مساحة للحكاية، ووقت لك← الابن الأصغر لسيد السيف
الفصل 50: الوليمة (5)نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 50: الوليمة (5)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

طبعًا، من الطبيعي أن القصر الخفي أرسل مبعوثًا إلى وليمة آل رونكاندل.

كان جين يتوقع هذا اللقاء إلى حدٍّ ما.

راح يحدّق في سيرس لبضع ثوانٍ، ثم أمسك بزجاجة النبيذ وسكب لها بهدوء.

“إذًا أنتِ ابنة سيدة القصر الخفي… وأنا كذلك أتشرف بلقائك.”

ناولها كأسها، لكنه بقي متيقظًا وحذرًا منها.

…

[كيف يمكن لفتى مثلك أن يرد دَينًا لي؟ اعتبرها ذكرى لطيفة فقط،

وإن تذكرتني بين حين وآخر، فيكفي بأن تنحني في اتجاه القصر الخفي… وداعًا]

كانت تلك كلمات سيرس له في ماميت.

في ذلك الحين، أبدت لطفًا غريبًا تجاهه…

لم تكتفِ بإخراجه فورًا من دائرة المشتبه بهم في حادثة “البئر المقمر”،

بل وضعت مرهمًا على جرح ساقه بيدها أيضًا.

تصرفاتها كانت مختلفة تمامًا عمّا سمعه عنها في حياته السابقة.

ومع ذلك، لم يعطِ جين الكثير من الاهتمام لهذا اللطف.

ربما عاملتني بلطف فقط لكونها ترى نفسها أعلى شأنًا مني، لا أكثر.

هذا ما كان يعتقده عن سيرس إندورما.

لا يعني ذلك أنها كانت أقوى منه حقًا… بل فقط أنها كانت تعتقد ذلك حينها.

قالت وهي تبتسم:

“أنا أغار منك كثيرًا، رغم أننا في نفس العمر،

لكنك نموت بهذه السرعة والقوة… يا له من جسد مبارك يحمل دم آل رونكاندل.”

لكن الحقيقة أن سيرس لم تكن فتاة عادية أيضًا…

فقد بلغت منتصف رتبة الفارس من فئة الأربع نجوم، ولا تزال تتقدم بسرعة مدهشة.

“صحيح، إن أجساد آل رونكاندل حقًا مباركة…

لكن لا يمكننا إنكار أن دم القصر الخفي كذلك أيضًا،

ولا بد أن سيدة القصر تقدّركِ كثيرًا، يا آنسة سيرس.”

ابتسمت وقالت:

“بالفعل، فأنا الابنة الوحيدة.

لذا أحظى بالكثير من الحب والاهتمام…

آه، هل يُعدّ هذا موضوعًا غير لائق للحديث؟”

تلطّف نظرها قليلًا، وكانت خصلات شعرها الفضي تتمايل بانسيابية تزيد من سحرها.

قال جين:

“أبدًا. الجميع يعلم أنني الابن الأصغر في العائلة.

بل أظن أنه يجدر بي أن أغار منكِ،

فكثرة الإخوة أمر مرهق للغاية.”

ضحكت سيرس بخفة:

“يا إلهي، تتحدث بهذه الصراحة رغم أن أعين وآذان الجميع مصوبة نحونا.

ماذا لو سألك أحد إخوتك عن هذا لاحقًا؟”

“أليس من حق الابن الأصغر أن يشتكي متى شاء؟

هاهاها. على أية حال،

أتمنى زيارة القصر الخفي ذات يوم…

ولعلّ ذلك يتحقق إن حافظت على علاقة طيبة بكِ.”

“هاها، لم أتوقع أن أحدًا من حديقة السيوف سيتمنى زيارة القصر الخفي…

حسنًا، سنرسل لك دعوة قريبًا.”

وقبل أن يرد، سَكبت سيرس له كأسًا من النبيذ،

ومضت لحظات بصمت بينهما دون أي كلمات.

أنا متأكد من أنها تعرّفت عليّ. أليس من المفترض أن تتطرق للموضوع الآن؟

فليس من الممكن أن يخفي الرماد ملامحه تمامًا…

كما أنه لم يغيّر صوته في ذلك الوقت.

لذلك، جين كان واثقًا أنها قد تعرفت عليه اليوم.

وإن لم تفعل، فسأصاب بخيبة أمل حقيقية منها.

اقتربت سيرس فجأة منه وقالت:

“هناك سؤال أرغب في طرحه، أيها الشاب النبيل جين رونكاندل.”

“تفضلي، آنسة سيرس.”

“هل شُفي جرح ساقك؟”

أخيرًا… بدأ الحديث الحقيقي.

ابتسم جين وهزّ كتفيه بخفة:

“نعم، لقد شُفي بفضل سيدة مميزة

وضعت لي مرهمًا بيدها الكريمة،

وأنا مجرد فتى لا يملك وسيلة لرد الجميل.”

لكن سيرس عبست وقالت:

“أنت أكثر وقاحة مما تبدو عليه يا جين.

والآن… هل لك أن تشرح لي سبب وجودك في نُزل البئر المقمر يومها؟”

“ولمَ عليّ أن أفعل؟”

“لأن أحد فرسان القصر الخفي السبعة، ريو، لم يتمكن من العثور على الفاعل…

وكان ذلك عارًا علينا جميعًا.

وفيما بعد، بدأت أتساءل إن كان ذاك الصبي الذي أطلقت سراحه… هو الجاني ذاته.”

قربت كرسيها من كرسيه حتى صارت أنفاسهما تكاد تتلامس.

“أفهم ذلك… لكنك قلت إنها هجمة سحرية؟

وكما ترين… أنا من آل رونكاندل.

يدي لم تحمل سوى السيف، لا عصًا سحرية.”

“أجل، وأنا أشاركك هذا الرأي.

لكنني أفترض أنك كنت هناك بمهمة ما…

وربما استعنت بساحر لمساعدتك.”

تابعت حديثها، ونبرة القتل تتسلل إلى كلماتها:

“ولأن الحراس الذين أُصيبوا في ذلك اليوم كانوا من القصر الخفي…

فكقائدة للفرسان السبعة، لا يمكنني تجاهل هذه المسألة.”

في أعماقها، كانت متأكدة أن جين هو من جاء ليغتال أحدهم.

وكانت تشعر بالغيظ لأنها لم تكتشفه، بل وأبدت له اللطف آنذاك.

إنها تظن أنني هاجمت البئر لاستهداف حرّاس القصر…

وهذا نصف صحيح، بما أنني أصبت بعضهم أثناء محاولتي قتل ألكارو.

تابع جين تمثيل الجهل التام:

“كنت أظن أن علاقتنا تسير بشكل جيد،

فلا أفهم سبب هذا التحول، آنسة سيرس.”

“همف! تنوي التظاهر بالبراءة حتى النهاية، إذن؟

حسنًا، لدي خطة خاصة بي.”

“وهل لي أن أعرف ما هي؟”

“سآخذك إلى ساحة المبارزة،

وأجعلك كيس تدريب أفرغ عليه غضبي!

وحين أنتهي، سأبصق على وجهك المغرور!

أنا أتحداك في نزال، جين رونكاندل!”

“…يا للعجب.”

نظر جين حوله بقلق ليتأكد من أن أحدًا لم يسمع إعلانها،

ولحسن الحظ، كانت تهمس له من مسافة قريبة، ولم ينتبه أحد.

“هل أرفع صوتي إذًا؟ هيا،

عليك أن تدفع ثمن سخريتك مني آنذاك!”

بهذه الوتيرة، لن أتمكن من تجنب القتال…

لكنها خصم ممتاز لاختبار مهاراتي الحالية بالسيف.

لكن…

سيرس إندورما… الابنة الوحيدة لسيدة القصر الخفي.

قوية وموهوبة، بلا شك…

لكن جين تذكّر كلمات والده:

“آنسة سيرس، يؤسفني…

لكنني لا أستطيع قبول التحدي.”

“لأنك لا تثق بنفسك؟”

“في الواقع…

أبي حذّرني بشدة من أن أبارز من هم أضعف مني.”

طَق!

تحطم كأس النبيذ في يد سيرس. قبضتها ترتجف من الغضب.

“ما… الذي قلته الآن؟”

“رجاءً لا تسيئي فهمي،

أنا حقًا أرغب في مبارزتك…

لكن لا يمكنني مخالفة أوامر والدي.”

“أنت…! هااااه…”

حدّقت فيه بعينين حمراوين، ثم تنهدت لتكبح غضبها.

وضعت قطع الزجاج المكسور بهدوء على الطاولة.

“يبدو أنك تستمتع بالعبث بي، أيها الشاب النبيل…

إذًا، ما رأيك بتذوق دوائك الخاص؟”

وفجأة… أمسكت سيرس بيد جين.

ثم…

وضعتها على فخذها

“والآن، لو صرخت: كياااه! أين تظن أنك تلمس؟! ثم دفعْتُك مبتعدة…”

أسرع جين بسدّ فمها بيده الأخرى، ثم تنهد وضحك بخفّة وهزّ رأسه مستسلمًا.

“إن كنتِ مستعدة للذهاب إلى هذا الحد… فلا خيار لدي.

فلننسحب بهدوء.”

“كان عليك أن تقول ذلك منذ البداية.”

نهضا معًا في نفس اللحظة وتوجّها نحو الباب.

لكن… من كان يراقبهما لم يستطع سوى أن يسيء الفهم:

“يا للفساد… يا للانحلال… هل رأيتِ ذلك، يا ماري؟!

الصغير وضع يده على فخذها… وأعتقد أنهما تبادلا القبل أيضًا!

هل يتصرف المراهقون هكذا هذه الأيام لمجرد نظرة؟!

أين يظنان أنهما ذاهبان؟!”

على الطرف الآخر من القاعة، كان ديبوس رونكاندل يشرب الخمر بجانب أخته ماري.

وبالنظر من موقعهما، بدا الأمر وكأن جين قبّل سيرس عندما وضع يده على فمها.

قالت ماري ببرود:

“لدينا غرف شاغرة كثيرة، فلا بدّ أنهما سيذهبان لإحداها.

دعك منهما، أخي… لقد كبرا. عمرهما خمسة عشر عامًا.”

“يا للمصيبة… هل فعلتِ مثلهم حين كنتِ في هذا العمر؟!”

“وهل هذا من شأنك؟ أم أنك مستعد لتحمل الحقيقة؟”

“انسِ الأمر…”

“اشرب المزيد فقط.

سواء كانت ابنة سيدة القصر الخفي أو أخانا الأصغر،

فبعد عامين لن يستطيع أي منهما أن يُحب بحرّية.

فليلهوا كما يشاؤون الآن.”

❃ ◈ ❃

في ساحة المبارزة، كان الصمت سائدًا.

لم يكن هناك أي متفرجين أو متبارزين بعد.

عادةً ما يبدأ التجمّع بعد منتصف الليل.

لكن يبدو أن جين وسيرس سيكونان أول من يشرّف الساحة بنزال هذه الليلة.

وجين كان يفضل هذا الهدوء…

فأن يهزم سيرس أمام جمع من الضيوف كان ليكون قاسيًا جدًا عليها.

دخل الاثنان الساحة، فانتصب الفرسان الحُرّاس فيها وأدوا لهم التحية.

“هل أتيتما للمبارزة، يا سيدي؟”

“نعم. عدا المسعف، يمكنكم جميعًا أخذ استراحة بالخارج.

وأحضِروا لنا سيفين مناسبين.”

“أمرك، سنُغلق الساحة حتى انتهاء النزال.”

ردّ الفارس الحارس بذكاء، فأومأ له جين راضيًا.

“هذا ممتاز.”

حتى المسعف فهم الموقف وغادر بهدوء إلى غرفة الانتظار.

والآن، لم يتبقَّ في الساحة المستديرة سوى شخصين فقط.

وبعد قليل، عاد الحارس ومعه سيفان، فأشار جين إلى سيرس:

“اختاري السلاح الذي يوافق يدك، آنسة سيرس.”

قالت ببرود:

“جين رونكاندل… غرورك يخترق السماء رغم أنك فارس عادي من فئة الخمس نجوم.”

لم تكلف نفسها عناء المقارنة بين السيفين، بل أمسكت بأقرب واحد منها.

وما إن اتخذت وضعية القتال، تغيّر الجو من حولها بالكامل.

انطفأ الغضب المشتعل في عينيها، وحلّ محلّه تركيز جليدي صارم،

وسيفها المائل لم يرتجف قيد أنملة.

هكذا إذن… هذه هي فنون سيف القصر الخفي التي سمعت عنها في الإشاعات.

“قبل أن نبدأ… أريد وعدًا.”

“وما هو؟”

“إن فزتُ، ستخبرني بكل ما يتعلّق بحادثة ماميت.

دون أن تُخفي شيئًا، مفهوم؟”

“مفهوم. وفي المقابل، إن فزتُ أنا…

فعليكِ أن تنسي لقائنا العابر في ذلك اليوم.

لم تري وجهي حينها قط. ولقاؤنا اليوم هو الأول.”

“هاه، يبدو أنك كنتَ تخفي شيئًا فعلاً!

استعد!”

وما إن أنهت كلماتها… حتى اندفع جين نحوها، يختصر المسافة بينهما بسرعة.

كان يخطط لحسم المعركة سريعًا مستغلًا تفوقه الجسدي الساحق.

سكشششش—!

فجأة، انتشرت طاقة باردة غريبة حول سيف سيرس،

وتجمد النصل بأكمله في لحظة.

إنها القوة التي جعلت القصر الخفي يفرض وجوده في قلب بحر الغرب…

قوة [“آلاف شفرات الجليد” – ميرايَد آيسبليدز]

القوة التي تجسّد سلالة إندورما!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.