مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 209: "الفراشة الصفراء"نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 209: "الفراشة الصفراء"

الفصل 209: الفراشة الصفراء

صادف أن غاو يانغ كان ينظر إلى العصفورة السوداء وهي تتحدث، ورأى الأمر بعينيه.

رأى رصاصة تخترق صدغها.

عندما استوعبت عيناه المشهد لأول مرة، لم يترجم عقله ما حدث فوراً؛ فقد كان الأمر مفاجئاً ومباغتاً للغاية.

ثم دوت الطلقة الثانية، وتدفقت الدماء من رأس الدب الرمادي.

رأى غاو يانغ ذلك بطرف عينه.

وفي تلك اللحظة، أدرك ما يعنيه هذا: ستكون هناك رصاصة ثالثة ورابعة، وستصاب رأسه ورأس رفيقه.

لحسن الحظ، بفضل عودة مواهبه وكون سمة 'الرشاقة' لديه عالية بما يكفي، قام بردة فعل مستحيلة بدافع الغريزة؛ فدفع الصقيع التاسع الذي كان بجانبه، بينما أمال رأسه إلى الجانب.

بانغ، بانغ!

أُطلقت الرصاصتان بفاصل نصف ثانية بينهما؛ مرت إحداهما كشطاً بصدغ غاو يانغ، وأخطأت الأخرى رأس الصقيع التاسع بفضل دفعة غاو يانغ له.

بانغ! ثم أصابت رصاصة الصقيع التاسع في صدره أثناء انزياحه جانباً. ولم يكن غاو يانغ متأكداً مما إذا كانت قد أصابت القلب أم الرئتين.

ولأنه أُخذ على حين غرة بالكامل دون وجود عوائق للاحتماء خلفها، علم غاو يانغ أنه لن يكون قادراً على تجنب الطلقة الثانية حتى وإن تفادى الأولى. ومع ذلك، تدحرج جانباً كحركة لاإرادية، مصلياً أن تخطئ الرصاصة أعضاءه الحيوية.

ولكن عندما استقر على الأرض، لم تأتِ الطلقة السادسة أبداً.

وعلم غاو يانغ أن هذا ليس لأن المهاجم قد أشفق عليهم، بل لأن رصاصاتها قد نفدت.

انتفض لينظر إلى مصدر الإطلاق.

كانت الفراشة الصفراء تمسك بمسدس، وتحدق فيهم بوجه خالٍ من التعبير.

"الفراشة الصفراء، أنتِ…" قال الصقيع التاسع بتقطع وهو مستلقٍ على الأرض ويده تغطي صدره النازف بينما تسيل الدماء من زاوية فمه: "أنتِ جاسوسة؟"

"أنا كذلك،" اعترفت الفراشة الصفراء بسهولة. ولم تبدُ راضية عن إنجاز المهمة، بل لمع في عينيها مزيج معقد من الندم.

"لم أكن أرغب في القيام بحركتي، لكن وجود دائرتي رون كان يفوق قيمة عملي التجسسي؛ وكان عليّ اتخاذ قرار. فبمجرد استعادة مواهبكم، سأصبح عاجزة أمام كثرتكم وقوتكم، ولم يكن أمامي سوى كمين كهذا."

"كنتِ توفرين الرصاص؟" لم يكن غاو يانغ غاضباً بقدر ما كان مصدوماً: "لقد وضعتِ هذا السيناريو في الحسبان."

"أجل،" ألقت الفراشة الصفراء بالمسدس جانباً: "وفرتُ خمس رصاصات لنفسي؛ وظننتُ أنها ستكون كافية، لكنني استخففتُ بك."

"الفراشة الصفراء، لماذا…" بدا الصقيع التاسع غير مستعد بعد لتقبل الحقيقة.

"لا شيء،" تقدمت الفراشة الصفراء لالتقاط دائرة الرون من على الأرض: "منذ البداية، كنتُ جاسوسة مزروعة في نقابة الكيلين. وكل منا يؤدي عمله فقط."

"لحساب… من تعملين؟" سأل الصقيع التاسع بضعف ووجهه شاحب.

تأمله غاو يانغ.

الخبر السار هو أن الصقيع التاسع لا بد وأنه لم يُصب في قلبه، وإلا لما كان قادراً على التحدث بهذا القدر. أما الخبر السيئ، فرغم أن الصقيع التاسع قد استعاد مواهبه ومكافآت سماته، إلا أن الرصاصة أصابته قبل تعافيه الكامل، ومن غير المرجح أن يكون قادراً على القتال في هذه الحالة.

"لا تحتاج لمعرفة الإجابة."

حولت الفراشة الصفراء نظرها عن الصقيع التاسع لتنظر إلى غاو يانغ، وكانت نظرتها هادئة بشكل مرعب: "أعطني دائرة الرون التي في يدك يا أيها الظل السابع؛ فلا داعي لأن تموتوا جميعاً هنا."

لم يقل غاو يانغ شيئاً.

بما أن الفراشة الصفراء جاسوسة، فلا بد أنها تملك مواهب أخرى غير 'ملك الطيور'، وكان هذا واضحاً من الثقة التي تفجرت منها بعد كشف حقيقتها.

لقد كانت قوية.

ومع ذلك، لم تكن الفراشة الصفراء تعرف قوة غاو يانغ جيداً، ولهذا السبب اختارت التفاوض، أو لعل الأدق القول إنها كانت تختبره.

ويا لها من خصم مهيب؛ فالقتل بالنسبة لها كان مجرد وسيلة لتحقيق غاية.

لو كانت قادرة على الهروب بدائرتي الرون دون قتل الناس لما قتلت أحداً — ليس بسبب مشاعرها العاطفية تجاه 'رفاقها'، بل لأن خطر فشل المهمة سيكون أعلى إذا قتلت بلا داعٍ.

"سأمنحك عشر ثوانٍ، أيها الظل السابع."

لا بد أن الفراشة الصفراء تعلم أن الثعبان الرشيق، وروني، وجان يمكنهم تقديم بعض المقاومة بعد استعادة مواهبهم، وأن الثلاثة على الأرجح يهرعون نحوهم بعد سماع طلقات الرصاص.

"ست ثوانٍ."

"أجيبي عن سؤال لي، وسأعطيكِ دائرة الرون،" أخرج غاو يانغ دائرة رون الاستدعاء من جيبه.

وقالت الفراشة الصفراء بعد برهة: "اسأل."

"هل أنتِ… شيانغ شياو تشين من قبل ثمانية عشر عاماً؟"

أظلم وجه الفراشة الصفراء. ورغم أنها لم تمنحه إجابة، إلا أن تعبير وجهها قال ما يكفي.

"أنتِ…" تابع غاو يانغ: "…نصف بشرية."

نصف بشرية، 'مستحوذة'.

وحش جشع تحول إلى بشر.

"من أنت أيها الظل السابع؟" تملكت الفراشة الصفراء الدهشة. ورغم أنها علمت أن غاو يانغ يكسب الوقت، إلا أنها لم تستطع منع نفسها من محاولة استجلاء الأمر: "كيف تعرف ماهيتي؟ ولحساب من تعمل؟"

سخر غاو يانغ مصطنعاً هالة من الغموض.

في الحقيقة، كان الأمر مجرد استنتاج توصل إليه غاو يانغ عبر تخمينات مدروسة.

فقد كانت لديه تساؤلات منذ دخولهم كهف الرون؛ لماذا لم يُفعل كهف الرون عندما قام نيو شوان بالتمارين على منصة العلم للمرة الأولى؟ ولماذا حدث ذلك في المرة الثانية؟

هل كان ذلك ببساطة لأن طبيعة نيو شوان كوحش قد استيقظت؟

لم يبدُ ذلك مرجحاً.

والآن بعد أن فكر في الأمر، لا بد أن السبب هو وجود الفراشة الصفراء؛ فنيو شوان كان لي تشوانغ هو من قبل ثمانية عشر عاماً، والفراشة الصفراء كانت شيانغ شياو تشين من قبل ثمانية عشر عاماً.

وعندما حضر كلا المفتاحين، انفتح كهف الرون واجتاحهم جميعاً.

بالطبع، كان هناك عنصر مصادفة متضمن أيضاً؛ فلو علمت الفراشة الصفراء أنها ستكون قادرة على إعادة فتح كهف الرون بوجود نيو شوان معها لفعلت ذلك بالفعل من قبل.

وبالنظر إلى الماضي، كانت الفراشة الصفراء قد زلت ببعض الكلام؛ ففي الليلة الماضية، عندما كانوا يحققون في المدرسة الثانوية الحادية عشرة في العالم الحقيقي، صعدت الفراشة الصفراء إلى السطح وغلبتها العاطفة عند رؤية التعليقات المتروكة على خزان المياه.

لا بد أنها لم تتوقع إعادة زيارة كهف الرون وظنت الأمر مجرد عودة لمرة واحدة إلى مكان كانت تألفه.

كانت الفراشة الصفراء قد ذكرت أنها كانت فتاة قبيحة وباهتة منبوذة من فصلها، تماماً مثل شيانغ شياو تشين؛ باستثناء أن الفراشة الصفراء خضعت لـ 'جراحة تجميلية' لاحقاً.

ووضع غاو يانغ تخميناً جريئاً: ربما عثرت شيانغ شياو تشين الأصلية بالصدفة على المستيقظة الفراشة الصفراء، فاستيقظت طبيعتها كوحش، وتصادف أنها كانت 'مستحوذة'. فاستولت على جسد الفراشة الصفراء وأصبحت نصف بشرية، مولودة من جديد.

وربما كان لذلك علاقة بما حدث في المدرسة الثانوية الحادية عشرة قبل ثمانية عشر عاماً أيضاً.

على أية حال، 'اختفت' شيانغ شياو تشين، وحلت محلها النصف بشرية الفراشة الصفراء.

وبالنسبة لـ 'الوحش الأسمى'، فإن تحول الوحش إلى شبه بشري بهوية مختلفة لا يختلف عن اختفاء الوحش تماماً، ورأى أنه من المناسب صنع شيانغ شياو تشين أخرى.

وبناءً على ذلك، نفذ الطريق السماوي عقابه، محتجزاً الجميع في المدرسة الثانوية الحادية عشرة، جنباً إلى جنب مع شيانغ شياو تشين المولودة حديثاً، داخل كهف الرون في حلقة مفرغة لا تنتهي.

ومتبعين هذا الحبل من الأفكار، فإن اللحظة التي أقنعت فيها الفراشة الصفراء شيانغ شياو تشين بعدم قتلها لم تكن سوى مسرحية؛ فلم تكن قد أثرت عليها بالمنطق على الإطلاق. وعندما ابتسمت شيانغ شياو تشين وقالت: 'يمكنني أن أكون جميلة مثلكِ،' لم يكن ذلك تعبيراً عن رغبة ذاتية.

لقد لمحت ببساطة في ذاكرة الفراشة الصفراء في تلك اللحظة ورأت ذاتها الأخرى تنال فرصة جديدة في الحياة من خلال الاستيلاء على المضيفة.

لذا، ظناً منها أنها حققت حلمها، تقبلت الموت بابتسامة.

ورغم أن بعض أجزاء هذه النظرية قد تكون خاطئة، إلا أن غاو يانغ آمن بأنه أصاب القصة العامة.

ابتسم ابتسامة غامضة: "أخبريني لحساب من تعملين أيتها الفراشة الصفراء، وسأخبركِ لحساب من أعمل."

فكرت الفراشة الصفراء للحظة.

لكنها لم تبتلع الطعم.

"لا داعي،" مدت يدها: "أجل، أنا شيانغ شياو تشين من الماضي، وأنا الآن نصف بشرية. والآن بعد أن أجبتُ عن سؤالك، أعطني دائرة الرون."

"أنت… لا يجب…" استهلك الصقيع التاسع آخر ما تبقى لديه من قوة لينطق بالكلمات من بين أسنان قبل أن يفقد وعيه، ويسقط رأسه.

ابتسم غاو يانغ وألقى بدائرة الرون: "التقطيها."

تقدمت الفراشة الصفراء ممتدة لتلتقطها.

"النار!"

اندفعسيلان من اللهب المستعر نحوها.

الترجمة : كوكبة

——

من توقع بينكم الربط الي سواه الكاتب بين حوار الفراشة الصفراء بداية الأرك وحقيقتها نهاية الأرك؟

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.