مساحة للحكاية، ووقت لك← السعي وراء الحقيقة
الفصل 450: ظهور روح تسعة يين!نحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 450: ظهور روح تسعة يين!

الفصل 450: ظهور روح تسعة يين!

كان جميع الأشخاص داخل تلك الأقواس الطويلة التي بلغ عددها المئات أشبه بسهام انطلقت من أقواسها. وبينما اندفعوا إلى الأمام، جلبوا معهم هالات مهيبة، وكأنهم يتجمعون من جميع الاتجاهات ليصبحوا قوة واحدة، وكأنهم يريدون شق الهواء.

كان هؤلاء الأشخاص أحد أعمدة معبد سامي الشامان، الذين عمل المعبد على إعدادهم وصقلهم على مدى سنوات طويلة. كانوا متمركزين في عالم تسعة يين طوال الوقت، ولا يغادرونه بسهولة. انحدروا من قبائل شتى، لكنهم في تلك اللحظة لم يعودوا يفكرون في المجد أو في شعور الانتماء إلى عائلاتهم، بل لم يكن يشغلهم سوى معبد سامي الشامان!

اجتاز كل واحد منهم محنًا دموية، واختبر قسوة اختبارات الحياة والموت التي تقشعر لها الأبدان. في الواقع، لم يعد لأي منهم اسم خاص به، ولم تبقى لهم سوى ألقاب المعارك التي خلّفها أسلافهم.

لم يكن معظمهم قد بلغوا مرتبة الشامان المتأخر بعد، لكن حتى أضعفهم كان شامان متوسط!

وبينما اندفعوا إلى الأمام، انبعثت من أجسادهم هالة قتل هائلة، فتشكلت في الهواء دوامة ضخمة من نية القتل، وبدأت تدور ببطء.

لم يكن حراس سامي الشامان يغادرون مواقعهم بسهولة، لكن ظهورهم الآن أوضح أن معبد سامي الشامان لن يتوانى عن فعل أي شيء للحصول على حجر سو مينغ القرمزي!

تغير تعبير تاي مو. وبعد أن مرر ببصره على الدوامة المتشكلة من هالة القتل المنبعثة من الأقواس الطويلة المندفعة، نظر إلى حجر سو مينغ القرمزي. ثم تراجع بضع خطوات بوجه قاتم، لكنه لم يعد إلى قاعته برفقة أفراد قبيلته، كإشارة إلى تخليه عن الحجر.

كان ينتظر ليرى ما ستختاره القبائل الأخرى.

أما الرجل في منتصف العمر المنتمي إلى إحدى القبائل الكبرى في أرض الشامان، قبيلة عالم السماء العظيمة، فقد سبق له أن عرض ثمنًا على سو مينغ عندما ظهرت زهرة روح الشبح، لكنه تراجع بعدما تحدث الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان. وفي تلك اللحظة، أصبح تعبيره قاتمًا هو الآخر، لكن من الصعب على أي قبيلة كبرى أن تتحدى معبد سامي الشامان داخل عالم تسعة يين.

فعدد أفراد معبد سامي الشامان الذين اتخذوا من هذا المكان مقرًا دائمًا لهم كان يفوق بكثير مجموع أفراد جميع القبائل الكبرى!

كانت وان تشيو تنظر إلى سو مينغ بتعبير معقد بعض الشيء، وكأنها مترددة بشأن أمر ما.

عضّت العذراء السماوية ذات الرداء الأبيض شفتها. كانت تعرف بعض أسرار عالم تسعة يين، كما كانت تعلم أن أفراد طائفتها لن يتخلوا عن هذا الحجر القرمزي إذا علموا بأمره، إذ ربما كان يحتوي حقًا على زهرة ختم السامي، ولم تكن قادرة على منعهم… لم يكن بوسعها سوى التقدم خطوة إلى الأمام.

“يمكنكم أخذ ذلك الحجر القرمزي، لكنني أطلب من معبد سامي الشامان ألا يؤذي هذا الشخص!”

ما إن انتهت العذراء السماوية من الكلام حتى توقف الشيخ الأكبر، الذي كان يتجه نحو سو مينغ، للحظة وجيزة. ثم أدار رأسه وألقى نظرة خالية من التعبير على المرأة. ومض بريق خافت في عينيه، وأومأ برأسه.

لم يكن يكترث للمرأة، لكنه كان يراعي مكانتها وخلفيتها بالفعل… طائفة التنين الخفية التابعة لقبيلة الخالدين. ففي نهاية المطاف، كانت العلاقة بين معبد سامي الشامان وطائفة التنين الخفية حساسة إلى حد ما في الوقت الراهن.

لو كانت المرأة قد طالبت معبد سامي الشامان بعدم أخذ الحجر، لكان بإمكان الرجل العجوز تجاهلها ببساطة. فذلك الحجر لم يكن ملكًا لمعبد سامي الشامان فحسب، بل كان أيضًا ذا قيمة كبيرة لطائفة التنين الخفية. لكنها لم تطلب سوى ألا يؤذوا ذلك الشاب الصغير، الذي لم يكن في نظره سوى نملة. ومن الطبيعي ألا يرفض طلبًا تافهًا كهذا.

خفضت تيان لان مينغ رأسها. وحتى تلك اللحظة، لم تنطق بكلمة، ولم يكن بوسع أحد معرفة ما يدور في ذهنها.

ساد الصمت التام بين الحشد في الأسفل. انصبت أنظارهم على الأشخاص في السماء، وخصوصًا على سو مينغ، إذ كان معظمهم يراقبونه.

امتلأت بعض النظرات بالمشاعر المختلطة، وبعضها بالرضا، وبعضها بالشماتة في مصيبة سو مينغ، بينما حمل بعضها الآخر الشفقة عليه.

لقد حسم تطور الأحداث التي جرت مصير سو مينغ. بدا وكأنه عاجز عن مقاومة هؤلاء الأشخاص، ولا يملك سوى الخضوع لسيطرتهم. ففي نهاية المطاف، كانت القوة هي العامل الحاسم في كل شيء في هذا المكان!

كيف لشامان متوسط ضئيل الشأن أن يأمل في مواجهة معبد سامي الشامان؟ حتى لو استطاع مجابهة شامان متأخر، فإنه سيظل مجرد نملة أمام الرجل العجوز، الذي كان قد قطع بالفعل نصف الطريق نحو بلوغ مرتبة الشامان النهائي.

شحُب وجه نان غونغ هين. لم يتوقع أن تتطور عملية قطع الأحجار على هذا النحو. فلو كان الرجل العجوز من معبد سامي الشامان وحده، لما شعر بالخوف منه، بل لربما ساعد سو مينغ على قتاله.

فوالده لا يزال موجودًا، وكان نان غونغ هين يعلم أن الرجل العجوز لن يستطيع أن يفعل به الكثير؛ أقصى ما يمكنه فعله هو تلقينه درسًا.

لكن الانتكاسة المفاجئة التي وقعت أمام عينيه باغتته تمامًا. لم يعد الأمر مقتصرًا على الشيخ الأكبر وحده، فقد تحرك حراس سامي الشامان أيضًا. كما أن ظهور ورقة خيط السامي جعل هذه المسألة تبلغ مستوى غير مسبوق من الخطورة. لم يعد هذا الحجر القرمزي شيئًا يريده الشيخ الأكبر فحسب، بل أصبح شيئًا يريده معبد سامي الشامان بأكمله!

كيف ينبغي له أن يختار…؟

ازداد وجه نان غونغ هين شحوبًا. فمن جهة، كان هناك معبد سامي الشامان الذي نشأ فيه منذ طفولته، والذي ارتبط به ارتباطًا وثيقًا، ومن جهة أخرى، كان هناك صديق لم يعرفه إلا منذ وقت قريب.

لكن هذا الصديق أنقذ حياته… وقد شعر معه بانسجام استثنائي، رغم أنهما لم يتعارفا إلا منذ فترة وجيزة. كما أن هذا الصديق لم يوافق على شراء ذلك الحجر القرمزي إلا بناءً على طلبه…

ظل تعبير سو مينغ هادئًا كعادته. فما إن نطق الرجل العجوز بتلك الكلمات حتى توقف عن قطع الحجر، وضرب بيده اليمنى الحجر القرمزي الذي يحتوي على ورقة خيط السامي. وفي الحال، وضع الحجر في حقيبة تخزينه، ثم راقب تطورات الموقف بهدوء.

راقب الرجل العجوز من معبد سامي الشامان وهو يتفوه بتلك الكلمات المتعجرفة ويتصرف بتلك الطريقة المتسلطة، لمجرد أن مستوى زراعته كان مرتفعًا. ورأى حراس سامي الشامان المتعالين داخل الأقواس الطويلة المحيطة به. ولاحظ تاي مو وهو يتراجع. كما أدرك تردد وان تشيو.

ورأى أيضًا تيان لان مينغ، التي خفضت رأسها، وإلى جانبها سلف ضباب السماء، الذي جعل حضوره المألوف حدقتي سو مينغ تضيقان عندما ظهر.

كما رأى العذراء السماوية ذات الرداء الأبيض، التي كانت الشخص الوحيد في هذا المكان الذي تحدث دفاعًا عنه. استطاع سو مينغ أن يستشعر اهتمامها به من كلماتها، لكن كان من الصعب معرفة ما إذا كان مصدر ذلك الاهتمام هو اعتقادها بأنه المصير الذي تنتظره، أم أن وراءه سببًا آخر.

لكن مهما يكن الأمر، فقد تذكر سو مينغ ما فعلته المرأة ذات الرداء الأبيض.

‘كل شيء في العالم سبب ونتيجة. ما لم تحدث تغيرات جذرية، وما لم يقع شيء يقلب موازين العالم، فسيكون من الصعب علينا أن نرى حقيقة الناس الذين تؤثر فيهم أحداث العالم… لقد فهمت الآن ما قصده الشيخ.’ ظل وجه سو مينغ هادئًا، بل ظهرت ابتسامة خافتة عند زاويتي شفتيه.

نظر إلى الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان وهو يقترب منه، وإلى النظرات المختلفة التي كان الحشد في الأسفل يرمقه بها، وإلى نان غونغ هين الذي كان يصارع نفسه من الداخل، فازدادت ابتسامته إشراقًا.

في تلك اللحظة، كان محط أنظار الجميع، لكن هذا النوع من الاهتمام لم يكن مما يرغب فيه قلبه. انبثقت في داخله لحظة تنوير، وشعر في الوقت نفسه بشيء من الوحدة.

كان وحيدًا، واقفًا أمام عشرات الآلاف من الأشخاص…

“هذا هو قانون الغاب، طريق لا يتغير مهما مر الزمن…” تنهد سو مينغ بهدوء. وبحركة واحدة منه، ومض ظل وهمي إلى جواره، وظهر مستنسخه ذو الروح الوليدة.

ما إن ظهر المستنسخ حتى تضاعفت هالة سو مينغ عدة مرات، حتى بدا وكأنه شامان متوسط بلغ الذروة!

أثار ظهور مستنسخه اضطرابًا خافتًا بين الحشد في الأسفل. لكن من بين جميع الأشخاص الذين كانوا يراقبون سو مينغ في السماء، لم يُبدي الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان، الذي كان يقترب منه بوجه خالٍ من التعبير، أي اكتراث على الإطلاق. ففي نظر الشيخ الأكبر، ظل سو مينغ مجرد نملة.

“الروح الوليدة!” ذُهلت العذراء السماوية واتسعت عيناها.

أما سلف ضباب السماء، الذي كان يراقب ما يجري طوال الوقت غارقًا في أفكاره، فقد ضيّق عينيه.

وبعد لحظات من ظهور المستنسخ، رفع سو مينغ يده اليسرى ولوّح بها خلفه. وفي لحظة، انتشرت طبقة من الضباب الأسود فجأة وملأت المنطقة، وبينما كان الضباب يتدحرج إلى جوار سو مينغ، ظهرت جثة السم.

عندما خرجت جثة السم، منح مظهرها المحاط بالسم وعيناها الباهتتان الآخرين انطباعًا بأن سو مينغ قد تجاوز مستوى الشامان المتوسط الذي بلغ الذروة. وبدا أن المستنسخ وجثة السم وسو مينغ نفسه قد اجتمعوا ليشكلوا جسدًا واحدًا متكاملًا!

ظهر بريق خافت في عيني الشيخ الأكبر، لكنه ظل هادئًا. كان على بُعد أقل من ألف قدم من سو مينغ في تلك اللحظة. كانت خطواته بطيئة، ومع كل خطوة يخطوها فوق الهواء الفارغ، كانت أصوات هدير منخفضة تنتشر في الأرجاء. بل إن الهواء نفسه كان يرتجف، وكأن قدمي الرجل العجوز لا تطآن الهواء، بل كيانًا ماديًا صلبًا!

“روح محارب تسعة يين!”

وبتعبير مهيب، أرجح سو مينغ ذراعه اليمنى أمامه. وفي الحال، بينما كانت علامة روح تسعة يين تتوهج بشدة، دوّى ضحك متعطش للدماء في الهواء، واختفت العلامة من ظهر يد سو مينغ. وفي السماء الشاسعة، ظهر وميض برق أحمر من العدم، ثم هبط مصحوبًا بدوي متفجر.

جاء ذلك البرق من أقاصي العالم، وما إن هبط حتى دوّى انفجار رعدي في الأرجاء، أعقبته على التوالي ثماني دويّات رعدية أخرى. ثم ظهر أمام سو مينغ مباشرة، وبسرعة، شخص طويل القامة وهو يتجلى من داخل البرق.

بلغ طول ذلك الشخص ثلاثمئة قدم، وبدا كعملاق. كان جسده ضخمًا وقويًا على نحو استثنائي، وبينما وقف هناك، بدا كجبل شاهق ينتصب فوق الأرض!

جعل درعه الفضي الداكن، وشعره القرمزي، وندوبه الملتئمة، وهالة القتل الهائلة وإرادة القتال الطاغية المحيطة به، روح تسعة يين التي استدعاها سو مينغ تبدو وكأنها سامي الحرب نفسه!

“لقد مرت سنوات طويلة منذ أن قتلت أحدًا خارج هذا المكان. وربما أتمكن اليوم من القتل حتى أشبع!”

تحدثت روح تسعة يين، التي كان جسدها مغطى بالكامل بالدرع، بصوت مدوٍّ انتشر في أرجاء الأرض الثمانية.

ما إن ظهرت حتى تغير تعبير الرجل العجوز أخيرًا. فتوقف في مكانه، ولم يكن الوحيد الذي فعل ذلك، إذ توقف جميع الأشخاص الآخرين المحيطين به أيضًا.

تلألأت عينا سلف ضباب السماء، وظهرت فجأة ابتسامة عند زاويتي شفتيه.

أما الحشد في الأسفل، فقد ارتفعت منه على الفور ضجة صاخبة لحظة ظهور روح تسعة يين.

“كنت أتساءل لماذا كان واثقًا إلى هذا الحد، فإذا به قد استأجر روح تسعة يين!”

“أتذكر روح تسعة يين تلك. إنه… إنه روح من الطبقة الرابعة، لكن ثمن استئجاره للحماية باهظ للغاية. لا أصدق أن أحدًا تمكن من إخراجه إلى هنا!”

“بحسب مظهره، فهو يمتلك قوة شامان متأخر. أتساءل من سينتصر لو قاتل الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان…”

في اللحظة التي تجمد فيها الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان، ظهرت نظرة باردة في عيني سو مينغ. رفع مستنسخه يده اليمنى بسرعة، فانطلق سيف الضوء الأخضر المزرق بوميض خاطف، بينما انتشر عدد كبير من الخنافس السوداء التي تغطي جسده، وبسطت أجنحتها لتغطي السماء.

فتحت جثة السم فمها وأطلقت زئيرًا مكتومًا. وانتفخت عروق سوداء في جميع أنحاء جسدها، وتدفقت كميات هائلة من الضباب السام من مسامها. حتى أظافر يديها نمت فجأة وامتدت، وبدأت تلمع ببريق حاد.

وفي الوقت نفسه، أخذ سو مينغ نفسًا عميقًا، ورفع يده اليسرى مشيرًا بها إلى السماء. كان هذا النمط الأول من الأنماط الثلاثة لفصل الرياح، وهي الخطوة الأولى لتكوين الشمس!

“إذا أردت أخذ ما يخصني، فعليك تحمل العواقب. حتى لو كنت الشيخ الأكبر لمعبد سامي الشامان، فلن يتغير شيء!”

“أيها الروح الحامية لتسعة يين، تعال وقاتل معي ضد هذا الشخص!”

ما إن انتشر صوت سو مينغ حتى أطلقت روح تسعة يين الواقفة أمامه زئيرًا مدويًا نحو السماء. ورفعت يدها اليمنى، فظهر فأس قتال عملاق يعادل طولها تقريبًا!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الترجمة: بلا حدود

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.