الفصل 727: اللكمة الأقوى
الفصل 727: اللكمة الأقوى
"من أجل البشرية!".
"من أجل البقاء!".
هتفوا معاً، غير مكترثين بكونهم صاخبين ويلفتون الانتباه؛ فالورثة التسعة كانوا على بعد ثلاثة كيلومترات منهم، ولم يكن بمقدورهم سماعهم. أما بالنسبة للوحوش النخبوية في الحي، فلم يهتم أي من أعضاء النقابة لأمرهم كثيراً؛ فالهجوم الذي يشنونه سينبه الوحوش على أي حال.
"أيها الشيخ التنين الأزرق، أنت من سيسدد الضربة الأولى والضربة الأكثر أهمية في هذا الهجوم،" تراجع يان ليانغ باحترام إلى الوراء، وحذا الآخرون حذوه.
مرتديا سترة سوداء متناسقة، نظر التنين الأزرق إلى جناح صيد النجوم الواقع على بعد ثلاثة كيلومترات منه، مواجهاً وجهه المنحوت لرياح الليل. وكان الهدف مجرد نقطة صغيرة في مرأى بصره.
كان بإمكانه إصابتها بدقة متناهية شريطة أن يُمنح الوقت للشحن وأخذ الهدف.
سأل التنين الأزرق بنبرة وقورة: "سأسأل للمرة الأخيرة يا شيخ يان ليانغ؛ أأنت متأكد من أنك تريدني أن أبذل كل ما لدي؟ سيموت الكثيرون".
قال يان ليانغ بيقين: "استخدم الخاتم وابذل كل ما لديك؛ ستكون البشرية في خطر إذا عاش الورثة التسعة".
أطلق التنين الأزرق زفيراً طويلاً: "أفهم ذلك؛ سأترك الباقي لكم".
"شكراً لك".
استغل التنين الأزرق الاحتياطي العميق من الطاقة بداخله؛ وتموجت موجات ذهبية من جسده، مما جعل الآخرين يتراجعون لا إرادياً بفعل الضغط الطاغي الذي ينبعث منه.
خطا التنين الأزرق خطوة إلى الأمام وقوس ظهره، لافّاً جذعه إلى الجانب مع إحكام قبضته اليمنى ووضعها عند خصره.
ثم أدار خاتم الذهب الأسود في سبابته اليسرى بإبهامه الأيسر.
دخل الدواء المصنوع من "التبادل المتكافئ" إلى جسد التنين الأزرق؛ وخلال الثواني الثماني التالية، ستتضاعف قوته مقابل الدخول في غيبوبة عميقة لمدة أسبوع.
في حين أن "اللكمة الأقوى" بكامل قوتها مع وقت شحن يبلغ 8 ثوانٍ ستنخفض إلى ربع قوتها بعد قطع مسافة ثلاثة كيلومترات، إلا أنه مع الدواء، لن تنخفض قوة الهجوم إلا إلى النصف فقط.
وضد هدف يتحرك بسرعة، سيكون الأمر أشبه بإطلاق النار على بعوضة بمدفع، وهو هدر للقوة الثمينة. أما ضد هدف ثابت، فستكون الضربة كارثية حتى من على بعد ثلاثة كيلومترات.
عندما يكون الأعداء غير مدركين وعاجزين عن اتخاذ أي تدابير دفاعية، فإنهم سيموتون حتماً إثر إصابتهم بموجة الصدمة الناتجة عن اللكمة.
"آآآآآه—"
تضخمت كل عضلة في جسده بشكل غير طبيعي، وبرزت العروق في وجهه، وعيناه الحادتان تشعان ضوءاً ذهبياً يعشي الأبصار.
واحد.
اثنين.
ثلاثة.
أربعة.
تصدعت الأرضية الخرسانية تحت قدمي التنين الأزرق بسرعة أكبر فأكبر مثل سطح بحيرة متجمدة.
"تجميد!".
استدعت الصقيع السداسي طبقة من الجليد الصلب لتجميد الشقوق على الأرض، مثبتة موطئ قدم التنين الأزرق. ثم حول رافعة الغابة يديه إلى أمراس لا تحصى من اللبلاب وغطى الجليد، معززاً إياه.
وحذت فيجي حذوهما، محولة شعرها الطويل إلى أسلاك سوداء متينة لتقوية الأرضية أكثر.
"آآآآآآه!!!".
كاد التنين الأزرق أن يتحول إلى كتلة ذائبة من الكهرمان الذهبي، والطاقة الفوضوية والجامحة تشع في جميع الاتجاهات، مجبرة الجميع على التراجع مجدداً.
وقاتل كل من الصقيع السداسي، ورافعة الغابة، وفيجي لتثبيت الأرضية تحت ذلك المدفع الوحشي الذي تمثله هيئة التنين الأزرق.
خمسة.
ستة.
سبعة.
"اللكمة—"
بدا أن الهواء قد تجمد لثانية.
ثم فرغت عقول الجميع ودارت، كما لو كانت تذوب في محيط الطاقة الذهبية.
ثماني ثوانٍ.
ومثل ثقب أسود، ضغط التنين الأزرق موجات الطاقة الهائلة بسرعة داخل قبضته اليمنى.
"الأقوى".
بعد 0.1 ثانية، سدد قبضته اليمنى نحو سماء الليل.
*بام!*
انطلقت صورة طيفية ذهبية لقضبة بحجم شاحنة كبيرة نحو جناح صيد النجوم على بعد ثلاثة كيلومترات بثلاثة أضعاف سرعة الصوت، تاركة خلفها مساراً متلألئاً في السماء.
كان ذلك أسرع من السرعة القصوى لجنيغزي.
ومن بعيد، بدا الأمر كما لو أن السامي قد رسم خطاً ذهبياً بين نقطتي البداية والنهاية بمسطرة، مستدعياً مساراً ذهبياً في سماء الليل من حيث لا أدري.
*بوم! بوم! بوم!*
خرقت القبضة الذهبية العملاقة حاجز الصوت ثلاث مرات وقطعت أسطح العديد من المباني قبل أن تصيب قبو جناح صيد النجوم بدقة متناهية.
داخل القبو، عندما رصد غاو يانغ وتيان الصغير مع تفعيل "الاستشعار" الموت القادم، لم يكن أمامهما سوى ثانيتين للاستجابة.
لم يرَ الآخرون الأمر قادماً حتى قبل أن يمحو الخط الذهبي للسامي وجودهم.
رأى أولئك الذين كانوا على قمة مبنى رونغشينغ المالي كل شيء يظلم؛ فقد انطفأ الضوء القادم من التنين الأزرق، وانحنت هيئته المنهكة وهو يلهث بشدة.
في غضون ثلاث ثوانٍ، انفجر جناح صيد النجوم؛ وبدا لهم الأمر مجرد شرارة نار صغيرة في السماء البعيدة.
*قصف رعد.*
ثم وصل إليهم الدوي الرعدي العميق متأخراً؛ وحينها فقط شعروا بحقيقة الهجوم.
مع إعطاء ظهره للجميع، وقف التنين الأزرق مستقيماً. لقد استنزفت اللكمة طاقته بشدة؛ ورغم أنه سيستيقظ بعد سبعة أيام، إلا أن الأمر سيستغرق منه وقتاً طويلاً للتعافي بالكامل.
سقط إلى الوراء.
أسرع منجل التصحيح للإمساك به، حاقناً صدره بمكملات الطاقة. ثم سدح الرجل الفاقد للوعي على الأرض، صانعاً علامة "موافق" للجميع، مما يعني أنه سيعتني بالشيخ التنين الأزرق ويترك الباقي لهم.
حافظت الصقيع السداسي على ملامح جامدة؛ كانت قلقة على التنين الأزرق، لكنها كانت تملك مهمة لتنجزها. لقد علمها التنين الأزرق منذ صغرها أن أعظم شرف للمقاتل هو الولاء الطلاق والطاعة العمياء.
أصدر يان ليانغ الأوامر: "حان وقت انطلاقنا؛ الفريق الثاني، حاصروا الأهداف من الخارج، ولا تتركوا أحداً يفلت من بين أيديكم".
"علم، سيدي!".
حول رافعة الغابة ذراعيه إلى لبلاب، ممسكاً بـ السمكة السوداء، وفيجي، والأسد العجوز ومتأرجحاً لأسفل من السطح. وتحول انعكاس الفوضى إلى ضوء أبيض وقفز بين نوافذ المباني، مختفياً في لمحة بصر.
قال يان ليانغ وهو ينظر إلى الأعلى: "الفريق الأول، توجهوا إلى جناح صيد النجوم".
وكان هناك رجل قصير ونحيل يجلس قرفصاء على لافتة إعلانية، وكلتا يديه وقدميه في أغلال من الذهب الأسود لختم موهبته.
كان يملك شعراً أسود مع غرة ملونة بألوان قوس قزح، تغطي إحدى عينيه ونصف وجهه؛ وكان تعبيره مزيجاً من الملل والكسل. وثمة نظرة من الخبث والضغينة في عينيه الأرجوانيتين لم يستطع إخفاءها.
كان هذا هو الحامي في فريق يان ليانغ، الكراهية الصفرية، ذو موهبة: العناصر.
بصق قائلاً: "لقد جاء دوري أخيراً".
كان صوته شاباً لكنه مبحوح، كما لو أن حباله الصوتية قد حُكت بورق سنفرة.
نقر يان ليانغ بأصابعه؛ فتشوه الفضاء المحيط بـ الكراهية الصفرية قليلاً، وسقطت الأغلال عن يديه وقدميه برنين.
قفز الكراهية الصفرية من اللافتة الإعلانية، ممدداً ذراعيه بكسل. "يُسمح لي بالقتل الآن، أليس كذلك؟".
قال يان ليانغ قبل أن يضيف: "أجل، ولكن ليس رجالنا".
بدت على الكراهية الصفرية ملامح الممانعة. "فهمت".
بسط ذراعيه، مستدعياً ريحاً عنصرية قوية تحت قدميه لترفع يان ليانغ، والصقيع السداسي، وسلحفاة الزهور، والسيكوبوس، وكور إيست، وشاو شين، وشاو لو، والسيد الثرثار.
"لننطلق!".
مع لوحة من يديه، حول الكراهية الصفرية الريح إلى إعصار أرسل الجميع يغوصون لأسفل من المبنى مباشرة نحو جناح صيد النجوم، وبسرعة لا تقل عن موهبة "الطيران" الخاصة بالكلب السماوي.
وفي حين أن موهبة "العناصر" الخاصة بالكراهية الصفرية كانت في المستوى الثالث فقط، إلا أنه كان بإمكانه التحكم بخمسة عناصر: الريح الزرقاء، والنار الفيروزية، والبرق الأرجواني، والجليد الأبيض، والضوء الأحمر، وكل منها يتوافق مع العاصفة، والنار، والكهرباء، والصقيع، والضوء.
ورغم أن أياً من العناصر التي يتحكم بها لا يضاهي الموهبة المحددة المقابلة، إلا أنه كان بإمكانه دمج العناصر الخمسة وفق مشيئته، والاحتمالات لا حصر لها، مما يجعل "العناصر" أكثر هيبة بكثير من مواهب العنصر الواحد.
وأثناء غوص الجميع في الهواء، وضع يان ليانغ الخطة التي صاغها منذ فترة طويلة قيد التنفيذ دون تأخير:
"أيتها السيكوبوس، أنتِ أولاً".
الترجمة: كوكبة
——
تذكروا، ذي نصف قوة لكمة التنين الأزرق وهو في المستوى 6 فحسب. يعني مش حتى أقوى شيء يقدر يسويه حاليا.
كما قلت لكم، أنا متأكد أنه لو وجه اللكمة بقوته الكاملة الحاليا ضد وحش حياة راح يخليه تراب.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.