الفصل 223: "لا تمت"
الفصل 223: لا تمت
على مدى الثلاثين دقيقة التالية، تبادل غاو يانغ أطراف الحديث مع شيا لي لقليل من الوقت، محافِظَين على محورية النقاش حول هوايتها. ثم تبادلا أرقام الهواتف واتفقا على الذهاب إلى غرفة هروب أو لعبة جريمة غامضة معاً في المرة القادمة.
بالطبع، وعدها غاو يانغ بالذهاب معها في الصيف بعد امتحانات دخول الجامعة، مانحاً نفسه الوقت للتراجع إن لزم الأمر.
وعندما حل الصباح، قادت شيا لي سيارتها عائدة إلى المنزل، بينما توجه غاو يانغ إلى المدرسة؛ وبما أنهما لم يكونا متجهين إلى الاتجاه نفسه، فقد تفرقا سريعاً.
كان غاو يانغ ينوي استقلال سيارة أجرة، ولكن لم يكن هناك أي سيارة في المنطقة. وبما أن الوقت كان لا يزال مبكراً، وتواجدت محطة حافلات في مكان قريب، انتهى به المطاف بانتظار أول حافلة صباحية.
لم يكن قد مضى وقت طويل على الفجر، وكان الطريق خالياً تقريباً؛ مما سمح للحافلة بالإسراع في سيرها.
جلس غاو يانغ في المقعد الخلفي تماماً، متطلعاً من النافذة إلى منظر الشارع الذي يمر بسرعة، مستغرقاً في أفكاره الخاصة بهدوء.
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى وصلت الحافلة إلى منطقة داكسو ومرت مسرعة بجوار برج الألفية. جعل هذا المشهد المألوف غاو يانغ يشعر بوخزة من الشجن حيال تبدل أحواله على الرغم من بقاء المشهد كما هو.
لقد اشتاق حقاً إلى رفاقه في الرموز الفلكية الاثني عشر، ولكنه التقى بأشخاص جدد بعد انضمامه إلى نقابة كيلين، وبنوا معاً رابطة قوية بعد مرروهم بتجارب شارفوا فيها على الموت.
ماذا ينبغي له أن يفعل إذا اضطر للاختيار بين الاثنين في المستقبل؟
'هذه طريقة ساذجة في النظر إلى الأمور.'
لم يكن غاو يانغ من النوع الذي يظهر ولاءً أعمى لأي شخص. وسواء كان التنين أو كيلين، إذا تبين أن أحلامهما (أو ربما تكون كلمة طموحهما هي الأدق) تتعارض مع أحلامه، فلن يستمر في اتباعهما.
والرفاق الذين التقى بهم في المنظمتين سيكون لكل منهم ظروفه ومساعيه الخاصة؛ لذا فإن القدرة على الاستمرار في السير على الطريق نفسه والقتال جنباً إلى جنب تعتمد على العديد من العوامل الخارجة عن الفئة التي ينتمون إليها.
'أشخاص قليلون جداً يمكنهم السير بجانبك طوال حياتك.'
تذكر غاو يانغ فجأة هذه المقولة التي سمعها من قبل، ووجدها تجسد الواقع تماماً.
استمر المشهد في الخارج بالمرور سريعاً من أمام نوافذ الحافلة، وفي لحظة ما، وصلت الحافلة إلى متجر زهور المغنية.
عاد غاو يانغ إلى أرض الواقع فجأة.
فتحت المغنية متجرها مبكراً هذا الصباح. مرتدية فستاناً أنيقاً ومشرقاً ومئزر البستنة، كانت تسقي الزهور خارج المتجر بمرشة ماء.
نظر غاو يانغ إليها، ودفعته فكرة مفاجئة إلى الالتفات، ليقع نظره على الزقاق المقابل لمتجر الزهور.
توارى رجل داخل الزقاق واختفى.
جفل غاو يانغ، ولكن عندما أراد البحث عن ذلك الظل مجدداً، كانت الحافلة قد ابتعدت بالفعل.
هل خانته عيناه؟ لا.
هل يمكن أن يكون الحصان الشبح؟
هذا محتمل جداً.
إذا كان الأمر كذلك، فستكون هذه على الأقل المرة الثانية التي يظهر فيها هنا.
لا بد وأن العلاقة بين الحصان الشبح والمغنية أعمق مما هو معروف؛ فقد يكونان حبيبين سريين حظيا بحب كبير.
بعد أن كُشف أمر الحصان الشبح وتولى التنين أمره سريعاً، أُعيد إحياؤه، وكانت الشخص الوحيد الذي لم يستطع التخلي عنه هي المغنية. لقد اشتاق إليها، ولكنه لم يجرؤ على الذهاب إليها؛ ولذلك كان يراقبها من بعيد لتهدئة شوقه.
بالطبع، تواجد احتمال آخر؛ وهو أن المغنية قد انقلبت وأصبحت مخبرة للحصان الشبح. قد يكون الحصان الشبح يتحدث إليها عبر موهبة 'التخاطر'، والتي تتيح له التواصل عبر الموجات الدماغية، ولكن مع وجود حد للمدى.
في هذه الحالة، سيكون هناك سبب آخر لظهور الحصان الشبح هنا؛ فلو سمعت المغنية صوته فقط، قد لا تصدق أنه الحصان الشبح بما أنها رأته ميتاً. لهذا السبب كان عليه أن يدعها تلمحه لتصدق أنه لا يزال على قيد الحياة، وعندها فقط ستكون المغنية مستعدة للتحدث معه عبر التخاطر.
بالطبع، لم تكن هذه سوى تخمينات.
بات رأس غاو يانغ في حالة من الفوضى. هل أخذ نمر الحرب الأمر على محمل الجد حقاً؟ وإلى أي مدى وصل التحقيق؟
وفقاً لما يعرفه غاو يانغ، كان المجنون الأحمر، والفراشة الصفراء، والضابط ليو جميعهم أعضاء في طائفة حامل السامي السماوي. وبناءً على ذلك، فمن المنطقي أن الحصان الشبح، الذي عمل مع المجنون الأحمر كجاسوس، عضو في الطائفة أيضاً.
في وقت ما من الماضي، زرعت طائفة حامل السامي السماوي جواسيس في المنظمات الثلاث الكبرى وجعلتهم يبقون في أماكنهم ساكنين. لم يكن هناك سبيل لمعرفة هدفهم، ولكنه على الأرجح دوائر الرون.
وعندما عُثر على المزيد من دوائر الرون، بدأ الجواسيس في التحرك على الرغم من مخاطرة كشف أنفسهم.
اجتاحت غاو يانغ فجأة رغبة عارمة؛ أراد المراقبة بالقرب من متجر الزهور. آمن بأنه عاجلاً أم آجلاً سيقبض على الحصان الشبح. ورغم أن وان سيسي قُتلت على يد المجنون الأحمر، إلا أن الحصان الشبح تسبب في موتها بشكل غير مباشر.
قد يكون غاو يانغ مستعداً للمسامحة والنسيان لو كان الرجل ميتاً، ولكن بما أن الحصان الشبح قد أُحيي الآن، لم يكن بإمكان غاو يانغ تركه وشأنه فحسب.
من الناحية العقلانية، كان على غاو يانغ كشف طائفة حامل السامي السماوي، ومن ناحية شخصية أكثر، أراد الانتقام لـ وان سيسي.
كان الحصان الشبح شخصاً يتعين عليه ملاحقته مهما حدث.
ولكن هل يمكنه هزيمة الحصان الشبح الآن؟ ما مدى قوة موهبة 'الانتقال الآني' من المستوى الثالث بالتحديد؟
أم ينبغي له أخذ الفريق الخامس معه؟
إذا أراد إرسال فريقه بأكمله في هذه المهمة، فسيتعين عليه إبلاغ النقابة أولاً، وهو ما قد ينتهي بتنبيه عدوه نظراً لاحتمالية وجود جواسيس لطائفة حامل السامي السماوي في النقابة حتى الآن.
ومع ذلك، كمرشح لمنصب الشيخ، يمكنه اتخاذ إجراءات دون إبلاغ رئيسه في ظل ظروف خاصة.
رغم ذلك، لن يكون الفريق الخامس ومواهبهم ذوي فائدة كبيرة ضد الحصان الشبح، في حين ستكون المخاطرة كبيرة. لم يرد غاو يانغ رؤية المزيد من الرفاق يقتلون، خاصة ليس من أجل ثأره الشخصي.
لم يتمكن غاو يانغ من حسم أمره.
…
وصل غاو يانغ إلى المدرسة.
بعد الدراسة الذاتية الصباحية، توجه إلى متجر المدرسة لتناول وجبة الإفطار. وعندما عاد إلى فصله، تفاجأ بوجود تشينغ لينغ هناك، كاسرة سلسلة غيابها المتتالي.
اكتفت تشينغ لينغ بإلقاء نظرة خاطفة على غاو يانغ ولم تقل شيئاً.
ومماشاة للأمر، لم يلقِ غاو يانغ التحية عليها عندما مر بجانب مقعدها، وجلس عند طاولته.
بالنسبة للفصل، كان الاثنان قد انفصلا.
بعد الحصة الثانية، بدأت جلسة التمارين الرياضية الإلزامية. وبمجرد انتهائها، عاد غاو يانغ إلى فصله ووجد ورقة صغيرة في درج مكتبه.
كُتب عليها بخط يد تشينغ لينغ: 'الظهر، السطح.'
أطال غاو يانغ النظر إلى ظهرها متفاجئاً.
ارتدت زيها الأبيض ورُبط شعرها على شكل ذيل حصان مرتفع، وكان ظهرها مستقيماً.
إذا كانا سيلتقيان، ألا ينبغي لهما الذهاب إلى مكان لقائهما السري في مبنى المختبر؟ فقد يصادفان زملاداً آخرين على السطح، والوقت صيف؛ سيكون السطح حارقاً عند الظهر.
مهما كان الأمر، أنهى غاو يانغ غداءه سريعاً في المقصف عند حلول الظهر وتوجه إلى سطح مبنى التدريس.
صبت الشمس أشعتها على الأرضية الخرسانية بلا رحمة، حتى أن الهواء بدا ملتوياً ومتخثراً تحت وطأة الحرارة المرتفعة.
من الواضح أن تشينغ لينغ تواجدت هناك منذ فترة. وعلى الرغم من وقوفها في الظل الذي يوفره خزان المياه، وهبوب الرياح على السطح، إلا أن عنقها الشاحب تغطى بحبيبات العرق.
سار غاو يانغ نحوها: "هل هناك خطب ما؟"
لم تجب.
بعد وقفة قصيرة، أدرك غاو يانغ وسأل: "تشينغ لينغ الصغيرة؟"
أومأت برأسها.
وشرح هذا الأمر كل شيء؛ لم تكن المسألة أنها لا تريد الذهاب إلى مبنى المختبر، بل أنها لا تستطيع التسلق والدخول إلى المختبر كشخص عادي.
ابتسم غاو يانغ: "لم نلتقِ منذ فترة."
رمقته تشينغ لينغ بنظرة منزعجة، ولكن نبرتها الناعمة خانت مشاعرها الحقيقية: "أنا هنا لأتحدث في أمر مهم."
"تفضلي."
"سمعتُ أنك كدتَ تموت في المدرسة الثانوية الحادية عشرة."
اعترف غاو يانغ: "بصراحة، أصبحت الأمور خطيرة للغاية بالفعل، ولكن لا تقلقي؛ لا أزال على قيد الحياة، أليس كذلك؟"
أومأت تشينغ لينغ: "الأخت الكبرى كانت قلقة منذ سمعت بالأمر."
لم يدرِ غاو يانغ ما يقوله.
"أدى ذلك إلى تشتت انتباهها؛ مما أثر على تدريبها، حتى أنها تعرضت للتوبيخ من المعلم نمر الحرب. ومنذ الليلة الماضية، وهي مستشيطة غضباً وترفض التحدث معي؛ إنها عنيدة."
فتح غاو يانغ فمه ثم أغلقه دون كلام.
سلمت تشينغ لينغ غاو يانغ زراً أسود: "لذا اتخذتُ القرار بإعطائك هذا."
أخذه غاو يانغ وتفحصه: "ما هذا؟"
"جهاز إنذار استغاثة طورته المنظمة مؤخراً، وهو يُستخدم لمرة واحدة فقط." أشارت تشينغ لينغ إلى ياقتها؛ حيث استُبدل الزر الأول بآخر ذي لون أخضر داكن، ولم يكن من الممكن ملاحظته إلا لمن يدقق النظر فيه.
"ضعه على ملابسك أو أكمامك، الأمر يعود إليك؛ وحطمه عندما تواجه الأخطار."
تملك غاو يانغ الفضول: "وماذا بعد؟"
"بعدها ستحدد المنظمة موقعك وترسل من هم بالقرب لمساعدتك."
ابتسم غاو يانغ وأعاده إليها: "أقدر هذه اللفتة، ولكن…"
أصرت تشينغ لينغ: "احتفظ به!"، ودون انتظار رد غاو يانغ، أمسكت بالزر ثم بيد غاو يانغ لتثبته على كمه.
"تشينغ لينغ، أنا الآن عضو في نقابة كيلين…"
"أعلم، ولكن هذا ليس سوى زر بسيط ما لم تحطمه؛ لن يتتبعك ولن يكشف أمرك."
تراجعت خطوة إلى الوراء ونظرت إلى غاو يانغ: "أبقه معك، ويعود الخيار إليك إن أردت استخدامه."
أطال غاو يانغ النظر إلى الزر المثبت على كمه، وتصارعت مشاعر شتى في رأسه.
"غاو يانغ، لا توجد أشياء كثيرة تهتم بها أختي."
داعبت الرياح شعرها الطويل، وكانت نظرتها إليه جادة وحنونة: "إياك أن تموت."
انقبض صدر غاو يانغ، وشعر بوخزة في أنفه.
أومأ برأسه: "حسناً. وأنتِ وأختكِ أيضاً."
الترجمة: كوكبة
——
أعشق علاقة غاو يانغ وتشينغ لينغ للغاية، فكرة أن البطلة لديها شخصيتين مختلفات تماما عن بعض ولكن نفس الشخص هي فكرة عبقرية تخلي العلاقة بينها وبين غاو يانغ أكثر تعقيدا.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.