الفصل 637: السيد غاو
الفصل 637: السيد غاو
مكان عشوائي، دولة للتوابل، الثانية صباحاً.
تزاحم أكثر من ألف مبنى خرساني قصير، وبيوت صفيح، وخيام مؤقتة لتشكل أحجية من القطع الفوضوية. وفي الزاوية اليسرى السفلية كان هناك بيت صفيح لم يتبقَ سوى نصف سقفه سليماً، يرقد تحته جامع قمامة هزيل ونحيف ذو بشرة لفحتها الشمس. كان متشرداً، ومستلقياً غائباً عن الوعي فوق بضع قطع من الورق المقوى تغطيه سجادة بالية ومتسخة.
تراكمت الزجاجات والقمامة في أرجاء البيت. وانتظرت تشينغ لينغ، وانغ زيكاي، الدب الرمادي، نايناي، وهونغ شياو شياو في الزوايا المظلمة بهدوء، ويرتدي كل منهم عباءة سوداء.
كان وانغ زيكاي يغط في نوم عميق مصحوباً بالشخير. فقد تلقى لكمة من التنين الأزرق وتحطم داخل برج ساعة. كان الأمر مؤلماً للغاية، لكن حياته لم تكن في خطر، ولم يفقد وعيه.
وعندما نهض على قدميه وسط الأنقاض، أراد الاندفاع عائداً للقتال مع التنين الأزرق، لكنه رأى نايناي العملاقة فتراجع على مضض وهو يشعر بالإحباط. وقرر كبح جماح نفسه التزاماً بالخطة لأنه لم يرغب في إغضاب غاو يانغ.
قضى بسهولة على بضعة وحوش من النخبة استدرجتها الفوضى، وركض نحو قاعدتهم السرية في العشوائيات ليلتقي بالآخرين. وعندما وصل، كانت تشينغ لينغ ونايناي هناك بالفعل.
أطلق وابلًا من الشتائم ثم نام في إحدى الزوايا بعد بضع دقائق؛ فبنيته الجسدية القوية كانت تستهلك طاقة هائلة، وقد استنزف الكثير منها أثناء قتاله ضد التنين الأزرق. ومع ذلك، كان معدل تعافيه مذهلاً؛ فبينما يحتاج الآخرون إلى أسبوع من الراحة للتعافي تماماً، لم يكن يحتاج سوى إلى قيلولة.
ولم يمضِ وقت طويل بعد ذلك حتى ظهر الدب الرمادي وهونغ شياو شياو أيضاً، وكان الدب الرمادي يحمل جسد الدكتور جيا على كتفه.
نهض الدكتور جيا بعد نصف ساعة.
"آه…"
أنّ قبل أن يتقلب ويدور حول نفسه، وهو يغثي ويتقيأ ماء النهر.
سخر الدب الرمادي وهو يدخن: "هل يجب أن ننقله إلى وحدة العناية المركزة؟"
قالت تشينغ لينغ: "لا داعي لذلك".
في نهاية المطاف، كان الدكتور جيا مستيقظاً وأقوى جسدياً بكثير من البشر العاديين. وبضع جرعات من ماء النهر لم تكن لتقتله.
"همف… هذا فظيع، فظيع…"
جلس ببطء ليجد خمسة أشخاص متنكرين. وقال بلكنة غير واضحة: "من… من أنتم؟"
قالت تشينغ لينغ: "دكتور جيا، الظل السابع يرغب في لقائك".
"آه، أنتم رجال الظل السابع…" استعاد الدكتور جيا وعيه، وفجأة قال بحسرة: "آه، مختبري، ببغائي…"
ضحك الدب الرمادي معتذراً: "كانت الأمور ملحة، ولم نكن نملك ترف الاهتمام بكل ذلك".
"ما الخطأ الذي ارتكبته بحق الجحيم؟" كان الدكتور جيا غضباً. "أنا مجرد شخص مسالم. أتيت إلى الخارج مع ببغائي لأقضي وقتاً رائعاً في إجراء الأبحاث، ولكنكم فجأة اختطفتموني!"
"اهدأ يا دكتور جيا"، ابتسمت هونغ شياو شياو بصبر وحاولت التواصل معه. "هذه الشركة… منظمتنا تريد مصلحتك…"
"تريدون مصلحتي؟" وقف الدكتور جيا على قدميه بترنح وهو لا يزال غاضباً. "هل تتفضلين بشرح ما يعنيه هذا الهراء؟"
وقفت تشينغ لينغ واتخذت خطوة للأمام، واقِفة أمام الدكتور جيا مباشرة.
"أنتِ قائدتهم، أليس كذلك؟ أعيدي إليّ مختبري. أعيدي إليّ ببغائي…"
*طاخ.*
لكمته تشينغ لينغ في عينه اليمنى. فسقط على الأرض وفقد وعيه.
التفتت لتنظر إلى نايناي. "نكري وجهه وضعي قلادة عليه. سننطلق بعد نصف ساعة".
"أجل"، ركضت نايناي نحوه. "أي نوع من الوجوه؟"
"لا يهم".
…
الأول من ديسمبر، الثانية صباحاً.
في نُزل رخيص بشارع ميزويا في دولة الجزر، جلست تشينغ لينغ، نايناي، والدكتور جيا على أرضية التاتامي في غرفة المعيشة. وكان الثلاثة قد تنكروا كزوار من الدولة الغربية. واضطرت تشينغ لينغ لتوجيه نصل التانغ داو الخاص بها إلى رقبة الدكتور جيا لمنعه من الشتم.
جلس غاو يانغ على الأريكة الوحيدة في الغرفة مرتادياً بدلة، واضعاً ساقاً فوق أخرى بأناقة وممسكاً بنصف كأس من النبيذ، ينظر إلى الدكتور جيا عن قرب.
ووقف خلفه الصقيع التاسع. كان يضع يديه أمام بطنه بتعابير جامدة، متصرفاً كحارس شخصي مخلص.
قبل عشر ساعات، كان التخاطر الخاص بالصقيع التاسع قد وصل إلى المستوى الرابع، وغادر الكلب السماوي مع دائرة رون النفس.
ابتسم غاو يانغ. "نلتقي مجدداً يا دكتور جيا".
"الظل السابع…"
"إنه السيد غاو بالنسبة لك!" قاطعه الصقيع التاسع بحدة ونبرة مظلمة. "أمامك قائد الورثة التسعة".
رفع غاو يانغ يده لإسكاته.
وهز كأس النبيذ في يده، ثم انحنى غاو يانغ للأمام ونظر إلى الدكتور جيا بابتسامة لم تصل إلى عينيه: "نعتذر عن إحضارك إلى هنا بهذه الطريقة القسرية. لم أكن أرغب في فعل هذا، ولكن مهلاً، أنت لم تكن لتناديني بالسيد غاو حتى…"
"غاو يانغ!" لم يكن الدكتور جيا خائفاً على الإطلاق. "توقف عن هذا التمثيل. إنه لا يناسبك! تبدو شاباً لدرجة أنني لن أناديك حتى بابني. هل يمكنك التحدث كشخص طبيعي الآن؟ ماذا تريد؟"
"احم"، سعل غاو يانغ بإحراج، وعبس الصقيع التاسع، شاعراً بذات عدم الارتياح.
تخلى غاو يانغ عن التمثيل: "أنا أيضاً لا أرى أن هذا يناسبني. أبعدي النصل يا تشينغ لينغ".
أنزلت تشينغ لينغ نصل التانغ داو وابتعدت.
تقدم غاو يانغ ليجلس أمام الدكتور جيا. "أرجو المساعدة يا دكتور جيا. لقد وقعت في مشكلة كبيرة".
"حقاً، لماذا توجب عليك تحويل نقابة كيلين إلى عدو لك؟" نفث الدكتور جيا. "هل ظننت أنك تستطيع تحمل عواقب ذلك؟"
"لم أكن أرغب في ذلك"، هز غاو يانغ كتفيه بخفة لم يشعر بها حقاً. "لكنهم استمروا في إعطائي وعوداً فارغة وأجبروني على العمل الإضافي. لم أستطع تحمل ذلك".(كوكبة: ماضي يوسف لو صار فيلين).
"توقف عن هذا. ماذا تريد؟" كان الدكتور جيا قد هدأ نوعاً ما.
"انضم إلينا".
"مستحيل"، رفض الدكتور جيا على الفور.
قال الصقيع التاسع ببرود: "كيلين ليس شخصاً جيداً".
"لا يهمني"، ومن الواضح أنه لم يكن يبالي بالفعل. "لا أريد تحويل أي شخص إلى عدو لي. هذا لن يؤدي إلا إلى عرقلة أبحاثي ومنعي من الحصول على الموارد التي أحتاجها، بما في ذلك دماء وطاقة المستيقظين الحيوية، بالإضافة إلى الذهب الأسود، والمعلومات، وغيرها".
ابتسم غاو يانغ بمرارة. 'حقاً لا مكان للولاء في أبحاثك يا دكتور جيا'.
"حسناً"، قدم غاو يانغ عرضاً مختلفاً وزاد: "إذن يرجى إسداء معروفاين لي، وسأطلق سراحك".
"أخبرني بهما أولاً".
"أولاً، أود بعض الإمدادات"، أخرج غاو يانغ قائمة وزاد: "ألقِ نظرة".
أخذ الدكتور جيا القائمة: 30 حقنة من العقار C، 20 حقنة من العقار D، 20 حقنة من العقار M، 20 بخاخاً لكسر الأوهام، 30 حقنة أدرينالين للمستيقظين، 30 قنبلة غاز منومة، 20 حبة بعث…
كان غاو يانغ يطلب الكثير، لكنها لم تكن كمية غير معقولة. لو كان بإمكان الدكتور جيا الوصول إلى مختبره، لتمكن من صنع هذه الكمية بسهولة.
ومع ذلك، فقد اختفى مختبره. وكانت مجرد الفكرة كافية لإثارة غضبه مجدداً.
شخر ساخراً: "أعطني مختبراً والمواد الخام، ويمكنني فعل هذا بالتأكيد. على الرغم من أن الأدوية التي أصنعها قد لا تكون بجودة تلك التي صنعها الحجر الواحد مع الصيدلاني، إلا أن الفارق ليس كبيراً".
"حسناً، سأوفر جزءاً من المكونات"، لوح غاو يانغ بيده، فوضع الصقيع التاسع حقيبة سوداء على الطاولة القصيرة وفتحها.
وكان بداخلها زجاجة سعة 1.5 لتر من الدماء وثلاث بطاريات ذهب أسود تخزن الطاقة الحيوية، مقدمة من الخنزير الميت، الحصان الماهر، والمغنية.
"هذا ليس كافياً. بعيد كل البعد عن ذلك. كما أنني فقدت مختبري".
"لا تقلق"، ابتسم غاو يانغ بشكل خفيف. "نحن نقترض السهام بقوارب من القش".
توقف الدكتور جيا وانفجر ضاحكاً: "أوه، السيد غاو، لم تخطط يوماً لجعلي أنضم إليك، أليس كذلك؟"
الترجمة: كوكبة
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.