مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 777: عاجزة عن قرائة النهايةنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 777: عاجزة عن قرائة النهاية

الفصل 777: عاجزة عن قراءة النهاية

أفرغت لياو لياو جميع مخازن الذخيرة واستنفدت مئات الرصاصات، ومع ذلك، لم يزدد الأعداء إلا كثرة.

ألقت بالمسدسين جانباً وعوت نحو السماء: "يياياييايايايا—"

كانت قد استخدمت موهبة "التوهان" عدة مرات في فترة وجيزة وقاتلت بضراوة، لتصل إلى أقصى حدود طاقتها. وعلمت أن هذه ستكون المرة الأخيرة التي تستخدم فيها التوهان، لذا بذلت قصارى جهدها لتجعل تأثيرها يدوم لأطول فترة ممكنة.

انتفخت حنجرتها واحمرّت عيناها بالدماء. وبوجه شاحب، سال خطان رفيعان من الدماء من منخريها.

'يا لياو لياو!'

'يمكنكِ فعلها!'

'صبراً قليلاً بعد، قليلاً بعد!'

'يقف حاصد الأرواح خلفكِ مباشرة. لا تسمحي له بأرجحة منجله لأسفل. إن كسبتِ ثانية أخرى، ثانية واحدة فقط… فستحدث المعجزات. حتماً ستحدث.'

…

*طنين.*

انقطع شيء ما في رأس لياو لياو. لقد وصلت إلى غايتها وأقصى حدودها، وبات وعيها مهترئاً وجسدها واهناً وضئلاً، لتهوي إلى الخلف.

الفكرة الأخيرة التي ومضت في ذهنها لم تكن لتبدو أكثر تفاهة: 'لن أتمكن من قراءة نهاية رواية "صديقي هو المختار".'

*بووم!*

سمعت بعد ثانيتين دوي ارتطام هائل من الأرض. تشوه الفضاء بشكل غريب كما لو أن السامي قد مزق العالم بعنف مثل ورقة بيضاء.

لم يكن الواقع بعيداً عن ذلك كثيراً.

اندفع شلال ذهبي هائل من الطاقة على طول الشارع الرئيسي لبلدة أورورا من أحد طرفيه إلى الآخر. وملأ الضوء الذهبي الخاطف للأبصار الفضاء بين السماء والأرض، ليترائى كأن وشاحاً ذهبياً قد اقتحم رؤية لياو لياو فجأة. وتطايرت وحوش نخبة لا حصر لها، وتخبطت، ثم ذابت في ذلك الوشاح، متحللة إلى خيوط سوداء.

حتى أولئك المتواجدون على السطح اقتُلعت أقدامهم من الأرض بفعل التيارات المتولدة.

لحسن الحظ، كان تشونغ هي قد غرس حبال ظلاله في الأرض الخرسانية في الوقت المناسب وأمسك بالجميع، مانعاً إياهم من الانجراف نحو تلك الطاقة التي ستذيب كل شيء.

أدركت لياو لياو ما حدث في الثانية التي سبقت غيابها عن الوعي.

التنين الأزرق.

…

في وقت سابق، مستخدماً التنين الجليدي الذي استدعته الصقيع السداسي كموطئ قدم، قام التنين الأزرق بقفزة أخرى في الهواء واقترب بسرعة من الملتهم الرئيسي الذي كان يحلق بأقصى سرعة مع رفاقه — توكوس.

'تباً، هذا المجنون!'

شعر توكوس وكأن صاروخاً قادماً نحوه، فشتم في سره وأفلت يديه بسرعة، قاذفاً بالغبار والمرآة الصافية وتيا إلى الأسفل.

لمعت عينا وجهين مشوهين على ذراعيه ببريق ساطع. واستخدم موهبتي "الجلد الحديدي" و"النسخ" في الوقت ذاته، ليخلق نسخة معززة ويستخدمها كدرع حماية.

*بام!*

استقرت لكمة التنين الأزرق على صدر نسخة الجلد الحديدي لتوكوس، لتتحطم في توها إلى شظايا لا حصر لها. ومع ذلك، نجح ذلك في امتصاص جزء كبير من قوة لكمة التنين الأزرق، وبعد أن عزز جسده الحقيقي بالجلد الحديدي أيضاً، شبك توكوس ذراعيه وتحمل القوة المتبقية من اللكمة.

*بام!*

على الرغم من أن توكوس لم يتحطم مثل نسخته، إلا أنه انتهى به المطاف مقذوفاً نحو خزان مياه كأنّه رصاصة. ثم سقط في الباحة الشاغرة أسفل خزان المياه، متدحرجاً بضع مرات على الأرض الثلجية.

شعر توكوس وكأن عظامه قد تفككت، فتحمل الألم ونهض على قدميه بسرعة محاولاً الفرار.

*ارتطام!* بيد أن التنين الأزرق كان قد هبط بالفعل على بعد عشرين متراً منه، ليحدث هذا الارتطام تموجاً في الثلج.

'هذا جنون! هل أنت إنسان لعين حقاً؟!'

'كلانا من النوع النامي، فلماذا توجد مثل هذه الفجوة الهائلة بيننا؟!'

جز توكوس على أسنانه؛ فقد كان يعلم أن الوقت قد فات للفرار باستخدام موهبة الطيران، فبالنظر إلى سرعة التنين الأزرق في قفزاته، كان بإمكان الرجل اعتراضه في الهواء بسهولة.

بدا من السخف أن يحاول توكوس الركض على قدميه، فمن يمكنه مجاراة هذا الرجل سيراً على الأقدام؟

'هذا هو السبيل الوحيد!'

بسط توكوس ذراعيه، وتوهجت في الحال أعين ما يزيد عن اثني عشر وجهاً مشوهاً على ذراعيه…

*هووش.*

لم يملك توكوس حتى الوقت لاستجماع طاقته ودمج مسارات الطاقة في جسده، فقد أضحى التنين الأزرق أمامه مباشرة.

لم يستغرق الأمر سوى 0.1 ثانية.

ألف لكمة بسيطة.

انهمرت اللكمات كالمطر على توكوس، دون أن تمنحه أي وقت لإظهار رد فعل أو شن هجوم مضاد. وبدا الأمر كما لو أن التنين الأزرق يملك مئات الأيدي، وكلها مضمومة في قبضات تنهال على جميع أجزاء جسده.

ازدادت اللكمات قوة بمرور الوقت، وسرعان ما تمزق جلد توكوس ولحمه، ثم تحطمت عظامه واختلطت أعضاؤه الداخلية. وحُشر الألم الشديد في دماغه مثل قطع أحجية لا حصر لها.

خلال الثواني القليلة التي خبا فيها وعيه، كان كل ما يمكن لتوكوس التفكير فيه هو: 'لو كنت أعلم أن هذا سيحدث، لوافقت منذ زمن طويل على أن أكون دمية لتيا.'

خمس ثوانٍ.

ألف لكمة، لا تزيد ولا تنقص.

سكن الهواء فجأة قبل أن يتموج إلى الخارج، وتراجع التنين الأزرق إلى الوراء.

كان توكوس قد تحول بالفعل إلى كتلة دامية تشبه تمثالاً من الشمع الأحمر ذاب نصفه. وبعد ثانيتين، انهار جسده دون حراك، بينما كانت رغوة الدماء ما تزال تتدفق من جسده الممزق.

مات الملتهم الرئيسي دون أي كرامة.

لم يمنح التنين الأزرق الجثة حتى نظرة عابرة قبل أن يستدير، واختلجت عيناه.

كان واقفاً عند مدخل بلدة أورورا، ولم يكن يقع بصره سوى على حشود متراصة من وحوش النخبة. وبدا له بوضوح ضئيل أطياف تقاتل عند نهاية الطريق؛ فقد كانت الصقيع السداسي والآخرون يصارعون باستماتة.

اندفع التنين الأزرق نحو زملائه في الفريق. وانقضت عليه وحوش نخبة لا حصر لها، فأطاح بكل واحد منها بلكمة واحدة، ومع ذلك، واصلت الاحتشاد نحوه دون خوف.

قضى التنين الأزرق على جميع الوحوش التي تعترض طريقه أثناء ركضه، وتراكمت الجثث الدامية حوله بسرعة. ومع ذلك، لم يحرز سوى تقدم ضئيل؛ إذ احتشدت نحوه وحوش النخبة بأعداد كافية لملء مدى رؤيته باندفاع متهور.

لم يخشَ السفاحون الأقوياء الموت؛ وبما أنهم عجزوا عن إيذاء التنين الأزرق، فقد عضوه، وتتشبثوا به، وأحكموا قبضتهم على جسده لشل حركته وتقييده.

حول الملتهمون أذرعهم إلى مجسات مرنة ومتينة في الوقت ذاته، لتلتف حول التنين الأزرق. ووجه المستحوذون طعنات عنيفة نحوه لدغاتهم العظمية، ليخلقوا قفصاً من الأشواك المتشابكة بإحكام.

وقع التنين الأزرق في الشرك، ولم يتبقَ له سوى مساحة ضئيلة للغاية للحركة.

التفت المجسات المغطاة بحراشف رمادية مخضرة حول وجهه الصارم، وهي تفح وتنزلق كأفاعٍ صغيرة.

عبر الفجوات، تمكن التنين الأزرق بعينيه الثاقبتين من رؤية أن الصقيع السداسي قد استدعت سلماً جليدياً خارجاً من الحانة عند الطرف الآخر من البلدة. ومع وصول المجموعة إلى سطح المبنى المقابل للحانة، عجزوا عن الفرار وانتهى بهم المطاف في صراع آخر.

'لن يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة حتى أصل إليهم، فلا يوجد متسع من الوقت!'

توصل التنين الأزرق إلى هذا الاستنتاج وحسم أمره.

استجمع طاقته الكامنة في أعماقه، لتشع من جسده أضواء ذهبية ساطعة. وعلى الرغم من المجسات والسفاحين الذين يحتشدون نحوه، نفذ الضوء الذهبي من بينهم مثل أشعة الشمس التي تخترق الغيوم الداكنة.

دون إعارة أي اهتمام للأعداء، ضم قبضته اليمنى وراح يشحن طاقته.

على الرغم من عدم تعافيه بالكامل، إلا أنه قرر تسديد "اللكمة الأقوى" مرة أخرى بكامل الشحن.

ثانية واحدة.

ثانيتان.

…

ثماني ثوانٍ.

ومض الضوء الذهبي المحاصر بالوحوش التي لا حصر لها وتسرب فجأة، وبدا الهواء المحيط بالتنين الأزرق مظلماً أيضاً، ليتجمد الوقت لثانية واحدة.

*بووم!*

انفجر الضوء الذهبي والتهم كل شيء في المنطقة.

لقد عاد الخط الذهبي للسامي!

لم يحتج السامي حتى إلى مسطرة هذه المرة؛ فقد كان بإمكان الطبشور الذهبي رسم خط يتبع الانبعاج الذي يمثل الطريق الرئيسي لبلدة أورورا.

*سووش.*

تلاشت وحوش النخبة التي تزدحم في الطريق على الفور داخل الخط الذهبي، لتبدو ميتتها مجرد فكرة ثانوية في هذا العرض المهيب والمهول.

كان هناك ما يزيد عن ثلاثة آلاف من وحوش النخبة، ولم يتبقَ منهم الآن سوى أقل من ألف.

*لهث… لهث.*

لم يكن هناك أي وحش نخبة حي حول التنين الأزرق؛ فقد تحولوا إما إلى أشلاء، أو جرفتهم طاقة اللكمة الأقوى وأذابتهم.

لهث التنين الأزرق بشدة وهو يشعر بدوار في رأسه، ومع ذلك، ظل جاثياً على ركبة واحدة ولم يسقط.

المعركة… لم تنتهِ بعد.

جز على أسنانه ونهض واقفاً على قدميه. لقد أبقى لنفسه خمسة بالمائة فقط من طاقته، ولن تكون كافية ضد الغبار والمرآة الصافية، لكنه كان مقاتلاً، والمقاتل يقاتل حتى الثانية الأخيرة من حياته.

*سووش.*

ظهرت تيا.

كانت السفاحة الرئيسية قد افترقت عن الغبار والمرآة الصافية بمجرد هبوطها. واندفعت نحو هذا الاتجاه بمجرد أن تطلعت إلى الأعلى ورأت توكوس يُقذف نحو خزان المياه.

اعتقدت بسذاجة أنها من خلال القتال إلى جانب توكوس، ستتمكن من كسب بعض الوقت لفرارهم. ومع ذلك، لم تتمكن حتى من الوصول إلى ساحة المعركة قبل أن يقضي التنين الأزرق على توكوس، ولم يستغرق الأمر سوى خمس ثوانٍ فحسب.

شهدت تيا الميتة المروعة لرفيقها من بعيد.

تُرجم الخوف، والصدمة، والغضب، والحزن إلى دمعة ذل وهوان انحدرت من عينيها الذهبيتين الجميلتين.

'أنا لا أكرهك يا توكوس. لقد رفضتك لأنني… كنت قلقة من أن تمل مني بمجرد أن تتعرف عليّ بشكل حقيقي، وأن تكتشف كم كانت روحي مملة ورتيبة.'

'لكن هل نملك روحاً حقاً؟'

'تباً، لا فائدة من التفكير في هذا… سأنتقم لك يا توكوس!'

اختبأت تيا، وانتظرت أن تحشد الوحوش بأعدادها الهائلة حول التنين الأزرق، وأن يقدم على خطوته القادمة.

بعد تسديد اللكمة الأقوى، انقلبت أدوار المفترس والفريسة.

الترجمة: كوكبة

———

أحب أن الكاتب اعطى قادة طائفة حاملة السامي شخصيات فريدة ودراما خاصة بهم، ذا يخلي الصراع أكثر عمقا.

أيضا قوة التنين الأزرق مبالغ فيها بشكل مجنون، وذا وهو في المستوى 6 فقط.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.