مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 804: خيبة أملنحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 804: خيبة أمل

الفصل 804: خيبة أمل

*وينغ—*

تموجت طاقة بيضاء مقدسة، لطيفة وغريبة من صدر غاو يانغ، غامرةً جسد التنين الأزرق بسرعة.

'ماذا؟!'

لم يكن التنين الأزرق ليتوقع هذه الحركة من غاو يانغ حتى في أكثر أحلامه جموحاً. وإذ حُرم من استخدام مهاراته تحت تأثير الصمت، شعر بالطاقة المتجمعة في قبضته تتراجع في لحظة. لم يكن قادراً على إطلاق موجة صدمية أخرى، لكنه كان لا يزال قادراً على تسديد لكمة.

*بام!*

اصطدمت قبضة التنين الأزرق بصدر غاو يانغ، وفي الوقت نفسه ضربت قبضة غاو يانغ صدر التنين الأزرق بقليل من الطاقة.

نُشِّطت نقطة الضعف من المستوى 7!

49 ضعفاً!

تقوس ظهر التنين الأزرق فجأة، واخترقته طاقة ذهبية عنيفة. ومثل دمية مليئة بالغاز الذهبي تعرضت للثقب، تدفقت التيارات منها دون توقف. لم تكن هذه طاقة منبعثة من لكمة غاو يانغ، بل كانت طاقة تتسرب من التنين الأزرق نفسه.

كان التنين الأزرق يمتلك طاقة ساكنة هائلة في جسده، تراكمت من معارك الحياة والموت العديدة التي خاضها. وظلت تلك الطاقة كامنة فيه وجعلته في الواقع رجلاً فولاذياً يمكنه صد جميع الأسلحة.

وحتى مع لكمة معززة بـ 49 ضعفاً، كان غاو يانغ بحاجة أولاً إلى استنزاف الطاقة الساكنة التي يمتلكها التنين الأزرق قبل أن يحاول قتله.

لحسن الحظ، كان التنين الأزرق على وشك الموت، واستغرق الأمر أقل من لكمة معززة بـ 49 ضعفاً لحرمانه من طاقته. ورغماً عن أن لكمة غاو يانغ لم تحدث ثقباً في صدر التنين الأزرق أو تدمر قلبه بالكامل، إلا أن قلبه تضرر مع ذلك.

حدث كل هذا بسرعة فائقة.

ضرب كل منهما الآخر في الصدر، وبدا أن الوقت قد توقف لنصف ثانية. ثم تموجت طاقة هائلة إلى الخارج، وطار كلاهما عن قدميه.

*بام!* اصطدم غاو يانغ بالجدار الصخري خلفه ودُفن تحت شظايا الحجارة المكسورة.

طار التنين الأزرق على بعد ثلاثين متراً أيضاً، ومثل كرة مفرغة من الهواء، ارتد قبل أن يتدحرج ويستلقي منبطحاً على الأرض. وكان ينزف من جميع منافذه، ويتنفس بصعوبة.

"أغغ… آه…"

أسند التنين الأزرق نفسه بكلتا يديه وحاول الوقوف على قدميه على الرغم من شعوره بالهزال الشديد. كان يعلم أنه سيموت، ومع ذلك أجبرته إرادته الحديدية على الصمود—إذ كان يجب عليه قتل السليل الإلهي وتمهيد الطريق لكيلين قبل موته…

"لننطلق."

جاء صوت تشينغ لينغ من على بعد بضع عشرات من الأمتار منه.

خلال الخمس عشرة ثانية القصيرة، كانت تشينغ لينغ وجان تراقبان القتال مع تفعيل الاختفاء، وتبحثان عن فرصة للتدخل مع تفادي الهزات الارتدادية الناتجة عن اشتباكات غاو يانغ والتنين الأزرق.

كانتا تؤمنان بأن غاو يانغ سينتصر؛ فقد خاضتا الكثير من معارك الموت، ومهما كانت الخسارة فادحة، كان غاو يانغ يخرج دائماً منتصراً. وأخيراً، لاحت فرصة. كان بإمكانهما قتل التنين الأزرق وإنهاء كل شيء.

*وش، وش.*

ظل التنين الأزرق على ركبة واحدة. ولم يتمكن حتى من الوقوف بشكل صحيح قبل أن تحاصره جان وتشينغ لينغ من زاويتي الساعة العاشرة والثالثة بالنسبة له.

رفعت جان يديها واستحضرت أكثر من ثلاثين شفرة هوائية. وأشهرت تشينغ لينغ سلاحين، حيث غلفت هالة فيروزية من موهبة "سامي النصال" من المستوى 6 سيف التانغ داو الخاص بها، وتطايرت تيارات أرجوانية من "البرق" من المستوى 6 حول سيف الشيو داو الخاص بها.

خبت عينا التنين الأزرق.

'هاه، لقد كنت مركزاً لدرجة أنني نسيتهما.'

'سأخسر. أنا آسف يا كيلين. لن أتمكن من رؤية المستقبل المشرق معك…'

"دم الجليد—"

كان هذا صوت الصقيع السداسي، مصحوباً بستائر خرزية تتكون من قطرات لا حصر لها من الدماء.

كانت الصقيع السداسي المحتضرة قد حلقت في الهواء في وقت ما، وهي تحوم الآن فوق التنين الأزرق. كان شعرها أشعثاً، ووجهها شاحباً للغاية حتى بدا شفافاً. وكانت هناك جروح على يديها وقدميها ومنطقة صدرها، يتدفق منها الدم دون توقف. كان هذا هو الدم الذي شكل تلك الستائر الخرزية المنتشرة في كل مكان والمحيطة بالتنين الأزرق، وتشينغ لينغ، وجان.

أُدير الخاتم الموجود في بنصرها الأيمن والذي يحتوي على الدواء لمضاعفة قوتها—كان استخدام الدواء في هذه الحالة انتحاراً، لكن لا يهم. ستموت عاجلاً أم آجلاً على أي حال؛ إذ لم يتم تأخير موتها إلا لنصف دقيقة بفضل الدواء C الذي حُقنت به.

فقط عندما وقع التنين الأزرق في خطر، أدركت أن هذا هو السبب في أنها عاشت لنصف دقيقة أطول. وكانت سعيدة لأنها أطاعت الأمر وصمدت حتى هذه اللحظة.

وإذ شعرت بالطاقة الغريبة المنبعثة من الخرزات الحمراء المحيطة بهما، التفتت تشينغ لينغ وهرعت هاربة، وهي تصرخ في وجه جان بوجه شاحب كالموت: "اُهربي!"

لم تكونا سريعتين بما يكفي.

"—دفن اللوتس!"

*كلينك!*

تفتحت زهور لوتس جليدية قرمزية لا حصر لها على طول الخرزات الحمراء، بسرعة فائقة بدت فورية. ورغم تفتح آلاف الزهور، إلا أن أصواتها تداخلت لتصبح نغمة *كلينك* واحدة.

لم تتمكن تشينغ لينغ وجان من الخروج؛ فقد قطعت بتلات اللوتس الحادة والمرنة جسديهما وقيدتهما.

"أغغ!!"

صرختا في الوقت نفسه.

بعد ثانيتين، استعاد عقل تشينغ لينغ عافيته من الألم؛ كافحت للتحرر لكنها فشلت. وحدث الشيء نفسه لجان؛ كانت زهور اللوتس الجليدية المكونة من الدم والطاقة متينة بشكل غير عادي، ودفنتا في بحر كثيف من الزهور بحيث يصعب التحرر منه بالوسائل العادية.

أخذت تشينغ لينغ نَفَسًا عميقاً وقوّست أصابعها بصعوبة، متلاعبة بسهمي الذهب الأسود وسط المتاهة ثلاثية الأبعاد للزهور القرمزية في محاولة لكسر البتلة المغروسة في خاصرتها.

*كلينك، كلينك، كلينك.*

تصدعت البتلات وتحطمت، لكن كان على تشينغ لينغ كسر اثنتي عشرة بتلة أخرى أو نحو ذلك اخترقت أجزاء أخرى من جسدها قبل أن تتمكن من التحرك.

'سحقاً! هذا بطيء للغاية!'

'أسرع! أسرع بقليل!'

مع الدواء الذي يضاعف قوتها، قامت الصقيع السداسي بحركة انتحارية واستنزفت آخر ما تبقى من دمائها وطاقتها. ومثل دمية جُردت من الحياة، ارتطمت بالأرض واستلقت منبطحة إلى جانب التنين الأزرق.

مد التنين الأزرق، الذي كان وجهه مغطى بالدماء، يده ليرفع رأس الصقيع السداسي بيدين مرتجفتين: "الصقيع السداسي…"

"أيها الشيخ، أنا لم… أخيب أملك… أليس كذلك…؟"

لم يتسنَ لها سماع رده قبل أن تخبو عيناها المتسعتان سريعاً في موتها الهادئ.

"لم تخيبي أملي ولو لمرة واحدة. بل أنا من خيب أملكِ."

توقفت يدا التنين الأزرق في الهواء قبل أن تلمسا الصقيع السداسي. تراجع ببطء وأعطى الفتاة الميتة رده بنبرة جادة.

وقف ببطء على قدميه. حتى هو لم يستطع تصديق أنه لا يزال يملك القوة للوقوف.

نزلت موجة هائلة من الطاقة فجأة عليه من الأعلى ودخلت جسده عبر الرأس، وانتشرت إلى بقية أجزاء جسده وأطرافه. هزته الطاقة للحظة. تشتت وعيه وتحرك عكس تدفق الزمن مثل جزيئات طائرة.

—

"هل هي مائلة يا عجوز ليو؟" سألت شيا لي.

فتح التنين الأزرق عينيه على اتساعهما ليجد نفسه جالساً على أريكة في غرفة العلاج بعيادة البيت الأزرق للأمراض النفسية. قبل أن يصبح الشيخ التنين الأزرق، كان العجوز ليو.

بخصلات شعرها البنية الطويلة المجعدة، كانت شيا لي تقف على كرسي مرتدية قميصاً أزرق داكناً وفستاناً من الجينز، بعد أن خلعت حذاءها القماشي. وكانت تعلق لوحة بأسلوب كتب الأطفال على الجدار.

قال: "الجانب الأيسر منخفض أكثر".

قامت شيا لي بتعديلها. "والآن؟"

"إنها جيدة الآن".

بعد أن علقت اللوحة، قفزت شيا لي من على الكرسي وارتدت حذاءها مجدداً، نافضة يديها برضا. "انتهيت. سأشتري بعض أواني نبات البوتس لاحقاً، وسيكون الأمر مثالياً".

"هاها، شكراً لكِ على عملكِ الدؤوب".

خرج الدكتور سو من غرفة التخزين حاملاً عصا وممسحة مبللة في كل يد، مرتدياً معطفه الأبيض الطويل ونظارته ذات الإطار الأسود. كان هذا يوم افتتاح عيادته الخاصة، عيادة البيت الأزرق للأمراض النفسية. وجاءت شيا لي والعجوز ليو لتقديم التبريكات والمساعدة في التنظيف.

"لقد عملنا بجد". جلست شيا لي على الأريكة بعد أن ارتدت حذائها. "فوف… أنا مرهقة. لقد انتهينا أخيراً". ثم خطرت لها فكرة فجأة: "آه، ما هو اسم نقابتنا على أي حال؟"

توقف العجوز ليو قليلاً، وأخرج قائمة مجعدة من جيب بنطاله. كانت قائمة تحتوي على عشرات الأسماء المقترحة للنقابة. كانوا قد أسسوا النقابة منذ أكثر من ستة أشهر، لكنها لم تحمل اسماً رسمياً بعد. واليوم، اجتمع الأعضاء المؤسسون الثلاثة ليس فقط لمساعدة الدكتور سو في الانتقال، بل وأيضاً لمناقشة هذا الأمر.

قال العجوز ليو بصدق: "لقد تحققت من الأسماء التي اقترحتِها يا شيا لي، ولا أعتقد أن أيًا منها يصلح".

"إذن ليس لدي أدنى فكرة، لا شيء". ممدت شيا لي ذراعيها وانبسطت على الأريكة. "لقد بذلت قصارى جهدي. لست بليغة بما يكفي لهذا".

"لدي فكرة". التفت العجوز ليو إلى الدكتور سو. "لماذا لا نسمي أنفسنا نقابة كيلين؟"

"إذن كانت لديك فكرة بالفعل! هل التزمت الصمت فقط لإضاعة وقتي؟" ضربته شيا لي في كتفه شاكيةً.

ابتسم العجوز ليو معتذراً. "لقد خطرت لي خلال الأيام القليلة الماضية فقط".

"لماذا هذا الاسم؟" بدا الدكتور سو مهتماً، وابتسم بلطف للعجوز ليو.

"أتذكر أنك أخبرتنا أن اسم عائلتك كان 'مو' وليس 'سو'، وأنك غيرت اسم عائلتك ولكن ليس اسمك الأول".

"نعم، كان اسمي مو شينغ".

"تذكرتُ بشكل صحيح". داعب العجوز ليو ذقنه ذات اللحية الخفيفة. "لقد بحثت عن الأمر. هناك مقولة تقول: 'كوكب جوبيتر المتناثر ولد كيلين'. وجوبيتر يعني مو شينغ".

"خيالي بعض الشيء، ولكنه مناسب". أبدت شيا لي موافقتها.

أومأ العجوز ليو برأسه وتابع: "لماذا لا نسمي أنفسنا، نحن الشيوخ، تيمنًا بالوحوش المقدسة الأربعة؟ يُقال إنهم حماة العالم. دلالة جميلة".

"إذن أنا أول من يختار!" قاطعت شيا لي على الفور. "أنا العنقاء القرمزية!"

"جميل. أنتِ ملمة بالأمر". فوجئ العجوز ليو قليلاً: "العنقاء القرمزية يتوافق مع رمز 'لي' في الباغوا، والذي يقابل النار في العناصر الخمسة، واليانغ القديم في الرموز الأربعة، والصيف في الفصول الأربعة. هذا يتطابق تماماً مع اسمكِ الحقيقي، شيا لي".

"هاه؟" توقفت شيا لي وابتسمت بحرج: "لم أكن أعرف كل هذا، ولكن العنقاء القرمزية هو يبدوا أكثر أنوثة. بينما التنين الأزرق، والنمر الأبيض، والسلحفاة السوداء تبدو أسماءً ذكورية، مثل أسماء الرجال".

"صحيح". شخر العجوز ليو. ورغم أن العنقاء القرمزية يصلح أيضا للذكور، إلا أنه لم يسترسل في الشرح؛ فما دام الاسم يعجب شيا لي، فالأمر على ما يرام.

"برجك الصيني هو التنين، أليس كذلك يا عجوز ليو؟" ضحك الدكتور سو. "إذن ستكون أنت التنين الأزرق".

"كنت على وشك قول ذلك". أومأ العجوز ليو برأسه. "نحتاج فقط إلى شيخين آخرين لملء المراكز الشاغرة".

"هل لديك أي مرشحين جيدين؟" سأل الدكتور سو.

"أجل. دار الجنائز التي كنت أعمل بها قريبة من ملعب كرة قدم، وهناك رجل أكبر سناً يأتي للعب كرة القدم مع مجموعات عشوائية كل يوم. أعرفه منذ ما يقرب من عام. إنه مستيقظ، وأعتقد أن موهبته قوية جداً".

"أي نوع من الأشخاص هو؟" سأل الدكتور سو.

"سيتعين علي مراقبته لفترة أطول". لم تكن شيا لي متأكدة بعد.

"حسناً. لا داعي للعجلة. الكيف أهم من الكم". وقف الدكتور سو متكئاً على عصاه. "إذن، هل استقر رأينا على نقابة كيلين؟"

"مناسب لي". وقفت شيا لي مبتسمة. "إذن سنناديك بقائد النقابة كيلين من الآن فصاعداً".

ضحك الدكتور سو. "أيها الشيخ التنين الأزرق، والشيخة العنقاء القرمزية، لماذا لا نتناول شراباً الليلة للاحتفال؟"

"الكحول مضر بصحتك". قال العجوز ليو.

"عجوز ليو… التنين الأزرق، حقاً؟!" عقدت شيا لي حاجبيها بشكل درامي. "أنت لا تفشل أبداً في إفساد متعتنا".

"أجل، هذه مناسبة خاصة،" شارك الدكتور سو في الحديث. "عيادتي افتتحت، والنقابة أصبحت تملك اسماً وبدأت رسمياً. فرحة مضاعفة. هل حقاً لن تنضم إلينا؟"

"إذن… سأصنع استثناءً الليلة". وقف العجوز ليو أيضاً.

"هاها، لننطلق، لننطلق!" ربطت شيا لي حذاءها القماشي وأغلقت سحاب الحقيبة على الأريكة. "أمهلوني دقيقة لأصلح مكياجي. ربما ألتقي بشاب وسيم في طريقنا إلى الحانة".

دندنت شيا لي بنغمة عذبة وهي تفتح باب الحمام وتدخل.

تبادل العجوز ليو والدكتور سو النظرات وهزا رأسيهما بابتسامتين مستسلمتين.

"نقابة كيلين،" تمتم الدكتور سو قبل أن ينظر إلى العجوز ليو.

تدفقت أشعة الشمس الغاربة عبر النافذة، لتضيء الدكتور سو من الخلف. وبابتسامة لطيفة، مد يده إلى العجوز ليو، وتحدث بنبرة صادقة ومحترمة: "التنين الأزرق، الطريق أمامنا طويل وصعب. أنا أعتمد عليك".

مد العجوز ليو يده ليصافح يد الدكتور سو بقوة.

الترجمة: كوكبة

——

وهكذا بدأت نقابة كيلين، ثلاثة اصدقاء صنعوا أقوى منظمة في عالم المستيقظين.

قلت لكم في المجلد الثاني إن صعود نقابة كيلين مدهش نظرا لكيف بدأت، وذا الفصل هو مقصدي.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.