مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 224: الفصلنحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 224: الفصل

224

الفصل 224

 

***

 

بخطواتٍ خافتةٍ وحذرة.

 

بينما كنتُ أحاولُ الخروجَ مِنَ المنزلِ على أطرافِ أصابعي، شعرتُ بهالةٍ مرعبةٍ خلفي.

 

“يا أميرتي، إلى أينَ تذهبين؟”

 

“يا للهول!”

 

كانَ أبي واقفًا خلفي دونَ أنْ أدريَ متى جاء. فأمسكتُ بصدري لأُهدِّئَ خفقانَ قلبي.

 

“إلى أينَ تنوينَ التَّسلُّلَ دونَ علمِ أبيكِ بمِشيةِ اللُّصوصِ هذِه؟”

 

“أنا؟ إلى المنزلِ المجاور…”

 

“المنزلُ المجاور؟ منزلُ عمِّكِ؟ لماذا؟”

 

“نعم. اليومُ هوَ يومُ عودةِ تشيشير. قلِقتُ عليهِ وأردتُ الاطمئنانَ على سلامتهِ والتَّأكُّدَ مِنْ أنَّهُ لمْ يُصَب… وغـ، غدًا سيذهبُ لتقديمِ تقريرِ المعركةِ إلى القصرِ الإمبراطوريِّ ولنْ يتمكَّنَ مِنَ المجيءِ للمنزلِ لفترة، لذا أردتُ رؤيتَهُ اليوم…”

 

“ولكنْ لِمَ تمشينَ على أطرافِ أصابعكِ إذًا؟”

 

“…خَشيتُ أنْ أُوقظَ النَّاسَ لأنَّهم نائمون.”

 

“ومَنْ ذا الذي ينامُ في أوَّلِ المساء؟”

 

“…….”

 

عجزتُ عنِ الرَّدّ.

 

ابتسمَ أبي وأمسكَ بيدي وسحبَني برفقٍ وصَعِدَ بي إلى غرفتي مجدَّدًا.

 

“إلى أينَ تذهبينَ في هذا الوقتِ المتأخِّر؟ إنْ كنتِ قلقةً فاسألي أباكِ وسأُخبرُكِ بكلِّ شيء، فقدِ التقيتُ بتشيشير اليوم.”

 

“هكذا إذًا.”

 

“عادَ تشيشير دونَ أيِّ إصابات، وانتهتْ حملةُ الإخضاعِ بسلام.”

 

“وأخي ليون أيضًا؟”

 

“أجل، الجميعُ بخير. لا تَقلقي.”

 

“لحسنِ الحظّ.”

 

في الحقيقة، لمْ يَكنْ هذا هوَ ما أردتُ السُّؤالَ عنه.

 

بلْ كانتْ هناكَ نقطةٌ ظلَّتْ تُقلقُني طَوالَ الوقت.

 

‘غيابُ الوحوشِ التي كانتْ تُطاردُ ليون أمرٌ مُريب، وحتَّى ليون نفسُهُ تعجَّبَ مِنْ ذلك.’

 

الوحوشُ التي كانَ يُفترَضُ أنْ يلحقَ مئةٌ منها بليون على الأقل.

 

كنتُ أَنوي استخدامَ قدرتي لجعلِ الأمرِ يبدو وكأنَّ ليون هوَ مَنْ قضى عليها جميعًا، لكنْ حينَ أُفكِّرُ بالأمرِ الآن…

 

‘كانتِ المخاطرةُ ستكونُ هائلة، وبصراحةٍ كانتْ فكرةً مجنونة.’

 

رُغمَ ضيقِ الوقتِ حينها وانعدامِ الحلولِ الأخرى، إلا أنَّ مواجهتي للوحوشِ بنفسي كانتْ ستُعقِّدُ الأمورَ للغاية.

 

فالتَّخلُّصُ مِنَ الوحوش، ثمَّ تعديلُ ذكرياتِ اثنينِ مِنَ الرُّتبةِ دوس، ليون وكايل، كانَ سيَستهلِكُ قدرًا هائلًا مِنْ طاقتي الحيويَّة.

 

كما أنِّي لم أكنْ واثقةً ممَّا إذا كانَ الجميعُ سيُصدِّقونَ أنَّ لدى ليون القوَّةَ الكافيةَ لقتلِ مئةِ وحشٍ هائجٍ بمفرده.

 

وماذا لو شكَّ أحدٌ في الأمر؟

 

‘في أسوأِ الحالات، كانَ الإمبراطورُ قدْ يدرك وجودِ بريميرا.’

 

لذلكَ كانَ عدمُ وصولِ الوحوشِ إلينا نعمةً كبيرةً بالنِّسبةِ لي.

 

‘لكنْ، أيعقلُ أنْ تسيرَ الأمورُ بسلاسةٍ وسهولةٍ هكذا وكأنّه القدر؟’

 

هذا غيرُ منطقيٍّ أبدًا.

 

كنتُ أريدُ أنْ أسألَ تشيشير لأفهمَ حقيقةَ ما حَدث.

 

“ألمْ يَقُلْ إنَّ شيئًا غيرَ معتادٍ قدْ حَدث؟”

 

“شيءٌ غيرُ معتاد؟”

 

“يعني، مثلًا… هلْ كادَ يقعُ خطرٌ ما؟”

 

فَتَحَ أبي بابَ الغرفةِ وأدخلَني برفقٍ ثمَّ صاح: “آه!”

 

“ماذا؟ ما الخطب؟ هلْ حَدثَ شيء؟”

 

“نعم. يبدو أنَّ أمرًا طارئًا قدْ وقع. هاجتِ الوحوشُ واندفعتْ نحو ساحةِ القتالِ الخلفيَّة، نحو مئةِ وحشٍ تقريبًا.”

 

“يا إلهي!”

 

كما توقَّعت!

 

كانتْ هناكَ وحوشٌ أخرى تلاحقُ ليون بالفعل!

 

“وماذا بعد؟ ماذا حَدثَ لها؟”

 

“لقدْ قضى عليها تشيشير كلِّها.”

 

“وااو!”

 

بينما كنتُ أتنَفَّسُ الصُّعداء، خَلَعَ أبي معطفي وأضاف.

 

“لكنْ يبدو أنَّ تشيشير لمْ يَجدْ خيارًا آخر، فاستخدمَ تقنيَّةَ السَّيفِ التي حذَّرتُهُ مرارًا أنْ يُخفيَها للتَّخلُّصِ مِنَ الوحوش.”

 

“……؟”

 

كنتُ أعلمُ أنَّ تشيشير كانَ يُخفي قوَّته.

 

وأعلمُ أنَّ الهدفَ مِنْ ذلكَ كانَ منعَ الإمبراطورِ مِنْ إعلانِ الحربِ قبلَ أنْ يُنهيَ جيشُ الثَّورةِ استعداداتِه.

 

“آااخ!”

 

أمسكتُ برأسي مِنْ شدَّةِ الصَّدمة.

 

‘كنتُ أعلم! تشيشير هوَ مَنْ تحمَّلَ العواقبَ لينقذَ ورطتي!’

 

لقدْ خَشِيَ أنْ أستهلكَ الكثيرَ مِنْ عمري وتُكشفَ هويَّتي، فتولَّى الأمرَ بنفسهِ وتحمَّلَ النَّتائج.

 

“يـ، يا أبي، ماذا سنفعلُ الآن؟ ماذا لو اندلعتِ الحربُ قبلَ أنْ يَنجحَ عملُك؟ ولِمَ أنتَ هادئٌ هكذا؟”

 

“لنْ تندلعَ الحرب.”

 

أمسكَ أبي بكتفي،وقال:

 

“لأنَّ عملَ أبيكِ سينجحُ قبلَ أنْ تبدأَ الحرب.”

 

“ماذا؟”

 

“شهرٌ واحد.”

 

“…….”

 

“بعدَ شهرٍ مِنْ الآن، سأذهبُ لأقطعَ رأسَ الإمبراطور.”

 

…ما الذي سمعتُهُ للتَّوّ؟

 

فُتِحَ فمي تدريجيًّا مِنْ فرطِ الذُّهول.

 

“أهذا حقيقيّ…؟”

 

“أجل. فكلُّ الاستعداداتِ قدِ اكتملت، ولم أكنْ أرغبُ في الانتظارِ أكثرَ على أيِّ حال.”

 

ابتسمَ أبي واحتضنَني وأنا ما زلتُ مذهولة.

 

“يكفي أنْ أرى أميرتي ترتجفُ قلقًا كلَّ يوم، حتَّى أنا كنتُ أشعرُ بأنَّ روحي تُستنزَف.”

 

شَدَّ أبي ذراعيهِ حولي بقوَّة.

 

“أعتذرُ لأنِّي جعلتُكِ تنتظرينَ طويلًا. حانَ الوقتُ لنُنهيَ كلَّ شيء.”

 

همسَ بصوتٍ مفعمٍ بالعزيمة.

 

“سأنجحُ بالتَّأكيد.”

 

خَفَقَ قلبي بشدَّة.

 

“مِنْ أجلِ أميرتي.”

 

***

 

في اليومِ التَّالي.

 

برج السحر، مكتبُ أوسكار.

 

“…وهكذا، بما أنَّ تشيشير أظهرَ قوَّتَهُ بالفعل، قرَّروا شنَّ الهجومِ بعدَ شهرٍ مِنْ الآن.”

 

بعدَ سماعِ التَّفاصيل، بَدَا أوسكار مصدومًا لسببٍ ما.

 

“معلمي، ما بالُ وجهك؟ أَلستَ سعيدًا؟”

 

“هاه؟ كلا، بلْ أنا سعيدٌ بالتَّأكيد. لكنِّي متفاجئٌ قليلًا فقط.”

 

“آه، وأنا أيضًا! بصراحةٍ تفاجأتُ لأنِّي لم أتوقَّعْ أنْ يتمَّ عملُ أبي بهذِهِ السِّرعة، لكنْ حينَ فكَّرتُ في الأمرِ وجدتهُ رائعًا جدًّا.”

 

حرَّكتُ قدميَّ بحماسٍ وأنا جالسةٌ على الأريكة.

 

“أشعرُ بشعورٍ غريبٍ لأنَّ كلَّ شيءٍ سينتهي أخيرًا… لكنَّ شعورَ الرَّاحةِ والتَّرقُّبِ أكبرُ بكثير.”

 

“…….”

 

“أليسَ مِنْ الرَّائعِ أنْ ينتهيَ العملُ سريعًا؟ فلنْ يتبقَّى أمامَنا سوى أنْ نعيشَ بسعادةٍ دونَ أيِّ قلق.”

 

“…….”

 

“معلمي، سنذهبُ إلى أماكنَ جميلةٍ ونأكلُ طعامًا لذيذًا كما وعدتَني، وسنصنعُ ذكرياتٍ كثيرةً جدًّا معًا…”

 

“…….”

 

واصلتُ الثَّرثرةَ بحماس، لكنْ لم يَكنْ هناكَ أيُّ ردٍّ مِنْ أوسكار.

 

رفعتُ رأسي، فرأيتهُ جالسًا خلفَ مكتبهِ شاردَ الذِّهنِ وكأنَّهُ غارقٌ في أفكارٍ أخرى.

 

‘يا إلهي.’

 

السَّببُ في عدمِ سعادةِ أوسكار الكاملةِ رغمَ اقترابِ اليومِ الحاسم، هوَ بالتَّأكيدِ تلكَ المشكلةُ التي لم تُحَلَّ بعد.

 

بعدَ ثلاثِ سنواتٍ مِنْ الآن،

 

سيدفعُ أوسكار ثمنَ العودةِ بالزَّمنِ وسيُنسى وجودُهُ مِنْ ذاكرةِ الجميع.

 

‘يبدو أنَّهُ قلقٌ بشأنِ ذلكَ مِنْ الآن.’

 

قفزتُ مِنْ مكاني واقتربتُ مِنْ مكتبه.

 

“معلمي.”

 

“نعم.”

 

“اسمعني.”

 

أسندتُ ذقني على كفَّيَّ فوقَ المكتبِ وابتسمتُ برِقَّة.

 

“أنا لنْ أنساكَ أبدًا يا معلمي، مهما حَدث.”

 

“…….”

 

حدَّقَ أوسكار فيَّ بصمت.

 

تداركتُ نفسي وتلعثمتُ قليلًا.

 

“امم، بالتَّأكيد، قدْ يَنساكَ الآخرون، لكنَّني سأبحثُ عنْ طريقةٍ لمنعِ ذلكَ بأيِّ وسيلة. على أيِّ حال…”

 

“…….”

 

“أنا واثقةٌ تمامًا مِنْ أنِّي لنْ أنساكَ أبدًا.”

 

ابتسمَ أوسكار بخفَّةٍ عندَ سماعِ كلماتي.

 

مهلًا، ألا يُصدِّقُني؟

 

“لِمَ تبتسم؟ أنا جادَّةٌ حقًّا!”

 

“دَعكِ مِنْ هذا الآن.”

 

لوَّحَ أوسكار بيدهِ وغيَّرَ مجرى الحديث.

 

“متى سيأتي ذلكَ الفتى؟ لقدْ تجاوزتِ السَّاعةُ الواحدةَ بالفعل. كيفَ يجرؤُ على التَّأخُّرِ بعدَ أنْ طَلبَ مقابلةً خاصَّةً معَ سيِّدِ البرجِ المشغول؟”

 

“آه، تذكَّرت!”

 

كانَ هناكَ ضيفٌ سيأتي لمقابلةِ أوسكار اليوم.

 

إنَّهُ ليون.

 

ذلكَ الذي أصرَّ على تقديمِ مكافأةٍ للآنسةِ روزالين فيرساتشي التي أنقذتْ حياته.

 

يبدو أنَّهُ قادمٌ للوفاءِ بوعده.

 

“معلمي، معلمي. أنتَ تَعلمُ ما يجبُ قولُه، أليسَ كذلك؟ ستُجيبُهُ كما اتَّفقنا، صحيح؟”

 

“نعم، نعم.”

 

توقَّعتُ قدومَ ليون، لذا شرحتُ لأوسكار كلَّ الأكاذيبِ التي لفَّقتُها باسمهِ وطلبتُ منهُ أنْ يُجاريَني في الكلام.

 

“هذا، خُذْ هذا!”

 

أخرجتُ قُرطَ الياقوتِ الخاصَّ بليون مِنْ جيبي وأعطيتهُ لأوسكار.

 

“وأَعِدْ هذا إلى أخي!”

 

“يا إلهي، حقًّا.”

 

طَق، طَق.

 

وفي تلكَ اللَّحظةِ المناسبة، سُمِعَ طَرْقٌ على الباب.

 

“سيِّدي، الضَّيفُ هنا. إنَّهُ السَّيِّدُ الشَّابُّ أنتراس.”

 

كانَ ذلكَ صوتَ المساعدِ روبيل.

 

“يا للهول! بهذِهِ السِّرعة؟”

 

“دَعْهُ يدخل.”

 

أشارَ أوسكار بذقنهِ نحو الأريكة.

 

“ابقَيْ أنتِ هناك.”

 

جلستُ على الأريكةِ بسرعة، وفي اللَّحظةِ ذاتِها فُتِحَ البابُ ودخلَ ليون.

 

‘……؟’

 

ما هذا؟

 

مَنْ أنت؟

 

فَرَكتُ عينيَّ غيرَ مصدِّقة.

 

‘مَنْ تكونُ حقًّا؟’

 

شَعرٌ أشقرُ مُمشَّطٌ ومُرجَّعٌ إلى الخلفِ بأناقة.

 

بدلةٌ سوداءُ فاخرةٌ بالكامل.

 

ظهرَ ليون بكاملِ وسامتهِ وجاذبيَّته، وفي يدهِ باقةٌ مِنَ الورودِ الحمراء!

 

“أ، أخي؟”

 

“أوه، ليليث.”

 

رآني ليون فرفعَ يدهُ بتوتُّرٍ واضحٍ ليُلقيَ التَّحيَّة.

 

“وااو! تبدو أنيقًا للغايةِ اليوم يا أخي. إلى أينَ أنتَ ذاهب؟”

 

“…أنا أنيق؟ حقًّا؟”

 

كادتْ ابتسامةُ الفرحِ تفلتُ مِنْ فمهِ لمدحي، لكنَّهُ تداركَ نفسهُ وهزَّ رأسَهُ ونظرَ إلى أوسكار.

 

“تحيَّاتي لسيِّدِ برج السحر. هذِهِ أولُ مرَّةٍ ألقاكَ فيها رسميًّا. شكرًا جزيلًا لاقتطاعِ جزءٍ مِنْ وقتِكَ الثَّمين. أنا ليون أنتراس.”

 

فغرتُ فمي ذهولًا وأنا أرى ليون ينحني بزاويةِ تسعينَ درجةً أمامَ أوسكار.

 

لم أكنْ أعلمُ أنَّ ليون قادرٌ على التَّحدُّثِ بهذا القدرِ مِنَ التَّهذيبِ والرَّسميَّة.

 

‘صحيحٌ أنَّهُ نبيلٌ مِنْ ولادتهِ ويُتقنُ التَّصرُّفَ عندَ الحاجة، ولكن…’

 

ما زلتُ غيرَ معتادةٍ على هذا المنظر.

 

فركتُ ذراعيَّ مِنْ شدَّةِ الدَّهشة، بينما نَهضَ أوسكار واقتربَ مِنْ ليون.

 

“حسنًا. لماذا أردتَ مقابلتي؟”

 

“نعم. لا أدري إنْ كنتَ قدْ سَمِعت، ولكنْ في المعركةِ الأخيرةِ التي شاركتُ فيها…”

 

“أجل، سَمِعتُ بالأمر. لا داعيَ للإطالة.”

 

أشارَ أوسكار بذقنهِ نحو باقةِ الوردِ التي في يدِ ليون.

 

“أجلبتَ هذا مِنْ أجلي؟”

 

“……؟”

 

ارتبكَ ليون وأخفى الباقةَ خلفَ ظهرهِ مسرعًا.

 

“أتحبُّ الأزهارَ يا سيِّدي؟ إنْ كانَ الأمرُ كذلك، فسأُحضرُ لكَ باقةً أخرى.”

 

“كلا، لا أحبُّها، وقبولُها مِنْ رجلٍ سيكونُ أسوأ. إذًا هذِه… لمَنْ؟ أهيَ لتلكَ المدعوَّةِ روزالين فيرونيكا؟”

 

“فـ، فيرساتشي! اسمها فيرساتشي وليسَ فيرونيكا يا معلمي!”

 

تدخَّلتُ بسرعة، فأومأَ أوسكار برأسهِ بلا مبالاة.

 

“نعم، أيًّا كانَ اسمها. اعتدتُ مناداتَها باسمِها الأوَّلِ فاختلطتْ عليَّ الأسماء. على أيِّ حال، أتريدُ إعطاءَها هذِه؟ أهذِهِ الباقةُ هيَ كلُّ مكافأتِك؟”

 

“كلا. صحيحٌ أنِّي أحضرتُها للآنسةِ روزالين، لكنَّ المكافأةَ الحقيقيَّةَ ستكونُ أكبرَ بكثير، وسأُقدِّمُها لها تدريجيًّا.”

 

“…تدريجيًّا؟ لا داعيَ لكلِّ هذا، أعطِني ما تُريدُ تقديمهُ وسأنقلُهُ إليها بنفسي.”

 

“أُريدُ أنْ أُسلِّمَهُ لها شخصيًّا.”

 

“هذا أمرٌ صعب.”

 

“هناكَ كلامٌ يجبُ أنْ أقولَهُ لها وجهًا لوجه.”

 

“وما هوَ هذا الكلام؟ ألمْ تشكرْها بما فيهِ الكفايةُ في ساحةِ المعركة؟”

 

“سيِّدَ البرج.”

 

قاطعَ ليون كلامَ أوسكار الذي بدأَ يظهرُ عليهِ الضَّجر.

 

“ماذا؟”

 

“في الحقيقة، منذُ ذلكَ اليومِ الذي أنقذتْني فيه، لمْ تُفارقِ الآنسةُ روزالين تفكيري أبدًا.”

 

“…ماذا، قُلت؟”

 

“لذا أردتُ لقاءَها اليومَ لأشكرَها رسميًّا مجدَّدًا…”

 

تنفَّسَ ليون بعمقٍ وأضافَ بملامحَ جادَّةٍ للغاية.

 

“وأردتُ أنْ أسألَها، إنْ كانتْ توافق، أنْ نبدأَ بالتَّواعدِ بنِيَّةِ علاقةٍ جادَّة.”

 

؟؟؟

 

توقَّفَ عقلي عنِ التَّفكيرِ في تلكَ اللَّحظة…

 

‘مـ، مـ، ماذا يقولُ هذا الرَّجلُ الآن؟ ما الذي سمعتُهُ بحقِّ خالق السَّماء؟’

 

أمسكتُ برأسي وفمي مفتوحٌ مِنَ الصَّدمة.

 

“سَمِعتُ أنَّ سيِّدَ البرجِ بمثابةِ والدٍ للآنسةِ روزالين. والهدفُ مِنْ مجيئي إليكَ أولًا…”

 

جَثا ليون على ركبتيهِ أمامَ أوسكار وكأنَّهُ يتقدَّمُ لخطبةِ فتاة!

 

“يـ، يا للمجنون…”

 

تراجعَ أوسكار خطوةً إلى الوراءِ مِنْ هولِ المفاجأة.

 

وبدا المشهدُ وكأنَّ موسيقى طلبِ الزَّواجِ تعزفُ في الخلفيَّةِ بينما يجثو ليون أمامه!

 

“هو أنِّي رأيتُ أنَّ مِنْ واجبي وأخلاقي أنْ أطلبَ إذنَ والدِها أولًا، قبلَ أنْ أطلبَ منها التَّواعد!”

 

“…….”

 

اهتزَّ ظهرُ أوسكار، ثمَّ رفعَ يدَهُ ببطءٍ ليُغطِّيَ فمه.

 

“بـ… بففف.”

 

يا إلهي…

 

نظرَ أوسكار إليَّ وأنا فاقدةُ الوعيِ تقريبًا مِنْ الصَّدمة، وأنزَلَ يدَهُ عَنْ فمه.

 

كانَ وجهُهُ مُتشنِّجًا بالكاملِ وهوَ يُحاولُ كتمَ ضحكاته.

 

كانَ مظهرُهُ وهوَ يختنقُ مِنْ كتمِ الضَّحكِ كفيلًا بإثارةِ الغيظ.

 

“يا للهول~~”

 

“…….”

 

“هاي، ماذا سنفعلُ معَ هذا الفتى الآن~؟”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.