مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 590: صديق التدخيننحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 590: صديق التدخين

الفصل 590: صديق التدخين

قال كيلين: "هذا غير متناسق مع ما نعرفه. لو كانت طائفة حاملى السامي قادرة على إعادة الأجساد، لما اضطروا لطلب المساعدة من الأطياف."

"صحيح،" أومأ التنين الأزرق برأسه وتابع تخمينه: "هل يمكن أن يكونوا 'الذيول' إذن؟ هناك ثلاثة مستيقظين آخرين يمتلكون المواهب القابعة في أسفل القائمة لم نلتقِ بهم بعد. ربما يمكن لإحدى مواهبهم بعث الناس بعد ارتفاع مستواها."

وعدد المواهب قائلاً: "المحظوظ، الرسام، التملص. بالنظر إلى الاسم، يبدو التملص هو الأكثر احتمالاً لأن يكون موهبة للبعث."

"التملص، الرقم التسلسلي 195، من نوع المعرفة،" لمعت عينا العنقاء القرمزية وتابعت: "لا، هذا غير صحيح. يجب أن يكون البعث قدرة لمهوبة من نوع الحياة أو نوع المعجزات. وحتى نوع الزمان والمكان بالكاد ينطبق عليه المعيار."

قال التنين الأزرق: "فكري خارج الصندوق يا العنقاء القرمزية. هناك احتمالات لا حصر لها. على سبيل المثال، موهبة القوي الخاصة بالسيدة وو، وهي من نوع الدعم؛ لو أنها وصلت إلى الصعود الآلي وبالتالي نالت الخلود، لَاعْتُبِرَ ذلك شكلاً من أشكال البعث أيضاً. وخُذي نوع المعرفة كمثال آخر، لو نجح الدكتور جيا، بموهبة العبقري، في تطوير حبوب بعث حقيقية، فستكون تلك وسيلة أخرى تؤدي إلى الغاية نفسها."

أومأت العنقاء القرمزية برأسها: "أنت على حق."

وختم كيلين الاجتماع قائلاً: "لنوقف لعبة التخمين هذه هنا. لن نعرف الحقيقة إلا من لوكي نفسه. كونا حذرين من الآن فصاعداً. أولويتنا هي مساعدة الظل السابع على تحصيل دائرة رون الحماية من الهاوية وفتح بوابات الإغلاق في أقرب وقت ممكن."

"مفهوم،" أومأ التنين الأزرق والعنقاء القرمزية برأسيهما.

"بالحديث عن الظل السابع،" أظلمت نظرة كيلين: "لست متأكداً إن كنت مصاباً بالبارانويا، لكني أشعر أنه قد تغير. لقد أصبح من الصعب علي فهمه."

واستطرد التنين الأزرق قائلاً: "أنا أشعر بالشيء نفسه. لقد كنت أعتبره زميلاً جيداً؛ جريئاً وحذقاً، ولكنه كان يعيش وفقاً لمبادئ معينة. أما الآن، فأشعر أن لديه أفكارا أخرى."

تنهدت العنقاء القرمزية وقالت: "لقد خسر جدته، ووالديه، وعضواً من فريقه. هذه ضربة كبرى له. لطالما كان الظل السابع من النوع العاطفي. أعتقد أنه يعيد النظر في مساره المستقبلي."

وأضافت بنبرة تحمل شائبة من الشكوى: "كما أن اختيارك عدم إنقاذه في دولة الجزيرة لا بد أنه قد آذاه أيضاً يا رئيس النقابة."

أطلق كيلين ضحكة مرة: "في ذلك الأمر، لقد استغللته بالفعل، وله كل الحق في أن يحمل ضغينة بسبب ذلك. ومع ذلك، كنت أظن أن الظل السابع شخص ذو نظرة أشمل."

هز رأسه وتنهد قائلاً: "أود تجنب كوني عدواً له، إن أمكن. فبخلاف التنين، هو يشكل التهديد الأكبر."

أخفت العنقاء القرمزية تفاجأها. إذا كان كيلين يقول هذا لها وللتنين الأزرق، فلا بد أنه أصبح حذراً للغاية من الظل السابع.

وفكرة أنهما قد يصبحان عدوين لدودين جعلت العنقاء القرمزية تشعر بوخزة من الأسى.

فكرت في الوقت الذي قضته مع الظل السابع، واستقر عقلها عند لحظة محددة تشاركاها: في وقت متأخر من الليل، طلب غاو يانغ من العنقاء القرمزية سيجارة بعد مكالمة هاتفية. وبدا مرهقاً حينها، فضلاً عن كونه حزيناً وتائهاً.

وشعرت فجأة بالندم؛ كان ينبغي لها أن تعطيه سيجارة.

في هذا العالم اللعين، لم يكن من السيئ أن تحظى بروح رقيقة أخرى كصديق تدخين.

قرر كيلين الترتيبات المستقبلية بعد برهة وجيزة من التفكير وقال: "التنين الأزرق. الظل السابع قوي، وقد لا ينجح لوكي في قتله. ومع ذلك، وتوخياً للسلامة، يجب أن نكلف المزيد من الأشخاص بمراقبته."

"إن سوار التتبع يشكل مصدر إزعاج له بالفعل. فهل من الصواب حقاً وضع المزيد من العيون عليه؟" كانت العنقاء القرمزية قلقة: "دعنا لا ندفعه إلى الهاوية."

اقترح التنين الأزرق: "ما رأيك في تكليف أعضاء من الفريق الخامس؟"

قالت العنقاء القرمزية: "هذا سيفي بالغرض. سيشعر براحة أكبر مع أصدقائه."

واستقر كيلين على القرار قائلاً: "ليكن الأمر كذلك إذن. سننزع السوار ونرسل أشخاصاً لحمايته بدلاً من ذلك. وأنت ستحدد الأعضاء يا التنين الأزرق."

أومأ التنين الأزرق برأسه: "اترك الأمر لي."

"شكراً لكما. يجب ألا يحدث أي حادث قبل أن نساعد الظل السابع على تحصيل دائرة رون الحماية،" نهض كيلين على قدميه وقرع الأرض بعصاه: "انتهى الاجتماع."

…

زهور الصيف، الطريق المواجه للشمس في منطقة داكسو، في الصباح الباكر.

شهد الصباح ضباباً خفيفاً يتخلل المدينة. ومرت عربة رش المياه، وعكس الطريق الرطب مساحات شاسعة من الضوء الأحمر الدافئ للشمس المشرقة.

كانت فتاة ذات جمال رقيق تسقي النباتات الموضوعة في أصص خارج محل الزهور بمرشة مياه، وهي ترتدي سترة بيج فضفاضة، وبنطال جينز مستقيم الساق، ومئزراً بنياً.

أضاء الضوء الأخضر عبر الطريق. وعبرت امرأة طويلة ونحيفة ممر المشاة متجهة نحو محل الزهور. كانت ترتدي سترة صوفية بيضاء قصيرة ومعطفاً أسود طويلاً بقصة مستقيمة، وشعرها الرمادي الفاتح مربوط في ضفائر وتستقر على جانب صدرها الأيسر ممتدة من خلف رأسها. وكانت أقراط اللؤلؤ التي ترتديها براقة. وبدا أسلوبها هادئاً بشكل عام، لكن التفاصيل كانت لافتة للنظر.

أثناء انحنائها لسقي النباتات، سمعت المغنية خطوات تقترب. فوضعت خصلة من شعرها الطويل خلف أذنها ورفعت رأسها، وابتسمت قائلة: "الآنسة ليو، هل أنتِ هنا لأجل بعض الزهور؟"

بادلتها ليو تشينغ ينغ الابتسامة قائلة: "أجل."

"زنابق بيضاء مجدداً؟"

"نعم، أريد باقة من فضلكِ."

في اليوم نفسه من كل عام، كانت ليو تشينغ ينغ تشتري باقة من محل المغنية ثم تزور صديقاً فارق الحياة منذ زمن طويل في مقبرة جسر تايبينغ.

أخرجت ليو تشينغ ينغ هاتفها لإجراء عملية الدفع عندما خيم عليها ظل ضخم وطويل كالجبل. ثم قال صوت رجل أنفي: "وباقة من الورود البيضاء لأجلي أيضاً."

لم تكن ليو تشينغ ينغ بحاجة حتى للالتفات لتعلم أنه الخنزير الميت.

ابتسمت المغنية دون أن تفاجأ على الإطلاق ومشت إلى الداخل قائلة: "كنت أتساءل أين أنت، ولكنك ظهرت."

"لقد مرت فترة يا الأخت ليو،" كان الوقت قد توغل في الخريف، ولكن يبدو أن الخنزير الميت لم يكن يكترث بالبرد على الإطلاق؛ إذ كان يرتدي قميصاً رمادياً مخصصاً من الكتان وبنطالاً قصيراً أسود من الكتان، ويسير مرتدياً زوجاً من الصنادل الخشبية السميكة.

تهكمت ليو تشينغ ينغ عليه بأنعم صوت قائلة: "كيف أصبحت أكثر سمنة يا الخنزير الميت؟"

"هههه، إنه أمر لا مفر منه مع الدخول في منتصف العمر،" كان الخنزير الميت غير مكترث تماماً، ونبرته لا تزال لطيفة.

"سينتهي بك الأمر وأنت لا تتسع داخل المصعد بمفردك."

"سأعمل على إنقاص وزني. بدءاً من الغد،" كان الخنزير الميت لا يزال مبتسماً؛ لقد قال ذلك مليون مرة من قبل.

لقد كانوا أصدقاء لسنوات. وبينما كانوا يتبادلون المزاح، عادت المغنية بباقتين؛ إحداهما من الورود البيضاء للخنزير الميت، والأخرى من الزنابق البيضاء لليو تشينغ ينغ.

أخذا الزهور وتوجها نحو أقرب محطة مترو أنفاق دون النطق بكلمة، كأنما تدربوا على الأمر.

الترجمة: كوكبة

——

للتذكير: ليو تشينغ ينغ كانت تبحث في مقتل زوجة الخنزير الميت في المجلد السابق.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.