مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 227: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 227: الفصل

227

الفصل 227

 

***

 

“…مـ، ما الذي تفعلُهُ بحقِّ خالق السَّماء؟!!!”

 

صرختْ ليليث بذهول.

 

والتفتَ الرَّجلانِ بنظراتِهما نحوها، وكأنَّها طوقُ النَّجاةِ الذي هَبَطَ لإنقاذِ تشيشير.

 

***

 

قبلَ وقوعِ الحادثةِ بأربعِ ساعات.

 

في صباحٍ بَدَا كأيِّ صباحٍ معتاد.

 

لكنْ بالنِّسبةِ لنا، كانَ بدايةَ العدِّ التَّنازليّ.

 

D-30 حتَّى يومِ الثَّورة!

 

أولُ تمرُّدٍ في تاريخِ الإمبراطوريَّةِ منذُ تأسيسِها!

 

ومعَ ذلك…

 

“سيِّد جيمس!”

 

“نعم يا أميرتي.”

 

رُغمَ اقترابِ حدثٍ تاريخيٍّ غيرِ مسبوق، كنتُ أنا الوحيدةَ التي تشعرُ بالتَّوتُّر.

 

أمَّا أبي، فكانَ يَضعُ شريطةً بينَ شفتيه، ويُركِّزُ بكلِّ جوارحِهِ في تضفيرِ شَعري.

 

“يُمكِنُني تصفيفُ شَعري بنفسي. وهناك الخادماتُ أيضًا، لكنَّكَ طَردتَ الجميعَ وجئتَ منذُ الصَّباحِ الباكر، لِمَ تفعلُ هذا؟ هلْ تريدُ قولَ شيء؟”

 

“قولُ شيء؟ كلا، لا يوجد. فقط استيقظتُ مبكِّرًا اليوم، وأردتُ تصفيفَ شَعرِ أميرتي بنفسي بعدَ طولِ انقطاع.”

 

ابتسمَ أبي وهوَ يربطُ الشَّريطةَ عندَ طرفِ الجديلةِ اليُمنى.

 

هذا الرَّجلُ الذي جاءَ في الصَّباحِ الباكرِ ليُصفِّفَ شَعرَ ابنتهِ الشَّابَّة، هوَ زعيمُ جيشِ الثَّورة.

 

لنْ يُصدِّقَ أحدٌ ذلكَ أبدًا.

 

“حقًّا لا يوجدُ شيء؟ أعني، ألا توجدُ أيَّةُ مهمَّةٍ عليَّ القيامُ بها في يومِ عملِك؟”

 

“لا يوجدُ أيُّ شيءٍ مِنْ هذا القبيل.”

 

نَظرَ أبي إلى وجهي المنعكسِ في المرآةِ وابتسمَ برضًا.

 

“لقدْ أصبحتِ جميلةً جدًّا، يا أميرتي.”

 

التفتُّ نحوَهُ بسرعة.

 

“ألا تحتاجُ إلى قدرتي في أيِّ شيء؟! حقًّا لا شيء؟ أو أيُّ استعدادٍ يجبُ أنْ أقومَ بهِ حتَّى ذلكَ اليوم؟”

 

“قلتُ لكِ لا يوجد. ألهذِهِ الدَّرجةِ تُريدينَ مساعدةَ أبيكِ؟”

 

“نعم!”

 

“همم، إذًا…”

 

“أجل، أجل!”

 

لمعتْ عينايَ بحماسٍ وأنا أنظرُ إليهِ وهوَ يُفكِّر.

 

“تصرَّفي بهدوءٍ تامٍّ كعادتكِ دائمًا. لا تُظهِري أيَّ علامةٍ تدلُّ على أنَّ هناكَ شيئًا غيرَ معتاد. اذهبي إلى عملكِ في برج السحر صباحًا، وعودي للنَّومِ في المنزل، واقضي العطلةَ في اللَّهوِ معَ أصدقائكِ.”

 

“ماذا؟ أهذا كلُّ شيء؟”

 

“نعم، هذا كلُّ شيء. ستتأخَّرين، هيّا انطلقي.”

 

“مهلًا، إذًا…”

 

فكَّرتُ في جدولِ مواعيدِ ليليث روبنشتاين، الآنسةِ النَّبيلةِ العاديَّةِ التي لا تفقهُ شيئًا عَنِ التَّمرُّد، وسألتُه.

 

“وماذا عَنْ جولتي الاستطلاعيَّةِ الدَّوريَّةِ معَ الصَّالونِ بعدَ غد؟ أأذهبُ دونَ أنْ أتغيَّب؟”

 

“وهلْ كنتِ تنوينَ التَّغيُّب؟ بالتَّأكيدِ عليكِ الذَّهاب. ذهابُكِ المعتادُ ثمَّ غيابُكِ المفاجئُ هوَ ما سيُثيرُ الرِّيبة.”

 

صالونُ الآنساتِ الشَّابَّات (Young Lady Salon).

 

تجمُّعٌ اجتمَاعيٌّ للفتياتِ النَّبيلاتِ اللّاتي لمْ يَبلغنَ سنَّ الظُّهورِ في المجتمعِ بعد، وخاصَّةً مِمَّنْ هُنَّ في الرُّتبةِ الرابعة ‘أوكتافا’ فما دون.

 

هذا الصَّالونُ الذي ابتكرهُ المستشارُ جوزيف، كانَ جُزءًا مِنَ الاستعدادِ للثَّورةِ بهدفِ كسرِ الحواجزِ بينَ الرُّتبِ الدُّنيا.

 

وبعدَ قرابةِ ثلاثِ سنواتٍ مِنْ تأسيسه، كانَ يُؤدِّي دوره الفعَّالَ بنجاح.

 

“إلى أينَ ستذهبونَ هذِهِ المرَّة؟”

 

“أرغونيا.”

 

كانَ الصَّالونُ يُنظِّمُ جولةً استطلاعيَّةً خارجَ العاصمةِ مرَّةً كلَّ شهرين.

 

“يا للأسف. لِمَ اختاروا ذلكَ الرِّيفَ تحديدًا؟” 

 

تَنهَّدَ أبي.

 

الجولةُ الاستطلاعيَّةُ ببساطةٍ كانتْ نزهةً لنصفِ يومٍ خارجَ العاصمة.

 

وبالطَّبع، كانتْ مبنيَّةً تمامًا على أهدافِ الصَّالون.

 

فأثناءَ التَّنزُّهِ في مقاطعةٍ ريفيَّةٍ تبلغُ نسبةُ غيرِ أصحابِ القدراتِ فيها 99%، نلتقي بحكَّامِ المقاطعةِ النُّبلاءِ وسكَّانِها مِنَ العامَّة، ونتبادلُ الأحاديثَ معهم بشكلٍ طبيعيّ.

 

كانتْ بمثابةِ تربيةٍ سَليمةٍ لفتياتٍ نَبيلاتٍ عِشنَ في العاصمةِ واعتدنَ على عدمِ اعتبارِ العامَّةِ بشرًا.

 

“على أيِّ حال، عليكِ الذَّهاب. فالتَّصرُّفُ بشكلٍ مختلفٍ عَنِ المعتادِ هوَ ما سيَكشفُ أمرَنا. لأنَّ عملَ أبيكِ…”

 

قرَّبَ أبي وجهَهُ مِنْ وجهي وهمس.

 

“…مُجهَّزٌ ليَضربَ فجأةً في يومٍ عاديّ، حينَ يَعيشُ النَّاسُ العاديُّونَ حياتَهم بشكلٍ عاديّ، لنوجهَ لهم ضربةً قاضية!”

 

“هيييك!”

 

ابتسمَ أبي ابتسامةً مخيفةً بعضَ الشَّيءِ وأضاف.

 

“هكذا خطَّطنا لهُ منذُ البداية.”

 

***

 

نعم…

 

ذهبتُ إلى عملي بقلبٍ مطمئنٍّ بعدَ أنْ طمأنَني أبي بأنَّهُ سينجحُ حتَّى دونَ مساعدتي.

 

وبعدَ أنْ أنهيتُ أبحاثَ الصَّباحِ في صفِّ الموهوبين، توجَّهتُ إلى مكتبِ أوسكار لتناولِ الغداءِ معهُ كالمعتاد، لكن…

 

“معلِّمي! ما هذا الموقف؟!”

 

اندفعتُ نحوهما محاولةً الفصلَ بينهما.

 

وكأنَّهُ كانَ ينتظرُ النَّجاةَ مِنْ تهديدِ أوسكار لحياته، وقفَ تشيشير بسرعةٍ واختبأَ خلفَ ظهري.

 

قالَ أوسكار ببرود.

 

“كنتُ أُنفِّذُ العقوبة.”

 

“عـ، عقوبة؟! فجأة؟ ما الذَّنبُ الذي ارتكبهُ تشيشير؟!”

 

“جريمتهُ هيَ التَّقدُّمُ السَّريعُ في علاقتهِ بما لا يُناسبُ سنَّكِ الصَّغير. كيفَ يجرؤُ على تقبيلِكِ بعدَ يومٍ واحدٍ فقط مِنَ المواعدة؟!”

 

“…….”

 

يا للهول.

 

فهمتُ حينها كلَّ ما حَدث.

 

التفتُّ نصفَ التفاتةٍ نحو تشيشير وقلتُ لهُ بسرعة.

 

“اهرب.”

 

ولمْ يتردَّدْ تشيشير، بلْ خرجَ راكضًا على الفور.

 

طاخ! أُغلِقَ الباب.

 

فردتُ ذراعيَّ لأقطعَ الطَّريقَ على أوسكار حتَّى لا يلحقَ به.

 

“أرجوكَ دَعْهُ وشأنه!”

 

“لمْ أكنْ أنوي قتله.”

 

“ماذا تقول! ألمْ تَقُلْ إنَّكَ كنتَ تُنفِّذُ العقوبة؟!”

 

“لمْ تكنْ عقوبةَ إعدام، بلْ مجرَّدَ قَطعِ ذراعهِ اليُسرى كتحذير. يجبُ أنْ أضعَ لهُ حدًّا، وإلّا ففي غيابِ مَنْ يوقفه، سيتمادى ويفعلُ كلَّ ما يحلو لهُ مِنَ الأفعالِ غير الطاهرة!”

 

“أ، أفعالٌ غير طاهرة…؟!”

 

“أنتِ مازلتِ قاصرًا، هلْ تَعلمينَ ذلك؟”

 

“أعلمُ بالتَّأكيد! ولكنْ ألا يحقُّ للقاصرِ أنْ يكونَ لها حبيب؟”

 

“وهلْ عارضتُ مواعدتَكِ له؟ لكنَّ هذا التَّقارُبَ الجسديَّ… هلْ هذا طبيعيّ؟ تقبيلٌ في اليومِ الأوَّل؟ بعدَ شهرٍ مِنْ الآنَ قدْ تُنجبانِ طفلًا!”

 

فغرتُ فمي ذهولًا أمامَ كلامِ أوسكار الصَّريحِ والمحرج.

 

“أ، أنتَ… الشَّخصُ غيرُ النَّقيِّ هنا هوَ أنتَ يا معلِّمي!”

 

هَوَّيتُ على وجهي بيدي لأُبرِّدَ حرارةَ الخجلِ واحتججت.

 

“علاقتُنا بريئةٌ ونقيَّةٌ تمامًا! لا تُسئِ الفهم!”

 

“لستُ قلقًا بشأنِكِ بلْ بشأنِ ذلكَ الوغد! ابتعدي! سأذهبُ لأُكملَ تنفيذَ العقوبة.”

 

“مـ، مهلًا! اهدأْ أرجوك!”

 

دفعتُ أوسكار وأجلستُهُ على الكرسيِّ بالقوَّة، ثمَّ غيَّرتُ الموضوعَ بذكاء.

 

“ولكن، لماذا جاءَ تشيشير إلى هنا؟ أأتى لرؤيتك؟”

 

“ما هذا الهراء؟ هلْ بيني وبينهُ ودٌّ لنجلسَ ونتحدّث؟”

 

“إذًا؟”

 

عَقَدَ أوسكار ذراعيهِ بضيقٍ وأدارَ وجهَهُ قائلًا.

 

“ألمْ تقولي إنَّ الحربَ ستندلعُ قريبًا؟ أرسلهُ الإمبراطورُ ليتفقَّدَ موقفَ برج السحر.”

 

“آها!”

 

رُغمَ أنَّ ثلاثةَ أيَّامٍ فقط قدْ مرَّتْ منذُ عودتهِ مِنَ الحملة،

 

إلا أنَّ الإمبراطور، فورَ علمهِ بقوَّةِ تشيشير، تحرَّكَ بسرعةٍ وحدَّدَ موعدَ الحرب.

 

‘يا لها مِنْ سرعةٍ مخيفة.’

 

تعجَّبتُ مِنْ ذلك، ثمَّ تذكَّرتُ تشيشير فجأة.

 

شهرٌ واحد…

 

لمْ يتبقَّ سوى شهر.

 

تشيشير مشغولٌ بالاستعداد، وأنا مجبرةٌ على التَّصرُّفِ كآنسةٍ نبيلةٍ هادئة.

 

لدينا الكثيرُ مِنَ الكلام، لكنْ لنْ يكونَ لدينا وقتٌ أو حجَّةٌ للقاءِ طَوالَ هذا الشَّهر.

 

هذا يعني… أنَّ الفرصةَ الوحيدةَ هيَ الآن!

 

“معلِّمي.”

 

“ماذا؟”

 

“هلْ يُمكِنُني رؤيةُ تشيشير لدقيقةٍ واحدةٍ فقط؟ إنْ لمْ أَرَهُ الآنَ فلنْ أتمكَّنَ مِنْ لقائه، ولديَّ الكثيرُ مِنَ الأسئلةِ لأطرحَها عليه…”

 

“أتمزحين؟!”

 

“أرجوك… سأعودُ سريعًا… أصلًا، تشيشير هربَ بالفعلِ ولنْ ألحقَ بهِ على الأرجح…”

 

“…….”

 

“معلِّمي، أرجوك.”

 

أغمضَ أوسكار عينيهِ وأخذَ نَفَسًا وهوَ يُحاولُ كتمَ غضبه، ثمَّ قالَ بصوتٍ خافت.

 

“…سأعطيكِ 10 دقائق فقط. لا تفعلي أيَّ حركاتٍ مريبة، فقط ألق التحية وعودي فورًا.”

 

“وااو! شكرًا لك! أنتَ الأفضلُ يا معلِّمي!”

 

خرجتُ راكضةً دونَ أنْ ألتفتَ إلى الوراء. وفورَ إغلاقِ بابِ المكتب―

 

‘يا للهول! لمْ يذهب؟!’

 

―رأيتُ تشيشير واقفًا في نهايةِ الرِّواقِ الهادئ.

 

لمْ يهربْ بعيدًا رُغمَ أنَّ حياتَهُ كانتْ في خطرٍ في وسط منزل أوسكار، بلْ بقيَ ينتظرُني دونَ أنْ يعلمَ متى سأخرج.

 

كانَ تصرُّفًا شجاعًا حقًّا!

 

ركضتُ نحوهُ وقفزتُ بكلِّ قوَّتي، فالتقطَني تشيشير بخفَّةٍ واحتضنني.

 

“…اشتقتُ إليكَ.”

 

“وأنا أيضًا.”

 

دفنتُ وجهي في عنقهِ لبرهة، ثمَّ ربَّتُّ على كتفهِ لينزلَني.

 

الوقتُ ضيِّق.

 

“تشيشير، لديَّ الكثيرُ لأقوله، لكنْ ليسَ أمامي سوى 10 دقائق فقط. هلْ ستكونُ متفرِّغًا في يومِ عطلتي؟ سآتي إلى منزلِ عمِّي حينها.”

 

“آه.”

 

هَزَّ تشيشير رأسه.

 

“لا أستطيع. سأغادرُ العاصمةَ بعدَ غد. سأذهبُ لتدريبِ الجُنودِ التَّابعينَ للعائلاتِ النَّبيلةِ المستدعاةِ للحربِ حتَّى موعدِ الانطلاق.”

 

“……؟”

 

“العددُ كبيرٌ جدًّا ولا يُمكِنُ تدريبُهم داخلَ العاصمة، لذا يجبُ أنْ ننزلَ إلى المقاطعاتِ الرِّيفيَّة.”

 

تفاجأتُ كثيرًا.

 

“ماذا؟ يدربونهم علنًا هكذا؟! هلْ ينوي الإمبراطورُ إعلانَ الحربِ أمامَ الجميع؟”

 

طَرَفَ تشيشير بعينيه.

 

“…لا داعيَ للإخفاء، فالجميعُ يَعلمُ باقترابِ الحربِ أصلًا.”

 

“احم، هذا صحيحٌ على أيِّ حال.”

 

في الحقيقة، تذمَّرتُ فقط لأنِّي حزنتُ لضياعِ آخرِ فرصةٍ للقائه.

 

‘مهلًا، إنْ افترقنا الآن، فلنْ أراهُ مجدَّدًا إلا بعدَ انتهاءِ كلِّ شيء؟!’

 

كانتْ صدمةً حقيقيَّة.

 

“إلى أينَ ستذهب؟”

 

“لستُ متأكِّدًا بعد. لكنَّ الأماكنَ المناسبةَ للتَّدريباتِ الكبيرةِ تقعُ في الجنوبِ غالبًا، لذا سنختارُ إحدى المقاطعاتِ الجنوبيَّة.”

 

“لحظة!”

 

حقًّا؟!

 

“ما رأيُكَ في أرغونيا؟”

 

“أرغونيا؟”

 

فَكَّرَ تشيشير قليلًا ثمَّ أومأَ برأسه.

 

“…ليستْ خيارًا سيِّئًا.”

 

“اذهبْ إلى هناك! إلى هناكَ تحديدًا!”

 

“لماذا؟”

 

“لأنَّ الصَّالونَ سيذهبُ في جولةٍ استطلاعيَّةٍ إلى هناكَ بعدَ غد! إنْ ذهبتَ للتَّدريبِ في المكانِ نفسِه، ألنْ نلتقيَ بشكلٍ طبيعيٍّ تمامًا؟!”

 

“…….”

 

توقَّفَ تشيشير للحظة، ثمَّ لمعتْ عيناهُ بالفرحِ مثلي.

 

“معكِ حقّ. فهمت، سأفعل.”

 

“رااائع!”

 

فتحتُ ذراعيَّ فاحتضنني تشيشير مبتسمًا.

 

‘لا أُريدُ أنْ أفارقَهُ أبدًا…’

 

مضى شهرانِ فقط على بدايةِ مواعدتِنا،

 

وهوَ أجملُ وقتٍ في العلاقة، لكنَّهُ لسوءِ الحظِّ تزامنَ معَ أكثرِ الأوقاتِ انشغالًا بالعمل.

 

كانَ الأمرُ مؤسفًا للغاية.

 

وبدا أنَّ تشيشير يشعرُ بالحزنِ نفسِهِ لفراقي، فظلَّ يحتضنُني دونَ أيِّ رغبةٍ في الابتعاد.

 

لكنَّ وضعي كـ ‘سندريلا’ لا تملكُ سوى 10 دقائق أجبرَني على التَّحرُّك.

 

دفعتُ تشيشير برفقٍ وقلتُ بسرعة.

 

“اسمع… هلْ نُقبِّلُ بعضَنا قبلَ أنْ أذهب؟ ليسَ لدينا وقت، لذا بسرعة…”

 

“…….”

 

عندَ سماعِ ضيقِ الوقت، أمسكَ تشيشير بكتفي دونَ تردُّدٍ وقَبَّلَني.

 

‘همم.’

 

جميل. هذا جميل.

 

لكنَّها… مجرَّدُ قبلةٍ خفيفة.

 

كانَ أوسكار يَحذرُ مِنْ تشيشير، لكنْ في الحقيقةِ أنا هيَ الشَّخصُ غيرُ البريءِ هنا.

 

فتشيشير لمْ يتجاوزْ أبدًا مجرَّدَ ملامسةِ الشِّفاهِ كطبعةِ الخَتم.

 

مرَّ شهرانِ على مواعدتِنا، وكانَ مِنْ الطَّبيعيِّ أنْ نتطوَّرَ قليلًا عَنْ مجرَّدِ هذِهِ القبلاتِ البسيطة…

 

‘أيعقلُ أنْ نقضيَ حياتَنا كلَّها بهذِهِ القبلاتِ العابرةِ فقط؟’

 

أنا أعرفُ النَّظريَّات، لكنِّي لمْ أُجرِّبْ مِنْ قبل، لذا كانَ مِنَ الصَّعبِ والمحرجِ أنْ أبدأَ بنفسي.

 

‘يبدو أنَّ هذا هوَ كلُّ شيءٍ لليومِ أيضًا…’

 

وفي اللَّحظةِ التي شعرتُ فيها بالأسف…

 

‘ما هذا؟’

 

سرتْ قشعريرةٌ باردةٌ خلفَ ظهري.

 

وفي الوقتِ نفسِه، ابتعدَ تشيشير وتسمَّرَ في مكانه.

 

شَحَبَ وجهُه،

 

واتَّجهتْ نظراتُهُ إلى ما خلفي.

 

‘لقدْ هَلَكنا.’

 

أدركتُ ذلكَ بغريزتي.

 

ابتلعتُ ريقي والتفتُّ برأسي ببطءٍ وتصلُّب.

 

“أنـ، أنتما…”

 

كانَ أوسكار واقفًا هناكَ بالفعل.

 

كانَ غضبه قدْ بَلغَ ذُروتَهُ، وراحَ يرتجفُ مِنْ شدَّةِ الانفعالِ ويشيرُ بإصبعهِ نحونا.

 

“أيَّتُها… أيَّتُها الصَّراصير، كيفَ تجرؤان…”

 

يجبُ أنْ أُنقذَ تشيشير!

 

تصرَّفتُ بغريزتي وركضتُ نحو أوسكار القادمِ بغضب.

 

“معلِّمي!”

 

“ابتعدي!”

 

طوَّقتُ خصرَهُ بكلِّ قوَّتي لمنعهِ مِنْ الوصولِ إلى تشيشير، وصرختُ ملتفتةً للخلف.

 

“اهرببب!!!”

 

ارتبكَ تشيشير ولمْ يَدرِ ما يفعل.

 

صرخَ أوسكار بجنون.

 

“تهربُ إلى أين؟! أجننتما؟! سأحرقُ فَمَ ذلكَ الوغدِ اليومَ ثمَّ أكسرُ ذراعه!!!”

 

“لا، أرجوك! ارحمه!”

 

“سأرحمه! سأقطعُ ذراعهُ اليُسرى فقط وأتركُ اليُمنى للسَّيف، ألا يكفي هذا؟!”

 

“وهذا لا يجوزُ أيضًا!”

 

تمسَّكتُ بأوسكار بصعوبةٍ ومددتُ يدي نحو تشيشير.

 

“أنا بخيرٍ يا تشيشير!”

 

شعرتُ وكأنَّني في مشهدٍ دراميٍّ أودِّعُ فيهِ حبيبي عندَ لحظةِ الفراق.

 

“معلِّمي لنْ يقتلَني غالبًا! لذا انجُ بحياتِكَ أنت! فلنَعِشْ ونلتقِ مجدَّدًا!”

 

أغمضَ تشيشير عينيهِ بشدَّة.

 

“صحيح… يجبُ أنْ أنجوَ أولًا…”

 

لمْ يدمْ تردُّدُهُ طويلًا،

 

فقالَ بصوتٍ خافت.

 

“…أنا آسفٌ يا ليليث.”

 

ثمَّ استدارَ وبدأَ بالرَّكضِ هاربًا بأقصى سرعته.

 

ودَوَّى صراخُ أوسكار الغاضبُ في أرجاءِ الرِّواق.

 

“أيُّها الوغد!!! ألنْ تتوقَّفَ مكانَك؟!!!”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.