الفصل 276: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 16
276 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 16
القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 16
“ولكنْ، يا آنّا. متى ستطرحُ الطماطمُ ثمارَها؟ هل سنراها قريباً؟”
سألَ إيريك وهو يتأمَّلُ حوضَ الطماطمِ بفخرٍ واعتزاز.
“همم؟”
عَقَدَتِ الكلماتُ لساني لبرهة.
كانَ طرحُ الثمارِ يتطلَّبُ وقتاً أطول، لكنَّني لم أستطِعْ إخبارَهُ بالحقيقة.
لأنَّ إيريك لن يكونَ على قيدِ الحياةِ حينَها ليراها.
“آه، الطماطم؟ الطماطمُ ستـ….”
حَمْلَقَ بي إيريك باهتمامٍ وهو ينتظرُ إجابتي.
‘ماذا عسايَ أفعل….’
طفلٌ يُدرِكُ في قرارةِ نفسِهِ أنَّ الوقتَ المتبقِّيَ لجسدِهِ المريضِ ليسَ بكثير.
طفلٌ رَغِبَ في أن يصنعَ الكثيرَ من الذكرياتِ مع صديقِهِ العزيزِ في أثناءِ بقائِهِ حياً.
ولذلكَ غَرَسَ الطماطمَ بيدَيْهِ الصغيرتين، متمنياً أن يرى ثمارَها برفقةِ صديقه.
ولأنَّني لم أحتملْ قطُّ… أن أقولَ الحقيقةَ لطفلٍ كهذا.
“قريباً! ستطرحُ ثمارَها قريباً جداً. يكفي فقط أن ننتظرَ قرابةَ أسبوع.”
في النهاية، كذبتُ عليه.
لسماعِ تلكَ الكلمات، غمرتِ السعادةُ إيريك وأوسكار فابتسما ابتسامةً مشرقةً كأنَّهما امتلكا العالمَ بأسره.
“…….”
“…….”
أمَّا أنا وتشيشير، فلم نملِكْ إلا أن نتبادلَ النظراتِ بقلبَيْنِ يثقلُهما الحزن.
***
في طريقِنا نحو قاعاتِ التدريبِ كلٌّ على حِدَةٍ لحضورِ حصصِ بعدَ الظهر.
“فيمَ تفكِّرين؟”
كانَ صوتُ تشيشير حازماً. كانَ سؤالاً يطرحُهُ وهو يَعلمُ إجابتَهُ مسبقاً.
“… لن أفعلَ شيئاً. في الوقتِ الحالي على الأقل.”
“في الوقتِ الحالي على الأقل؟”
“وو-وو. اهدأْ واستمعْ إليَّ يا عزيزي.”
أخذتُ نَفَساً عميقاً ثم واصلتُ حديثي.
“قدرةُ بريميرا مُنِحَتْ لإنقاذِ حياةِ الناس، أليسَ كذلك؟ فثمنُها يكونُ في أدنى مستوياتِهِ حينَ أساعدُ المرضى.”
العمرُ الذي يُستنزَفُ عندَ العلاجِ لا يتعدَّى بضعَ ثوانٍ في الغالب، ولم يتجاوزْ قطُّ حدودَ الدقائق.
إصاباتٌ داخليةٌ لا يمكنُ شفاؤُها بالسحر.
وأمراضٌ كانَ بالإمكانِ علاجُها بسهولةٍ في عالمٍ تقدَّمَ فيهِ الطب.
كنتُ قادرةً على إنقاذِ أولئكِ الناسِ مقابلَ بضعِ ثوانٍ زهيدةٍ فقط من عمري.
“لكنْ هناكَ حالاتٌ لا تُجدي معها قدرتي نفعاً. حينَ لا يُظهِرُ السوارُ مدَّةَ العمرِ المطلوبة. وهذا لا يحدثُ إلا حينَ ينعدمُ الأملُ تماماً.”
“إذاً، ما حالُ إيريك؟”
سألَ تشيشير عن جوهرِ الأمر. هززتُ كتفيَّ وأجبت.
“مرضُهُ ليسَ مميتاً وميؤوساً منه.”
“وإن لم يكُن؟”
كانَ سؤالاً عن الثمنِ المطلوبِ لإنقاذِ حياةِ إيريك.
“…….”
لقد كانَ في الأصلِ شخصاً قد ماتَ في هذا الزمن، وإن أنقذتُهُ فسيتغيَّرُ المستقبل، سواءٌ أكانَ تغييراً كبيراً أم صغيراً.
وهذا تحديداً هو السببُ الذي يجعلُ العالمَ يفرضُ عليَّ ثمناً باهظاً من عمري يفوقُ توقُّعاتي حينَ أستخدمُ قدرتي في هذا الزمن.
“إنقاذُ إيريك يتطلَّبُ….”
فتحتُ شفتيَّ المرتجفتينِ ببطء.
***
بعدَ انتهاءِ الدروس، أخذَ تشيشير بعضَ الوجباتِ الخفيفةِ من قاعةِ الطعامِ وتوجَّهَ نحوَ المهجع.
‘رأسي يؤلمني.’
لم يدرِ إن كانَ ذلكَ بسببِ الحديثِ الذي دارَ بينَهُ وبينَ ليليث ظهراً، أم بسببِ سحرِ التحويلِ الذي يحافظُ عليهِ على مدارِ أربعٍ وعشرينَ ساعة.
ورغمَ أنَّهُ لم يُظهِرْ ذلك، إلا أنَّهُ كانَ يشعرُ بإرهاقٍ شديدٍ في الوقتِ الحالي. والسببُ أنَّهُ كانَ يحافظُ على سحرِ التحويلِ لشخصينِ في آنٍ واحد، وهو ما يتطلَّبُ تركيزاً متواصلاً دونَ انقطاع.
‘الأمرُ شاقّ.’
كانَ عقلُهُ يتعرَّضُ لإجهادٍ وضغطٍ بالِغَيْن.
“هي، أيها العامي!”
في تلكَ اللحظة، صادفَ زميلَيْهِ في الغرفةِ من رتبةِ كوارتو، بنيامين وروبرت.
“ماذا هناك.”
تنهَّدَ تشيشير. لم تكُنْ لديهِ طاقةٌ للتعاملِ معهما الآن.
اقتربَ بنيامين وروبرت منهُ وبدآ يثرثرانِ بشيءٍ ما. لم يكُنْ كلامُهما يستحقُّ الاستماعَ على أيَّةِ حال، ولم يدخلْ أذنَهُ شيءٌ منهُ لسوءِ حالتِهِ الجسدية.
‘آه، أوسكار….’
وفي مجالِ بصرِهِ الشاردِ وهو يُكابدُ للبقاءِ واقفاً، لمحَ أوسكار. يبدو أنَّهُ قد أنهى دروسَهُ للتوِّ وكانَ في طريقِهِ لدخولِ المهجع.
التقتْ أعينُهما حينَ رمقَهُ أوسكار بطرْفِ عينه، ولكن.
“…….”
وكما هو متوقَّع، مضى السيدُ الصغيرُ في طريقِهِ بتعبيرٍ يوحي بعدمِ الاكتراث.
“أوغ.”
وفي اللحظةِ ذاتِها، تفاقَمَ ذلكَ الألمُ المزعجُ كأنَّ شيئاً يُمزِّقُ خلايا دماغِه. أمسكَ تشيشير برأسِهِ وقَطَّبَ ملامحَ وجهِهِ بشدَّة.
“هييك!”
“مـ، ماذا… هل لـ، لـ، لديكَ اعتراض؟”
فجأةً، شَحَبَ وجها بنيامين وروبرت وتراجعَا إلى الخلفِ في ذعر.
“……؟”
لم يكُنْ تشيشير قد فعلَ شيئاً سوى تقطيبِ حاجبَيْهِ من شدَّةِ الألم.
“هل لديكما كلامٌ آخر لتقولاه؟”
“…….”
“…….”
تملَّكَ الخوفُ الفتيينِ من الهيبةِ والضغطِ الغريبِ المنبعثِ من تشيشير.
“أ، أعطِنا الخبزَ واذهب!”
“صـ، صحيح!”
في النهاية، قدَّمَ تشيشير قطعتي خبزٍ للفتيينِ اللذينِ تراجعا بخوف، ثم دخلَ المهجع.
لم يكُنْ في الغرفةِ سوى أوسكار بمفرده.
“أينَ إيريك؟”
سألَ وهو يناولُهُ الخبزَ بعفوية، فرمقَهُ أوسكار المستلقي بطرْفِ عينيه.
“ذهبَ ليرى الطماطم.”
“فهمت.”
“هي.”
“همم؟”
استوقفَ أوسكار تشيشير الذي كانَ على وشكِ العودةِ إلى سريره.
“أنتَ، هل لأنَّني….”
اتَّسعتْ عينا أوسكار فجأةً في أثناءِ كلامه.
“هل ضُرِبْتَ؟”
“ماذا؟”
هل ضُرِب؟ استغربَ تشيشير من السؤال، ثم شعرَ فجأةً بإحساسٍ غريبٍ يسيلُ فوقَ شفتِه، فرفعَ يدَهُ ليتلمَّسَ الموضع.
نزيفُ أنفٍ……
‘يا للمصائبِ المتتالية.’
أيعقلُ أن يكونَ هذا السحرُ عبئاً ثقيلاً إلى هذا الحد؟
“ليسَ الأمرُ هكذا.”
“كيفَ لا يكونُ كذلك؟ هل أنتَ أحمق؟ أنتَ طويلُ القامة، فلماذا تُضرب؟”
“قلتُ لكَ إنَّني لم أُضرَب.”
“إييه، يا لكَ من مغفل.”
“…….”
بدا أنَّهُ لن يُصدِّقَ مهما قال. مسحَ تشيشير نزيفَ أنفِهِ بكُمِّهِ وتوجَّهَ نحوَ سريره.
“… هل أنتَ غاضبٌ لأنَّني لم أساعدْك؟”
“ماذا؟”
“هل أنتَ مستاء؟”
“عمَّ تتحدَّثُ بحقِ الخـ… آه؟”
يبدو أنَّهُ يقصدُ تلكَ اللحظةَ التي تلاقتْ فيها أعينُهما عندَ مدخلِ المهجع.
“لا، إطلاقاً.”
“أنتَ مستاءٌ إذاً.”
“أخبرتُكَ أنَّني لستُ كذلك.”
“يا لكَ من رجلٍ ضيِّقِ الصدر.”
“…….”
“مع أنَّكَ أحضرتَ الخبزَ وزرعنا الطماطمَ معاً، فإنَّني ساعدتُ إيريك ولم أساعدْك، ولهذا أنتَ غاضبٌ مني ومستاء.”
“…….”
عضَّ تشيشير على شفتِهِ وهو يستمعُ إليهِ بهدوءٍ محاولاً كتمانَ ضحكته.
‘إذن هو يشعرُ بالذنبِ لأنَّهُ لم يمدَّ يدَ العونِ بعدَ أن تقارَبا بإحضارِ الوجباتِ وزراعةِ الطماطمِ معاً.’
كانَ أوسكار في سنِّ السابعة، الذي كانت مشاعره الحقيقية واضحةً بالكامل، لطيفاً للغاية.
“حقاً ليسَ الأمرُ كذلك. لستُ غاضباً، ولستُ مستاءً على الإطلاق.”
عادَ تشيشير وجلسَ بجانبِ أوسكار وقال:
“إيريك كانَ بالفعلِ صديقاً مقرَّباً منك. أمَّا أنا، فلم يَمْضِ على لقائِنا سوى وقتٍ قصير.”
“…….”
“وعلاوةً على ذلك، ليسَ هناكَ داعٍ لأن تساعدَني في المستقبلِ أيضاً.”
“ماذا؟”
“بصراحة، أنتَ شخصٌ لا يبالي بمن ليسوا مقرَّبينَ منه، أليسَ كذلك؟”
“وما شأنُكَ أنت؟”
“أقصدُ أن تواصلَ العيشَ على هذا النحو.”
شَعَرَ أوسكار بالذهولِ إثرَ كلماتِ تشيشير التي قالها وهو يبتسمُ ابتسامةً مشرقة.
لو سمعَ المرءُ الكلماتِ وحدَها لظنَّها تهكُّماً وسخرية، لكنَّ ملامحَ وجهِهِ لم تكُنْ توحي بذلك. لقد كانَ صادقاً تماماً.
“كما تعلم، مثلُ هذهِ الأمورِ تحدثُ كثيراً. وستتكرَّرُ كثيراً في المستقبل. بل ستظلُّ تراها حتى بعدَ مغادرتِكَ لمعهدِ التدريب.”
“…….”
“مهما بلغتْ عظمتُك، فلا يمكنكَ مساعدةُ الجميع. لذا، عشْ ببساطةٍ كما تفعلُ الآن، على سجيتِكَ المعتادة.”
“…….”
“ابذلْ قُصارى جُهدِكَ فقط من أجلِ مَن تحبُّهم ومن يهمُّكَ أمرُهم. لأنَّني سأعيشُ حياتي على هذا النحوِ أنا أيضاً.”
“ما هذا؟ لقد تبيَّنَ أنَّكَ خبيثُ الطباعِ وأنانيٌّ أكثرَ ممَّا ظننت؟”
“……؟”
هزَّ تشيشير كتفيْهِ لبرهةٍ بعدَ أن أخرسَتْهُ الصدمة.
“كلامُكَ صحيح، لكنْ هل يُعقَلُ أن أسمعَ هذا الكلامَ منك أنتَ تحديداً؟”
“…؟ ماذا قلتَ للتو؟”
لم يملِكْ تشيشير إلا أن يضحكَ وهو يرى أوسكار يشتعلُ غضباً.
أوسكار مانويل…….
بعدَ أن التقى بهِ في طفولتِه، باتَ تشيشير على يقين.
رغمَ أنَّهُ وُلِدَ على قمَّةِ الهرمِ الطبقي، فإنَّ أوسكار كانَ نبيلاً ‘فريداً من نوعِه’، لا يهتمُّ بسحقِ الآخرينَ بنفوذهِ وسلطتِه.
تماماً مثلَ إينوك روبنشتاين.
إلا أنَّ السببَ في عدمِ اهتمامِ كليهما بلعبةِ الطبقاتِ كانَ مختلفاً.
فبينما كانَ إينوك بطلاً نبيلاً وعادلاً يعرفُ كيفَ يغضبُ من همجية النظامِ الطبقيِّ وظُلمِه، كانَ أوسكار ببساطة… يرى أنَّ النظامَ الطبقيَّ لا معنى له، لأنَّ الجميعَ في عينَيْهِ سواء، هذا مثلُ ذاك.
“اسمعْ يا أوسكار. سيكونُ هناكَ دائماً مَن يرغبُ في مساعدةِ الجميع.”
استحضرَ تشيشير في ذهنِهِ مأساةَ ‘الجولةِ الأولى’ التي ستقعُ في المستقبل.
“سيكونُ رائعاً لو أمكنَ إنقاذُ الجميع، ولكنْ إن تعذَّرَ ذلك… فيجب اختيارُ حياةِ مائةِ شخصٍ على حياةِ شخصٍ واحد.”
فهو نفسُهُ سيأخذُهُ إينوك روبنشتاين تحتَ جناحه، وسيتعلَّمُ ذلكَ ويكبرُ عليه.
ولهذا السبب، سيعجزُ في النهايةِ عن إنقاذِ ذلكَ ‘الشخصِ الواحد’.
『“أ، أنقذْني، أرجوك.”』
『“إيَّاكَ أن تقتلَني أبداً….”』
ذلكَ الصوتُ المتوسِّلُ برجاءٍ يائس.
حينَ عَلِمَ لاحقاً أنَّ ذلكَ كانَ بسببِ أنَّهُ هو نفسُهُ مَن قَتَلَ ليليث في ذلكَ ‘الزمنِ المندثر’.
تمزَّقَ تشيشير ألماً وعذاباً.
وكانَ الأمرُ كذلكَ في هذهِ اللحظةِ أيضاً.
لأنَّ ‘الجولةَ الأولى’ ستتكرَّر، وسيصبحُ هو مجدداً جلاّد تلكَ المأساةِ ومُنفِّذَها.
توجَّهَ تشيشير برجاءٍ صادقٍ نَحْوَ أوسكار، المفتاحِ الذي سيجعلُ تلكَ المأساةَ في النهايةِ ‘زمناً مندثراً’.
“هناكَ الكثيرُ من الأخيارِ في هذا العالم. حتى وإن لم تكُنْ أنت، فسيكونُ هناكَ بطلٌ واحدٌ على الأقلِّ لمساعدةِ الجميع.”
البطلُ إينوك روبنشتاين أنقذَ الجميع.
لكنَّهُ عَجَزَ عن إنقاذِ شخصٍ واحدٍ فقط: ابنتِهِ الحبيبة.
“لذلك، لستَ بحاجةٍ لأن تصبحَ بطلاً ينقذُ الجميع. عشْ كما يحلو لكَ وِفْقَ ما يمليهِ عليكَ قلبُك، تماماً كما تفعلُ الآن.”
إنَّ مَن أنقذَ ابنةَ إينوك، ليليث، كانَ رجلاً لم يكُنْ يأبهُ بالعدالةِ التي ينادي بها الأبطال.
لقد كانَ أوسكار.
في الواقع، لقد أشاحَ بنظرِهِ عن أرواحٍ كثيرة.
حتى حينَ كانَ العشراتُ والمئاتُ يُقتلونَ بإشارةٍ واحدةٍ من يدِ بريميرا.
وحتى حينَ قَدَّمَ حياةَ أبٍ يرغبُ في إعادةِ ابنتِهِ إلى الحياةِ كقربان.
وحتى حينَ قَدَّمَ وجودَهُ نفسَهُ وتنازلَ عنهُ في النهاية.
لكنْ في نهايةِ المطاف، وفي الختام.
كانَ هو مَن أنقذَ ذلكَ ‘الشخصَ الواحد’ الذي لم يستطِعْ أحدٌ سواهُ إنقاذه.
“أنتَ، حينَ يظهرُ في حياتِكَ يوماً ما شخصٌ… تحبُّهُ بقدرِ ما تحبُّ حياتَك….”
“…….”
“كُنْ بطلاً لذلكَ الشخصِ الواحدِ فقط.”
رَجاهُ تشيشير من أعماقِ قلبه.
تطلَّعَ أوسكار في وجهِ تشيشير بذهول، ثم قال.
“… مَن تظنُّ نفسَكَ حتى تتحدَّثَ كالكبار؟”
“…….”
“…….”
“… في العاشرةِ من العمر، يكونُ المرءُ قد بَلَغَ سنّاً يفهمُ فيها الحياة.”
“يا للوقاحة. تتصرَّفُ كأنَّكَ شخصٌ رائع، بينما تتجوَّلُ وتأكلُ الضربَ كالأبله.”
“هل بدوتُ رائعاً حقاً؟”
“كلا، إطلاقاً~”
“على أيَّةِ حال، أوسكار.”
وقفَ تشيشير مبتسماً.
“سأعيشُ أنا على هذا النحو. مستعداً تماماً لاتخاذِ خيارٍ أنانيٍّ دونَ تردُّد، ما دامَ ذلكَ من أجلِ مَن هو عزيزٌ على قلبي.”
“شخصٌ عزيز؟ ماذا، أختك؟”
“آه، نعم. هذا صحيح.”
في ذلكَ ‘الزمنِ المندثر’، لم يستطِعْ أن يفعلَ ذلك.
ربما كانتْ أحداثاً ستُمحَى من ذاكرةِ الجميع، لكنَّها لذلكَ تحديداً كانتْ مأساةً لا يملكُ حيالَها شيئاً مهما تألَّم.
مأساةٌ لا سبيلَ لإصلاحِها ولا لمحوها وكأنَّها لم تكُن.
“لا أريدُ أن أكونَ بطلاً. حينَ ينقذُ شخصٌ ما العالم، سأنقذُ أنا شخصاً واحداً فقط.”
لقد سادَ السلامُ العالم.
والآن، كانَ ينوي إلقاءَ ذلكَ العبءِ المسمَّى ‘القضيةَ الكبرى’، الذي تعلَّمَهُ من أستاذِهِ والمُحسن إليه، إينوك.
“في المستقبل، سأعيشُ هكذا حتماً.”
من أجلِ الشخصِ الذي أحبُّه.
“بأن أكونَ بطلاً لشخصٍ واحدٍ فقط.”
“…….”
بعدَ أن أنهى تشيشير كلامَه، غادرَ الغرفة.
ظلَّ أوسكار غارقاً في أفكارِهِ وهو يحدِّقُ في البابِ الذي خرجَ منهُ تشيشير لوقتٍ طويلٍ جداً.
“ذلكَ الوغد.”
في ذلكَ الوقت، لم يكُنْ تشيشير ليبر يعلم.
“إنَّهُ رائعٌ إلى حدِّ اللعنة….”
أنَّهُ، ودونَ أن يدري، قد قَدَّمَ إجابةً تستحقُّ الدرجةَ الكاملةَ في لقاءِ طلبِ يدِ العروسِ أمامَ الأصهار.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.