مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 453: متهور؟نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 453: متهور؟

الفصل 453: متهور؟

كانت شوارب التنين القرمزي ذو الرأس الهائل تتراقص مع الرياح، جنبًا إلى جنب مع شعر سو مينغ الطويل. ومع زئيره، جعل جسده الأحمر القرمزي وعيناه المفترستان جميع من حوله يلتزمون الصمت التام بمجرد وجود سو مينغ هناك.

انفجرت موجة ضغط هائلة من جسد التنين القرمزي. كان التنين يزأر في تلك اللحظة، وقد جعل الضغط المنبعث من جسده الضخم أنفاس الجميع تتجمد.

أُصيبت وان تشيو بالذهول. كانت تعرف في قرارة نفسها أنها لم تستدعي ذلك التنين القرمزي القوي على الإطلاق. لقد خرج التنين من تلقاء نفسه!

وبينما كانت تنظر إلى التنين القرمزي وهو يزأر، وإلى خضوعه وطفوه تحت قدمي مو سو، وإلى الهدوء في عينيه من خلف القناع الذي يغطي وجهه، تبددت الشكوك والحيرة في قلب وان تشيو، واتضحت لها الأمور في لحظة!

حدقت تيان لان مينغ في سو مينغ بنظرة شاردة. وبينما كانت تراقبه واقفًا فوق التنين القرمزي الذي بث الرعب في قلبها، أصبح ذهنها فارغًا تمامًا من الأفكار. وخلفها، فتح سلف ضباب السماء عينيه على اتساعهما، وارتسم فيهما عدم التصديق.

كان تاي مو في الحالة نفسها. شهق بحدة ونظر إلى سو مينغ، ثم إلى التنين القرمزي تحته. كما رأى الشيخ الأكبر يتدحرج إلى الخلف وسط صرخة حادة، بعدما تحطمت ذراعه اليمنى. في الواقع، لم يكن مستوى زراعته الحالي يسمح له حتى برؤية ما حدث بوضوح.

كان الاضطراب في قلبه أشبه بعاصفة هائجة. شعر فجأة بأنه لم يعد قادرًا على سبر أغوار مو سو، ولا سيما عندما تذكر قتالهما قبل شهر. وشعر بشيء من السعادة والامتنان لحظه، لأنه لم يُصر آنذاك على قتله…

وإلا…

ظهرت في عيني تاي مو لمحة من الحذر والاحترام وهو ينظر إلى سو مينغ.

وقف نان غونغ هين وسط الحشد على الأرض، وقد بدا تائهًا. تغيرت الأمور بسرعة مفرطة، فلم يستطع استيعاب ما يجري. وفي تلك اللحظة، بينما كان يحدق في التنين القرمزي وسو مينغ الواقف فوقه، وجد نان غونغ هين نفسه عاجزًا إلى حد ما عن التمييز بين الواقع والخيال.

إن كان ما يراه حقيقيًا، فقد وجد صعوبة في تصديق المشهد أمامه. وإن كان مجرد خيال، فلماذا بدت ذراع الشيخ الأكبر اليمنى الممزقة والدامية، ووجهه الشاحب، وتعبير الصدمة على ملامحه، حقيقية إلى هذا الحد…؟

ثم، في اللحظة التي ظهر فيها التنين القرمزي واندفع زائرًا نحو سو مينغ، حتى استقر تحت قدميه، نظر نان غونغ هين إلى سو مينغ، وتداخل المشهد أمام عينيه مع شائعات سمعها في الماضي. وبدأ ظهر سو مينغ يشبه ذلك الظهر الذي رآه ذات مرة.

تسارعت أنفاسه. وغامت عيناه بالحيرة، لكن وسط ذلك الارتباك، بدأ الحماس يتصاعد في قلبه.

عند طرف الحشد، في مكان بعيد، كانت هناك نظرة من بين جميع النظرات المتجهة إلى السماء، تشتعل بكراهية عارمة. وكانت صاحبة تلك النظرة امرأة باردة كالثلج!

‘إنه أنت حقًا… لكنك الآن أضعف بكثير مما كنت عليه في الماضي…’

قبضت نان غونغ شان يدها وصرّت على أسنانها. ومع ذلك، كانت تدرك أن ذلك الشخص، حتى وإن أصبح أضعف مما كان عليه في الماضي، لا يزال خصمًا لا تستطيع مواجهته، ولا سيما أنه استخدم لتوه قدرة سامية مجهولة لسحق ذراع الشيخ الأكبر اليمنى، ذلك الرجل الذي كان قد قطع بالفعل نصف الطريق نحو أن يصبح شامان نهائي. ولم يكن بوسع أحد فعل ذلك سوى من يمتلك قوة شامان نهائي.

خفض سو مينغ رأسه في السماء. كان صوت قديم يتردد في أذنيه، ولم يكن بوسع أي شخص آخر سماعه؛ فقد كان مسموعًا له وحده.

“لا تزال أمامك فرصتان أخريان قبل أن تضطر إلى منحي نهب روح… إذا أردت مني قتل شخص، فعليك أن تمنحني نهب روح عن كل شخص أقتله…”

ألقى سو مينغ نظرة هادئة على التنين القرمزي تحت قدميه. كان يعرف هذا المخلوق جيدًا. ففي ذكريات هونغ لو، استخدم هونغ لو الهالة الأرضية لخلق هذا التنين ومنحه الحياة. وفي وقت لاحق، عندما أراد هونغ لو مغادرة هذا العالم، لم يستطع اصطحابه معه، لذلك أهداه إلى وان تشيو…

لم يُفاجأ سو مينغ تمامًا بظهوره. ففي الحقيقة، عندما كان يقاتل الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان، كان قد شعر بالفعل بزئيرات التنين القرمزي الخافتة والغاضبة القادمة من قبيلة بحر الخريف.

كان هونغ لو هو من خلقه، وهونغ لو مختوم داخل جسد سو مينغ. وربما كان ميتًا، لكن بفضل طريق الحياة، كان قد منح سو مينغ إرثه كاملًا من الناحية الفعلية. ولهذا السبب، شعر التنين القرمزي بأنه رغم أن سو مينغ لم يكن سيده، هونغ لو… كان بالنسبة إليه بمثابة سيده نفسه.

وفي اللحظة التي استشعر فيها أن سو مينغ في خطر، حطم ختمه وكشف عن هيئته الحقيقية.

صرف سو مينغ نظره عن التنين القرمزي، ثم نظر إلى الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان، الذي كان يقف على بعد ألف قدم منه، ووجهه شاحب كشحوب الموت، ولا تزال آثار الصدمة والخوف عالقة بملامحه.

خلال الضربة المدوية التي تبادلها سو مينغ مع الشيخ الأكبر قبل لحظات، استدعى سو مينغ الرجل العجوز من الطبقة الخامسة، الذي امتلك قوة تعادل قوة الشامان النهائي. لم يستخدم ذلك المحارب القوي، القادر على مقارعة الشامان النهائي على قدم المساواة، سوى إصبع واحد لإجبار الشيخ الأكبر على التراجع. بل إنه تسبب في تحطيم ذراعه اليمنى وتمزيقها إلى أشلاء دموية!

أدى ظهور ذلك الإصبع إلى تشوهات واضطرابات في المنطقة المحيطة. ولهذا السبب، لم يتمكن أحد سوى سو مينغ والشيخ الأكبر من رؤية ما حدث بوضوح. لم يرى الآخرون سوى سو مينغ وهو يتمتم بجملة واحدة، ثم الشيخ الأكبر، الذي كان يحاول القبض عليه، يصرخ صرخة حادة من الألم قبل أن تنفجر ذراعه اليمنى ويتراجع مذعورًا.

وبسبب أن سو مينغ كان مجهول الهوية، وبسبب غموضه، وبسبب التنين القرمزي الذي ظهر مصحوبًا بزئير، أصبح الآن يوحي للناس بأنه هاوية لا يمكن سبر أغوارها. ولهذا السبب، بدا سو مينغ في عيون الجميع تقريبًا مهيبًا إلى حد يبعث على الرهبة.

“أنا الآن أقوى.” رفع سو مينغ رأسه ونظر إلى الشيخ الأكبر الشاحب لمعبد سامي الشامان، وتحدث بصوت هادئ.

تغير تعبير الرجل العجوز. كان قلبه لا يزال يرتجف. ففي اللحظة السابقة، شعر بتهديد قوي بالموت يخيم فوق رأسه. وكان محظوظًا لأن الإصبع لم يصب سوى راحة يده. فلو أصاب منتصف حاجبيه، لكان يؤمن إيمانًا راسخًا بأنه سيموت حتمًا، ولن تتمكن حتى روحه من النجاة من الموت.

فقد كانت تلك النقرة الواحدة… مرعبة إلى أبعد الحدود!

“أما زلت تريد انتزاع حجري القرمزي؟” سأل سو مينغ دون عجلة.

كان وجه الشيخ الأكبر مخضرًا من الخوف ومحمرًا من الغضب. نظر إلى سو مينغ، ثم أخذ نفسًا عميقًا ليهدئ الرعب والصدمة اللذين استوليا على قلبه. وتجاهل ذراعه الممزقة والدامية، وسأله بصوت خافت:“من أنت بالضبط؟!”

“مو سو.” لم يتغير تعبير وجه سو مينغ حتى قليلًا. وفي تلك اللحظة، جعله صمت المحيطين به والنظرات المسلطة عليه يدرك كيف تتغير تصرفات الناس بطرق شتى مع تطور هذا الموقف.

“لقد كنت متهورًا اليوم. أما بخصوص هذا الأمر…” تحدث الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان بصعوبة بالغة. بدت هذه الكلمات غريبة للغاية في فمه، إذ لم يستطع أن يتذكر متى كانت آخر مرة اضطر فيها إلى قول مثل هذه الكلمات بنفسه.

“متهور؟” لمع بريق بارد في عيني سو مينغ. وداس بخفة على التنين القرمزي تحته، وأرسل إليه فكرة. كانت هذه أول مرة يتحكم فيها بهذا التنين القرمزي، ولذلك بدت تصرفاته غير متقنة إلى حد ما. كل ما عرفه هو أن هونغ لو كان يرسل أفكاره إلى التنين بهذه الطريقة في ذكرياته، فينفذ التنين أوامره.

“بمجرد قولك أنك متهور، يمكنك أن تأتي وتنتزع حجري بوقاحة شديدة”ما إن أرسل سو مينغ أفكاره إلى التنين تحته حتى أطلق التنين القرمزي العملاق زئيرًا أشد قوة. ولوى ذيله بسرعة وانقض نحو الأرض، مارًا بروح تسعة يين، ونسخة سو مينغ، والجثة السامة.

كان تحكمه في قوته دقيقًا على نحو بديع. فعندما مر بجانب هؤلاء الثلاثة، جعل الأختام المحيطة بأجسادهم تهتز بعنف، ثم تحطمت. ومع ذلك، لم تصبهم ضرباته مطلقًا، ولم يتعرضوا لأي إصابة.

“وبمجرد قولك إنك كنت متهورًا، يمكنك أن تقرر ما إذا كنت سأعيش أو أموت بقوتك؟” ترددت أصوات مدوية في الهواء بينما طرح سو مينغ هذين السؤالين. ثم بدا صوته، وكأنه امتزج بالأصوات المدوية، قد تحول إلى رعد. وبينما كان يدوي في السماء، استعاد روح تسعة يين قدرته على الحركة، وسار إلى جانب سو مينغ. وما إن فعل ذلك حتى ظهرت الصدمة في عينيه وهو ينظر إليه.

لم تكن صدمته بسبب هجوم ذلك الرجل العجوز من قبيلته، بل بسبب التنين القرمزي تحت جسد سو مينغ. فقد منحه ذلك التنين شعورًا بأنه قوي للغاية، حتى إن مستوى قوته تجاوز قوته هو في عالمه الحالي.

وبومضة واحدة، انتقلت النسخة لتقف خلف سو مينغ. كما ظهرت الجثة السامة بجانبه في لمح البصر.

“بما أن هذا هو التهور، فسأكون متهورًا أنا أيضًا اليوم.” رفع سو مينغ يده اليمنى وأشار بإصبعه نحو الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان. ومع تلك الإشارة، زأر التنين القرمزي وانطلق إلى الأمام، حاملًا سو مينغ نحو الرجل العجوز بسرعة هائلة.

تغير تعبير الرجل العجوز على الفور تغيرًا جذريًا. أراد أن يشرح موقفه، لكنه لم يجد وقتًا حتى لفتح فمه. تراجع بسرعة، لكن مهما بلغت سرعته، لم يكن قادرًا على تجاوز سرعة التنين القرمزي. وفي لحظة، اصطدمت به قوة هائلة جعلت ملابسه كلها ترفرف.

لكن في تلك اللحظة بالذات، تردد فجأة تنهد خافت بين السماء والأرض، حتى إنه بدا وكأنه غير موجود أصلًا. وفي الوقت نفسه، أشرق نور ساطع ومبهر فجأة أمام التنين القرمزي والشيخ الأكبر، في منتصف المسافة المتبقية بينهما، التي لم تتجاوز مئة قدم. ثم ظهر شخص من داخل ذلك الضوء.

لم يكن بالإمكان تمييز وجه ذلك الشخص أو عمره. وما إن ظهر حتى رفع يده اليمنى، فتجمع الضوء الساطع المحيط بجسده في يده اليمنى على الفور، وكأنه يتدفق عائدًا إلى تلك البقعة. وبدا عندها كما لو أنه يحمل شمسًا في يده اليمنى، حتى إن المشهد بدا وكأن النهار قد حل، رغم أن العالم كان لا يزال في الفجر.

تحركت يد ذلك الشخص اليمنى بطريقة بدت بطيئة، لكنها في الحقيقة اندفعت بسرعة هائلة لتضغط على التنين القرمزي.

زأر التنين القرمزي، وأشرق جسده كله بضوء أحمر. وفي لحظة، اصطدم بيد الشخص اليمنى. ترددت أصوات مدوية في جميع الاتجاهات، ومع اهتزاز السماء والأرض تحت وطأة الضجيج، اندفع جسد سو مينغ إلى الأمام. أما التنين القرمزي تحت قدميه، فقد أُجبر على التوقف.

ومع ذلك، كان من الواضح أن الشخص الذي خرج من الضوء قد استخدم كامل قوته في تلك الضربة. فرغم أنه تمكن من إيقاف التنين القرمزي، فإنه ترنح متراجعًا بضع خطوات، وتبدد الضوء المحيط بجسده، كاشفًا عن رجل في منتصف العمر ذو بشرة فاتحة. وكانت أبرز سماته بلا شك عيونه الطويلة والضيقة، التي تشبه عيون طائر العنقاء.

ابتسم الرجل في منتصف العمر ابتسامة مريرة، وقال بصوت هادئ: “الأخ مو، هل تمانع في التوقف عن الهجوم مؤقتًا، والسماح لي بقول كلمة واحدة؟”

ما إن ظهر حتى أطلق الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان تنهيدة ارتياح عميقة من أعماق قلبه، ثم انحنى أمام ذلك الشخص بوجه يفيض بالاحترام.

“تحياتي، يا سيد معبد الأرض.”

“ربما لم أتعرف على اسمك إلا اليوم، لكن وجودك يثير إعجابي حقًا… لقد تحديت شاماننا الأقوياء، وختمت زونغ زي من قبيلة بحر الخريف، حتى أصبح الجميع في قبيلة الشامان يعرفون اسمك… من المؤسف أنك لم تظهر مجددًا منذ ذلك الحين… إنه لحظ عظيم لي أن أتمكن من رؤيتك اليوم، أيها الأخ مو.” نظر الرجل في منتصف العمر إلى سو مينغ، وضم قبضته إلى كفه الأخرى مع ابتسامة خفيفة على وجهه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.