الفصل 628: الجشع
الفصل 628: الجشع
كانت الأخت هوانغ لا تزال تحتفظ بابتسامتها على وجهها عندما انتفضت بغتة وسقطت إلى الخلف كأنما صعقها تيار كهربائي. وتحرك غاو يانغ بالانتقال الآني خلفها ليمسك بها، ثم سدّحها برفق على السرير.
وأعاد خنجره إلى مكانه، ثم أخرج محفظته ليسحب بضع أوراق نقدية.
"نحن محظوظان، إنها مجرد تائهة،" رسم غاو يانغ ابتسامة مريرة لغاو شينشين وزاد: "أيقظيها بعد بضع دقائق."
أومأت غاو شينشين برأسها. "أجل."
…
بعد إتمام إجراءات الحجز، تجول غاو يانغ وغاو شينشين في الحي لاستكشافه. ثم تناولا العشاء في مطعم رامين قريب، واشتريا بعض البقالة قبل العودة إلى نزل المبيت والإفطار.
وعند مكتب الاستقبال، كانت الأخت هوانغ تقضم بعض البذور وهي تتابع دراما تاريخية على كمبيوترها المحمول، وقد نسيت تماماً نوبة فقدان الوعي التي أصابتها.
وبعد تحيتها، عاد الشقيقان إلى غرفتهما.
أمضى غاو يانغ بعض الوقت في التحدث مع غاو شينشين . ثم تفقد هاتف المحمول؛ لقد حان الوقت تقريباً. وأخذ يفكر في كيفية إخبار أخته بذلك عندما بادرت هي بالكلام.
"هل أنت مغادر؟"
أومأ غاو يانغ برأسه: "أجل."
كانت غاو شينشين من نوع التائهين الذين لا ينسون المعلومات، بل يعدلون منطقهم الخاص لتصبح الأمور منطقية في عقولهم. وباستثناء افتقارها إلى القوة القتالية، كانت تشبه وانغ زيكاي إلى حد كبير.
بناءً على ذلك، أعطى غاو يانغ غاو شينشين نسخة معدلة من حقيقة عالم الضباب.
وكان لا بد من تفسير موت جدتهما ووالديهما بالطبع، فألقى غاو يانغ باللوم على "متحولين" أشرار.
رفعت غاو شينشين رأسها إليه: "أخي، أنا…"
"لا!" قاطعها غاو يانغ بحدة: "ابقِي مختبئة هنا بأمان. لا تدعي الأعداء يعثرون عليكِ."
أحكمت غاو شينشين قبضتيها في صمت.
قال غاو يانغ بجدية: "إذا أصابكِ أي مكروه يا شينشين ، فستكون تضحية الجدة وأبي وأمي قد ذهبت سدى."
قالت غاو شينشين : "أريد الانتقام لهم."
أوضح غاو يانغ بوقار: "الأمور تسير بشكل مختلف لكل شخص. تحلي بالصبر؛ لقد استغرق الأمر من وانغ زيكاي بضعة أشهر في ذلك الوقت."
أومأت غاو شينشين برأسها وأمسكت بيده: "عدني يا أخي، يجب أن تبقى آمناً أنت أيضاً."
"لا تقلقي، لدي الكثير من الرفاق، ولست أقاتل بمفردي،" أحكم قبضته على يدها بدلاً من ذلك وزاد: "انتظري فقط، وسننتقم لهم بكل تأكيد!"
"أجل! سأقتل هؤلاء الأشرار بنفسي!" التمعت عينا غاو شينشين بالكراهية والروح القتالية.
أومأ غاو يانغ: "ستفعلين."
أعطاها رقماً يمكنها الاتصال به في حالة الطوارئ. ثم أمضى وقتاً طويلاً في إعطائها التوجيهات قبل أن يستأذن للمغادرة.
نزل إلى الطابق الأول ورسم على وجهه نظرة قلقة ومستعجلة: "الأخت هوانغ، لقد حدث خطب ما لعائلتي وعليّ العودة الآن. أرجوكِ اعتنِ بأختي."
"هاه؟" قُلقت الأخت هوانغ وسألت: "أليست أختكِ مريضة؟ ماذا لو حدث شيء وأنت لست هنا…"
"لا تقلقي،" ابتسم غاو يانغ بمرارة: "عقلها هو المريض وليس جسدها. لقد جاءت للاستشفاء بعد انفصال عاطفي."
"أوه، أهكذا الأمر؟ حسناً إذن،" لم تقل الأخت هوانغ شيئاً آخر.
غادر غاو يانغ نزل المبيت والإفطار وسار على طول الشارع في وقت متأخر من الليل. وكان تساقط الثلوج قد ازداد كثافة في وقت ما. ووقف تحت الضوء الأصفر الخافت لمصباح الشارع، والتفت ليتطلع إلى شرفة نزل الدلفين المضاءة جيداً، ممعناً النظر لفترة.
وبعد بضع ثوانٍ، اختفى غاو يانغ. واستمر الثلج الكثيف في الهطول.
…
شارع ميزويا، في الصباح الباكر من اليوم التالي.
*ووش.*
انتقل غاو يانغ آنياً إلى غرفة المعيشة في الشقة الرخيصة المستأجرة ومعه كيس من الطعام، يحتوي على خبز وقهوة لثلاثة أشخاص.
كان الصقيع التاسع يجلس على الأريكة وعيناه مغلقتان، في حين جلس الكلب السماوي على التاتامي متربعاً وظهره إلى الجدار، واضعاً سماعات رأس بيضاء وقناع نوم أسود. وتدفق ضوء الصباح على وجهه الناعم، ليمنحه تأثيراً ضبابياً جعله يبدو كلقطة من فيلم عن مرحلة الشباب.
"أيها القائد،" فتح الصقيع التاسع عينيه. وكان تنكره قد اختفى أيضاً.
"هاك، تناول بعض الطعام،" خلع غاو يانغ قبعة البيسبول والقناع وسأله: "هل ارتقى مستواك؟"
هز الصقيع التاسع رأسه نفياً.
استيقظ الكلب السماوي من نومه الخفيف. وسحب سماعاته وقناع النوم إلى رقبته، ثم قبل القهوة التي قدمها له غاو يانغ، وأخذ رشفة صغيرة: "رائع."
'أتفتتح وتختتم كل كلامك بكلمة رائع؟' سخر غاو يانغ في سره.
سأل غاو يانغ: "كم يوماً يمكننا الاحتفاظ بدائرة الرون؟"
أجاب الكلب السماوي: "ثلاثة أيام على الأكثر، بناءً على ما قاله العم نمر."
فكر غاو يانغ للحظة: "حسناً. بعد ثلاثة أيام، سنعيد دائرة رون النفس حتى لو لم يرتقِ مستوى الصقيع التاسع."
"لا أحتاج إلى ثلاثة أيام. يومان يكفيان،" برز عناد متمرد في نبرة الصقيع التاسع الصارمة.
بعد تناول الإفطار، توجه الكلب السماوي إلى غرفة النوم لينام، بينما بقي غاو يانغ والصقيع التاسع في غرفة المعيشة.
وبينما كان يعبث بدائرة الرون في يده، استخدم الصقيع التاسع التخاطر مع غاو يانغ.
[هل وضعت غاو شينشين في مكان آمن؟]
أومأ غاو يانغ برأسه له.
[سأكون صريحاً معك أيها القائد. أختك وحش، وكل ما فعلته لأجلها لا يعني شيئاً.]
ظل غاو يانغ صامتاً.
[في اليوم الذي تُفتح فيه بوابات الإغلاق، ستموت كل الوحوش. لا يمكنك حمايتها أو إنقاذها. ألم يكن من الأفضل إبقاؤها معك لتستمتعا بـلحظتكما الأخيرة معاً؟]
مد غاو يانغ حواسه وسمع دقات قلب الكلب السماوي البطيئة في غرفة النوم؛ كان الشاب مستغرقاً في النوم.
وهز غاو يانغ رأسه، وقال بصوت خافت: "أنا أتفق مع فرضية الدكتور جيا. أعتقد أن الوحوش ليست أعداء للمستيقظين."
رد الصقيع التاسع بصوت ناعم: "ولكننا لن نكون أصدقاء أيضاً."
قال غاو يانغ بيقين: "يمكن للبشر والوحوش التعايش. بوابات الإغلاق هي أمل البشر، ولكنها أمل الوحوش أيضاً."
عقد الصقيع التاسع حاجبيه. "كيف يمكنك أن تكون واثقاً إلى هذا الحد؟"
ابتسم غاو يانغ وأشار إلى نفسه.
أدرك الصقيع التاسع الأمر عندها؛ فـغاو يانغ كان أفضل إثبات على تلك النظرية.
لقد كان الوريث السامي، المولود بين وحش حياة وبشري، وهو ما يثبت بشكل غير مباشر وجود فرصة لتعايش البشر والوحوش.
وإذا أردنا وضع افتراض جريء؛ لو تمكن جميع البشر يوماً ما من إنجاب ورثة سامين مع الوحوش، ألا يعد ذلك تكاثراً حقيقياً للنوعين؟ وحينها سيحتفظ النسل بإنسانية البشر وأرواحهم، مع امتلاك القدرة على استخدام قوى الوحوش، مما يجعل من الممكن مقاومة زحف عالم الضباب.
هل يمكن أن يكون هذا هو ما يحاول الطريق السماوي تحقيقه على أرض الواقع؟ هل كانت هذه هي الورقة الرابحة الحقيقية للطريق السماوي لقلب الموازين؟
كان من المذهل أن يفكر غاو يانغ إلى هذا الحد البعيد. وازدادت نظرة الصقيع التاسع إعجاباً وهو يتطلع إليه.
واستطاع غاو يانغ تخمين ما كان يفكر فيه الصقيع التاسع، فابتسم بمرارة: "أنا جشع للغاية، أليس كذلك؟ لا أريد النجاة بمفردي فحسب، بل أريد لعائلتي وأصدقائي النجاة أيضاً، بغض النظر عما إذا كانوا بشراً، أو وحوشاً، أو أطيافاً."
هز الصقيع التاسع رأسه. وبعد صمت ثقيل، نطق بوضوح: "بالنسبة للجبناء، حتى النجاة الخالية من الكرامة تعد جشعاً، ولكن بالنسبة للشجعان، فإن شق طريق بين السماء والأرض هو غاية ومسعى."
واشتدت نظرته حماسة وتابع: "قد يكون هذا هو مسعاك الحقيقي أيها القائد، ومسعى الورثة التسعة."
وبعد برهة، قال غاويانغ بامتنان: "شكراً لك."
وأتبع ذلك بتنهيدة: "وأنا آسف أيها الصقيع التاسع."
الترجمة: كوكبة
——
الجشع… تذكروا هذا الإسم جيدا.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.