مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 836: انتظروا عودتينحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 836: انتظروا عودتي

الفصل 836: انتظروا عودتي

انخرطت الرضيعة في نحيب يفطر القلوب بعد أن فقدت المصاصة وكأنها فقدت العالم بأكمله. وحتى غاو يانغ، الذي كان مجرد مشاهد خارجي هنا، لم يسعه إلا أن يرغب في مواساتها.

بعد دقيقة، انفتح باب الشقة بمقدار شق صغير، وظهر خلف الباب رجل يرتدي منامة وقبعة نوم.

كانت خداه غائرين، وفكه عريضاً، وعيناه محاطتين بظلال داكنة، والتجاعيد حول فمه بارزة. بدا بارداً بطريقة متعبة وكئيبة، يعطي انطباعاً بأنه يصعب الاقتراب منه، لكن قبعة النوم التي كان يرتديها كانت مطبوعة برسم لغزال صغير لطيف. كان التباين صارخاً.

تعرف غاو يانغ عليه من النظرة الأولى؛ لقد كان الحصان الشبح، ولكن في سن أصغر بكثير.

وإذ أُوقظ في منتصف الليل، بدا الحصان الشبح متعباً، لكن عينيه كانتا يقظتين. راقب الموقف من خلال شق الباب لبرهة. ثم نظر إلى الأسفل نحو مصدر النحيب.

فتح فنه بذهول. لقد ظن أنها مزحة، لكنها كانت رضيعة حقيقية على قيد الحياة.

بعد خمس ثوانٍ من الذهول والعجز عن الحركة، فتح الباب والتقط الرضيعة بسرعة وعناية فائقة، مطمئناً إياها بارتباك: "لا بأس. لا بأس…"

ازداد بكاء الرضيعة شدة.

"لا بأس. صه. كل شيء بخير…" أخذ الحصان الشبح يهز الرضيعة بين ذراعيه بقلة حيلة وبدأ يغني: "الأم هي الأفضل في العالم. تحب طفلها كأنه كل شيء بالنسبة لها…"

بالنظر إلى مدى رقي ذوق الحصان الشبح في الموسيقى، كان من المثير للدهشة أنه لم يستطع حتى ضبط اللحن عندما غنى أغنية أطفال.

وفجأة، توقف غناؤه ونحيب الرضيعة معاً. وأدرك غاو يانغ أن المشهد قد انتهى. فقد وصلت إعادة ليو تشينغ ينغ لتجسيد ذاكرتها ليشاهدها غاو يانغ إلى نهايتها.

ودون أن يلقي نظرة إلى الخلف، ركض غاو يانغ في الاتجاه الذي غادرت فيه ليو تشينغ ينغ.

فتح الباب الذي دخل منه سابقاً. ففاض ضوء مبهر عليه مثل تسونامي وابتلعه.

…

فتح غاو يانغ عينيه ببطء واستيقظ من الحلم الحلو.

"القائد استيقظ!" كانت هونغ شياو شياو تجلس بجانبه، ضامة وسادة إلى صدرها وتنتظر غاو يانغ بجدية واهتمام.

وعند سماع ندائها، اقترب الآخرون منه. كان بعضهم في غرفة المعيشة، بينما كان آخرون في الفناء الأمامي أو الخلفي.

ارتمى وانغ زيكاي بجانب غاو يانغ وشبك ذراعه حول كتفه. "لقد خدعتنا يا أخي. أخبرتنا جميعاً بالمجيء لمجرد رؤيتك تنام. ما هذا؟ هل أصبحت بائع بث مباشر للنوم؟"

"أجل." قهقه تشانغ وي. "لو نمت لفترة أطول قليلاً، لكان لدي سبب منطقي للشك في أنك تلعب دور الجميلة النائمة محاولاً الحصول على القبلة الأولى من فتى نقي القلب، وهو أنا!"

"يععع! أنت مقرف!" بدا وانغ زيكاي منبهراً بمدى القرف.

"أيها الفاني، ستسمح لك هذه الإمبراطورة بتقبيل قدمي اليمنى." واضعة يديها على خصرها، خلعت نايناي حذاءها الأنيق ووطأت على طاولة الشاي بقديمها اللتين ترتديان جوربين أبيضين. ونظرت باستعلاء إلى غاو يانغ.

كانت تحاول الوقوف بمستوى أطول من الجميع في كل فرصة للتشديد على مكانتها الملكية.

واقفةً خلف الأريكة، لم تبذل تشينغ لينغ حتى الجهد لفتح فمها. بدلاً من ذلك، رفعت يدها اليمنى قليلاً لترميها على مقبض سيفها عند خصرها.

ارتجفت نايناي وقفزت من على طاولة الشاي بذعر، وأعادت انتعال حذائها وجلست على مقعد وهي تضغط ساقيها معاً، ويدها مطويتان بتواضع على حجرها. كان هذا الموقف المنضبط والمتردد في تباين صارخ مع استعراضها المتعجرف منذ قليل.

"هل حدث خطأ ما يا قائد؟" كان لدى الصقيع التاسع شعور سيئ تجاه الأمر.

تعافى غاو يانغ تدريجياً من الشعور الخيالي الذي أحدثه الحلم الحلو. وقال بصوت صارم وبارد: "ماتت ليو تشينغ ينغ."

"هاه؟!" جفلت تشين ينغ. "ماتت؟ كيف؟"

"انتظر، ألم تنضم للتو إلى اتحاد نهر المحيط؟" كان لدى تشانغ وي السؤال نفسه. "الاتحاد آمن. كيف ماتت؟"

"لا أعلم." أظلمت عينا غاو يانغ. "لقد زرعت حلماً في وعيي. وإذا ماتت، فسوف يتنشط الحلم."

"تباً! انتظر، إذن كنت تخوض ذلك الحلم؟" مر وانغ زيكاي ببلحظة إدراك نادرة.

"انهدم برج الألفية. وماتت ليو تشينغ ينغ…" ربطت هونغ شياو شياو الأسباب بالنتائج. "يبدو أن الحادثتين مرتبطتان."

"هل كانت ليو تشينغ ينغ في الواقع إلى جانب الأبراج الإثني عشر؟" قامت تشين ينغ بتخمين جريء. "هل ذهبت إلى الاتحاد كجاسوسة ولكن كُشف أمرها، وانتقم الاتحاد بالهجوم على الأبراج؟"

"هذا احتمال قائم." أومأ الصقيع التاسع برأسه.

"ولكن كيف يجرؤ الاتحاد على فعل ذلك؟!" صُدم تشانغ وي. "إنهم الأبراج الإثني عشر! نمر الحرب! التنين! لم يستطع اتحاد نهر المحيط حتى القضاء على الورثة التسعة. لماذا يجرؤون على استهداف الأبراج؟"

'من المحتمل أن كيلين قد قام بهذه المقامرة بعد أن واجه صعوبة في التعامل معنا، مراهناً على احتمال أن التنين لا يزال في حالة سبات. وكان هدفه هو قتل التنين والسيطرة على دائرة رون النفس لنفسه.'

لم يعرب غاو يانغ عن نظريته هذه بصوت عالٍ.

نظر إلى الصقيع التاسع قائلاً: "نحن لا نعرف كيف هو حال الأبراج. لقد جاء كل من كلب السماء وفات جون إلى هذا القصر من قبل. ونحن نغامر بالتكشف والانكشاف هنا. نظفوا آثارنا على الفور. سوف ننتقل."

"مفهوم،" قال الصقيع التاسع.

"أنا ذاهب إلى الخارج للاعتناء بأمر ما." نهض غاو يانغ واقفاً. وأخذت هونغ شياو شياو معطفه الأسود على الفور ورفعته له.

"شكراً لكِ."

ارتدى غاو يانغ المعطف وربط شعره الطويل على شكل ذيل حصان. ثم مد يده إلى نايناي وهونغ شياو شياو.

أمسكت كلاهما بيده دون تردّد أو إخفاق. ونسخ غاو يانغ موهبة العاصفة الخاصة بـ نايناي وموهبة الاختفاء الخاصة بـ هونغ شياو شياو.

ثم وضعت نايناي يديها على وجه غاو يانغ، مغير معالمه بموهبة مغير الأشكال. وفي غضون عشر ثوانٍ ونيّف، كان قد تحول إلى شاب عادي لا يمتلك أي سمات تلفت الانتباه.

ثم فكر غاو يانغ في شيء ما وحذر قائلاً: "تشين ينغ، إذا اتصل بكِ أي شخص من الأبراج الإثني عشر سراً، فلا تردي عليه على الفور. فقد يكون شخصاً متخفياً من الاتحاد. انتظروا عودتي."

"مفهوم." أومأت تشين ينغ برأسها بهدوء.

…

منطقة المدينة القديمة، حي نانجي، الساعة الثالثة صباحاً.

كان هذا حياً قديماً ينتظر التجديد والتطوير. انتقل جميع السكان منه، وإغلاقت المحال التجارية. وبسبب قطع الكهرباء عن المنطقة، لم تكن حتى مصابيح الشوارع مضاءة. وحدّد ضوء القمر الرمادي الفاتح أطراف المباني القديمة. وبدا المكان كأنقاض في بحر حقبة زمنية مضت.

تحرك شكل أسود بسرعة بين أسطح المباني، وسرعان ما وصل إلى متجر قديم في نهاية الشارع. كان الباب المنسدل المغلق مغطاً بالصدأ وأوراق اللبلاب الذابلة. وكانت اللوحة التي تقول "متجر الملابس الداخلية النسائية" مائلة مع بقع من الطلاء المقشر، ومغطاة بالخبو والغبار.

بسط غاو يانغ حواسه الست للتأكد من عدم وجود خطر في المنطقة أو أي شخص يتبعه.

ثم اختفى عن الأنظار.

الترجمة: كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.