مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 198: الفصلنحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 198: الفصل

198

الفصل 198

 

أشارَ ليون إلى ابنةِ الكونتِ بملامحَ يعلوها الارتباك.

 

“كم عمرُ ابنتِك؟”

 

“إحدى عشرةَ سنة.”

 

“إذًا، هل تعلمُ كم عمرُ سعادةِ دوقِ ليبر؟”

 

“نعم، أليسَ في الحاديةِ والثَّلاثينَ هذا العام؟”

 

“…إنَّهُ يعلم.”

 

تمتمَ ليون بذهولٍ والتفتَ إلى جانبه. أمَّا تشيشير، فكتمَ تنهيدةً وأدارَ وجهَهُ بعيدًا.

 

“عفوًا يا سيادةَ الكونت. خالي في نفسِ عمرِ دوقِ ليبر. أتعلمُ ذلك؟”

 

“أتقصدُ صاحبَ السَّعادةِ دوقَ روبنشتاين؟ نعم، أعلمُ ذلك.”

 

وسواءٌ أكانَ يدري بأنَّ ليون يُلمِّحُ لهُ أم لا.

 

بدا على وجهِ الكونتِ جينكينز السُّرورُ لمجرَّدِ تبادلِ الحديثِ مع سيِّدٍ شابٍّ من عائلةٍ قويّة.

 

“يا للغرابة. ابنةُ خالي… أعني ليليث، ابنةُ خالي الصَّغيرة… أوه، هي في نفسِ عمرِ ابنتِكَ الآن، إحدى عشرةَ سنة…؟”

 

أشارَ ليون بصعوبةٍ وبطريقةٍ ملتويةٍ إلى أنَّ فارقَ العمرِ بينَ الاثنينِ كفارقِ العمرِ بينَ الأبِ وابنته.

 

“آه، لقد فهمتُ ما ترمي إليه. ابنتي صغيرةٌ جدًّا، أليسَ كذلك؟”

 

نظرَ الكونتُ جينكينز إلى ابنتهِ برقَّةٍ وأضاف.

 

“لكنَّها ستكبرُ سريعًا. وستغدو حتمًا واحدةً من أبرزِ جميلاتِ العاصمة. أنتما يا سيِّدَيَّ الشَّابَّينِ ما زلتما صغيرَينِ ولن تفهما ذلكَ جيّدًا.”

 

ابتسمَ الكونتُ ابتسامةً عريضة.

 

“لكنَّ صاحبَ السَّعادةِ دوقَ ليبر سيعلمُ ذلكَ بالتَّأكيد. فالمرأةُ، عمومًا، كلَّما كانتْ أصغرَ سنًّا كانتْ أفضل. وقريبًا عندما تنضج…….”

 

“وااااع!”

 

صرخَ ليون وهو يفركُ ذراعيهِ علنًا بعدَ أن اقشعرَّ بدنهُ من كلامِ أبٍ جاءَ ليبيعَ ابنتهُ ذاتَ الأحدَ عشرَ ربيعًا.

 

“أ، أيُّها الخادم.”

 

التفتَ ثيو، الذي كانَ يستمعُ من الأعلى، إلى كارون بملامحَ ملؤها الذُّهول، وسألهُ بصوتٍ خافت:

 

“أكلُّ هذا بسببِ الإنجازِ العسكريِّ الذي حقَّقهُ نائبُ القائدِ هذهِ المرَّة؟ ولكن مهما كان، فعائلةُ ليبر لديها تشيشير أيضًا؟ عمرُ الابنِ أكثرُ ملاءمةً بكثير، أليسَ كذلك؟”

 

“الكونتُ جينكينز من رتبةِ أوكتافا. وبحسبِ اللَّقبِ أو الرُّتبة، ليسَ في مكانةٍ تسمحُ لهُ بتقديمِ عروضِ زواجٍ لعائلتنا.”

 

همسَ كارون.

 

“والعائلاتُ التي تُقدِّمُ عروضَ الزَّواجِ للسيِّدِ الشَّابِّ تشيشير، كلُّها من الرُّتبِ الرَّفيعةِ التي تحظى بثقلٍ كبيرٍ في العاصمة.”

 

آه، أدركتُ حينها.

 

أي أنَّهُ لا يملكُ القدرةَ على المنافسةِ لتقديمِ عرضِ زواجٍ لتشيشير.

 

“ولأنَّ سيِّدي، رُغمَ نجاحهِ الباهر، قد فاتهُ سنُّ الزَّواجِ المعتادِ على أيِّ حال.”

 

فقد استهدفَ جانبَ أكسيون حيثُ يمكنهُ على الأقلِّ التَّباهي بـ‘صغرِ سنِّ’ ابنته.

 

‘واو، فليمتْ فحسب. يستحقُّ الموتَ عن جدارة.’

 

نظرتُ إلى الكونتِ بازدراءٍ وشعورٌ بالغثيانِ يعتريني.

 

حقًّا، إنَّهُ شريرٌ راكمَ الأوزارَ بأفعالٍ مقزِّزةٍ يصعبُ حتى سردُها بالكلمات، ولقيَ حتفَهُ البائسَ في الرِّوايةِ الأصليَّة.

 

يا لها من شخصيَّةٍ راسخةِ الشَّرّ.

 

***

 

في طريقنا للخروجِ بعدَ صرفِ الكونتِ جينكينز.

 

“كيفَ يمكنُ لإنسانٍ أن يكونَ هكذا؟ ثيو، هل تفهمُ ذلكَ المجنون ذي الشّارب؟”

 

“كلا، على الإطلاق. أنا أيضًا أراهُ رجلًا مجنونًا.”

 

بينما كنتُ أسيرُ خلفَ التَّوأمِ اللذينِ كانا يتبادلانِ الحديثَ باشمئزاز، سألني تشيشير.

 

“هل أسأتِ الفهمَ يا تُرى؟”

 

“همم؟ في ماذا؟ آاه، للحظةٍ فقط. لم يخطر ببالي حتى في الأحلامِ أن يكونَ الطَّرفُ المقصودُ هو عمّي. ظننتُ بالتَّأكيدِ أنَّهُ أنت!”

 

وخزتُ خاصرةَ تشيشير ضاحكة.

 

“ولهذا دُهِشتُ حينَ قلتَ إنَّكَ ستتزوَّجُ بمجرَّدِ موافقةِ عمّي.”

 

“من المستحيلِ أن يحدثَ ذلك.”

 

“إيه؟”

 

قطَّبَ تشيشير حاجبيهِ كأنَّهُ لا يستوعبُ كيفَ أمكنني أن أسيءَ الفهم.

 

“اممم، أليسَ من الممكنِ حدوثُ ذلك؟ أغريبٌ أن أسيءَ الفهم؟ أنتَ تحظى بشعبيَّةٍ كبيرة، وفي سنٍّ يمكنكَ فيهِ التَّفكيرُ في الخطبةِ على الأقلّ، إن لم يكنِ الزَّواج.”

 

“…….”

 

“إن ظهرَ شخصٌ يعجبُك، يمكنكَ الزَّواجُ حتى الآن، على أيِّ حال.”

 

كادَ تشيشير يردُّ بشيءٍ لكنَّهُ أطبقَ فمه. وبدتْ ملامحُهُ مستاءة.

 

“آه، بالطَّبع…….”

 

راقبتُ ردَّةَ فعلهِ وحاولتُ التَّرقيع.

 

“لم تخبرني من قبلُ أنَّ هناكَ من تُحبُّها أو شيءٍ من هذا القبيل، لذا لم أظنَّ أنَّ بينكَ وبينَ تلكَ الفتاةِ شيئًا. فقط… تساءلتُ، امم، هل تفعلُ ذلكَ من أجلِ عمل أبي؟”

 

“من أجلِ العمل؟”

 

“أ، أعني أنَّهُ يمكنُ استخدامُ الزَّواجِ في تسييرِ الأعمال. لذا ظننتُ أنَّكَ لم تشأِ اتِّخاذَ القرارِ بمفردكَ وتنتظرُ موافقةَ عمّي. هذا ما فكَّرتُ فيه.”

 

“…….”

 

صمتَ تشيشير طويلًا وهو يعقدُ ما بينَ حاجبيهِ محاولًا استيعابَ كلماتي.

 

‘هل مثلُ هذا الكلامِ معقَّدٌ على تشيشير بعد؟’

 

تذكَّرتُ الخلافَ الذي وقعَ في الرِّوايةِ الأصليَّةِ بينَ البطل، إينوك روبنشتاين، والمخطِّطِ الاستراتيجيّ، جوزيف لوتمان.

 

أرادَ جوزيف استخدامَ ‘الزَّواج’ كورقةٍ رابحةٍ أثناءَ حشدِ قوى التَّمرُّدِ واحدةً تلوَ الأخرى.

 

‘فإن كانتْ هناكَ عائلةٌ ترغبُ في ضمِّها لصفِّكَ حتمًا، فما من وسيلةٍ أفضلَ من زواجِ المصلحة.’

 

وخشيَ جوزيف من أن تشتدَّ ريبةُ الإمبراطورِ إن تزوَّجَ أبي، بصفتهِ ‘سيِّدَ العائلة’، مرَّةً أخرى من عائلةٍ قويَّة.

 

‘ولهذا أرادَ استخدامَ تشيشير، الابنِ بالتَّبنّي، في صفقةِ الزَّواجِ بدلًا من أبي.’

 

وكانَ أبي يعلمُ أنَّ تشيشير سيطيعُ دونَ نقاش، لذا قطعَ اقتراحَ جوزيف بحزمٍ ورفضَهُ فورًا من تلقاءِ نفسه.

 

‘بصراحة، حينَ وردَ موضوعُ الزَّواجِ في الرِّوايةِ الأصليَّة، تمنَّيتُ للحظاتٍ خاطفةٍ وجودَ رومانسيَّةٍ تزهرُ من زواجِ مصلحة…؟’

 

لكن، للأسف، لم تكنْ هناكَ الرُّومانسيَّةُ المرجوَّةُ في الرِّوايةِ الأصليَّة.

 

غيرَ أنَّهُ حتى مع خيبةِ الأمل، لا حيلةَ في ذلك، أليسَ كذلك؟

 

فلو أنَّ أبي، الذي كانَ يعزُّ تشيشير ويحبُّهُ كابنهِ الحقيقيِّ رُغمَ كونِهِ ابنًا بالتَّبنّي، استخدمَهُ كمجرَّدِ ورقة……

 

لكانَ ذلكَ انهيارًا تامًّا لبناءِ الشَّخصيَّة!

 

‘لما وُجِدَ انهيارٌ للشَّخصيَّةِ أبشعُ من هذا.’

 

وبينما كنتُ أفكِّرُ وأومئُ برأسي، تكلَّمَ تشيشير.

 

“أيتعيَّنُ عليَّ فعلُ شيءٍ كهذا أيضًا؟”

 

“همم؟”

 

“في الأصلِ أنا… أعني……”

 

أضافَ تشيشير بعينينِ يعلوهما القلقُ لسببٍ ما:

 

“…هل أنا، في المستقبل، سأتزوَّجُ من شخصٍ لا أحبُّهُ فقط لأنَّهُ يفيدُ العمل؟”

 

“آه! كلا؟ لا، أبدًا. ليسَ الأمرُ كذلك.”

 

“إذًا لِمَ تقولينَ كلامًا كهذا؟ أقالَ السيِّدُ جوزيف شيئًا؟ أخبريني أنا أيضًا. هل طُلِبَ منكِ الزَّواجُ إن كانَ ذلكَ ضروريًّا للعمل؟”

 

أخذ تشيشير يرمي كلماته كطلقاتِ المدفعِ الرَّشاشِ بانفعالٍ لا يناسبُ طبيعته.

 

“مهلًا يا تشيشير. لِمَ أنتَ منفعلٌ هكذا؟ على مهلك، واحدةً تلوَ الأخرى……”

 

“لا أفهم. أيتطلَّبُ العملُ تضحيةً كهذهِ أيضًا؟”

 

“ماذا؟”

 

“الزَّواجُ أمرٌ يُغيِّرُ مجرى حياتي بأكملِها. لا أرى أيَّ داعٍ للذَّهابِ إلى هذا الحدِّ من أجلِ العمل. أنا لا أرغبُ في ذلك.”

 

“أ، أهكذا إذًا؟”

 

بدا أنَّ تشيشير متمسِّكٌ بحياتهِ الخاصَّةِ أكثرَ ممَّا تصوَّرت.

 

وهذا أمرٌ يدعو للارتياح، لكن.

 

“لا شيءَ أهمُّ من حياةِ كلِّ فردٍ منا. لذا دعينا لا نُقدِّمِ العملَ على حسابِ التَّضحيةِ بأنفسنا.”

 

“أجل، صحيح. لكن سماعُ هذا الكلامِ منكَ، وأنتَ تلتقي بالماركيزِ بانتظامٍ من أجلِ العمل، يبدو غريبًا بعضَ الشَّيء……”

 

“مقابلةُ ذلكَ الرَّجلِ والتَّظاهرُ أمامهُ أمرٌ يمكنني فعلُهُ مئةَ مرَّة. لأنَّهُ لا يسبِّبُ لي خسارةً على وجهِ التَّحديد.”

 

“حقًّا؟ إذًا أنتَ لا ترغبُ في التَّعرُّضِ للخسارةِ بسببِ العمل؟ وماذا عن اقتحامِكَ لغرفةِ جلالةِ الإمبراطورِ سابقًا؟ ألا بأسَ بخسارةِ حياتك؟”

 

“لم يكنْ ذلكَ من أجلِ العمل.”

 

“الهدفُ النِّهائيُّ للعملِ هو جلالةُ الإمبراطور، أجل، أليسَ كذلك؟”

 

محطَّةُ العملِ الأخيرةُ هي قتلُ الإمبراطور، أليسَ كذلك؟ لو قتلتَ الإمبراطورَ آنذاك لنجحتِ الأعمالُ فورًا!

 

“كانَ ذلكَ من أجلكِ أنتِ.”

 

“ماذا؟”

 

“لأنَّ حياتَكِ كانتْ على المحكِّ حينها. ولأنَّني ظننتُ أنَّ مكروهًا قد يصيبكِ.”

 

قالَ تشيشير متفاديًا النَّظرَ في عينيّ.

 

“سماعُ هذا… قد يجعلكِ تشعرينَ بخيبةِ الأملِ تجاهي، ولكن.”

 

“…….”

 

“أولويَّتي هي قتلُ الإمبراطورِ لجعلكِ في أمان، وليستْ إنجاحَ العمل.”

 

نظرَ تشيشير إليَّ مجدَّدًا.

 

“قتلُ الإمبراطور. الشَّيءُ الذي أريدُ فعلَهُ من أجلكِ، يتطابقُ فقط مع الهدفِ النِّهائيِّ للعمل.”

 

“أجل، شكرًا لكَ على هذا، ولكن هل يمكنكَ خفضُ صوتكَ قليلًا؟ رُغمَ أنَّهُ لا يوجدُ أحدٌ هنا، لكن……”

 

وضعتُ سبَّابتي على شفتيَّ وتلفَّتُّ حولي.

 

إن كنتَ ستتحدَّثُ عن قتلِ الإمبراطورِ بصراحةٍ هكذا، فلِمَ نستخدمُ كلمةَ “عمل” بدلًا من “تمرُّد”!

 

“أنا لستُ عادلًا كوالدكِ، ولا أفقهُ شيئًا عن القضايا الكبرى. ولم أفكِّرْ يومًا في التَّضحيةِ طواعيةً لبناءِ بلدٍ أفضل.”

 

“تشيشير……”

 

“أنا آسفٌ إن خابَ أملكِ بي. ولكن، لن تتغيَّرَ أفكاري على الأرجح. أنا.”

 

“…….”

 

“أعيشُ من أجلكِ أنتِ.”

 

“…واو.”

 

“طالما أنَّكِ في أمان، فلا يعنيني أمرُ العمل بتاتًا.”

 

“تـ، تشيشيـ……”

 

“هاي! ماذا تفعلانِ هناكَ ولا تأتيان؟ تشيشير، ألم تقلْ إنَّ لديكَ موعدًا؟”

 

“أجل، أنا قادم.”

 

صاحَ ليون من بعيد، فرمقني تشيشير بنظرةٍ خاطفةٍ ومضى أولًا.

 

دونَ أن يمنحني فرصةً للإجابة.

 

تجمَّدتُ في مكاني للحظات.

 

『“أعيشُ من أجلكِ أنتِ.”』

 

لقد استمعتُ إلى كلماتٍ هائلة……

 

***

 

في تلكَ الأثناء.

 

“……هناك شخصٌ بيني وبينهُ ضغينةٌ قديمة، فهل لي أن أطلبَ من جلالتِكَ إنزالَ عقوبةِ التَّجريدِ بحقِّهِ بموجبِ سلطتِك؟”

 

راقبَ أكسيون تعابيرَ وجهِ الإمبراطورِ بتوتُّر.

 

‘لماذا؟’

 

قَبِلَ الإمبراطورُ التماسَ أكسيون دونَ تردُّد.

 

وعدَ بأقصى عقوبةٍ لا يقدرُ على إنزالِها سوى بريميرا، دونَ أيِّ تفكير.

 

[الكونتُ جينكينز]

 

كانتِ الوثائقُ الموضوعةُ أمامَ الإمبراطورِ تحتوي بالتَّفصيلِ على الفظائعِ المقزِّزةِ التي ارتكبَها المدعوُّ الكونتُ جينكينز طوالَ ثلاثَ عشرةَ سنة.

 

تناولَها الإمبراطورُ وقال:

 

“الأمرُ ليسَ بالصَّعب، ولا داعيَ للمماطلة. سأحلُّهُ قريبًا.”

 

“…نعم، أشكرُكَ يا جلالةَ الإمبراطور.”

 

كانَ أكسيون في حيرةٍ من أمره.

 

‘بهذهِ السُّهولة؟’

 

صحيحٌ أنَّ ليليث قد طلبتْ منهُ معاقبةَ ذلكَ النَّبيلِ الشِّريرِ الذي ضايقَ صديقَها بسلطةِ الإمبراطور، ولكن……

 

‘هناك مغزى أكبرُ من ذلك.’

 

لقد ارتكبَ الكونتُ جينكينز بحقِّ غيرِ ذوي القدراتِ أفعالًا يَعسُرُ حتى التَّلفُّظُ بها.

 

غيرَ أنَّ هذا لا يُعَدُّ جريمة.

 

إذ لا يوجدُ قانونٌ يعاقبُ النَّبيلَ على الاعتداءِ على العامَّةِ أو قتلِهم.

 

لكن إن عوقبَ الكونتَ جينكينز بأمرٍ إمبراطوريّ؟

 

‘فهذهِ خطوةٌ تختلفُ تمامًا عن نهجِ الإمبراطورِ السَّابق. وإن عاقبَ الإمبراطورُ الكونتَ جينكينز بتهمةِ الإساءةِ لغيرِ ذوي القدرات……’

 

فلن يجرؤَ النُّبلاءُ بعدَ الآنَ على التَّطاولِ على العامَّةِ دونَ حساب.

 

قالَ إينوك أيضًا إنَّ هذهِ الصَّفقةَ ستحدثُ صدىً طيِّبًا إن تمَّتْ بنجاح.

 

‘لكن، أن تسيرَ الأمورُ بهذهِ السُّهولةِ فهذا أمرٌ مريب. صحيحٌ أنَّ فتحَ موارتي إنجازٌ عظيم، ولكن……’

 

أيُقدِمُ الإمبراطورُ على اتِّخاذِ قرارٍ ينطوي على خسارةٍ لهُ بهذهِ السُّهولةِ لمجرَّدِ المكافأة؟

 

‘لا أفهمُ نواياه. أيعقلُ أنَّ الإمبراطورَ قد غيَّرَ تفكيرَهُ بينَ عشيَّةٍ وضُحاها؟ أليسَ وغدًا آخرَ يتنكَّرُ بجلدِ الإمبراطور؟’

 

كادَ رأسُهُ ينفجرُ وهو يحاولُ قراءةَ نوايا الإمبراطورِ الدَّفينة.

 

في تلكَ اللَّحظة.

 

“جلالتَك، لقد وصلتْ سموُّ الأميرةِ الثَّامنة.”

 

“حسنًا. دَعْها تدخلُ فورًا.”

 

رحَّبَ الإمبراطورُ بسرور.

 

‘الآن؟ وأنا موجود؟’

 

تجمَّدَ أكسيون.

 

لِمَ يُدخِلُ ابنتهُ إلى مجلسِ مقابلةٍ انفراديٍّ دونَ أن يصرفَها؟

 

“تعالَيْ وألقي التَّحيَّة، يا إيفون.”

 

“نعم، يا جلالةَ الإمبراطور.”

 

شعرٌ أشقرُ متموِّج.

 

عينانِ بلونِ الزُّمُرُّد.

 

الأميرةُ الثَّامنة، إيفون، التي تشبهُ والدَها الإمبراطورَ لدرجةِ تُثيرُ القشعريرة، كانتْ في السَّابعةَ عشرةَ من عمرِها بحسبِ علمِ أكسيون.

 

“السير أكسيون، لقد أُعجِبتُ من أعماقِ قلبي بإنجازِكَ في فتحِ موارتي ورفعِ مكانةِ الإمبراطوريَّة.”

 

أميرةٌ حضرتْ وكأنَّها على موعدٍ مسبق.

 

“…أشكرُكِ على الإشادةِ بإنجازي المتواضع، يا سموَّ الأميرة.”

 

قبَّلَ أكسيون ظهرَ يدِ إيفون الممدودةِ بكبرياء، وأدركَ في الوقتِ ذاته.

 

لقد كانَ فخًّا مدبَّرًا مسبقًا.

 

لم يكنِ الإمبراطورُ قطُّ بالشَّخصِ الذي يرضى بصفقةٍ خاسرة.

 

فلا بُدَّ أنَّهُ يتلهَّفُ الآنَ لإتمامِ اللَّوحةِ التي يرسمُها.

 

『“الموهبةُ التي يتمنَّى الإمبراطورُ الظَّفرَ بها أكثرَ من أيِّ شيءٍ لتوحيدِ القارَّةِ الآن، هي السير تشيشير، الابنُ بالتَّبنّي لدوقِ ليبر.”』

 

تذكَّرَ كلماتِ المخطِّطِ الاستراتيجيّ، جوزيف.

 

أجلسَ الإمبراطورُ ابنتهُ بجوارهِ وسألَ بابتسامةٍ دافئة.

 

“كم يبلغُ عمرُ ابنِكَ هذا العام؟ أهو في الخامسةَ عشرة؟”

 

كانتْ نيَّةُ الإمبراطورِ واضحةً وضوحَ الشَّمسِ حينَ جلبَ الأميرةَ وفتحَ سيرةَ تشيشير.

 

إنَّهُ يريدُ فرضَ خطبة.

 

‘هاه، تبًّا. كما توقَّعت.’

 

ابتسمَ أكسيون تصنُّعًا.

 

‘قلتُ لنفسي إنَّ الأمورَ تسيرُ بسلاسةٍ غيرِ طبيعيَّة.’

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.