وقطبتْ حاجبيها عندما رأتْ تيوُران تشعلُ النارَ في الموقدِ.
“ماذا تفعلينَ؟”
“آه…… أنا آسفةٌ، يبدو أنني أيقظتكِ….”
أجابتْ المرأةُ بلطفٍ، بينما كانتْ تضعُ الموقدَ المشتعلَ بجانبِ السريرِ وأضافتْ:
“إنهُ بخورٌ يساعدُ على إبطالِ مفعولِ الدواءِ.”
نظرتْ تاليا بنظراتٍ مشبوهةٍ إلى المبخرةِ، ثمَّ نقلتْ بصرها لـمحةً إلى وجهِ المرأةِ الذي يبدو ناعماً وطيباً.
أطلقتْ المرأةُ ابتسامةً مريرةً أمامَ نظراتِ الحذرِ تلكَ، ثمَّ التفتتْ نحو المدفأةِ وتابعتْ حديثها بهدوءٍ.
“لقدْ جهزتُ أيضاً شاياً مضاداً للسمومِ، هلْ تسمحينَ لي بأنْ أسكبَ لكِ كأساً؟”
كانتْ تاليا على وشكِ أنْ تنطقَ بكلماتِ الرفضِ بدافعِ العادةِ، لكنها شعرتْ بشيءٍ يربتُ على جسدها، فخفضتْ بصرها.
كانَ كانْ ينظرُ إليها بأعينٍ قلقةٍ، ويضغطُ على جهةِ بطنها بكفِ قدمهِ الأماميةِ الطويلةِ.
بدا مظهرُهُ ذلكَ وكأنهُ يرجوها بـإلحاحٍ لتتناولَ أيَّ شيءٍ، فترددتْ تاليا للحظةٍ، ثمَّ تـمتمتْ بنبرةٍ خاليةٍ من الحيلةِ:
“……أعطيني القليلَ منهُ فقطْ.”
غرفتْ المرأةُ على الفورِ السائلَ الذي يتصاعدُ منهُ البخارُ من القدرِ، وسكبتهُ في وعاءٍ صغيرٍ من الخزفِ وقدمتهُ لها.
“إنهُ شايٌ مغليٌّ من لحاءِ الصفصافِ معَ إضافةِ النعناعِ والزنجبيلِ، ولقدْ وضعتُ فيهِ القليلَ من العسلِ، لذا سيكونُ سهلاً عليكِ شربهُ.”
قربتْ الكأسَ من وجهها واستنشقتْ رائحتهُ قليلاً، ثمَّ ترشفتْ منهُ جرعةً بحذرٍ.
رغمَ أنَّ طعمهُ الحارَّ كانَ مزعجاً بعضَ الشيءِ، إلا أنهُ لمْ يكنْ لدرجةٍ يصعبُ معها تناولهُ.
تجرعتْ تاليا نصفَ الشايِ على مهلٍ، ثمَّ أعادتْ الكأسَ إليها.
أخذتْ المرأةُ الكأسَ وشربتْ ما تبقى من الشايِ، ثمَّ مدتْ هذهِ المرةَ وعاءً يحتوي على الحساءِ.
“لقدْ سمعتُ أنكِ فوتِّ وجبةَ الغداءِ أيضاً، حتى وإنْ لمْ تكنْ لديكِ شهيةٌ، أرجو أنْ تتناولي القليلَ منهُ.”
“لا أريدُ، احضري لي بعضَ الفاكهةِ الطازجةِ فحسبْ.”
“أنا أعتذرُ منكِ، ولكنْ إذا تناولتِ الفاكهةَ فقطْ على معدةٍ فارغةٍ، فقدْ تتأذى أمعاؤكِ، يجبُ عليكِ تناولُ وجبةٍ حقيقيةٍ ولوْ كانتْ قليلةً.”
حدقتْ تاليا فيها بملامحَ مستاءةٍ، ولكنْ عندما لاحظتْ القلقَ والهمَّ القابعينِ في عينيِّ المرأةِ، تنهدتْ وأخذتْ الوعاءَ على مضضٍ.
لكنْ بمجردِ أنْ رأتْ السائلَ اللزجَ الذي يملأُ الوعاءِ، شعرتْ بغثيانٍ شديدٍ ولمْ تعدْ لديها أيُّ رغبةٍ في الأكلِ مطلقاً.
أخذتْ تحركُ الملعقةَ في الوعاءِ لتتفحصَ محتوياتهُ بدقةٍ، حيثُ كانتْ المكسراتُ المطحونةُ ناعماً والحبوبُ الطريةُ ممتزجةً معاً بقوامٍ لزجٍ.
وبعدَ أنْ تأكدتْ من عدمِ وجودِ أيِّ موادٍ غريبةٍ مختلطةٍ فيهِ، رفعتْ القليلَ من الحساءِ لتشمَّ رائحتهُ، وحينها شعرتْ بنظراتٍ تراقبها بذهولٍ.
“هلْ هناكَ عرضٌ ما هنا؟ ما الذي تنظرينَ إليهِ هكذا!”
“أنا آسفةٌ، كلُّ ما في الأمرِ…….”
تابعتْ المرأةُ حديثها بحذرٍ، مظهرةً علاماتِ الارتباكِ النادرةِ عليها:
“ظننتُ أنَّ سموكِ تواجهينَ صعوبةً في تناولِ الطعامِ…….”
تصلبَ جسدُ تاليا للحظةٍ، ثمَّ أطلقتْ ضحكةً ساخرةً وكأنَّ الأمرَ لا يصدقُ.
“ما الصعبُ في تناولِ الطعامِ لتتحدثي هكذا، أنا فقطْ أتحققُ مما إذا كنتمْ قدْ وضعتمْ شيئاً غريباً في الطعامِ أمْ لا.”
“……هلْ سبقَ وأنْ مررتِ بمثلِ هذا الموقفِ في الماضي؟”
سددتْ تاليا نظرةً شرسةً نحو المرأةِ، بينما كانتْ المعالجةُ تظهرُ ملامحَ مليئةً بالشفقةِ وكأنها قدْ توصلتْ إلى استنتاجٍ بالفعلِ.
وفي تلكَ اللحظةِ، داهمها شعورٌ عارمٌ بالخزيِّ.
شعرتْ بالبؤسِ وكأنَّ حقيقةَ كونها كائناً تافهاً يستحقُّ أنْ يعاملَ بمثلِ تلكَ الطريقةِ قدْ انكشفتْ.
رمتْ الوعاءَ على الأرضِ بعنفٍ.
“لا أحتاجُ إلى مثلِ هذا الشيءِ، لذا اغربي عنْ وجهي!”
بقيتْ المرأةُ متصلبةً دونَ حراكٍ لفترةٍ قصيرةٍ، ثمَّ غادرتْ الغرفةَ في النهايةِ.
كانتْ تاليا تلتقطُ أنفاسها المتسارعةِ، ثمَّ لمحتْ كانْ الذي كانَ جسدهُ متصلباً وكأنهُ تفاجأَ من تصرفها العنيفِ، فامتعضَ وجهها.
لا بدَّ أنَّ كانْ قدْ أدركَ الآنَ أيضاً، أنني لستُ شخصاً جيداً…… وأنني إنسانةٌ سيئةٌ ومحطمةٌ تماماً…… ومعَ ذلكَ، أرجوكَ أنتَ على الأقلِّ لا تكرهني.
احتضنتْ الذئبَ بينَ ذراعيها كمنْ يتوسلُ.
* * *
منذُ أنْ توقفتْ عنْ تناولِ مسكناتِ الألمِ، بدأتْ تعاني مرةً أخرى من آلامٍ مزمنةٍ شديدةٍ.
كانَ باركاس قادراً على الشعورِ بـألمٍ يمزقُ الأحشاءَ، كأنَّ جسدها يشوى وهيَ على قيدِ الحياةِ.
وكانَ على وشكِ الجنونِ من حقيقةِ أنهُ لا يستطيعُ فعلَ أيِّ شيءٍ رغمَ أنها كانتْ تتألمُ.
أخذَ يلعقُ وجهها المبللَ بالعرقِ الباردِ مراراً وتكراراً، مطلقاً عواءً خافتاً.
مسحتْ هيَ على رأسهِ وأظهرتْ ابتسامةً باهتةً.
“هلْ تشعرُ بالضيقِ؟ أنا آسفةٌ لأنني لمْ آخذكَ إلى الخارجِ كثيراً في الآونةِ الأخيرةِ.”
نظرَ إلى ذلكَ الوجهِ بأعينٍ مليئةٍ بالألمِ، بينما كانتْ تاليا، التي حاولتْ جاهدةً إظهارَ وجهٍ بخيرٍ، تقطبُ حاجباها مجدداً وبدأتْ تتقلبُ بجسدها يميناً وشمالاً.
منذُ أنْ بدأتْ في تطبيقِ المرهمِ بعدَ تخفيفهِ، يبدو أنَّ بشرتها كانتْ تحكها بشدةٍ، فكانتْ تخدشها وتـقـرصها طوالَ الوقتِ، مما جعلَ ساقيها تنتفخانِ بلونٍ أحمرَ داكنٍ.
حاولَ مراراً دفعَ رأسهِ نحوها لمنعها من توجيهِ أظافرها نحو ساقيها مجدداً، لكنَّ جهودهُ لمْ تكنْ كافيةً لردعِ تصرفها في تـمزيقِ الندوبِ حتى سالَ الدمُ.
غيرَ طريقته واقتربَ من البابِ الجانبيِّ حيثُ تقيمُ المعالجةُ، وأطلقَ نباحاً عالياً.
وبعدَ فترةٍ وجيزةٍ، فتحتْ تيوُران بابَ الغرفةِ ودخلتْ.
“سموكِ، حتى وإنْ كانتْ بشرتكِ تحككِ، لا يجبُ عليكِ خدشها.”
اقتربتْ المرأةُ من جانبِ السريرِ ومنعتْ يدها بحزمٍ، ثمَّ ألقتْ سحرَ الشفاءِ على المنطقةِ المصابةِ بالخدوشِ.
وبعدَ ذلكَ، التقطتْ زجاجةً من فوقِ الرفِّ، ودهنتْ زيتَ النعناعِ فوقَ المنطقةِ المحمرةِ.
يبدو أنَّ الحكةَ قدْ هدأتْ قليلاً بفعلِ الإحساسِ الباردِ، فارتخى وجهها قليلاً.
ومعَ ذلكَ، بدا أنَّ الألمَ لا يزالُ مستمراً، حيثُ كانتْ حباتُ العرقِ الباردِ تتشكلُ على جبينها.
وفي النهايةِ، لمْ تستطعْ تاليا الاحتمالَ وقالتْ بنبرةٍ قلقةٍ:
“لا يمكنني الاحتمالُ بأيِّ حالٍ من الأحوالِ، استدعي ماريسين، يجبُ أنْ أستخدمَ مسكنَ الألمِ الذي كنتُ أستخدمهُ في الأصلِ مجدداً.”
“سموكِ، أعلـمُ أنهُ أمرٌ مؤلمٌ، ولكنْ أرجوكِ تحملي قليلاً بعدُ، إذا واصلتِ الاعتمادَ على مسكناتِ الألمِ القويةِ…….”
“كيفَ لي أنْ أتحملَ مثلَ هذا الألمِ الفظيعِ! توقفي عنْ الكلامِ الفارغِ واحـضري ماريسين!”
ارتسمتْ ملامحُ الترددِ للحظة على وجهِ المرأةِ.
كانَ كانْ يتجولُ بجانبِ السريرِ بقلقٍ واضطرابٍ، ووفقاً لما راقبهُ طوالَ هذا الوقتِ، فإنها كانتْ تفرطُ في استخدامِ أعشابٍ ذاتِ سميةٍ عاليةٍ مثلِ الخشخاشِ، والبلادونا، والبنجِ.
كلها كانتْ مواداً طبيةً تستخدمُ عادةً معَ الجنودِ الذينَ يعانونَ من إصاباتٍ بليغةٍ، ولكنَّ تناولها لفتراتٍ طويلةٍ كانَ يصاحبهُ العديدُ من الآثارِ الجانبيةِ.
بلْ أليستْ أعشاباً خطيرةً يمكنُ أنْ تتحولَ إلى سمٍّ قاتلٍ وقويٍّ إذا استخدمتْ بجرعةٍ خاطئةٍ؟
في البدايةِ، عندما علمَ بحقيقةِ أنهمْ كانوا يفرطونَ في استخدامِ ما لا يختلفُ عن الأعشابِ السامةِ معها، لمْ تكنْ لديهِ رغبةٌ سوى في تـمزيقِ تلكَ المعالجةِ العاجزةِ تماماً إلى أشلاءٍ.
ولكنْ عندَ رؤيتها تتعذبُ بهذا الشكلِ، تولدتْ لديهِ رغبةٌ في تخفيفِ ألمها حتى وإنْ كانَ ذلكَ بـاستخدامِ الأعشابِ السامةِ.
************
السلام عليكم معكم المترجمة مروة ♡
زي م انتوا شايفين الأحداث للحين هادية و مافي شي يحمس + الأسبوعين الجايات انا بفترة امتحانات فاينل [انا طالبة جامعية 😢]، أتمنى منكم التفهم راح انقطع عن التنزيل لـتاريخ
23 . 6
بكون تقريبا جمعتلكم 4 فصول من الرواية بنزلها دفعة واحدة من أعطل بإذن الله ♡
شكرا للتفهم و الصبر ادعولي و ادعوا لطلبة التوجيهي و البكالوريا و السادس [تعددت المسميات] 🫰🌸
♡♡♡♡♡♡
المترجمة مروة♡
حساب الأنستا : Maxi_mine06
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.