مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 564: من أجل الغدنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 564: من أجل الغد

الفصل 564: من أجل الغد

"شهيق… زفير…"

بعد أن استنزف طاقته، سقط المدخن على ركبتيه. حاول جاهداً أن يقف. "ليس، ليس بعد… خذني إليها، أيتها الجميلة. الآن هو الطبق الرئيسي. سأحول وحش الحياة إلى نار…"

تلاشى صوته، وتصلبت تعابير وجهه عندما لاحظ أن هناك خطباً ما.

أصيبت تشينغ لينغ بنفس الشعور.

كان شعوراً بارداً ومقشراً لا يمكن أن يكون أكثر خبثاً، وللحظة، بدا أن الرياح من حولهم تشبه همسات الشيطان. انطلقت خيوط لا حصر لها من الطاقة السوداء الرقيقة من الجبل العنصري في وسط بحيرة اللوتس الأخضر. من بعيد، بدت مثل شعر ساحرة، وكان الشعر يزداد عدداً وكثافة.

فجأة، تحطم الجبل العنصري إلى أحجار كريمة متناثرة بألوان مختلفة.

سو شي… عاشت.

لقد فقدت ملابسها بسبب الانفجارات، ومع ذلك لم يمس جسدها أي أذى، فكان يتوهج ببياض ضبابي مقدس مثل قديسة من الأساطير. بدأت ببطء في الطيران وحامت على بعد بضعة أمتار من الأرض.

رأت تشينغ لينغ والمدخن الأمر حينها: خيوط الطاقة السوداء الخبيثة قد خرجت من سرة بطنها المنتفخ.

"طفلي، طفلي العزيز… هل تحمي أمك؟" بدت عينا سو شي الزمرديتان وكأنها ممسوستان، والتوت ابتسامتها السعيدة.

"يا له من طفل جيد. كما هو متوقع من أفضل أطفال أمي…"

"آه… آه آآآه!!!"

بدأت تصرخ من الألم، وذابت عيناها على الفور، ومنها تدفقت خيوط سوداء رقيقة لا حصر لها. كان نفس الشيء يحدث لفمها وأنفها وأذنيها. وبينما كانت الخيوط السوداء تهدد بتمزيقها، التوى وجهها لدرجة فقدانه شكله.

كانت الخيوط السوداء الخارجة من سرة بطنها لا تزال هي الأكثر عدداً.

كانت حية، وغاضبة، وجامحة. تجمعت الخيوط في عناقيد غير منتظمة، والتي تحولت إلى مئات الأشكال المختلفة في ثانية واحدة، وبدا أنها تبحث عن الشكل الصحيح الذي يجب اتخاذه من خلال عشرات الآلاف من المحاولات قبل أن تنزل إلى العالم بشكل صحيح.

"…آآآه!!"

تحمل جسد سو شي، مثل جهاز كمبيوتر يعمل بأقصى طاقته، الألم المبرح للأخطاء التي لا حصر لها.

لم تسمع تشينغ لينغ قط صرخة ألم بهذه القسوة. كانت من النوع الذي يطارد أحلام المرء لسنوات لاحقة، مما يجعله يستيقظ من الكوابيس مغطى بعرق بارد. واحتوت الصرخة على ما تبقى من طاقة وحش الحياة بخصائصها المسكتة، مما شل حركة تشينغ لينغ والمدخن.

حتى في هذه اللحظة، احتفظت سو شي، كأم، بجزء من عقلها وأحرقت ما تبقى من حياتها لمنع الأعداء من الاقتراب، حامية الطفل الذي سيقتلها.

هل كان هذا هو ما يسمى بحب الأم؟

لم تكن تشينغ لينغ تعرف، ولم ترغب في المعرفة.

كزت على أسنانها، ورفعت نصلتيها وتقدمت نحو سو شي التي كانت تقترب من الولادة. كانت كل خطوة صعبة. أخبرتها غريزتها أن شيئاً فظيعاً على وشك الحدوث، وربما تكون هي الوحيدة التي يمكنها إيقاف سو شي.

لكنها لم تستطع الوصول في الوقت المناسب.

عندما أصبحت على بعد أقل من عشرة أمتار من سو شي، توقفت سو شي عن الصراخ.

كان العالم صامتاً بشكل مرعب، وكأن كل الأصوات قد كُتمت.

لم تعد تشينغ لينغ تشعر بالشلل. كانت طاقة سو شي قد تلاشت تماماً. هبط بطن الأم، وتحول الجسد الذي بدا مقدساً ومتوهجاً إلى جسد عليل، متحلل، وميت، ومغطى بزرقة الموت السوداء.

مثل ورقة ذابلة متساقطة، سقطت على الأرض. بقيت ابتسامة على وجهها العجوز المشوه.

في لحظتها الواعية الأخيرة، تمنت سو شي أن تفتح عينيها وتلقي نظرة واحدة على طفلها، لكن لم يعد لديها عينان، ولم تستطع رؤية أي شيء.

يا للخسارة. ربما كان ذلك هو ندمها الوحيد في الحياة.

بينما كان عقلها يهيم، بدت وكأنها تسمع صوت زوجها، هوانغ تشي، وأخذها الصوت إلى ظهيرة ممتعة في ذاكرتها — كانت الشمس مشرقة، وكان الزوجان قد انتهيا للتو من تناول الغداء. استرخيا على الأريكة في غرفة معيشتهم. أراح هوانغ تشي رأسه على حجر سو شي.

"بماذا تفكرين يا عزيزتي؟"

"أتساءل عما إذا كان طفلنا سيكون صبياً أم فتاة، وما الاسم الذي يجب أن نطلقه عليه."

"هيه، يا لها من صدفة. أنا أفكر في ذلك أيضاً."

"لنتناقش في الأمر إذاً."

"هاها، لا تتسرعي في القرار. ليفكر كل منا في الأمر لفترة أطول قليلاً."

"لماذا؟"

"التفكير في اسم الطفل يسعدني، وأريد أن تدوم هذه السعادة لفترة أطول."

"هل هذا ما يسميه الناس بالأمل؟"

"ربما يكون كذلك." فتح هوانغ تشي عينيه ونظر إلى وجهها. وفجأة، قال وكأنه لا يستطيع منع نفسه: "أنا أحبك يا زوجتي."

ابتسمت سو شي. "لقد قلت ذلك في الصباح."

"هذا من أجل الظهيرة." ابتسم هوانغ تشي أيضاً. "أنا أحبك. هذا من أجل المساء."

"أنا أحبك أيضاً. هذا من أجل الغد."

…

ماتت سو شي، وولد "اللعنة".

حدقت تشينغ لينغ في المخلوق الشرير المكون من خيوط الطاقة السوداء بذهول. للحظة، نسيت التحرك — لا، لم تستطع. منعها ضغ مرعب من المقاومة.

هدأ الشكل المتقلب ببطء حتى تحولت الخيوط السوداء إلى شخصية تبدو في الرابعة من عمرها، لكن الخيوط السوداء التي كونت الجسد كانت لا تزال تهتز وتتجاذب بتردد عالٍ، وبدا المخلوق وكأنه رسمة خربشها فحم. لم يكن لديه أنف، أو أذنان، أو فم، بل زوج من الدوائر الفارغة التي كانت بمثابة عينين.

نظر الطفل ببطء إلى تشينغ لينغ.

هم—هم—

أصبحت الخيوط السوداء التي اتخذت شكل طفل فوضوية مرة أخرى، وبعد ثانيتين، تحولت إلى فتاة طويلة ونحيفة بشعر طويل، تماماً مثل تشينغ لينغ.

تخدرت فروة رأس تشينغ لينغ، وسرت قشعريرة في عمودها الفقري. شعرت وكأنها تنظر إلى ظلها الخاص.

بناءً على مواجهتهم مع المسخ في الأطلال في دولة ني، استطاعت تشينغ لينغ أن تخمن أن المسخ المعروف باسم "اللعنة" يجب أن يمتلك القدرة على التطور بسرعة أيضاً. من خلال محاكاة من يقابلهم، كان يفكر وينمو.

ومع ذلك، بدا أن "اللعنة" لم يعجبه شكل تشينغ لينغ، وسرعان ما عاد ليصبح طفلاً. وبينما لم يكن لديه فم، إلا أنه نطق بمقطع لفظي. لم ينتمِ إلى أي لغة بشرية، ومع ذلك استطاعت تشينغ لينغ فهمه في عقلها.

『موتي.』

في اللحظة التي خرج فيها النطق من "اللعنة"، وجدت تشينغ لينغ أنها تستطيع التحرك مرة أخرى. كانت على وشك الهجوم عليه عندما توقفت.

'انتظري، هناك شيء ليس على ما يرام!'

'لماذا توازن جسدي غير مألوف هكذا؟ لماذا لا أستطيع الشعور بنصلتي في يدي اليسرى؟'

'لا، لا أستطيع الشعور بيدي اليسرى على الإطلاق.'

نظرت تشينغ لينغ لأسفل بسرعة لتكتشف أن ذراعها اليسرى بأكملها قد اختفت. تدفقت كمية كبيرة من الدم الدافئ من كتف تشينغ لينغ الأيسر، ملونة الجانب الأيسر من وجهها باللون الأحمر.

الترجمة: كوكبة

——

يخرب بيت القوة.

وأيضا الفصل يوضح أن مشاعر سو شي تجاه هوانغ تشي كانت حقيقية تماما، هي فعلا أحبته بصدق كما احبها، بدون أي كذب أو خداع.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.