مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 231نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 231

***

التفتتْ زوجتُهُ وابتسمتْ لهُ برِقَّة.

ملاكي الذي يُشِعُّ دائمًا بتلكَ الابتسامةِ الجميلة.

ليليث.

نجحتِ الثَّورة، وعَمَّ السَّلامُ في أرجاءِ الإمبراطوريَّة. وأصبحَ لدى تشيشير عائلةٌ تَحملُ اسمَهُ أخيرًا.

ليليث التي كانتْ حبيبتَهُ أصبحتِ الآنَ زوجتَه، وأصبحَ تشيشير زوجَها.

عائلةٌ كأيِّ عائلةٍ يبنيها النَّاس،

وعلاقةٌ تبدو عاديَّةً في ظاهرها، لكنَّها كانتْ تملأُ قلبَ تشيشير بسعادةٍ غامرةٍ في كلِّ يوم.

“عزيزي، هذا يُدغدغُني…”

“ماذا تطبخين؟”

سألَها تشيشير وهوَ يَميلُ ليُقبِّلَ عنقَها وخدَّها برِقَّة.

تعجَّبَ مِنْ استيقاظِ زوجتِهِ قبله، وهيَ التي تُحبُّ النَّومَ في الصَّباح، فرأى طعامًا يَغلي على النَّار.

ارتبكتْ ليليث وقالت:

“مـ، ماذا أطبخ؟ ألا يَبدو واضحًا ما هذا بمجرَّدِ النَّظرِ إليه؟”

ثمَّ أضافت.

“هذا طعامُكَ المفضَّل! حساءُ الطَّماطمِ واللَّحم… أليسَ كذلك؟”

“…….”

أحقًّا؟ هذا؟!

كانَ الحساءُ الأحمرُ يَغلي وتخرجُ منهُ فقاعاتٌ غريبة، حتَّى بَدَا وكأنَّهُ طعامُ شياطينَ خرجَ للتَّوِّ مِنْ قاعِ الجحيم.

“قـ، قدْ لا يَبدو شكلُهُ شهِيًا، لكنْ طعمُهُ سيكونُ لذيذًا بالتَّأكيد! رائحتُهُ ليستْ سيِّئة، أليسَ كذلك؟ تذوَّقْ قليلًا يا عزيزي.”

غَرَفتْ ليليث ملعقةً مِنْ ذلكَ الخليطِ المشتعل، ونَفختْ عليها لتُبرِّدَها ثمَّ مدَّتْها إليه.

تردَّدَ تشيشير قليلًا، ثمَّ تذوَّقَه.

“…….”

“كيفَ طعمُه؟”

كانَ الطَّعمُ… تمامًا كما يَبدو شكله.

“هلْ هوَ لذيذ؟”

“نعم، لذيذٌ جدًّا.”

وبالطَّبع، كانَ تشيشير زوجًا مستعدًّا لاطلاق كذبةً بيضاءَ حتَّى لا تشعر زوجتِهِ المترقِّبة بالإحباط.

“لكنْ دَعيني أُكملُ إعدادَ الباقي بنفسي.”

فلا يُمكِنُهُ أنْ يدعَ زوجتَهُ تأكلُ هذا الشَّيءَ أيضًا.

هَمَّ بأخذِ مئزرِ المطبخِ منها، لكنَّ ليليث هزَّتْ رأسَها برفض.

“كلا، ليسَ اليوم. أنتَ تطبخُ لنا كلَّ يوم، وأنا لديَّ ضميرٌ أيضًا! على الأقلِّ دَعْني أطبخُ لكَ في يومِ ميلادك.”

“آه.”

صحيح.

اليومُ هوَ يومُ ميلادي.

ابتسمَ تشيشير في سرِّه.

يومُ الميلاد…

كانَ يومًا بلا أيِّ معنًى بالنِّسبةِ لهُ في الماضي، حينَ كانَ يعيشُ بلا رغبةٍ في الحياة.

مجرَّدُ يومٍ كبقيَّةِ الأيَّام، لمْ يحتفلْ بهِ قطّ، ولمْ يَكنْ هناكَ مَنْ يُهنِّئُهُ به.

لكنْ كلُّ شيءٍ تغيَّرَ منذُ أنِ التقى بليليث. وبفضلِها، باتَ يومُ ميلادهِ مناسبةً سعيدةً ينتظرُها كلَّ عام.

“عيدُ ميلادٍ سعيدٍ يا عزيزي.”

كانَ سعيدًا جدًّا، لدرجةِ أنَّهُ شَعَرَ بأنَّهُ لا يُمانعُ الموتَ في هذِهِ اللَّحظة.

“شكرًا لكِ.”

أتمنَّى أنْ تَبقي بجانبي لتُهنِّئيني هكذا طَوالَ العُمر.

كمْ هوَ يومٌ رائعٌ حقًّا.

“يا إلهي، نسيت!”

فجأةً تذكَّرتْ ليليث شيئًا، وأفلتتْ ذراعي تشيشير اللّتينِ كانتا تُحيطانِ بخصرها.

“هلْ استيقظَ أميرُنا الصَّغير؟ يجبُ أنْ أُغيِّرَ لهُ الحِفاض!”

الأميرُ الصَّغير؟

آه، صحيح.

لدينا ابن.

طفلٌ رائعٌ يَقتربُ مِنْ إتمامِ عامهِ الأوَّل، ويَجمعُ في ملامحهِ بينَ تشيشير وليليث بالتَّساوي.

أوقفَها تشيشير وهيَ تهمُّ بخلعِ المئزر.

“سأتولَّى أنا الأمر.”

“حقًّا؟ إذًا أعتمدُ عليك، وسأُكملُ أنا إعدادَ الفطور.”

“حسنًا.”

استدارَ تشيشير وتوجَّهَ نحو غرفةِ الطِّفل، وكانَ قلبُهُ يَدُقُّ بشدَّةٍ لسببٍ ما.

لماذا؟

إنَّهُ يَرى وجهَ ابنهِ كلَّ يوم.

وحَتَّى ليلةَ أمس، ظلَّ يُلاعبهُ ويُهدِّئُهُ حتَّى وقتٍ متأخِّرٍ حينَ كانَ يَبكي ولا يَدعُ أمَّهُ تنام.

فلِمَ يشتاقُ إليهِ هكذا الآن؟

وَصلَ تشيشير بخطواتٍ مسرعةٍ إلى غرفةِ الصَّغير، وتسمَّرَ في مكانهِ وهوَ ينظرُ إلى السَّريرِ الصَّغيرِ مِنْ بعيد.

“…….”

خطوة، فخطوة.

كانَ يشعرُ بالتَّوتُّرِ معَ كلِّ خطوةٍ يقتربُ بها.

وحينَ نظرَ داخلَ السَّرير، تجمَّدَ مكانه.

“كيااا.”

ابتسمَ الطِّفلُ الصَّغيرُ ومدَّ ذراعيهِ فرحًا برؤيةِ والده، وحرَّكَ أصابعهُ الممتلئةَ بلطافة.

شَعرٌ أسودُ فاحم، وعينانِ زرقاوانِ كعيني أمِّه، تُشبهانِ زرقةَ البحر، انعكستْ فيهما صورةُ تشيشير.

“آه…”

ما هذا… الشُّعور؟

هلْ شَعَرَ بمثلِ هذا الشُّعورِ حينَ حَمَلَ طفلَهُ لأوَّلِ مرَّةٍ بعدَ ولادته؟

خَفَقَ قلبُهُ بتأثُّرٍ شديد، فمدَّ ذراعيهِ ببطءٍ وحَمَلَ ابنهِ بينَ يديه.

“با…”

با…؟

“با… با… بابا!”

اتَّسعتْ عينا تشيشير ذهولًا.

بابا.

لقدْ قالَ الطِّفلُ ‘بابا’.

كانتْ كلمةُ ‘ماما’ هيَ أولَ ما نَطقَ بهِ الصَّغير.

ورُغمَ أنَّهُ بدأَ بالتَّمتمةِ منذُ فترة، إلا أنَّهُ لمْ يَقُلْ كلمةَ ‘بابا’ حتَّى الآن، وهوَ ما كانَ يُحزنُ تشيشير قليلًا في سرِّه.

وكأنَّ الطِّفلَ قَرَأَ ما في قلبِ أبيه.

“بابا!”

كرَّرَ الصَّغيرُ مناداتَهُ بفرح.

“آه…”

أدركَ تشيشير الحقيقةَ في تلكَ اللَّحظة.

‘هذا هوَ ما كنتُ أُريده.’

الحياةُ التي طالما تمنَّيتُها.

أردتُ عائلة.

كانَ هذا هوَ حُلمي الأكبرُ منذُ نعومةِ أظفاري.

مهما تألَّمتُ، ومهما جُرِحتُ، ومهما عانيت…

كنتُ أُريدُ عائلةً دائمًا.

حتَّى حينَ كانتْ أمي تَضربُني وتصرخُ في وجهي وتطردُني لأنِّي ابنٌ غيرُ شرعيّ، بقيتُ بجانبِها بصبر.

لأنَّها كانتْ عائلتي الوحيدة.

وحينَ أُرسِلتُ إلى والدي، لمْ تتغيَّرْ حياتي البائسة، لكنِّي تحمَّلتُ وعشتُ باستماتة.

لأنِّي ظننتُ أنِّي إنْ صبرتُ طويلًا، فقدْ أسمعُ منهُ كلمةً لطيفةً في يومٍ ما.

وظننتُ أنَّهُ قدْ يعترفُ بي كفردٍ مِنْ عائلته، أو يمنحُني قليلًا مِنَ الحُبّ.

“…….”

انتابته موجة مشاعر، واغرورقتْ عيناهُ بالدُّموع.

أخيرًا… استطاعَ بناءَ هذا الحِصنِ الدَّافئِ الذي يُسمَّى ‘عائلة’.

ولمْ يَعُدْ بحاجةٍ للخوفِ مِنْ أنْ يُهدِّدَ أحدٌ أمانَ عائلته.

لأنَّ السَّلامَ قدْ عَمَّ في هذِهِ البلاد.

سَلامٌ صَنَعَهُ هوَ بيديه.

ابني…

يستطيعُ أنْ يَفعلَ ما يشاءُ في هذا العالم. لا يحتاجُ لحملِ السَّيف.

ولنْ يُضطرَّ للانحناءِ أمامَ أيِّ أحد، ويستطيعُ مصادقةَ مَنْ يشاء، وأنْ يَنشأَ في بيتٍ دافئٍ لا يَعرفُ فيهِ سِوى الحُبّ.

تسارعتْ أنفاسُ تشيشير.

كانتْ دموعُهُ تَنهمِر، لكنَّهُ كانَ يبتسم.

ولمْ يَكنْ هذا لابنهِ فقط،

بلْ أصبحَ بإمكانِ جميعِ الأطفالِ أنْ يعيشوا هكذا الآن.

في هذا الوطنِ الذي غيَّرهُ بنفسه.

وفي هذا السَّلامِ الذي حقَّقهُ في النِّهاية.

“بابااا…!”

“نعم…”

سَقطتْ دمعةٌ مِنْ عيني تشيشير على خدِّ طفلهِ الصَّغير.

“…أنا، أنا أبوك.”

‘لقدْ نجحت.’

ذلكَ الطِّفلُ البائسُ الذي كانَ ينتظرُ الموتَ فقط.

الآلافُ مِنَ الأطفالِ الذينَ كانوا مثلَ ‘تشيشير’ في الماضي، بلا عائلة، وبلا اسم، يتشرَّدونَ في الشَّوارع…

كلُّ أولئكِ الأطفالِ اختفوا الآن.

وبدلًا منهم، وُلِدَ الآلافُ ممَّنْ يَملكونَ عائلةً سعيدةً ويبتسمونَ دونَ أيِّ خوف.

هذا هوَ السَّلامُ الذي صَنَعَهُ.

مسحَ تشيشير دمعتَهُ عَنْ خدِّ ابنهِ وهوَ يضحكُ مِنْ بينِ بكائه.

“لقدْ… حقَّقتُ ذلك…”

“عزيزي! لِمَ تبكي؟”

التفتَ تشيشير ليرى ليليث تقفُ عندَ الباب.

وتذكَّرَ سؤالَها.

『”لِمَ تُريدُ قتلَ الإمبراطور؟ أفقَط لأنِّي بريميرا؟ ألا يوجدُ سببٌ آخر؟”』

『”فكِّرْ فيما تُريدُهُ أنتَ حقًّا.”』

نعم يا ليليث.

الآن، أصبحتُ أعرفُ الإجابة.

منذُ اللَّحظةِ التي أنقذتِني فيها،

ومنذُ أنْ أريتِني الأملَ في حياتي التي لمْ تكنْ سوى جحيم،

ومنذُ أنْ علَّمتِني أنَّ شخصًا مثلي يُمكنُهُ أنْ يملكَ حُلمًا…

كنتُ أتمنَّى هذا المستقبلَ دائمًا.

وأردتُ أنْ أمنحَ هذا المستقبلَ السَّعيدَ لآلافِ الأطفالِ في هذِهِ البلادِ ممَّنْ عاشوا مثلَ حياتي.

ولهذا السَّبب، ركضتُ وقاتلتُ كلَّ هذا الوقت.

احتضنَ تشيشير زوجتَهُ وطفلَهُ معًا بكلِّ ما يملكُ مِنْ قوَّة.

“لقدْ… قالَ ‘بابا’ للتَّوّ…”

ملأَ صدرَهُ شعورٌ غامرٌ بالرِّضا والسَّعادةِ لا يُعلى عليه.

كانَ في قمَّةِ سعادتهِ في ذلكَ العالمِ الهادئِ الذي صنعهُ بيديه.

***

“لقدْ… قالَ ‘بابا’ للتَّوّ…”

فَتَحَ تشيشير عينيهِ وهوَ يُتمتمُ بهذِهِ الكلمات.

ورأى ليليث تنظرُ إليهِ باستغرابٍ وهيَ تَقِفُ بجانبِ السَّرير.

بدتْ زوجتُهُ أصغرَ سنًّا فجأة…

كلا، مهلًا…

‘آه… كانَ حُلمًا.’

أدركَ تشيشير الحقيقةَ فقفزَ جالسًا بسرعة.

لقدْ نامَ في غرفةِ الضِّيافةِ بمعبدِ أرغونيا.

وكانَ الصَّباحُ قدْ حَلّ.

سألتْهُ ليليث بفضول.

“ما هذا الحُلمُ الذي رأيته؟”

الحُلم…

تخيَّلَ ليليث زوجةً لهُ دونَ إذْنِها، وفوقَ ذلكَ احتضنَها وقبَّلَها مرارًا وتكرارًا…

شَعَرَ تشيشير بإحراجٍ شديد، فوقفَ مسرعًا وأدارَ ظهرَهُ لها وتوجَّهَ نحو النَّافذة.

وقفَ هناكَ صامتًا وهوَ يَنظرُ إلى الخارجِ مِنْ شدَّةِ الخجل.

اقتربتْ ليليث ووَخزتْ جانبَهُ بخفَّة، وكانَ صوتُها مليئًا بالضَّحك.

“هاي! أسألكَ عَنِ الحُلم! هلْ حَلِمتَ بأنَّكَ أصبحتَ أبًا؟ أليسَ كذلك؟”

“…….”

ضحكتْ ليليث.

“أهاها! ما هذا؟! تكلَّمْ أنا فضوليَّةٌ جدًّا! أكانَ ولدًا أمْ بنتًا؟”

“لـ، لا أَدري.”

مَسحَ تشيشير خدَّهُ المحمرَّ خجلًا بيدهِ وحاولَ الهربَ منها، لكنَّ ليليث تشبَّثتْ بذراعهِ بإصرار.

“هيّا، أخبِرْني! هلْ ظهرتْ أُمُّ الطِّفلِ في الحُلمِ أيضًا؟ مَنْ كانت؟ أنا متشوِّقةٌ لمعرفةِ ذلك!”

“حقًّا لا أتذكَّر. سأذهبُ لأغسلَ وجهي.”

“يا لكَ مِنْ بخيل!”

تناهى إلى مسامعهِ تذمُّرُ ليليث وهوَ يَخرجُ ويُغلقُ البابَ خلفه.

طَق.

وقفَ تشيشير في الممرِّ الهادئِ واسترجعَ تفاصيلَ الحُلم.

أكانَ حُلمًا حقًّا؟

رائحةُ ليليث، دفءُ جسدِها بينَ يديه،

وجهُ ابنهِ وصوتهُ الصَّغيرُ وهوَ يُناديهِ ‘بابا’… كانَ كلُّ شيءٍ حقيقيًّا إلى أبعدِ حدّ.

‘ربَّما… ليسَ مجرَّدَ حُلم.’

أجل، رُبَّما.

ليسَ حُلمًا، بلْ مستقبلًا ينتظره.

ففي نهايةِ الطَّريقِ الذي يسيرُ فيه، يوجدُ ذلكَ المستقبلُ الذي سيُحوِّلُ هذا الحُلمَ إلى حقيقة.

‘السَّببُ الذي يجعلُني أحملُ السَّيفَ وأخاطرُ بحياتي…’

شَعَرَ أنَّهُ قادرٌ على الإجابةِ الآن.

‘ليليث…’

مِنْ أجلكِ،

ومِنْ أجلي أنا أيضًا.

ومِنْ أجلِ الآلافِ في هذا الوطنِ ممَّنْ هُمْ مثلُنا،

حتَّى ينالوا السَّعادةَ في النِّهاية،

سأفعلُ ذلكَ حتمًا.

ولأوَّلِ مرَّةٍ في حياته، ابتسمَ تشيشير ابتسامةً مشرقةً مِنْ أعماقِ قلبه

‘لقدْ كانَ حُلمًا جميلًا حقًّا.’

-هكذا فكّر في نفسه.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.