الفصل 970: بطل
الفصل 970: بطل
"مهلاً! أنا أكلمك! هل أنت أصلع.. قصدي أصلف.. هل أنت أسمى.. أأنت أصم؟!"
"تشي يينغ؟ الحصان الأسود؟ الظل السابع؟ جينتياننان؟ ليو لي؟ غاو يانغ؟!"
استدار غاو يانغ مفزوعاً ليجد نفسه مستلقياً على كرسي، في غرفة غريبة بلا جدران، أو سقف، أو أرضية.
جاءت إيحاءات الغرفة من أثاث قديم، وأجهزة كهربائية، وملصقات معلقة في العدم. وتحت الستائر كان هناك مكتب، وُضع فوقه شاشة ضخمة على شكل مكعب.
فتاة ذات شعر فضي وعينين حمراوين ترتدي قميصاً أبيض واسعاً وغير متماثل وبنطلون جري رمادي مع خطوط سوداء تزينية، وساقاها العاريتان نحيلتان وفاتحتان. بدون حذاء أو جوارب، كانت تحك قدمها بيد بينما تمسك بيدها الأخرى مثلجات بودنج تذوب، وبدت ملامح وجهها غير صبورة.
"أنا أتحدث إليك. هل تحول عقلك إلى عصيدة؟"
عادلت ذكرياته المنسية — أو المزاحة — إلى مكانه. أدرك غاو يانغ أن هذه هي الغرفة التي رأها تحت الهاوية، ولم تكن الفتاة فريش سنو، بل وجوداً أسمى يغير الوجوه لأنه لمريد إظهار مظهره الحقيقي.
"وه." نظرت إلى نفسها. "لماذا أبدو هكذا الآن؟ أنت لاعب حقيقي يا فتى. كم عدد الفتيات لديك مشاعر مختلفة تجاههن…"
استخدمت الشاشة السوداء للمشاهدة كمرآة لتفقد نفسها، مرتبة شعرها. "همم، هذه الفتاة جميلة مع ذلك…"
"غاو يانغ." استدارت ومالت برأسها، رامشة بعينيها. "من فضلك فكر في…"
"غيّريها،" طلب غاو يانغ ببرود.
"من أنت لتأمرني؟ هذه ليست لعبة تلبيس." وضعت وجهها بين يديها بطريقة مزيفة. "غاو يانغ، سأكون في انتظارك على نجمة فريش سنو. يجب أن تزورني…"
"قلت لك أن تغيريها أيها اللقيط!"
نهض غاو يانغ واقفاً وزمجر بغضب.
انطلقت قوة سوداء غير ملموسة من جسد غاو يانغ. فجأة، اختفت القوة التي تبقي الأشياء في "الغرفة" في أماكنها، وطارت بعيداً قبل أن تختفي مثل الانفجار العظيم على مستوى دقيق.
وقف غاو يانغ في الظلام النقي الآن. ظلت "فريش سنو" على كرسيها الدوار، وبدت ملامحها مذهولة. سقطت مثلجاتها على قميصها بصوت اصطدام.
"ماذا… لماذا رفعت صوتك؟!"
"كنت أمزح فقط، وفقدت أعصابك. ليس لديك حس دعابة."
تحول الكيان إلى نايناي بمظهر مرعوب مخفي بالتظاهر بالشجاعة — نظرة مألوفة على وجه نايناي.
حدق غاو يانغ فيها بصمت.
"ما خطبك يا غاو يانغ؟"
"قلت لك أن تخرج في وقت سابق ورفضت، واقفاً هناك مثل الأبله. ولكن بعد ذلك أصبحت شخصاً مختلفاً، شخصاً مستعداً لبصق النار."
"لم أفعل لك شيئاً. لماذا أنت غاضب مني؟"
شبكت "نايناي" ذراعيها وساقيها، ميلة برأسها بتهكم.
لم يكن غاو يانغ ليقع في فخها. كان يعلم أن الكيان الذي أمامه كان يتصرف بغباء. حقيقة أنها ذكرت اسم ليو لي تعني أنها كانت تعلم أنه لم يكن نفس غاو يانغ قبل لحظة، بل وعيه من المستقبل.
ووجد غاو يانغ إجابات على أسئلته.
لقد نسى ما حدث في الهاوية لأن غاو يانغ المستقبل احتل جسده مؤقتاً، مما أدى إلى فقدانه للذاكرة.
لسبب ما، شعر غاو يانغ بالراحة وصفاء الذهن هنا. لم يكن بحاجة إلى الدرع النفسي للسيطرة على مشاعره.
فكر غاو يانغ بلا كلام لفترة طويلة، رابطاً النقاط ببعضها البعض. لم يكن للوقت أي معنى هنا.
وفي الوقت نفسه، استحضرت "نايناي" مثلجات ولعقتها. ثم استحضرت نفس المكتب والشاشة الضخمة، ضاغطة على فأرة كرة التتبع للعب كاسح الألغام.
أخيراً، رفع غاو يانغ نظره بعينين ساطعتين صافيتين.
فرقع أصابعه واستحضر مقعداً مرتفعاً. جلس وانحنى إلى الأمام، مشابكاً يديه وهو ينظر إلى الكيان.
"إذا كنت تريدين اللعب، فسألعب."
متوقفة عن اللعب، أدارت نايناي الكرسي مع ابتسامة ماكرة. "وه، هل أصبحت جاداً الآن؟"
فرقعت أصابعها لتحول مكتب الكمبيوتر إلى مكتب عمل. متكئة إلى الوراء، رفعت قدميها إلى المكتب، متشابكتين. تحدثت بتكبر: "امض قدماً. كيف تريد أن تلعب؟"
ابتسم غاو يانغ. "كنت أتسائل لماذا لم تصل مواهبي إلى المستوى 7. الآن فهمت. كنت متردداً في توقيع الاتفاقية."
"في عمقي، اكتشفت ما كنت أتمنى فعله أكثر من أي شيء، قناعتي."
"توقيع الاتفاقية هو تأكيد قناعتي."
"لم أجرؤ على توقيعها لأنني كنت متردداً ومشوشاً. بينما كان هناك شيء أريد فعله فوق أي شيء آخر، كنت قلقاً من أنني لن أكون قادراً على فعله."
استحضر غاو يانغ الاتفاقية التي قُدّمت له وقلم حبر جاف. نظر إليها، ومثلما تفكر، كانت الورقة مغطاة بالكلمات، لكنها كانت نفس الكلمة المتكررة مراراً وتكراراً.
『 بطل.』
هذه المرة، وقع غاو يانغ باسمه الحقيقي: غاو يانغ.
أدار القلم وجعله يختفي. ثم رفع العقد ولوح به.
احترق بسرعة إلى رماد، مختفياً في الظلام.
لم تكن "نايناي" تبتسم بمكر بعد الآن. لقد اختفى المكتب، وكذلك الكرسي. جلست متقاطعة الأرجل في الفراغ مع يد تسند ذقنها. كانت ملامحها فخورة، لكن ابتسامتها كانت مسرورة.
"يجب أن أقول، غاو يانغ، أنت أسوأ منقذ عبر الأجيال، ولكنه أيضاً الأكثر إثارة للاهتمام."
"أنت غبي عادي مثل ممثل ثانوي تقاضى 60 يوان فقط ووجبة مجانية كأجر. لم أكن أرى قط وريثاً ساميا أثار للشفقة مثلك."
"مع ذلك لا يمكنني رفع نظري عنك. أنت شيء آخر. أحب وأكره مشاهدتك."
"كيف تقول الأغنية مرة أخرى؟ الحب والكره يفصل بينهما خط رفيع…"
"هاها، هاهاهاها…"
انفجرت "نايناي" فجأة ضاحكة. سقطت ووقعت على الأرض، متدحرجة وضاحكة بشدة لدرجة أنها كانت تتنفس بصعوبة.
ظل غاو يانغ جالساً، ناظراً إلى حركاتها البهلوانية.
ظهره مستقيم ورأسه مرفوع، قال بهدوء: "نعم، أنا مثير للشفقة. يمكنني فقط المشاهدة بينما يموت أولئك الذين أهتم بهم واحداً تلو الآخر. يمكنني فقط السير في الطريق بتجنب نفسي وتخديرها. أي نوع من المنقذين هذا؟"
"استمعي إلي."
"قناعتي هي استيعاب روح الزمان والمكان والعودة إلى الماضي — ليس الأصل المزيف قبل مائة عام، بل بداية هذه الفوضى بأكملها."
"لا يهمني إذا كانت الطريق السماوي، الضباب، أو السامي يعترضون طريقي."
"لا يهمني إذا كنت أنت أو أي شيء خلفك يخطط لشيء أو يلعب خدعة. سأوقفكم."
"سأعيد كتابة هذا القدر السخيف وأنقذ من أهتم بهم."
"اسخروا مني واهينوني قدر ما تستطيعون."
"عذبوني كأنكم أفضل أو احكموا علي كأنكم تملكون الحق."
"مهما سقطت، سأنهض مرة أخرى."
"لا يمكنكم إيقافي أو القضاء علي، وإلا لكنتم قد فعلتم ذلك بالفعل."
"قد تفوزون عشر مرات، مائة مرة، ألف مرة، عشرات الآلاف من المرات، أو أكثر."
"لا يهم. أنا محظوظ. عليّ أن أفوز مرة واحدة فقط."
"سأستعيد كل ما ينتمي إلي. سأعيد العالم إلى ما كان ينبغي أن يكون عليه."
"أنا، غاو يانغ، سأكون بطلاً."
"لن تكونوا سوى فكرة متأخرة."
…
توقفت "نايناي" عن ضحكها الهستيري.
بأطراف ممدودة، استلقت على الأرض بعينين واسعتين، محدقة في الفراغ وهي تتحدث بكسل.
"غاو يانغ."
"يجب… أن تفي بكلماتك."
تقدم غاو يانغ نحوها وجثا على ركبتيه، ناظراً إليها بابتسامة لم تصل إلى عينيه.
"دعني أخبرك بشيء قبل أن أرحل."
"ماذا؟!" عانقت نفسها، متوترة فجأة. "أحذرك من فعل أي شيء."
منحها غاو يانغ نظرة مقرفة. "من المثير للاشمئزاز أن تلمس وجهك بعد أن حككت قدمك بنفس اليد."
…
فتح غاو يانغ عينيه، وعاد الواقع للاستقرار من حوله.
كانت مقصورة عجلة فيريس هادئة بشكل غير معتاد، وكأن شيئاً لم يحدث. كانت ملامح غاو يانغ لا تزال محزونة، لكنها لم تعد يائسة.
بكى بهدوء وهو يلتقط كنوز فريش سنو من الأرض بحذر، نافضاً الغبار عنها ومنظفاً إياها بملابسه. ثم وضعها مرة أخرى في الصندوق.
طَق. أغلق غاو يانغ الغطاء.
[تهانينا! لقد ارتفعت مستويات مواهبك.]
[موهبة الدفاع المطلق المستوى 7]
[موهبة الانتقال الآني المستوى 7]
[موهبة النسخ المستوى 7]
[موهبة النار المستوى 7]
[موهبة الشبيه المستوى 7]
[موهبة الدرع النفسي المستوى 7]
[موهبة كشف الكذب المستوى 7]
الترجمة: كوكبة
——
وها هي ذي نهاية فصول اليوم، وكما قلت لكم فصول الضحك انتهت ورجعنا للجد.
وداعا ايها البطل تشونغ هي، وداعا يا صديقتنا العزيرة فريش سنو، لقد انتهى كابوسكما.
وصل غاو يانغ للمستوى السابع مع أغلب مواهبه إلا المحظوظ، ولكن بأي ثمن؟
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.