الفصل 833: انتظروني حتى أستيقظ
الفصل 833: انتظروني حتى أستيقظ
قصر الأطياف، في الصباح الباكر.
كان القمر الفضي معلقاً عالياً في السماء، يراقب الجبل والغابة الخافقين في صمت خيم عليهما. عصفت هبة نسيم عبر الأشجار كيد عملاقة خفية ولطيفة، محركة حفيف الأوراق. ثم عاد الصمت، وكأن الغابة النائمة قد تقلبت في مضجعها بنعاس ليس إلا.
وسرعان ما وصلت الريح القوية إلى الفناء الأمامي للقصر وهبطت بنعومة، جارفة الأوراق المتساقطة على الأرض بعيداً.
ظهر شكلان صغيران، نايناي وهونغ شياو شياو. وأسرعتا نحو القصر.
"أيها القائد! الأمر سيئ!" فتحت هونغ شياو شياو الباب بذعر. "برج الألفية… انهدم برج الألفية!"
كان غاو يانغ يرتاح مغمض العينين على الأريكة في غرفة المعيشة. فتح عينيه وقال بهدوء: "تمهلي يا هونغ شياو شياو."
"أنا… نايناي وأنا…" استجمعت هونغ شياو شياو أنفاسها. "كنا ندور في دورية فوق مدينة لي ومررنا بمنطقة داشو، وفجأة، انهدم برج الألفية…"
"هل كان انفجاراً؟ أم قوة خارجية؟" سأل غاو يانغ.
"لا هذا ولا ذاك!" وضعت نايناي يديها على خصرها. "إنها قوة ساحرة الخلق! همف، لقد شعرت بطاقتها الخبيثة!"
تجاهل غاو يانغ تعليقها المتوهم والطفولي وحدق في هونغ شياو شياو.
"لم يكن انفجاراً. ولم تكن هناك أي قوة خارجية. لقد انهار فحسب. ورغم أنه بدا يشبه نتيجة زلزال بعض الشيء، إلا أنه لا يمكن أن يكون كذلك." تقدمت هونغ شياو شياو لتسلم غاو يانغ هاتفها. "تسللنا إلى جوار المكان والتقطنا بعض الصور."
أخذ غاو يانغ الهاتف وقلب الصور بسرعة قبل أن يستنتج: "يبدو أن الأساسات هي التي دُمرت. هناك شيء ضرب الطابق السادس تحت الأرض."
شحب وجه هونغ شياو شياو. لقد قامت بهذا التخمين في طريق عودتها، ولكن ظل من الصعب تقبله عندما صاغه غاو يانغ في كلمات.
كانت الأبراج الإثني عشر قوية. كان لديهم نمر الحرب، والتنين، و… تشونغ هي. كيف حدث هذا؟
كاد غاو يانغ أن يقول شيئاً عندما شعر بثقل في الجزء الخلفي من رأسه؛ وجفناه كادا أن ينغلقا. أعطاه ذلك حدساً وشعوراً مسبقاً.
استلقى ببطء على الأريكة وأغمض عينيه. وقبل أن يُسحب وعيه إلى حلم حلو، أصدر تعليماته: "سأكون نائماً لفترة من الوقت. اجمعوا الجميع وانتظروني حتى أستيقظ."
…
توقف غاو يانغ عندما فتح عينيه. كان يجلس في مقهى. كان التصميم الداخلي ذو طراز قديم. وفي المقهى المضاء بسطوع، كانت تُعزف نغمة فولكلورية هادئة. وخارج الجدران الزجاجية كانت هناك شوارع من حقبة مضت. كانت أوراق الجنكة تتساقط بكثافة على الأرض، وتتساقط بسرعة أكبر من أن يتم تنظيفها جميعها. وبين الحين والآخر، كانت تمر سيارة مسرعة.
جلس غاو يانغ عند طاولة قهوة بجوار النافذة. وأمامه كانت ليو تشينغ ينغ.
كان شعرها مصبوغاً باللون البني ومجعداً قليلاً. وكانت ترتدي كنزة بلون حليبي مع تنورة بيضاء وحذاء رياضي باللونين الأبيض والأسود، تبدو مشرقة وحيوية.
تفاجأ غاو يانغ تماماً. بدت ليو تشينغ ينغ وكأنها تمثل دور نفسها عندما كانت أصغر سناً.
من الناحية الفنية، لم يتغير مظهر ليو تشينغ ينغ سوى القليل، لكن مكياجها وزيها المختلفين جعلا حضورها يبدو مختلفاً تماماً.
قرر غاو يانغ التمسك بأسلوب مخاطبتها المعتاد بعد بعض التفكير.
"الآنسة ليو،" قال بخفوت.
لم تستجب المرأة. وكأنها لم تكن قادرة على سماعه.
بدلاً من ذلك، نظرت إلى خارج النافذة بتعبير متلهف، متفقدة ساعتها بين الحين والآخر ورارشفة من قهوتها. ثم تعود للنظر خارج النافذة مجدداً.
أدرك غاو يانغ حينها. كان هذا حلماً حلواً تركته له ليو تشينغ ينغ، حلم مُعد مسبقاً بدلاً من حلم في الوقت الفعلي.
"إذا، وأنا أعني إذا، متُّ في يوم من الأيام، فستدخل الحلم قريباً."
تذكر غاو يانغ ما قالت له. وانقبض قلبه. بدا أن ليو تشينغ ينغ قد ماتت، ورجحت وفاتها بانهيار برج الألفية.
طوال هذا الوقت، لم يثق غاو يانغ بـ ليو تشينغ ينغ بشكل كامل. كانا يستغلان بعضهما البعض، لا أكثر ولا أقل. ومع ذلك، فقد تشاركا الكثير من الوقت.
نظر غاو يانغ إلى المرأة الشابة أمامه. لا بد أن ليو تشينغ ينغ الشابة كانت تشرب القهوة وتنتظر شخصاً ما في نقطة ما في الماضي. ولم تكن لترتقب الطريق الذي ستسلكه والمنية التي ستلاقيها.
وإذ كان يشهد هذا المقطع من الماضي، اعتراه حزن لم يستطع تفسيره.
كبح نفسه عن الإفراط في التفكير باستخدام الدرع النفسي.
وسرعان ما أضاءت عينا ليو تشينغ ينغ، وأشرق وجهها بالفرح والإثارة.
استدار غاو يانغ ليرى امرأة ترتدي قبعة بيسبول، وقميصاً أبيض، وجينزاً ممزقاً، وحذاءً قماشياً تمر أمام النافذة. وبعد بضع ثوانٍ، فتحت الباب الزجاجي للمقهى. ورنت أجراس الرياح.
"هنا." رفعت ليو تشينغ ينغ يدها ورحبت بها.
لمحتها المرأة ذات قبعة البيسبول وتقدمت بخطوات واسعة نحو الطاولة، وجلست على كرسي غاو يانغ، ليتداخل جسدها مع جسده.
تفاجأ غاو يانغ. وحينها فقط أدرك أنهما مجرد صور هولوغرامية أو ما شابه.
نهض وجلس على الكرسي المجاور للطاولة لمراقبتهما بشكل أفضل.
"قهوة سوداء واحدة." طلبت المرأة قبل أن تخلع قبعة البيسبول، وتضع خصلات الشعر على جانبي خديها خلف أذنيها. وابتسمت لاتساع بوجه ليو تشينغ ينغ. لقد كانت با كيوتشي عندما كانت شابة.
كانت عيناها براقتين، ومعالم وجهها الجميلة والجذابة مع زوايا فمها التي تبدو وكأنها مبتسمة دائماً. كانت هناك رقة طبيعية فيها تجذب الناس إليها. ومع ذلك، لم تكن تبدو في حالة جيدة. كانت بشرتها شاحبة للغاية، وشفتاها كذلك.
"ليو الصغيرة." أسندت با كيوتشي رأسها بيد على خدها، ملقية على ليو تشينغ ينغ نظرة فاحصة مبالغاً فيها. "هل كَبُر صدركِ مقاساً آخر؟ هذا غش! كيف تواصلين النمو؟"
قطبت ليو تشينغ ينغ وجهها ورمقتها بنظرة حادة. "لا تحاولي التملص من هذا."
وإذ انكشف أمرها، أخرجت با كيوتشي لسانها وخفضت صوتها: "هل أنتِ غاضبة؟"
"كيف لا أكون كذلك؟" جارتها ليو تشينغ ينغ في طبقة الصوت. "أفهم أنكِ ترغبين في بعض الوقت لنفسكِ بعد طلاقكِ، ولكن كيف يمكنكِ الاختفاء ببساطة لمدة عام كامل دون إخبار أي شخص؟"
توقفت ليو تشينغ ينغ، واحمرت عيناها. "ظننتُ، ظننتُ…"
"أني أُكِلتُ بواسطة مخلوق لطيف؟" ضحكت با كيوتشي بصوت خفيض.
نظرت ليو تشينغ ينغ حولها بتوتر ورمقتها بنظرة حادة أخرى. "اخفضي صوتكِ."
"لا تقلقي. صاحب المقهى هو وجه أبيض." كانت با كيوتشي لا تزال تبتسم. ومالت لتأخذ إحدى يدي ليو تشينغ ينغ. "ليو الصغيرة، أنا آسفة. أنا بخير، أليس كذلك؟ لا تغضبي مني."
كانت ليو تشينغ ينغ لا تزال غاضبة. وكانت على وشك سحب يدها، لكن با كيوتشي لم تسمح لها.
"ما رأيكِ أن أغني لكِ أغنية لأعوضكِ؟" تصرفت با كيوتشي بوقاحة وتدلل طفولي متعمد وغنت بصوت عالٍ: "أنا أحبكِ. أنتِ تحبينني. با الصغيرة وليو الصغيرة تحت شجرة…"
"يكفي هذا!" استسلمت ليو تشينغ ينغ بإحراج. "توقفي عن الغناء. أنا أستسلم."
"هي-هي، ليو الصغيرة هي الأفضل!" حينها فقط أفلتت با كيوتشي يد ليو تشينغ ينغ.
أحضر صاحب المقهى كوباً من القهوة السوداء إلى الطاولة.
"شكراً لك." ابتسمت با كيوتشي بلطف قبل أن تستمتع بالقهوة. لم تقل ليو تشينغ ينغ أي شيء ولكنها نظرت إليها عن كثب، وكأنها قلقة من أن با كيوتشي ستختفي أمام عينيها مباشرة.
بعد مرور بعض الوقت، قالت ليو تشينغ ينغ: "لقد فقدتِ الوزن يا با الصغيرة."
"حقاً؟ لم أتفقد ذلك منذ فترة." وضعت با كيوتشي كوبها وابتسمت لليو تشينغ ينغ ابتسامة صغيرة. "لا بد أن هناك الكثير مما تودين سؤالي عنه يا ليو الصغيرة. سأخبركِ لاحقاً. هناك شيء يجب أن أطلب منكِ فعله الآن. أنتِ الوحيدة التي يمكنني ائتمانها على هذا الأمر."
الترجمة: كوكبة
——
با كيوتشي هي تجسيد الإجابية، شخصية الكل يحبها حرفيا.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.