الفصل 39: أريد أن أصبح أقوى!
الفصل39: أريد أن أصبح أقوى!
في اللحظة التي لوّح فيها سو مينغ بيده اليمنى، أصدر القمر المتلاشي في السماء فجأةً ضوءًا فضيًا ساطعًا. لم يكن بمقدور أحدٍ رؤية ذلك الضوء الفضي، سوى سو مينغ.
وعندما سقط الضوء الفضي من السماء إثر حركة يد سو مينغ، رأى أن السماء قد تغيرت، ثم رأى النور الذي استخرجه من القمر يومض وسمع هديرًا يدوي في السماء. تصدع جزءٌ كبير من الجدران الحجرية أمام سو مينغ وانقسمت إلى كميةٍ كبيرة من الحجارة المتناثرة على الأرض، حتى أن بعض الأنقاض سقطت إلى أسفل الجبل وتردد صداها لفترةٍ طويلة.
اتسعت عينا سو مينغ وأخذ نفسًا عميقًا، ونظر إلى يده اليمنى بتعبيرٍ مذهول. استغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن يستفيق من ذهوله وينظر إلى السماء؛ كان القمر قد اختفى بالفعل وأشرقت الشمس، لترحب الأرض بأشعة الشمس الأولى في ذلك اليوم.
“هل… هذا فن بيرسيركر النار؟… لكن هذا الفن مرتبطٌ بالقمر وليس له علاقةٌ بالنار، فلماذا هو كذلك؟” تمتم سو مينغ بصوتٍ خافت، وكان قلبه ينبض بسرعةٍ في صدره. عندما وجّه قوة ضوء القمر بيده اليمنى سابقًا، كانت هناك غرابةٌ لم يفهمها، ومع ذلك، فإن شراسة هذا الفن جعلت قلبه ينبض بالإثارة.
أطبق قبضته اليمنى وأرجحها نحو صخرةٍ كبيرة ملقاةٍ بجانبه أثناء تنشيطه للتشي، لتتجلى الأوردة الدموية الخمسة والعشرون على جسده وتتقاطع على جلده. وبينما تلامست قبضته مع الحجر، دوي انفجارٌ مكتوم في الهواء وظهرت العديد من الشقوق على الحجر. وفي الوقت نفسه، ارتدت عليه قوةٌ عكسية قوية سرت عبر ذراعه اليمنى نحو جسده، لكن التشي تصدى لها وحظرها.
تراجع سو مينغ خطوةً إلى الوراء، ونظر إلى الشقوق المتعددة التي ظهرت على الحجر الكبير بينما أشرقت عيناه بالإثارة.
“لا يمكنني سوى إحداث شقٍ في هذا الحجر حتى مع قوتي في المستوى الرابع من عالم تكثيف الدم… وإذا ألقيت فن التهام الروح ووجدت روح وحشٍ مناسبة، فربما سيمكنني تحطيم الحجر… ولكن هذا قويٌ بالفعل، إلا أنه لو قُورن بشعاع ضوء القمر الصغير ذاك، فهناك فرقٌ شاسع.”
“إذا كان لشعاعٍ صغير من ضوء القمر مثل هذه التأثيرات القوية، فماذا سيحدث إذا حصلت على المزيد منه…”
أخذ نفسًا عميقًا وضحك بسعادة، فقد تمكن من الشعور بالتغير في جسده وبالقوة المخزنة بداخله، وبدأ يتطلع… لحلول الليل.
“من المؤسف أنني لا أستطيع استخدام قوة ضوء القمر إلا في الليل.”
عاد سو مينغ إلى الكهف.
لم يتطلع سو مينغ لمجيء الليل قط كما تطلع إليه اليوم؛ كان يرفع رأسه وينظر عبر الثقوب لفحص السماء بين الحين والآخر، شاعرًا وكأن اليوم يمر ببطءٍ شديد. وتدريجيًا، حل الظلام مجددًا وانسكب ضوء القمر على الأرض. كبح سو مينغ الإثارة في قلبه ونظر إلى القمر، ثم أخذ نفسًا عميقًا بينما تألقت عيناه.
من الميراث الذي حصل عليه من سامي البيرسيركر، عرف سو مينغ بوضوح أنه بمجرد وصوله إلى المستوى الخامس فما فوق من عالم تكثيف الدم، سيكون قادرًا على استخدام فنين قويين للغاية من فنون البيرسيركر؛ فنان تم توريثهما لقبيلة الجبل المظلم عندما كانت لا تزال قبيلةً متوسطة الحجم قبل مئات السنين!
غبار الدم المظلم وإعدام الشرور الثلاثة!
يقوم فن "غبار الدم المظلم" بتكثيف قطرةٍ من دم البيرسيركر داخل الجسم، وتسمح له بالحصول على قوةٍ مدهشة لفترةٍ قصيرة من الزمن. أما بالنسبة لفن "إعدام الشرور الثلاثة"، ففي كل مرةٍ يفكر فيها سو مينغ، كان قلبه ينبض بالإثارة.
لا يمكن إلقاء فن غبار الدم المظلم إلا من قِبل بيرسيركر أظهروا أكثر من 50 وريدًا دمويًا. والأمر أكثر صعوبةً بالنسبة لفن إعدام الشرور الثلاثة؛ إذ يتعين على المستخدم إظهار 200 وريدٍ دموي حتى يتمكن من تنفيذ المرحلة الأولى من الفن، وعندها فقط يمكنه تسديد الضربة الأولى!
للوصول إلى المستوى الخامس من عالم تكثيف الدم، فهو بحاجةٍ إلى 53 وريدًا دمويًا. وإذا أراد أن يصبح بيرسيركر في المستوى السادس، فهو بحاجةٍ إلى 109 أوردةٍ دموية! أما بالنسبة للمستوى السابع، فهو بحاجةٍ إلى 243 وريدًا دمويًا!
وكانت ذروة المرحلة المتوسطة من عالم تكثيف الدم تتمثل في المستوى الثامن، حيث سيحتاج فيه إلى 399 وريدًا دمويًا!
يُعتبر كل مستوى فوق المستوى التاسع وحتى المستوى الحادي عشر هو المرحلة المتأخرة من عالم تكثيف الدم. وفي المستوى الحادي عشر، يكون عدد الأوردة الدموية المطلوبة هو الحد الطبيعي للبيرسيركر؛ إذ يكون بحاجةٍ إلى إظهار جميع الأوردة الدموية البالغ عددها 781. وإذا تم إظهار المزيد من الأوردة الدموية، فلن يصبح البيرسيركر أقوى فحسب، بل ستكون فرص وصوله إلى عالم الصحوة أعلى بكثير.
تألقت عينا سو مينغ، ونظر إلى القمر في السماء بينما ازداد الترقب في عينيه. وبينما واصل تخيل القمر وهو يتحول إلى اللون الأحمر في رأسه، ظهر القمر الأحمر تدريجيًا في عينيه، وشعر بذاك الإحساس الحارق فيهما مرةً أخرى.
هذه المرة، لم يتردد سو مينغ وعض جلد إصبعه ثم لطخ دمه على عينيه. بدأ جسده بالكامل يرتجف، وتكرر المشهد الغريب الذي حدث داخل جبل الشعلة السوداء في اليوم السابق مرةً أخرى.
“أريد أن أصبح أقوى!”
تجلت الأوردة الدموية الخمسة والعشرون على جسد سو مينغ وتألقت بوهجٍ أحمر دموي بينما امتص الهواء القادم من الجبل، والذي كان يندفع نحوه من كل مكان. وفي الوقت نفسه، أشرقت صورة القمر الأحمر الدموي في عينيه، فرفع سو مينغ يده اليمنى ولطخ الدم من أصابعه على عينيه مرةً أخرى!
“إن الرغبة في الحصول على قوة بيرسيركر تنتشر في جميع أنحاء الأرض. دع النار تحترق في دمي. دع أفكاري تحرق السماء. دع النار تحرق السماء إلى رماد… إذا كان صحيحًا أن قمر النار يظهر من السحب على الأرض التي لا نهاية لها… أود أن أغرق في أعماق الفكر عندما تحترق النار في دمي. التسعة هي أقصى كل شيء. والواحد هو القانون. أشعلوا قوة بيرسيركر النار وبجلوا التسعة. دعونا جميعًا نصبح قوة النار!”
“التسعة هي أقصى كل شيء! التسعة هي أقصى كل شيء! لابد أن معنى هذا هو أنه يتوجب عليّ جعل دمي يحترق 9 مرات!”
بمجرد أن لطخ سو مينغ دمه على عينيه مرةً أخرى، ارتجف جسده بشدة، وملأت الاهتزازات جبل الشعلة السوداء بالكامل، ولكن مجددًا لم يلاحظ أحدٌ هذه الهزات هذه المرة أيضًا.
اندفعت موجةٌ أشد قوةً من هالة الجبل نحو جسد سو مينغ على شكل هواء، مما جعلها تشعره وكأنه على وشك الانفجار. أصبح الضوء المنبعث من الأوردة الدموية الخمسة والعشرين أكثر سطوعًا على جلده، وبدأت تتلوى وكأنها دبت فيها الحياة.
في تلك اللحظة، تجلى الوريد الدموي السادس والعشرون على جسد سو مينغ، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ تجلت الأوردة السابع والعشرون، والثامن والعشرون، والتاسع والعشرون… وحتى الوريد الدموي الثالث والثلاثون في وقتٍ واحد على جسده!
تسارع تنفس سو مينغ وازدادت ضربات قلبه في صدره، مستشعرًا النشوة بحصوله على مثل هذه القوة. بدا وكأنه رفض الإفاقة منها، لكن عقله ظل صافيًا ومدركًا. وعندما أشرق القمر الأحمر في عينيه مجددًا، رفع يده اليمنى ببطء وجرح جلد إصبعه الثالث.
كان لتجمع الدم الطازج على إصبعه نوعٌ من القوة الغامضة. نظر سو مينغ إلى دمه القرمزي ووضعه ببطءٍ على عينيه؛ لقد كان يحرق دمه للمرة الثالثة!
انتابه شعورٌ قوي بأنه إذا استطاع جعل دمه يحترق للمرة الثالثة، فإن قوته ستزداد بشكلٍ هائل! جعلته هذه الفكرة يرتجف وهو يحدق في إصبعه. ضغط سو مينغ على أسنانه ومسح عينه اليمنى برفق بإصبه الملطخ. وفي اللحظة التي لطخ فيها عينه اليمنى بالدم، ارتعد الجبل المظلم بأكمله!
لم يقتصر الاهتزاز على جبل الشعلة السوداء فحسب، بل اهتزت القمم الأربعة الأخرى أيضًا وكأن أرواحها ترتجف. نظرت العديد من الطيور والوحوش إلى السماء في رعب ولم تجرؤ على الحركة، ومع ذلك، لو نظر أي شخصٍ إلى الجبال لبدت له طبيعية تمامًا دون وجود علاماتٍ واضحة على أي تغيير.
لم يلاحظ الأمر أي أحدٍ من قبيلة التنين المظلم ولا من قبيلة الجبل المظلم، باستثناء بي تو من قبيلة الجبل الأسود الذي امتص دماء أجنحة القمر لاختراق عالم الصحوة؛ إذ ارتعد قلبه واستقر الرعب في عينيه عندما خرج من منزله ونظر نحو السماء.
ومع ذلك، كان ذلك الإحساس عابرًا واختفى كأنما عصفت به الريح، وبغض النظر عن مدى محاولته البحث، لم يتمكن من تحديد مصدر خوفه.
وبصرف النظر عن بي تو، فإن جميع أجنحة القمر المقيمة في الأجزاء الأعمق من الجبال الخمسة أصبحت الإثارة جليّةً على وجوهها عندما حاول سو مينغ حرق دمه للمرة الثالثة. كانوا في حالة جنونٍ محاولين اختراق الشجرة الغريبة التي تحتجزهم، وكأنهم يبحثون عن ملكهم!
ومع ذلك، تم احتجازهم بواسطة قوةٍ مجهولة ولم يتمكنوا من الخروج.
في الوقت نفسه، ارتجفت الشجرة الحمراء الغريبة داخل الجبل المظلم، ولم يكن يُعرف ما إذا كانت ترتجف بدافع الإثارة أم الخوف.
في هذه الأثناء، وداخل الكهف، لم تتوقف عينا سو مينغ عن الارتعاش بعد أن لطخ عينه اليمنى بالدم الطازج. اندفعت الهالة القوية للجبل المظلم بأكمله نحو جسده بجنون، متسببةً في ظهور الأوردة الدموية على جسده بسرعةٍ أرهبت حتى سو مينغ نفسه.
34… 35… 36… 42… 44… ولم تتوقف الأوردة عن الظهور حتى بلغت الوريد الدموي السابع والأربعين!
لم يعد بإمكان سو مينغ الاستمرار؛ إذ أصبح الإحساس بأنه على وشك الانفجار أكثر وضوحًا، حتى أنه سمع صراخ أجنحة القمر يناديه بشكلٍ غامض من داخل الجبل المظلم.
رفع يده اليمنى وكان تنفسه متسارعًا وجسده بالكامل مغمورًا بالعرق. وفي الوقت نفسه، لم يعد يشعر بحركة روح الجبل المظلم، كما اختفت الهالة القوية التي اندفعت نحوه، وتلاشى الزئير الذي كان يتردد بصوتٍ خافت في أذنيه، ليعود كل شيءٍ إلى طبيعته.
ومع ذلك، كان سو مينغ يعلم أن كل ما حدث سابقًا لم يكن طبيعيًا على الإطلاق!
“يا له من فن بيرسيركر قوي! أستطيع أن أشعر أنه لو أكملت الدورة الثالثة لحرق الدم، فإن عدد الأوردة الدموية التي ستظهر سيتضاعف عدة مرات! هذه هي المرة الثالثة فقط، فماذا لو أتممت المرات التسع…”
أخذ سو مينغ نفسًا خائفًا، وبدأ يشعر ببعض القلق حيال الاستمرار في طريق التدريب هذا.
“الأمر لا يقتصر على تسع مرات فحسب؛ فحسبما فهمت، بمجرد أن أحرق دمي تسع مرات سيمكنني حينها تبجيل قمر النار… وبمجرد أن أبجله تسع مرات، سأتمكن من نيل القوة للسيطرة على النيران كافة!”
في تلك اللحظة، شعر سو مينغ وكأن جسده قد أضحى قويًا بشكلٍ لا يصدق. وبعد مرور بعض الوقت، رفع رأسه وعيناه تلمعان بتصميمٍ راسخ.
“إذا تدربت على هذا الفن واستخدمت الحبوب الطبية… فسأتمكن من الوصول إلى عالم الصحوة!”
أطبق سو مينغ قبضتيه بإحكام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.